LOGINلم تتخيل نورية الفياض قط أنها قد تفعل ذلك مع رجل غريب على متن طائرة يومًا. استدارت وهربت، وبمجرد نزولها من الطائرة أجبرها والدها على إغواء السيد جبل الراوي ذائع الصيت. وقبل أن تقدم على أي خطوة، اكتشفت فجأة أن جبل الراوي هو حبيب صديقتها المقربة! ... ضاجع جبل الراوي امرأة غريبة على متن الطائرة، ولم يستطع نسيانها. وحين تمكن من العثور عليها بصعوبة، شعر أن هناك شيئًا ما ينقصها. بل إنها لم تكن ممتعة بقدر تلك (الخادمة الصغيرة) التي أحضرتها جدته له قسرًا. كانت تهابه وتقلق منه بوضوح، إلا أنها لم تنس هدفها في التقرب منه؛ ألا وهو إغوائه. أكثر ما يكرهه هو هذا النوع من النساء اللواتي لا يعرفن قدر أنفسهن. وعندما أوشك على طردها... قامت برعايته طوال الليل عندما أصابه المرض. كما وقفت أمامه لتحميه عندما تعرض لمكيدة. وبعد كل هذه التقلبات، تبين أن الشخص الذي يبحث عنه كان بجانبه طوال الوقت. وعندما أراد الاعتراف لها، باتت تلك الخادمة الصغيرة مرغوبة بشدة من الكثيرين، لدرجة أنه توجب عليه الوقوف في الطابور. لكن لا بأس، لأنه ما إن وضع شخصًا نصب عينيه، فهو يحصل عليه.
View Moreلكن جبل لا يحب عصير المانجو، ولديه حساسية خفيفة منه.ألا تعرف ريما ذلك أيضًا؟همّت نورية بتنبيهها، لكن صوت ريما ارتفع فجأة بحدة."لكن ماذا؟ أتريدين رفضي من جديد؟ أنقذت حياتك، ومع ذلك تنفرين مني إلى هذا الحد؟ أم أن لك غرضًا آخر؟"جعل كلامها نورية تشعر بأنها أمام امرأة غريبة، فقبضت على الكأس."هيا بنا."حملت الكأس في النهاية وسارت مع ريما نحو جبل.ومضت أضواء السقف قليلًا. لاحظت ريما أن نورية صارت خلفها، فاستدارت فورًا."ما بك يا نورية؟""لا شيء. كدت أصطدم بأحدهم."أسرعت نورية حتى لحقت بها.اخترقتا الحشد، ووصلتا إلى جبل.سبقت ريما إلى الكلام: "سيد جبل، نعرف أنك شربت كثيرًا الليلة، فأعدت نورية من أجلي كأس عصير لك. سنرفع كؤوس العصير بدل الخمر تحيةً لك."لم يكن في كلامها خطأ صريح، لكن ما انطوى عليه أثار شعورًا بالضيق.ومع ذلك، لم تقل نورية شيئًا، بل مدت العصير إلى جبل.كان حولهم زملاء كثيرون ينتظرون دورهم لرفع كؤوسهم، فلم يرد إفساد الأجواء، وأخذ الكأس."شكرًا."حين رفعه، ثبتت عينا نورية غريزيًا على العصير.نظر إليها جبل نظرة عابرة، ثم شربه كله بلا أي تغير في وجهه.بعد التحية، جذبت ريما نورية
في دورة المياه.جلست ريما داخل المقصورة. وكلما تذكرت نظرات زملائها الساخرة، بردت يداها وقدماها.وزاد الأمر سوءًا أن حديث موظفتين جاءها من الخارج."ما قصة ريما فهيم؟ حين كانت تأتي إلى قسمنا لتسليم الملفات، كان الناس يسألون عن علاقتها بالسيد جبل، ولم تنفِ يومًا. لكن يبدو اليوم أن لا شيء بينهما.""قلت منذ البداية إن تصرفاتها غريبة. بالمقارنة بها، أفضل نورية. صحيح أنها تبدو حمقاء قليلًا، لكنها لا تتهاون في العمل.""حتى المديرة وفاء قالت إن قدراتها جيدة، لكنها قليلة الخبرة. نحن زميلات، وأنا أفضل موظفة تنجز عملها بسرعة وتخطئ في أمور صغيرة على أخرى تزن كل كلمة بحيلة خفية.""حين تقولين ذلك، أرى أنها تناسب السيد جبل فعلًا؛ هي تضحك دائمًا وهو بارد دائمًا.""معك حق..."ابتعد الصوتان.قبضت ريما يدها، وملأت الكراهية وجهها الشاحب.وفي تلك اللحظة، رن هاتفها.قال المتصل: "آنسة ريما، وصل ما أرسلني المعلّم هيثم لأوصله إليك."أغمضت عينيها.وحين فتحتهما، كان فيهما بريق ابتسام غريب."سأخبرك كيف تتفادى الكاميرات. انتظرني في مكان خالٍ.""حسنًا."أنهت المكالمة، ووقفت أمام المرآة وجدّدت أحمر شفتيها، ثم غادرت.
أعاد علي نورية إلى قرب الطاولة الرئيسة. وفي اللحظة نفسها، نُشرت قائمة تسجيل الحضور في مجموعة الشركة، يتقدم كل اسم رقم اللعبة الخاص به.ستعرض الشاشة بعد قليل رقم المشارك المختار.فتحت نورية القائمة، فرأت رقمها: ٣٣٥.بدا لها رقمًا بعيدًا غير مألوف، فظنت أن الاختيار لن يقع عليها.وفي اللحظة التالية، أعلن المقدم:"صاحبة الرقم ٣٣٥، تفضلي إلى المسرح.""..."كادت الحلوى تعلق في حلق نورية.ضحك علي إلى جوارها: "يدك سيئة الحظ، ولسانك يجلب لك ما تخشينه أيضًا. اصعدي؛ إنها لعبة لشخصين، والجائزة جهاز لوحي."ما إن سمعت بالجهاز حتى نسيت نوع اللعبة، وأسرعت إلى المسرح.نظر المقدم إلى الشاشة: "والشريك هو... الرقم ١!"عقدت نورية حاجبيها. لمن الرقم واحد؟لماذا يبدو مألوفًا؟ساد الصمت القاعة بضع ثوانٍ، ثم نهض جبل من مقعده.اتسعت عينا نورية. هي صاحبة الرقم البعيد، ومع ذلك خرج معها جبل؟نظرت غريزيًا إلى علي تستنجد به، فإذا به يبتسم أكثر من الجميع.شعرت بأنها وقعت في فخ جديد.وحين انتبهت من شرودها، كان جبل قد وصل إليها بوجه قاتم.قال: "إذا كنت لا تريدين، يمكنك الانسحاب."أومأت بسرعة: "أوافق، أوافق."ثم أحست أن
ربتت نورية صدرها: "الحمد لله أنني سحبت اللعبة الطبيعية الوحيدة."لم تكن لتجرؤ على مواجهة جبل لو خرجت لها لعبة أخرى.قال علي في غيظ وعجز: "أنت... أنت... ستقتلينني قهرًا!"لكن نورية وجدت الأمر غريبًا.فهذه ليست أول مرة يلمح فيها علي إلى ضرورة اقترابها من جبل.أليس جبل في علاقة مع ريما منذ سنوات؟خافت أن تؤدي تلميحات علي إلى مزيد من سوء الفهم، فحاولت تنبيهه بطريقة غير مباشرة."مساعد علي، من الطبيعي أن يرتبط السيد جبل بامرأة. لا داعي إلى أن تتستر على علاقته بهذه الطريقة."شعر علي بصدمة، وعقد حاجبيه: "يرتبط؟ وبمن ارتبط السيد جبل؟ أنا معه منذ سنوات، ولم..."صدر من مكبرات القاعة طنين حاد مفاجئ.عدّل المقدم الصوت سريعًا، ثم قال: "والآن ندعو السيد جبل إلى المسرح ليختار الفائز بالجائزة الكبرى الليلة. إلى جانب المكافأة، سيرقص الفائز معه."انجذب انتباه نورية، فاستدارت نحو المسرح.كان جبل يحمل جهاز التحكم.ووصل إليها حديث زملائها."من تتوقعون أن تكون؟""صحيح أن الحاسوب يختار، لكن الجميع يعرف أن فرصة كهذه لن تُمنح اعتباطًا. أظنها المساعدة ريما. سمعت من الموارد البشرية أن علاقتها بالسيد جبل غير عادية






reviewsMore