All Chapters of ثلاثة أعوام من الغياب، أفقدت ظافر عقله تمامًا: Chapter 71 - Chapter 80

140 Chapters

الفصل 71

عبس بشكل غير ملحوظ، متظاهرا بالمزاح: "جدي يبالغ كثيرا، أنت تعرفين نفسك جيدا، فلماذا كل هذا التهويل؟"إن سماع هذه الكلمات تخرج من فم ظافر، كان أشبه بالموت البطيء بالنسبة لمنى.لم تنطق بكلمة أخرى، بل استدارت وغادرت، كأنها قد اتخذت قرارا ما، ولم تلتفت إلى الخلف.اندفع ظافر خلفها بعفوية، وكعادته حين كان يداعبها، أحاطها بذراعيه بشكل طبيعي، لكن رد فعل منى كان عنيفا، إذ دفعت بيديه عنها مباشرة."لا تلمسني."نادرا ما كان ظافر يرى منى على هذه الحال؛ فقد اعتاد دائما على التعالي، ولم يكن يقبل الخضوع يوما، مما أثار غضبه فجأة: "لماذا تتشاجرين معي؟ هل ما زلت غاضبة بسبب تغيير المسؤول عن صفقة الاستحواذ؟ أكل هذا الغضب من أجل مجرد صفقة؟"توقفت منى فجأة، والتفتت إليه بنظرة كأنها تحدق في الهاوية: "أنت ولدت في طبقة عليا يا ظافر، تمتلك ثروات طائلة ومكانة لا تضاهى. كل ما تريده، تناله بإشارة من إصبعك، ولهذا أنت لا تكترث لأي شيء، لكن هذا لا يعني أن الآخرين لا يكترثون أيضا!قد يكون هذا المشروع تافها بالنسبة لك، لكنه بالغ الأهمية بالنسبة لي. لقد كافحت في هذا المجال لسنوات طويلة، وانتظرت طويلا حتى أظفر بمثل هذه ال
Read more

الفصل 72

في الصباح الباكر، نهض ظافر، ثم توجه ليطرق باب غرفة منى، فلم يأت أي رد.عقد حاجبيه لا إراديا، فمنى ليست من النوع الذي يتصرف بهذه الطريقة، وكان من المفترض أن تكون ليلة واحدة كافية لتستعيد هدوءها."إن لم تفتحي الباب الآن يا منى، فسأجعلهم يحرقونه."لكن ظل الصمت مخيما.أيمكن أن يكون قد حدث لها مكروه؟وفي اللحظة التي كان يهم فيها ظافر بكسر الباب، صعدت الخالة شيماء التي سمعت الضجة من الطابق السفلي، وقالت: "سيدي، خرجت السيدة منى منذ فجر اليوم.""إلى أين ذهبت في هذا الوقت المبكر؟""لم تخبرني السيدة منى، لكن بدا أنها في مزاج سيئ للغاية."وحين تأكد ظافر أنها بخير، تمتم ساخرا: "هي في مزاج سيئ؟ وأنا أيضا في مزاج سيئ!"...كان المركز الدولي الطبي أفضل مستشفى في العاصمة، كما أنه يقع تحت نفوذ ظافر، ولذلك، ومن باب الاحتياط، لم تختر منى إجراء عملية الإجهاض هناك، بل ذهبت إلى مستشفى آخر. كان المكان أكثر ازدحاما وفوضى، ورغم أنه لا يضاهي المركز الدولي الطبي، فإنه يعد أيضا من أشهر مستشفيات العاصمة. وبما أن الإجهاض يترك أثرا كبيرا على الجسد، فكان عليها أن تراعي صحتها.جلست على مقعد بارد، تحدق أمامها بوجه خال
Read more

الفصل 73

حافظت منى على هدوئها: "أنا هنا لزيارة صديقة."رأت إياد يبتسم ويومئ برأسه، ولم تعرف إن كان قد صدقها أم لا، ولأنها تؤمن بأن كثرة الكلام تزيد الأخطاء، فسارعت إلى مغادرة المكان بلباقة.ظل إياد يحدق في ظهر منى وهي تغادر، ثم رفع نظره إلى الأعلى وهو غارق في التفكير، إذ كان يتذكر... أن الطابق العلوي يضم غرف العمليات الخاصة بالإجهاض.وبعد أن فكر مليا وتردد مرارا، أخرج هاتفه وأرسل إلى ظافر رسالة: "سيد ظافر، لقد صادفت السيدة منى اليوم في مستشفى الجامعة."...سألت منى فريدة، فعرفت أن ظافر لم يذهب إلى الشركة اليوم، لذا، ظلت تتجول في الخارج حتى حل الظلام، ثم عادت إلى المنزل.وما إن وطأت قدماها عتبة البيت، حتى دوى صوت ظافر من الداخل: "عدت؟"كان يجلس في المقعد الرئيسي بمائدة الطعام، فيما كانت الأطباق الشهية أمامه لا تزال تتصاعد منها الأبخرة: "تعالي وتناولي الطعام."لم تكن لدى منى أي طاقة لمجاراته، فاتجهت مباشرة نحو الطابق العلوي: "لقد أكلت، كل أنت.""تعالي واجلسي معي."رفعت منى رأسها وأخذت نفسا عميقا، وهي تعلم تماما طبع ظافر الذي لا يبرح حتى يبلغ غايته، لذلك استدارت وجلست إلى المائدة.حدق ظافر في وجهه
Read more

الفصل 74

خلال الأيام التي سعت فيها منى إلى رفع مستوى الهيموجلوبين، تمهيدا لإجراء الإجهاض في أسرع وقت ممكن، حرصت على ألا يلاحظ ظافر أي شيء غير طبيعي، وظلت تتحامل على نفسها وتذهب إلى الشركة لمباشرة عملها.وخلال الاجتماع الخاص بالاستحواذ على شركة النهضة، كان على منى الحضور بصفتها نائبة للمدير، وطوال الاجتماع، كانت عبير هي التي تتحدث باستفاضة، بينما لم يزد دور الآخرين على إبداء بعض عبارات التأييد بين الحين والآخر.أما هي، فظلت صامتة طوال الوقت، تمسك بقلم حبر وتخط به عشوائيا على الورق بشرود، وكان التصرف الوحيد اللافت منها هو كثرة نظرها إلى الساعة.ففي الأيام الماضية، ارتفع مستوى الهيموجلوبين لديها بما يكفي، وأصبح بإمكانها إجراء عملية الإجهاض؛ إذ كان موعد العملية اليوم في الساعة الرابعة عصرا، ولم يتبق سوى ثلاث ساعات.وفي تلك الأثناء، كانت نصف نظرات ظافر تتوجه من حين لآخر نحو منى، بينما ابتسمت عبير للزملاء الحاضرين: "هل لدى أحد أي إضافات؟"بطبيعة الحال، لم يكن هناك ما يضاف، فسارع الجميع للإشادة بعبير والثناء عليها.ثم التفتت عبير برأسها نحو منى لتسألها: "وأنت يا منى؟"ابتسمت منى ابتسامة خفيفة وقالت: "
Read more

الفصل 75

بدت على عبير ملامح الحرج والانكسار: "في الحقيقة، لا داعي لأن تفعل هذا يا ظافر، إن لم تكن منى موافقة، فلا بأس. وما الداعي لذلك؟ بهذه الطريقة، أخشى أن تلومني منى."كان صوت ظافر منخفضا ومستاء: "أنا هنا من يقرر كل شيء، الأمر ليس بيدها، سواء وافقت أم لم توافق."أما منى، فبمجرد أن خرجت من غرفة الاجتماعات، توجهت مباشرة إلى الطابق السفلي، وقادت سيارتها متجهة إلى مستشفى الجامعة.بهذه الطريقة، لن يعلم أحد بالأمر.كان مكتب ظافر يقابل مكتب منى مباشرة، وقد تعمد أن يترك باب مكتبه مفتوحا، مترقبا عودتها، لكنه انتظر طويلا حتى نفد صبره.فاستدعى هيثم: "أين ذهبت؟ لماذا ليست في مكتبها؟"هيثم: "سمعت فريدة تقول إن السيدة منى شعرت بتوعك، فذهبت إلى المنزل لتستريح.""هل حالتها خطيرة؟""هذا ما لا أعلمه."تناول ظافر معطفه المعلق على المقعد الجلدي، وانطلق عائدا إلى المنزل، ولم يدرك حتى هو نفسه ذلك القلق الذي استولى عليه.وعندما عاد إلى مجمع الشمس، بحث في كل أركان المنزل، لكنه لم يجد أي أثر لمنى.وحين اتصل بها لم تجب، فدخل إلى غرفتها، ولاحظ على طاولة الزينة عدة عبوات لا تشبه مستحضرات التجميل.تفحصها واكتشف أنها أدو
Read more

الفصل 76

وما إن سمعت الصوت، حتى رفعت منى رأسها ببطء، وكانت تقبض على ثوب المرضى بلا وعي، وكتفاها ترتجفان، بينما كانت تحرك قدميها المثقلتين نحو غرفة العمليات بخطوات بطيئة وصعبة. لاحظت الممرضة خوفها: "أهي المرة الأولى التي تجرين فيها مثل هذه العملية؟ لا تقلقي، ما إن تستلقي على طاولة العمليات وتنامين نومة قصيرة، حتى يزول كل شيء."ثم نظرت الممرضة خلفها: "أين أفراد عائلتك؟ إن لم يأت أحد منهم، فمن سيوقع؟"أجابت منى بصوت خافت: "سأوقع بنفسي."وما إن سمعت الممرضة ذلك، حتى بدا عليها شيء من الضجر: "لقد سبق أن أخبرناك بأن عملية الإجهاض تتطلب حضور أحد أفراد العائلة للتوقيع، نحن مستشفى كبير، لسنا كتلك العيادات الصغيرة في الخارج، هذا شرط أساسي، وإلا فلا يمكننا إجراء عملية الإجهاض." أخذت الممرضة تقلب جدول مواعيد العمليات وقالت: "سأقدم مواعيد عمليات الآخرين وأؤخر موعد عمليتك، استغلي هذا الوقت واتصلي بأحد أفراد أسرتك ليأتي بسرعة، حقا إنكم لا تسببون لنا سوى المتاعب طوال اليوم!"كان هاتف منى موضوعا في خزانة الأمانات في الخارج، ولم يكن بوسعها الخروج الآن أيضا. وحين استطاعت أخيرا ترتيب كل الأمور وعزمت أمرها على إجرا
Read more

الفصل 77

تجمد قلب منى فجأة، ورفعت بصرها لا إراديا، ونظرت إلى رئيسة الممرضات التي تكبرها بعدة أعوام. وظلت كلماتها تتردد في ذهنها بلا انقطاع: يمكنك أن تحبي أي شخص، لكن إياك أن تحبي رجلا لا يحبك...ربما ستستلقي على طاولة العمليات الباردة، تاركة تلك الأدوات الجراحية تنتزع حياة بريئة من أحشائها، بينما يكون والد الطفل الحقيقي يهمس في أذن امرأة أخرى، ويتبادل معها نظرات الحب. أجل، لقد أحبت رجلا لا يحبها فعلا، ولم يكن ينبغي لها أن تحبه، ولذلك، انتهى بها الأمر إلى هذا المصير. ربما أحبت الشخص الخاطئ حقا.تحت الأضواء الساطعة، تبللت رموش منى بالدموع، وانطبقت شفتاها في خط مستقيم.وفي النهاية، اتصلت بيامن. في هذه اللحظة، لم يخطر ببالها أحد سواه. كان هذا رقما غريبا، فلا بد أن يجيب يامن...وما هي إلا لحظات حتى تم الرد على المكالمة، لينبعث صوت يامن: "مرحبا، من المتصل؟""أنا منى يا يامن" "منى؟ لماذا تتصلين بي من رقم آخر؟ أين هاتفك؟""نفدت بطارية هاتفي، واستعرت هاتف شخص آخر." وما إن سمعت صوت يامن، حتى شعرت برغبة عارمة في البكاء، فسارعت إلى تغطية فمها. صحيح أنه كانت بينهما خلافات في الماضي، لكن إحسانه إليها لم ي
Read more

الفصل 78

هذا الصوت... هو أكثر الأصوات ألفة لديها، فقد ألفته ليلا ونهارا.توقفت منى عن السير، وتجمد عقلها تماما، حتى خلا من أي فكرة، وأخذت شفتاها ترتجفان وتتنفس ببطء، حتى إن كتفيها كانتا ترتجفان، واحمرت عيناها الممتلئتان بالدموع في الحال.ورغم أن منى تعرف صوته جيدا، إلا أنها لم تجرؤ في تلك اللحظة على تصديق أن القادم هو ظافر حقا. لم تجرؤ حتى على الالتفات، خوفا من أن يكون ما سمعته مجرد وهم.وقبل أن ينغلق الباب الكهربائي لغرفة العمليات بلحظة، اندفع ظافر ومد يديه، وأطبق بكل قوته على إطار الباب. برزت العروق في عنقه وجبينه، واحمرت عيناه، ثم جذب الباب الذي كان على وشك أن ينغلق، حتى فتحه بالقوة.وما هي إلا لحظات، حتى تردد صوته العميق من جديد: "إنه أنا يا منى، استديري."مسحت منى دموعها، ثم استدارت ببطء بعد لحظات.وما زال أمام عينيها ذلك الثوب المتداخل بالنقوش الزهرية، وتلك النظرة المتعالية الآتية من أعلى، بينما كانت خصلات شعره المتناثرة على جبينه مبللة بالعرق تماما.تحولت نظرات منى من الشرود إلى عدم التصديق، وكأن أمواجا عاتية اجتاحت قلبها، ثم أعقبها هدوء لا يوصف. لم تكن تتخيل... أن ظافر سيأتي.كان يحدق ف
Read more

الفصل 79

لسبب لا تعرفه، عاد قلبها الموحش يخفق من جديد ببضع نبضات، ولعل السبب أنها تذكرت حين أمسك ظافر بيدها وهو يغادر بها، وأبلغ الممرضة بإلغاء عملية الإجهاض، أخذت تسأل نفسها: هل رق قلب ظافر ولو قليلا، وأراد الاحتفاظ بهذا الطفل؟بدا ظافر شارد الذهن قليلا: "وأنت؟ هل ترغبين في الاحتفاظ بهذا الطفل؟"هل كان يختبرها؟لو قالت إنها تريد الاحتفاظ به، ألن يجن جنونه مرة أخرى؟"أنا... أنا لا أريد الاحتفاظ بهذا الطفل يا ظافر، أنت وأنا نعلم جيدا ماذا يعني مجيء هذا الطفل، وخصوصا بالنسبة لي."لم يكن الطفل يشكل تأثيرا يذكر على ظافر في الواقع؛ فقد اشتهر منذ زمن بلهوه وعلاقاته المتعددة بالنساء، واشتهر باستهتاره، بل إن ظهور طفل منه يعد أمرا طبيعيا، لكن المشكلة تكمن في أن هذا الطفل منها هي، من بطن أخت ظافر اسميا. إن سارت الأمور بشكل طبيعي، فإن الجد سباعي، حفاظا على زواج المصاهرة مع عائلة وفيق، سيجبرها على إجهاض الجنين، ثم يرسلها إلى الخارج.ظافر: "أهذا حقا ما تفكرين فيه؟"أومأت منى برأسها بعد لحظة تردد.ابتسم ظافر بسخرية وهو يدير المقود بمهارة لينعطف بالسيارة. وظل وجهه هادئا لا يظهر أي انفعال، محتفظا بلامبالاته ال
Read more

الفصل 80

ظافر: "افتحي باب السيارة."بعد أن نزل من السيارة، ألقى ظافر القيء الذي في يديه في سلة المهملات المجاورة، لحقت به منى وهي تحمل زجاجة الماء، وكانت تظن أن شابا أرستقراطيا مثله، يعاني هوسا شديدا بالنظافة، لا بد أنه يشعر بالاشمئزاز إلى أقصى حد، وهذا أمر طبيعي؛ فلا أحد يستطيع أن يواجه موقفا كهذا من دون أدنى رد فعل.بدأت منى تصب الماء على يديه ليغسلهما، وهي تنظر إلى كفيه البيضاوين الناعمتين وقد علقت بهما بقايا القيء، حتى هي نفسها شعرت بالغثيان، فكيف بظافر؟ولكن عندما التفت ظافر لينظر إليها، لم تر في تعابيره ذرة واحدة من الاشمئزاز، بل على العكس تماما، بدا أن القلق يفيض من عينيه."هل تشعرين بتحسن الآن؟"اختلطت مشاعر شتى في قلب منى: "أفضل بكثير."وبعد أن انتهى من غسل يديه وأخذ يمسحهما بمنديل ورقي، لم تستطع منع نفسها أن تقول: "في الحقيقة، لم يكن عليك فعل ذلك، كان يكفي أن تتسخ ملابسي.""ولو اتسخت ملابسك، فسأضطر إلى شراء ملابس جديدة لك في الحال، وذلك مرهق ومضيعة للمال."لم يلتفت إليها ظافر، بل استدار وعاد إلى السيارة وأخرج زجاجة ماء جديدة، ثم فتحها وناولها لها وهو يقول: "تمضمضي."كانت منى منشغلة بأ
Read more
PREV
1
...
678910
...
14
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status