جميع فصول : الفصل -الفصل 50

180 فصول

الفصل 41

كان معنى كلام ريما واضحًا: نورية لم تُخدع، بل جاءت بإرادتها طمعًا في المال.وفوق ذلك، كان المشهد من زاوية وقوفهما يوحي فعلًا بأن نورية هي من تشبثت بسترة الرجل.شعرت ريما بأن الحظ يساندها.لكنها لم تُظهر سعادتها، بل قالت بتعاطف مصطنع: "يا سيد جبل، ألا نذهب لنتأكد؟ ربما كان هناك سوء فهم."قال ببرود: "دعيها وشأنها."ثم استدار ودخل المصعد....لم تستسلم نورية بعد أن جُرت إلى المصعد. تظاهرت بالثمالة وجلست على الأرض، ثم أدخلت يدها من شق الفستان.ولامست الهاتف المثبت حول فخذها.كانت المرأة قد أمرتهن بتسليم هواتفهن، لكن سالم كان قد نبّهها في يومها الأول في منزل عائلة الراوي إلى واجباتها بصفتها سكرتيرته الخاصة، وكان أولها ألا تنقطع عن التواصل.وبين إغضاب جبل وخسارة عملها الجزئي، لم تجرؤ حتى على التفكير في الخيار الأول.لذلك استغلت الفوضى وسلمت غطاء الهاتف بدلًا منه، وربطت الهاتف حول فخذها.لكن شدة توترها أغرقت كفها بالعرق، حتى استغرق فتح الهاتف ببصمتها وقتًا طويلًا.وفي تلك اللحظة، انفتح باب المصعد.لم يعد الرجل قادرًا على الانتظار. وقبل أن يصلا إلى الغرفة أمسك نورية، واقترب بفمه الكريه ليقبلها
اقرأ المزيد

الفصل 42

كانت خصلات نورية مبعثرة، وهي منكمشة في الزاوية تنظر إلى الرجل المقترب.كان حضوره مهيبًا وباردًا، لكنه منحها شعورًا غريبًا بالأمان.أخبرها حدسها أنها لن تتعرض لمكروه ما دام جبل هنا.عضت شفتها واتكأت على الجدار كي تنهض. وكان شق فستانها قد تمزق تمامًا أثناء مقاومتها، فبدت في حالة يرثى لها.أمسكت موضع التمزق وخفضت رأسها أكثر.وفجأة، حجبت السترة رؤيتها حين ألقاها جبل فوقها.نفض رماد سيجارته وقال بنفاد صبر: "ارتديها."انكمشت قليلًا، ثم سحبت السترة وارتدتها بسرعة.وحين رفعت عينيها، كان قد استدار وركل الرجلين الممددين على الأرض بعيدًا، ثم مضى بخطوات واسعة.شدت نورية السترة حولها وخطت خطوة، لكن ساقيها خذلتاها فسقط جسدها إلى الأمام.وقبل أن تلامس الأرض، جذبها جبل بسهولة وطوّق خصرها بذراع قوية.جاءها صوت جبل باردًا من فوقها: "عديمة النفع.""لا... لا حاجة. أستطيع السير بنفسي."حاولت المقاومة، فانزلق طرف الفستان عن ساقيها وكشفهما.ارتجفت من البرد وحاولت تغطيتهما، لكن حركتها بدت له كأنها ممانعة مترددة.اشتدت ذراع جبل حول خصرها، وأظلمت عيناه، حتى إن أنفاسه أصبحت أكثر حرارة.قال بصوت آمر: "لا تتحركي."
اقرأ المزيد

الفصل 43

كانت نبرته باردة ولسانه لاذعًا.شعرت نورية بأنها كانت غبية حقًا ولم تفعل سوى جلب المتاعب للآخرين.جف حلقها ولسعت الدموع عينيها.أخذت نفسًا عميقًا وقالت: "أنا آسفة. لم أكن أعلم أنني اتصلت بك. أنا..."لكن الدموع سبقت كلماتها، فانفجرت كل المظالم المكبوتة دفعة واحدة."جعلت رقمك رقم الاتصال السريع. ظننت أنني أضغط رقم طوارئ الشرطة. لم أعرف حقًا أنني اتصلت بك.""آسفة. سأغيره حالًا. لن يتكرر الأمر، أعدك..."كانت تقبض على الهاتف وتبكي بصوت مكتوم.فتحت الإعدادات مرتبكة، لكن يديها كانتا ترتجفان إلى حد جعلها تخطئ الضغط مرارًا.انتزع الرجل الهاتف منها وحدق في الشاشة."عيّنتِ رقمي رقم الاتصال السريع الأول؟"أومأت: "نعم.""ومَن صاحب رقم الاتصال السريع الثاني؟"هزت رأسها.لم تضع سوى رقم واحد.فقد أخبرها سالم أن عليها أن تظل متاحة طوال اليوم، وأن تتصل بجبل أولًا عند وقوع أي مشكلة.نظر جبل إلى الرقم الأول، وارتعش طرف عينه قليلًا، ومرّ في نظرته شعور خافت سرعان ما أخفاه.خرج من صفحة الإعدادات، ثم ألقى الهاتف إليها وجذبها أمامه.استقرت كفه على خصرها، وأجبرها على استقامة جسدها والنظر إليه.التصقت خصلات شعره
اقرأ المزيد

الفصل 44

تابع الشرطي سؤاله: "كيف التقيتما هنا؟ وهل شارك في هذا الحفل؟"فكرت نورية في السؤال بجدية، ولم تلحظ التغير في عيني جبل."لم يشارك. كان لقاؤنا مصادفة.""حسنًا، سنتحقق من الأمر، وسنتصل بك إذا احتجنا إلى معلومات أخرى. إلى اللقاء.""إلى اللقاء."تنفست نورية الصعداء قليلًا.لكن جبل قال فجأة: "حبيب سابق؟ يبدو أنك حريصة على حمايته.""أنا فقط..."قاطعها بوجه قاتم: "اركبي السيارة.""حسنًا."شدت السترة حول جسدها وتبعته إلى السيارة.لم تجرؤ ريما على الخروج من مخبئها إلا بعد أن ابتعدت السيارة.حدقت في مؤخرة السيارة المغادرة بغيظ، وقبل أن تنفجر غضبًا رن هاتفها.ما إن أجابت حتى انطلق صوت رجل غاضب: "ريما! أي امرأة أرسلتِ إليّ؟ لقد قبضت الشرطة على جميع عملائي!"ردت بهدوء: "أليس ذلك أفضل؟ أصبحت أسرارهم في يدك، ويمكنك أن تفاوضهم كما تشاء."تبدلت نبرته وضحك: "أحب قسوة قلبك هذه. لكن رجالي قالوا إن المرأة التي أرسلتها غادر بها رجل نافذ. من يكون؟"قالت ببرود: "لا شأن لك."ثم أغلقت الاتصال بقوة.ولمحت بطرف عينها رجلًا يُنقل إلى سيارة الإسعاف وهو يضغط على رأسه النازف.كان الرجل الذي تشاجر مع نورية.وظل يردد: "
اقرأ المزيد

الفصل 45

لفحت أنفاسه كف نورية، فسحبت يدها مذعورة وحاولت إبعاد جسدها عنه.وما إن هبت نسمة باردة جعلتها ترتجف حتى تابع جبل سيره.دخل غرفتها، فبدا المكان الصغير أضيق بحضوره.انتزع منشفة حمام من الحامل وألقاها إليها."استحمي، ثم تخلصي من ذلك الفستان الممزق إلى الأبد.""حسنًا."أخذت المنشفة وملابس نظيفة، ثم حملت سلة أدوات الاستحمام.ونظرت إليه بحذر. لماذا لم يغادر بعد؟لاحظ نظرتها وقال ببرود: "ماذا؟ أتريدينني أن أساعدك على الاستحمام؟"هزت رأسها بسرعة: "لا، شكرًا."اتكأت على الجدار، وتحركت بأقصى سرعة تسمح بها ركبتها نحو الحمام المشترك للخادمات.فتحت الماء الساخن وغسلت جسدها كله، ثم مدت يدها إلى السلة لتكتشف أنها أحضرت سائل الاستحمام ذا الرائحة الفاكهية.وكانت تلك الرائحة التي يكرهها جبل أكثر من غيرها.لكنها شعرت بأن جسدها متسخ ومغطى بروائح الرجل الأجنبي ويوسف والشراب.وبعد تفكير، استخدمت السائل على أي حال.يمكنها أن تشرح لجبل، فالرائحة لن تدوم طويلًا.وغسلت جسدها به مرتين حتى امتلأ الحمام بعبيره....في الجهة الأخرى.تفحص جبل غرفة نورية.كانت نظيفة، واللحاف مطويًا بعناية، وعلى رأس السرير دمية صغيرة.
اقرأ المزيد

الفصل 46

استفاقت نورية تمامًا في تلك اللحظة، فدفعت يوسف بعيدًا وانتزعت اللحاف ولفته حول جسدها.لم تتذكر سوى صور متقطعة.كان يوسف يريد فسخ الخطوبة، وهي ترفض.فقد كانت عاجزة عن التخلي عن علاقة بدأت منذ طفولتهما، وأرادت محاولة أخيرة لاستعادته.لكنه ظل مصرًا، وبدأ يظهر علنًا مع فاتن.فلم تجد نورية في النهاية سوى القبول.غير أن والدتها لم تكن تعرف شيئًا، وظلت تطلب منها دعوة يوسف إلى الطعام.لم تشأ نورية أن تخيب أملها، فطلبت منه أن يتناول معها وجبة أخيرة ويخبرها بالانفصال بهدوء.في ذلك اليوم، لم تعرقل فاتن الأمر على غير عادتها، بل حثت يوسف على إنهاء الخطوبة أمام والدتها.وفي منزل نورية، شربوا جميعًا عصير جوز الهند.ثم... انقطعت ذاكرتها تمامًا.وأثناء محاولتها تذكر ما حدث، انقض عليها يوسف بعد أن دفعته، وكأنه تحول إلى شخص آخر. نزع اللحاف عنها وثبتها على السرير.عندها فُتح الباب.ودخل جميع من كان منتظرًا في الخارج.نظرات الاشمئزاز في عيني والدي يوسف.توبيخ منصور.بكاء فاتن.شتائم والدة فاتن.وتوسلات والدتها.وبينما كانت نورية غارقة في الذهول، صفعها يوسف حتى سقطت من السرير، ولم يبق على جسدها سوى طرف من ا
اقرأ المزيد

الفصل 47

لم تكن حيلة فاتن بارعة أصلًا، لكن لم يرغب أحد في الاستماع إلى نورية.ابتسمت بسخرية، والتقطت صورة تثبت حذفها جميع وسائل الاتصال بيوسف، ثم أرسلتها إلى فاتن.توقفت الرسائل فورًا.وضعت نورية الهاتف وتمددت على السرير منهكة. وما إن كادت تنام حتى اتصلت ريما."نورية، هل أنت بخير؟ لقد عرفت ما حدث من الإنترنت للتو." كان صوت ريما مليئًا بالقلق."أنا بخير يا ريما."ساد الصمت لحظات، ثم خفضت ريما صوتها: "هل أخبرت أحدًا أنني طلبت منك الذهاب إلى الفندق؟"أجابت نورية بعفوية: "لا."قالت ريما براحة: "هذا جيد.""ماذا قلتِ؟"تداركت ريما كلامها: "أعني أن قلة من يعرفون أفضل لك، حتى لا يسيء أحد الظن بك لاحقًا. فتهمة كونك بائعة هوى بشعة جدًا.""معك حق. اطمئني، ظنت الشرطة أنني خُدعت بإعلان كاذب ولم تحقق كثيرًا. لكن..."وكعادتها حين كانت في الخارج، أخبرتها نورية بما يقلقها.فروت لها كيف هددتها فاتن.سألت ريما بنبرة ارتفعت قليلًا، كأنها غاضبة لأجلها، أو ربما كانت تضحك: "إلى هذا الحد تكرهك فاتن؟"ظنت نورية أنها أخطأت السمع، وتابعت: "يا ريما، أنا الآن..."قاطعتها ريما: "لا تفكري كثيرًا ونامي مبكرًا. لدي موعد مع الس
اقرأ المزيد

الفصل 48

كان ذلك أحد أكثر الأصوات التي تكرهها نورية.صوت فاتن.استدارت ببطء، فرأت امرأة أنيقة إلى حد أن كل خصلة في شعرها بدت مرتبة بعناية.بحثت نورية في ذهنها عن وصف يناسبها، فلم تجد سوى "مدللة".كان الناس يصفون نورية نفسها بهذه الكلمة في طفولتها؛ أميرة عائلة الفياض المدللة.ثم تبدل كلامهم بعد سنوات، وأصبحت فاتن هي المدللة، فيما صارت نورية في نظرهم فقيرة لا تليق بالمجالس الراقية.وجاءها صوت آخر تكرهه."نورية؟ ماذا تفعلين هنا؟"كان يوسف يرتدي بدلة رمادية فاتحة مفصلة خصيصًا له. ورغم الضماد على صدغه، ظل وجهه وسيمًا أنيقًا.وبدا وسط متجر التخفيضات الفوضوي كابن عائلة ثرية.لكن تذكر سقوطه فاقدًا للوعي بعد أن ضربه جبل بيد واحدة جعلها تكاد تضحك.حبست ابتسامتها وقالت بصدق: "أصبح الطقس باردًا، فجئت لأشتري معطفًا."رأى يوسف الابتسامة على شفتيها، فارتسمت على وجهه ابتسامة واثقة."كان لقاؤنا أمس مصادفة، فكم انتظرتني هنا اليوم؟ ألم تحذفي وسائل اتصالي بكل كبرياء؟ أين ذهبت كرامتك يا نورية؟"لم تعرف كيف ترد عليه.وفجأة تقدمت فاتن وأمسكت كيسها."يا أختي، لماذا تشترين من هنا؟ هذه الملابس مصنوعة من ألياف رخيصة لا ت
اقرأ المزيد

الفصل 49

اقشعر جسد نورية حيث أمسكت بها فاتن.أهذه هي نفسها التي سبّتها الليلة الماضية وهددتها بالابتعاد عن يوسف؟كان كل شيء في تصرفها يثير الريبة.لكن فاتن لم تمنحها وقتًا للتفكير، بل جذبتها نحو متجر للملابس الداخلية."يوسف، ألم نتفق على إقامة حفلة بملابس النوم قبل الخطوبة؟ ما دامت أختي هنا، فلتساعدني في الاختيار."نظر يوسف إلى المتجر، ثم رمق نورية بطرف عينه.كان جسد نورية أجمل كثيرًا من جسد فاتن وأكثر امتلاءً وتناسقًا.لكن العقار الذي تناوله قبل ثلاث سنوات أفقده الإحساس بما جرى بينهما على الفراش.ومع ذلك، كان يتذكر جسدها كثيرًا، حتى حين كان يمارس الحب مع فاتن.ولولا عناد نورية، لربما احتفظ بها إلى جانبه.لاحظت نورية نظراته، وأرادت رفض الدخول، لكن فاتن غرست أصابعها في ذراعها ودفعتها إلى المتجر.ثم همست في أذنها: "كوني مطيعة، وإلا فلا أدري إن كانت والدتك ستخرج من المستشفى سليمة."قالت نورية من بين أسنانها: "فهمت."وأدارت وجهها، وتركت فاتن تسحبها بين المعروضات.وبعد دقيقتين، قالت فاتن إنها ستذهب إلى الحمام وغادرت.وقفت نورية في حيرة، وحاولت الابتعاد عن يوسف، لكنه أمسكها وجذبها إلى أمام المرآة.وك
اقرأ المزيد

الفصل 50

نظر جبل في الاتجاه الذي أشارت إليه ريما، فعرف الرجل الواقف إلى جوار نورية.يوسف أسامة، الابن الأكبر لعائلة أسامة.حبيب نورية السابق وخطيب أختها الحالي.ومع ذلك، كان يحمل طقم نوم مثيرًا أمام جسدها، وعيناه تتجولان فوقه.وبصفته رجلًا، عرف جبل جيدًا ما تعنيه تلك النظرات.أما نورية، فقد قبلت الهدية بسرور، وأخذت الكيس وهي تكاد تبتسم.نظر جبل إلى الابتسامة الخفيفة عند شفتيها وضحك بسخرية.قالت ريما مضيفةً مزيدًا من السم: "الرجل الذي يرافق نورية في متجر كهذا لا بد أن يكون حبيبها، أليس كذلك؟ يبدو أنهما سعيدان معًا. لكن ملابسه توحي بأنه ثري، فلماذا لا تزال نورية تعمل مجرد سكرتيرة لديك؟"لا بد أن وراء وجودها غرضًا آخر.وكان جبل يبغض أكثر من أي شيء النساء اللواتي يخفين نواياهن.كانت ريما واثقة أن هذا المشهد سيطرد نورية من حياته.وبالفعل، بردت عيناه وغادر بخطوات واسعة.رمقت ريما نورية بابتسامة، ثم لحقت به....بعد أن وضعت نورية أكياسها جانبًا، عادت فاتن.ولم تعرف لماذا رمقتها بنظرة حاقدة.ثم تشبثت بيوسف وتجولت معه في المتجر قبل أن تقول بدلال: "لا يعجبني شيء هنا. أشعر بأن كل ما فيه مبتذل. لنذهب إلى م
اقرأ المزيد
السابق
1
...
34567
...
18
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status