في المكتب المظلم للمقر الرئيسي لمجموعات يحيي للتطوير العقاري، كان يحيى يقف أمام النافذة الزجاجية المطلة على شوارع العاصمة، يمسك بكأس قهوته الباردة وفي عينيه صقرٌ يترصد فريسته. خيم على القاعة صمتٌ ثقيل لا يقطعه سوى التكتكة المنتظمة لساعته الذهبية، قبل أن يُفتح الباب الفخم فجأة وباندفاع يفتقر إلى الكياسة المعقودة لهذا المكان. دخل مدحت، المستشار المالي والشخصي ليحيى، بوجهٍ شاحب كالموتى، وجبينٍ يتصبب منه العرق رغم برودة التكييف، يحمل في يده ملفاً جلدياً أحمر يرجف بين أصابعه. توقف يحيى دون أن يلتفت، وقال بنبرة هادئة لكنها تتضمن تحذيراً قاطعاً: — «أنا لا أحب الدخول المفاجئ يا مدحت .. أتعلم كم يكلفك هذا الاستهتار بمواعيدي وقواعدي؟». بلع مدحت ريقه بصعوبة، ونطق بصوتٍ متهدج يرتجف خوفاً: — «يحيى بيه.. الكارثة وقعت! نحن أمام حظر كامل وتجميد لأصول المجموعة!». استدار يحيى ببطء شديد، وعيناه الثاقبتان تضيئان بشرارة خطر حادة، ثم قال ببرود يسبق العاصفة: — «أعد ما قلته بوضوح.. أي حظر؟ وأي تجميد لعقارات البنداري؟!». تقدم مدحت بخطوات متلعثمة، وفرض الأوراق والخطابات الر
Última actualización : 2026-09-17 Leer más