جميع فصول : الفصل -الفصل 100

136 فصول

الفصل الحادي والتسعون

تلاقت نظراتهما في تلك اللحظة الحاسمة، وكان الصمت الذي خيّم على الرواق أشد فتكاً من أي عاصفة. كانت عينا آدم ترميان حور بـسهام اتهامات صامتة وقاتلة، نظرات جردتها من كرامتها وثبتت في عقله تلك الشكوك السوداء التي لطالما راودته عنها. («كنتُ أعتقد لثوانٍ أنكِ مختلفة.. أن في عينيكِ طهراً حقيقياً يرتجف خلف ذلك التحدي، لكن للأسف.. كُلّكُنّ سواء!»). . هكذا صرخ آدم في أعماقه بمرارة وغضب أعمى وهو يتأمل منظرها؛ تخرج من غرفة شقيقه الأصغر مبتسمة، ترتدي قميص بيجامته الفضفاض الذي يكشف ساقيها، وشعرها لا يزال مبللاً يقطر بماء الاستحمام! كان المشهد أمامه واضحاً ولا يقبل التأويل في عقله الملتوي: لقد قضت ليلة ساخنة في أحضان شقيقه، ثم قامت بكل بساطة لتغتسل من عارها وتخرج مبتسمة دون ذرة خجل. في المقابل، كانت حور تقرأ كل تلك الأفكار البشعة في عينه الصقرية وكأنها كتاب مفتوح. حدثت نفسها بيأس ومرارة فاقت قدرتها على التحمل: — «إنه متأكد الآن أنني فتاة رخيصة.. تماماً كما وصفني بالأمس؛ فتاة تبيع نفسها لمن يدفع أكثر. لو أقسمت له بكتب السماء كلها أنني مظلومة وأنني كنت أضمد جروح شقي
last updateآخر تحديث : 2026-07-16
اقرأ المزيد

الفصل الثاني والتسعون

نزل آدم درجات السلم بخطوات تشبه دبيب الزلازل، والنيران تأكل أحشاءه وتلتهم ما تبقى من تعقله. كانت الدادة صفية تهرول خلفه بـخطوات مرتعشة وأنفس لاهثة، والدموع تكاد تفر من عينيها خوفاً عليه وعلى القصر، وصاحت بنبرة توسل مستكينة: — «انتظر يا ابني.. أرجوك يا آدم! سأجعلها تغادر القصر فوراً، لن تقضي ليلة أخرى هنا، سأطردها بيدي!» التفت إليها آدم فجأة كـالبركان الثائر، والغضب الأسود يملأ حدقتيه بـشكل مرعب، وأشار بإصبعه نحوها بـقسوة لافحة: — «إياكِ أن تتحرك خطوة واحدة خارج هذا القصر! هل تسمعينني؟! بلغيها أن تجمع ملابسها وتنتظر.. وإياها أن تغادر قبل مجيئي، وإلا أنتِ نفسكِ لن تنجي من غضبي الليلة!» نزلت كلماته فوق رأس صفية كـالسكين الحاد ، فألجمت لسانها وشلت حركتها تماماً ؛ فهي تحفظ تلك النظرة الصارمة عن ظهر قلب، وتعلم بـيقين أن ما ينطق به آدم في هذه اللحظات ليس مجرد تهديد عابر، بل هو حكم قضاء لا رادّ له. في الأعلى.. ما إن انصرف آدم، حتى فتح كريم باب غرفته بـبطء وألم، ليجد حور ما زالت متصلبة في مكانها كـتمثال من شمع، وعيناها تحدقان في الفراغ بصدمة. نظر
last updateآخر تحديث : 2026-07-16
اقرأ المزيد

الفصل الثالث والتسعون

لم تكد قدم كريم تتخطى عتبة الباب الخارجي حتى خرجت الدادة صفية فجأة من المطبخ، وتسمرت مكانها وهي تنظر إلى ظهره المبتعد بـهلع، وقالت موجهة حديثها لـحور بـنبرة مرتجفة: — «إلى أين يذهب كريم يا حور ؟! ولماذا يرتدي قبعته بـهذه الطريقة؟!» لم يلتفت إليها كريم إطلاقاً؛ بل أسرع بـخطواته لـيكمل طريقه خارجاً من بوابة القصر بـقلب مثقل. تنهدت حور وقالت بـنبرة هادئة تحاول تهدئة روع العجوز: — «إنه سيسافر الآن يا دادة.. سيسافر مؤقتاً حتى لا يصطدم بـأخيه آدم عندما يعود». أطرقت صفية رأسها بـأسى وقالت بـحزن: — «نعم.. هكذا أفضل بـكثير يا بنيتي، فـنحن لا نعلم أبداً ما تحمله الساعات القادمة لنا من جحيم». في تلك الأثناء، كان آدم يجلس خلف مقود سيارته في مكان شبه ناءٍ، وعقله يغلي بـأفكار سوداء لا ترحم. سحب هاتفه بـعنف وضغط على زر الاتصال بـشهد، وما إن أتاه صوتها المهني المرتعش، حتى قال بـنبرة آمرة وجافة: — «شهد.. ألغي جميع مواعيدي واجتماعاتي لـليوم بـالكامل، لن آتي إلى الشركة». وقبل أن تستوعب أو تجيب، أغلق الخط بـعنف، وألقى الهاتف بـجانبه وهو يهمس لـنفسه بـوعيد مرعب تملأه نبرة
last updateآخر تحديث : 2026-07-16
اقرأ المزيد

الفصل الرابع والتسعون

انعطفت السيارة الفارهة بعنف لتدخل البوابة الصدئة لذلك الشاليه المهجور القابع في أطراف العزلة. كان هذا الشاليه بـالذات شاهداً على حكايات قديمة؛ هنا أحضر آدم "فريدة" من قبل، ولكن فريدة جاءت آنذاك لينقذها ويحميها ، أما حور.. فقد جاء بها إلى هنا لـيعذبها، ويسحق كبرياءها الذي تجرأ على تدنيس عائلته. توقفت السيارة بـعنف أصدر صريراً حاداً. نزل آدم وعيناه تشعان بـالقسوة، فتح الباب الخلفي وصاح بـجفاء: — «هيا.. انزلي!» تراجعت حور إلى الزاوية وهي تضم حقيبتها إلى صدرها بذعر: — «أين نحن الآن؟! ولماذا جئنا إلى هذا المكان الموحش؟! أرجوك دعني أرحل!» لم ينتظر جواباً؛ بل مد يده القوية وجذبها من ذراعها بـعنف أخرجها من السيارة لتسقط على الأرض الجافة. نهضت حور ونفضت يدها بـغضب صاخب وهي تصرخ: — «اتركني بـحق الله! لا تلمسني بـهذه الطريقة القذرة!» تركتها قبضة آدم لثانية، فـانتهزت حور الفرصة والتفتت تحاول الفرار والركض نحو الطريق الشجري الكثيف، إلا أنه لم يعطها فرصة لـلتنفس ؛ فـبخطوتين واسعتين كان خلفها ، جذبها من خصرها بـقوة حديدية ألغت مقاومتها، ورفعها بـسهولة فوق كتفه ال
last updateآخر تحديث : 2026-07-16
اقرأ المزيد

الفصل الخامس والتسعون

وقف آدم ببطء شديد، وخطا نحوها بخطوات واثقة يملؤها التحدي، وعيناه الصقريتان تحدقان بها ببرود يخترق الروح؛ فهو يعرف جيداً طبيعتها، ويعلم أنها رغم الخوف الشديد الذي ينهش صدرها، لن تجرؤ على ضربه. رفعت حور يدها الممسكة بالسياط إلى الأعلى ، محاولة التظاهر بالقوة والتهديد، لكن يدها الصغيرة كانت ترتعش برعب شديد لدرجة جعلت السياط تسقط من بين أصابعها بضعف وتهوي على الأرض الخرسانية. في تلك اللحظة، كرهت حور نفسها وضاعف عجزها من قهرها؛ كرهت هذا الضعف الذي خان كبرياءها، وتلك الدموع المتمردة التي كانت تنزل من عينيها غصباً عنها؛ فقد كانت تتمنى من كل قلبها أن تبدو متماسكة وصلبة أمامه، وألا تمنحه تلك الفرصة السادية للاستمتاع بعذابها ورؤية انكسارها. توقف آدم على بُعد خطوة واحدة منها، وقال بصوت رخيم مخيف: — «الآن.. ستنالين عقابك كاملاً لمخالفتك بنود العقد وتدنيس حرمة هذا البيت». بصقت حور الكلمات في وجهه بـقهر ونقمة: — «اللعنة عليك وعلى عقدك اللعين! أنت إنسان مريض وسايكوباثي .. ما شأنك بي وبحياتي بالأساس؟!» اشتعلت عينا آدم بـالشر الدفين وقال بفحيح لاهث: — «كيف تجرئين على النوم
last updateآخر تحديث : 2026-07-16
اقرأ المزيد

الفصل السادس والتسعون

نزل آدم درجات السلم المؤدية إلى القبو وعيناه تترقبان السكون المريب الذي خيم على زنزانة حور. ما إن فتح الباب الخارجي ووطأت قدمه الغرفة الرطبة، حتى وقعت عيناه على جسدها الشاحب والضئيل ملقى على الأرضية الباردة، ويدها المقيدة بالسلسلة ممدودة بلا حراك. كانت حور قد فقدت وعيها تماماً من فرط الرعب والإنهاك العصبي الذي مزق توازنها النفسي طوال الساعات الماضية. شعر آدم بوخزة خفيفة في صدره حاول جاحداً تجاهلها. انحنى بـسرعة، وبأصابع مرتعشة فك القيود الحديدية عن معصميها وقدميها، ثم حمل جسدها المرتخي بين ذراعيه وصعد بها إلى الطابق العلوي من الشاليه. وضعها بـرفق على الفراش الوثير ، وجلب بعض الماء البارد ليمسح به وجهها بعد دقائق من المحاولات، بدأت جفون حور تتحرك بـبطء، وما إن تفتحت عيناها والتقت بنظرات آدم الجافة المترقبة، حتى انتفضت بـذعر وهي تتراجع إلى الخلف حتى اصطدمت بـرأس الفراش، وصرخت بـنبرة متحشرجة ومبحوحة من كثرة الصراخ: — «ماذا فعلتَ بي؟! ابتعد عني.. أيها الوحش المريض!» رد آدم بـبرود جليدي وهو يشير بـسبيله إلى صينية الطعام الموضوعة أمامها: — «أنا
last updateآخر تحديث : 2026-07-17
اقرأ المزيد

الفصل السابع والتسعون

ثم اكملت شهد وهاتفها دائماً مغلق بـشكل مريب ، وأنا قلقة عليها بـشدة وأريد الاطمئنان أنها بخير». ضيق آدم عينيه بـنظرة حادة كـادت تخترق جسدها، وقال بـنبرة جافة كالصحراء: — «أموركِ الشخصية أنتِ وأصدقائكِ لا تهمني بـذرة واحدة يا شهد، فـلتفصلي بين العمل وحياتكِ الخارجية». شهد بـرجاء غلبه الخوف على صديقتها: — «أعتذر منك يا فندم.. ولكن هل أستطيع القدوم إلى القصر بعد العمل لـرؤيتها لدقائق فقط؟» رد آدم بـحسم قاطع ومخيف: — «بالطبع لا يمكنكِ! ممنوع عليها الخروج من القصر إلا يوماً واحداً فقط في الشهر بـموجب بنود عقدها.. وممنوع منعاً باتاً دخول أي غريب إلى قصري بـأي شكل من الأشكال! هل هذا واضح؟» تراجعت شهد إلى الخلف وشعرت بـإحراج شديد وخوف تغلغل إلى أعماقها من أسلوبه العنيف. أخذت ملفاتها وخرجت مسرعة من مكتبه، والشكوك تنهش رأسها؛ فـحور ليست بخير بـالتأكيد، وهناك أمر مرعب يحدث خلف أسوار قصر آدم البنداري! وقفت شهد في ممر الشركة بـحيرة وقلق غامر، وبدأت تفكر بـجنون: «كيف يمكنني الوصول إلى حور ولم تجد أمامها سوى خيار واحد لـحل هذا اللغز.. اذا كنتُ أملك رقم هاتف شقيق
last updateآخر تحديث : 2026-07-17
اقرأ المزيد

الفصل الثامن والتسعون

رن هاتف كريم وهو يجلس في شقته المؤقتة، يتأمل جروحه التي بدأت تلتئم ببطء ولكن قلبه لا يزال ينبض بالقلق على حور. نظر إلى الرقم الغريب وتنهد ثم ضغط على زر الإجابة: — «مرحباً...» جاءه صوت أنثوي رقيق ولكنه يحمل نبرة قلق واضحة: — «مرحباً كريم بيه..» كريم بتعجب: «مرحباً، من معي؟» تنفست الصعداء وقالت بسرعة: — «أنا شهد.. سكرتيرة آدم بيه في الشركة». اعتدل كريم في جلسته مستغرباً: «أهلاً وسهلاً يا شهد.. كيف أستطيع خدمتكِ؟» قالت شهد بنبرة رجاء: — «في الحقيقة.. كنتُ أريد بشدة أن أتحدث مع حور، هاتفها مغلق منذ أسبوع أو أكثر وأظن أنه معطل. . لقد قلقتُ عليها كثيراً، ولأنني لم أستطع الوصول إليها، أخذتُ رقمك الخاص من سامية السكرتيرة القديمة لأتواصل معك». شعر كريم بـغصة في حلقه، وحاول رسم نبرة طبيعية: — «آه.. حور.. أنا حالياً لستُ في القصر يا شهد، ولكن سأحاول التواصل معها بنفسي وأبلغكِ فوراً». شهد بـلهفة وخوف ظهر في نبرتها: — «حسناً.. أشكرك جداً، ولكن أرجوك.. أرجوك لا تبلغ آدم بيه أنني اتصلتُ بك أو سألتُ عنها بـأي شكل!» أغلق كريم الهاتف، ودارت في رأسه ألف علامة استفهام وصدمة.
last updateآخر تحديث : 2026-07-17
اقرأ المزيد

الفصل التاسع والتسعون

انفتحت بوابات القبو مجدداً، لكن حور لم تعد حور التي يعرفها؛ لقد تحولت خلال هذا الأسبوع الأسود إلى ما يشبه دمية مشوهة، منزوعة الروح والإرادة. لم تعد تقوى على الجدال، ولم يعد لسانها السليط ينطق بكلمة واحدة من كلمات التحدي التي كانت تشعل غضب آدم. لقد انطفأ بريق عينيها تماماً، وحل محله جمود مرعب، ونظرات تائهة مشتتة تطارد أشباحاً لا يراها أحد غيرها. أصبحت تصرخ فجأة دون سبب ظاهري، وتنتفض بذعر هستيري كـملسوعة من النيران إذا حاولت يد آدم أو حتى حواف ثيابها ملامسة جسدها المرتجف. لقد تغلغل الرعب إلى أعمق خلايا عقلها، حتى باتت تشعر بـيقين واهم أن هناك أشخاصاً غير مرئيين يحيطون بها في زوايا العتمة، يصرخون في أذنها بـأصوات مشوهة، فـتسرع بـسد أذنيها بـكلتا يديها بـقوة، وتضغط عليهما حتى كادت عظام أصابعها تنفجر، باهتزازة هستيرية لـتطرد تلك الأصوات الوهمية، حتى لو كان المكان غارقاً في صمت مطبق. نزل آدم إليها كالمعتاد، وأطفأ نظام الأصوات المسجلة التي حطمت جهازها العصبي. فك قيودها التي تركت علامات زرقاء وقاسية على معصميها وقدميها الشاحبتين، وحمل جسدها المرتخي الذي
last updateآخر تحديث : 2026-07-17
اقرأ المزيد

الفصل المائة

استجمعت حور ما تبقى من حطام نفسها ، ونظرت إلى الفراغ بـنظرات زائغة، لكن رعب القبو كان أقوى من أي كرامة متبقية . فكرت بـسرعة؛ إن القبو يعني الجنون والضياع ، أما البقاء مع آدم كـزوجة.. فـرغم بشاعته، يظل أهون من العزلة الموحشة تحت الأرض. أمسكت القلم، ويدها ترتجف كـورقة في مهب الريح، وقالت بـصوت متهدج: — «سأوقع.. ولكن اسمعني جيداً، لن تعيدني إلى ذلك القبو أبداً. . لن تلمسني، ولن أحيا في تلك الظلمة مرة أخرى ، هذا هو شرطي!» اقترب منها آدم، ومال برأسه نحوها بـابتسامة لم تصل إلى عينيه الباردتين، وقال بـصوت هامس يحمل وعيداً خفياً: — «شرطكِ مجاب.. لن تعودي للقبو.» وأكمل في سره بـنظرة شيطانية: «سيكون جحيمكِ معي من نوع آخر تماماً.. جحيم لن تتمني فيه النجاة، بل ستتمنين فيه الموت!» وقعّت حور على العقد بـحركات سريعة ومضطربة، ثم رمت القلم بـعنف على الفراش، وكأنها تتخلص من لعنة. سألته بـنبرة خاوية من المشاعر: — «هل يمكنني أن أنام الآن؟ لم أعد أقوى على الوقوف.» بـدلاً من الإجابة، ابتسم آدم بـنصر، وتوجه إلى خزانة الملابس ليخرج منها فستاناً فاخراً، كان قد جهزه مسبقاً، وك
last updateآخر تحديث : 2026-07-18
اقرأ المزيد
السابق
1
...
89101112
...
14
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status