Tous les chapitres de : Chapitre 431 - Chapitre 440

557

الفصل ٤٣١

رفع آدم ذقنها لأعلى بأصابعه الحنونة لتلتقي عيناه الشاخصتان بعينيها الدامعتين، ثم مسح دموعها بأبهامه برفقٍ بالغ ، وابتسم بنبرة تفيض بالدفء والاستغراب: — «لماذا تبكين الآن يا عمرى ونحن في قمة سعادتنا؟». اعتدلت شهد قليلاً، وأسندت رأسها على الوسادة بجانبه ، ونظرت إلى الفراغ الممتد عبر زجاج الشاليه الكبير، حيث تتهادى أمواج البحر تحت أشعة الشمس التي أخذت تتوسط السماء، متألقةً على صفحة الماء كقطعٍ من الماس الصافي. قالت بصوت حزين يقطر بالشجن: — «أبكي لأنني خائفة.. أخاف أن تسرق منا الحياة هذه اللحظات السعيدة، أن يفرّقنا قدرٌ أو انتقام». جذبها آدم إليه بتمكّن، وضغط على كتفها بنبرة حاسمة تقطر بالقوة والثقة: — «من يتجرأ ويحاول سرقتها سأقتله بيدي! لن أسمح لأي مخلوق على وجه الأرض بالتدخل في شؤوننا أو إبعادكِ عني.. لا تخافي من شيء وأنا بجانبكِ». ساد سكونٌ ساحر في الغرفة ، لم يكن يقطعه سوى صوت الأنفاس الهادئة وحفيف النسيم البحري الداخلي من الباب المفتوح قليلاً. أرادت شهد أن تصارحه في صفو هذه اللحظة النادرة، فترددت لثوانٍ، وسكتت قليلاً وهي تتأمل ملامحه الرجولي
last updateDernière mise à jour : 2026-09-20
Read More

الفصل ٤٣٢

استجمعت شهد شتات نفسها بحزنٍ مكتوم، ومسحت آثار الدموع عن عينيها بعناية كي لا يلاحظ آدم حيرتها واللوعة التي تأكل أحشاءها. ارتدت فستاناً رقيقاً باللون الوردي الهادئ، ينساب حول جسدها بنعومة ولطف، ورسمت على وجهها ابتسامة هادئة ومُحبة قبل أن تفتح الباب وتخرج إلى الصالة الساكنة. استنشقت عبقاً زكياً يملأ الشاليه المعزول، فوجدته يرتدي بنطالاً قطنياً خفيفاً وصدره العاري يلمع تحت أشعة الشمس المتسللة من النوافذ الزجاجية، يقف أمام المطبخ التحضيري المفتوح يصنع لهما القهوة باحتراف. اقتربت منه بخطوات خفيفة لا تُسمع، وقالت بنبرة دافئة تفيض بالدلال: — «ما هذه الرائحة الجميلة التي تنعش الروح؟». التفت إليها آدم بابتسامة ساحرة أضاءت ملامحه الرجولية: — «أصنع لكِ فنجان قهوة مخصوصاً، مثل ذلك الذي اشتهيتِ شربه في المكتب تماماً ابتسمت شهد بامتنان وهمست: — «جاء في الوقت المناسب تماماً!». وقفت بجواره وهو يسكب القهوة الساخنة في الفنجانين، ثم دنت منه بخطوة حنونة وحاوطت خصره العريض بيديها الرقيقتين، وأسندت رأسها على ظهره الدافئ وطبعت عليه قبله رقيقة. وبينما كانت تلا
last updateDernière mise à jour : 2026-09-20
Read More

الفصل ٤٣٣

حلّ الليل، وساد الشاليه المعزول هدوءٌ ساحر، يقطعه بين الحين والآخر صوتُ تلاطم الأمواج الدافئ بالخارج وهدير الرياح البحرية الخفيفة. مرّ الوقت بينهما كأنه ثوانٍ خاطفة، وهما يتجاذبان أطراف الحديث في صفاءٍ تام، يتبادلان أسرار القلب وذكريات العمر ومخططات الغد الأجمل بعيداً عن أطماع البشر. كادت شهد أن تستغرق في نومٍ عميق، وقد استقرت نائمة على الأريكة الفسيحة، ممتدة البدن في راحةٍ مطلقة، وأسندت رأسها الرقيق على قدمي آدم . كان آدم يمسد شعرها الحريري بأنامله برفق، يتأمل تفاصيل وجهها الوديع تحت ضوء المصباح الجانبي الخافت الذي يضفي على ملامحها هالةً من السحر والجمال الأخاذ. انحنى آدم ببطء، وتطلع إلى جفنيها الثقيلين اللذين يصارعان النعاس ، ثم قال بصوت خفيض يقطر بالرجاء والحزن المكتوم: — «حبيبتي.. أنا مضطرٌ للذهاب إلى الفيلا الليلة، كي لا يلتفت أحد لغيابي أو يبدأ الشك في التسلل إلى عقولهم». انتفضت شهد فوراً وكأن جمرًا لمسها، وقعدت بجواره على الأريكة بخوفٍ مباغت، وقد طار النعاس من عينيها في لحظة فارقة. اتسعت عينَاها الفيروزيتان بدهشة، وأمسكت بساعده الصلب بقوة،
last updateDernière mise à jour : 2026-09-21
Read More

الفصل ٤٣٤

قاد آدم سيارته في سكون الليل المطبق ، تخترق أضواؤها حلكة الطريق السريع بينما يتراجع الشاطئ المهجور إلى الخلف. كان جسده في السيارة، لكن روحه وعقله تركهما هناك مع شهد في الشاليه المعزول، يحرصان نومها الوديع وينبضان بذات العشق والمخاوف. وصل إلى الفيلا الفخمة واستقل الممر الرخامي، ليدخل إلى الداخل بملامح حازمة ومقتضبة . وما إن عبر الممر الخارجي، حتى تفاجأ بيحيى يجلس بوقار مهيبش وجمود ينم عن الغضب، وإلى جواره تقف أروى بملامح متوترة وعينين يملؤهما الحرجش والاضطراب وقف يحيى ببطء، ونظر إلى آدم بنبرة تهكمية باردة: — «حمد الله على السلامة يا آدم..». توقف آدم في مكانه بذهول متقن ، ثم نظر في ساعة يده التي تشير إلى وقت متأخر جداً من الليل، وتقدم بخطوات واثقة وجريئة نحو يحيى القائم بجانب أروى ، وقال بنبرة حادة وساخطة: — «ما هو الموضوع الهام جداً الذي يستدعي حضورك في مثل هذا الوقت المتأخر من الليل يا يحيى بيه؟». تطلع إليه يحيى بعينين ضيقتين يملؤهما العتاب الحاد، ونطق بصوت جاف: — «للأسف، أنا في انتظارك هنا منذ الصباح الباكر! ولكن يبدو أنك لا تعير ز
last updateDernière mise à jour : 2026-09-21
Read More

الفصل ٤٣٥

صعد آدم إلى غرفته بخطوات ثقيلة ومحسوبة كمن يطأ أرضاً ملغومة ، رغبةً منه في الهروب من أمام يحيى وتفادي أي مواجهة أخرى قد تفقد أوراق اللعبة توازنها. في هذه الأثناء، خرج يحيى بخيلاء من باب الفيلا الرئيسي ، وكان حارسه الشخصي بانتظاره بجوار السيارة. وما إن رآه الحارس حتى تحرك نحوه بخطوات سريعة وقال بصوت خفيض: — «هل فعلت ما طلبته منك بالحرف يا يحيى بيه؟». أجابه الحارس بوقار وثقة: — «لا تقلق يا يحيى بيه.. نفذتُ كل كلمة بالحرف الواحد ، والأمور تسير كما خططت تماماً». من خلف ستار نافذة غرفته المعتمة، كان آدم يقف شاخصاً بنظراته نحو الحديقة الخارجية، متأكداً من مغادرة يحيى وسيارة حراسته الحرم الخارجي للفيلا . أخرج هاتفه بسرعة وأجرى اتصالاً مباشراً بـ «شهد». أتاه صوتها من الطرف الآخر نعساً ودافئاً يفيض بالبراءة: — «آدم.. أين أنت؟». تنهد آدم بعمق وشعر بشيء من السكينة يتسلل إلى صدره الصاخب، وقال بنبرة حنونة: — «أنا في البيت يا حبيبتي.. أردتُ فقط أن أطمئن عليكِ، هل نمتِ جيداً؟». أجابت بابتسامة خفيفة يغلبها النعاس: — «نعم.. ولكنني استيقظتُ للتو على صوت ه
last updateDernière mise à jour : 2026-09-21
Read More

الفصل ٤٣٦

أنهى آدم أعماله في الشركة، واستعد للمغادرة بعد أن اشترى بعض الأغراض الخاصة لشهد . استقل سيارته، لكنه كان حذراً للغاية؛ فلم يكن ليغفل عن طبع يحيى ومكره. بدأ يراقب المرآة بانتظام، ويجري مناورات تمويه متكررة عبر الشوارع الجانبية والمسارات الملتوية، للتأكد مما إذا كان ملاحقاً من رجال يحيى . وعندما اطمأن تماماً لخلو الطريق خلفه وقطع كل سبل التتبع، ضغط على دواسة البنزين ليزأر المحرك وينطلق بسرعة نحو الشاليه، حيث تنتظره حبيبته على أحرّ من الجمر. في الشاليه الساكن ، أحست شهد بصوت المفتاح وهو يدور في قفل الباب ، فقفز قلبها بين أضلعها جراء الشوق. جرت مسرعة ونظرت في المرآة لتعدل من هيئتها وتلمس شعرها الحريري، ثم أسرعت نحو الباب وما إن فتح آدم حتى رمت بنفسها بين ذراعيه. استقبلها بابتسامة واسعة تفيض بالحب ، وضمها إلى صدره بقوة وكأنه يستمد منها الأمان الذي يفتقده وسط حرب يحيي ابتعد عنها قليلاً وهو ينظر حوله باستغراب مبتسم: — «ما هذا التغيير البديع؟! هل أعدتِ ترتيب نظام الشاليه بالكامل؟». ضحكت شهد برقة ونظرت إليه بدلال: — «نعم.. ما رأيك؟ الفراغ والانتظار يدفعان للاب
last updateDernière mise à jour : 2026-09-21
Read More

الفصل ٤٣٧

كان كل شيء مثالياً بأسلوبٍ يصعب تصديقه، ويستحيل على أي قلبٍ عاشقٍ أن يرفضه . لم تعرف «شهد» كيف يمكنها أن تكسر روح «آدم» أو تردّ رجاءه بعد كل ما فعله وقدمه من أجلها ؛ لم يكن مجرد رجل يطلب يدها ، بل كان حصنها، وحبيبها، وسندها الذي أعاد بها الثقة للحياة. تطلعت شهد إلى عينيه الشاخصتين بنشوة الحب، واحتفظت في ذاكرتها بكل تفصيلة صغيرة في هذه اللحظة الساحرة؛ هيئته وهو يجثو أمامها، وهج الخاتم الماس، ودفء أنفاسه التي تلفح وجنتيها المشتعلتين بالحياء. نزلت دمعة دافئة من عينيها لتتلألأ على بشرتها كقطعة كريستال نادرة، وأجابت بصوت خفيض يقطر بالصدق والامتنان: – «بالطبع يسعدني ويشرفني أن أكون زوجتك يا آدم. . لن أجد في هذا العالم من يحبني أو يحميني مثلك». لم يستطع آدم كبح طوفان الفرحة التي غمرت قلبه ؛ وقف ببطء وأمسك يدها المرتجفة ليلثمها بقبلة حنونة وطويلة ، ثم أخرج الخاتم الساحر وألبسها إياه بتمكن ورقة. انحنى وضمها إلى صدره بقوة جارفة، ورفعها قليلاً عن الأرض وظل يدور بها في منتصف الصالة الساكنة وهي تحاوط عنقه بذراعيها وتطلق ضحكات رقيقة امتزجت بدموع الفرح الخال
last updateDernière mise à jour : 2026-09-22
Read More

الفصل ٤٣٨

مرت النصف ساعة سريعة كخطف البرق، دون أن تشعر شهد بركض الدقائق وهي غارقة في ذهولها ، وجحيم صراعها النفسي. انتبهت فجأة على صوت مكابح سيارة تقف بحزم بالخارج، يليه هدوء حذر أربك جوارحها. التفتت مذعورة إلى الأرض ، فزعها منظر الشظايا المتناثرة للمرآة والمزهرية على السجاد ؛ فانحنت بلا تفكير تلملم قطع الزجاج المكسورة بخوف واضطراب ، وفي زحمة لهفتها وعدم تركيزها، انغرست شظية حادة في كفها الرقيق، لتنزف دماؤها وتتساقط قطرات أرجوانية على ثوبها الأبيض الناصع. في هذه اللحظات، دار المفتاح في القفل وانفتح الباب الخارجي. دخل آدم وهو يقول بابتسامة وهيبة لمسؤول عقد القران: — «تفضل يا شيخنا.. ادخل بالهناء والسرور». دلف المأذون برفقة حارسين من حراس آدم الأشداء ليكونوا شهوداً على العقد الميمون . وما إن خطى آدم خطواته الأولى إلى داخل الصالة حتى تفاجأ بشهد جالسه على ركبتيها بين الشظايا، ويدها تنزف الدم برعشة . انخطف لونه واشتعل القلق في عينيه ؛ فأشار بيده فوراً إلى المأذون والحارسين متداركاً الموقف: — «تفضلوا بالجلوس في الصالون بالداخل.. لحظة واحدة وأكون معك
last updateDernière mise à jour : 2026-09-22
Read More

الفصل ٤٣٩

شبك آدم أصابعه القوية بين أصابع شهد المرتجفة، وقادها بخطوات ثقيلة ومحسوبة كأنه يقودها إلى محرابٍ مقدس، باتجاه الصالون المضاء بنور خافت يضفي هيبة على المكان. جلس كاتب العدل بوقاره بين الحارسين اللذين وقفا كالسدود الحامية، وجلست شهد وجوارها آدم يتنفس حبوراً وحبساً للأنفاس. فتح كاتب العدل الدفتر الكبير، ومسح بنظره الواعي على ملامح شهد الشاحبة، ثم سألها بنبرة وقورة: — «هل توافقين يا ابنتي على الأستاذ آدم وعلى زواجه بكِ». التفتت شهد بنظرها نحو آدم؛ التقت عيناهما في لحظة زمنية فاصلة، ونظرت إليه بعينين تفيضان بعشق جارف ومزيج ساحر من الاستسلام والتحدي، ثم قالت بصوت ثابت يخرج من أقصى قلبها: — «نعم.. أوافق». ابتسم آدم بنشوة عارمة أضاءت جنبات الغرفة ، وحين جاءت اللحظة الحاسمة بتقديم القلم المذهّب لإمضائها على العقد ، اضطربت دقات قلبها بجنون، وتجمّدت أصابعها فوق الورقة البيضاء في ترددٍ زلزل أركانها؛ تراءت أمامها في كسر من الثانية شباح الكذبة القادمة وشبح غضب آدم إذا اكتشف حقيقتها. ساد سكونٌ ثقيل، حتى انحنى آدم ببطء وهمس بجانب أذنها بصوت دافئ ينساب ك
last updateDernière mise à jour : 2026-09-22
Read More

الفصل ٤٤٠

انصرف كاتب العدل والحارسان ، وأُغلق الباب ليخيم على الشاليه سكونٌ دافئ يقطعه صوت الموج وصوت أنفاسهما المتلاحقة. دخل آدم إلى الصالة والضحكة والسعادة الساطعة تملأ وجهه المشرق؛ وقف أمام شهد يتأملها بعينين تلمعان بالشغف، كأنه غير مصدق أن القيد قد انفك، وأنها أصبحت في هذه اللحظة زوجته شرعاً وأمام العالم. اقترب منها بخطوات متأنية حنونة، واحتضنها بعمقٍ وحب شديد، يحاوطها بذراعيه القويين كأنه يدمج جسديهما في جسد واحد ، وهمس في أذنها بصوت يرتجف نبلًا وعشقاً: — «لا أصدق أنكِ أصبحتِ زوجتي رسمياً يا عمري.. أخيراً صرتِ لي». ابتسمت شهد برقة واعتصرت ذراعيه بيديها المرتجفتين، وقالت بصوت خفيض: — «ولا أنا أصدق يا آدم.. لكنني أريدك أن تعرف جيداً أنني أحبك أكثر من أي شيء آخر في هذا العالم». رد بلهفة وعشق ساحر: — «إذاً دعينا نسرق من الدنيا لحظات متعتنا الصافية قبل أن تنتبه إلينا الأيام وتسرق منا الصفو!». وفي ثانية، انحنى آدم ورفعها بسهولة على ذراعيه، محتضناً إياها بحنان قاطع وهو يبتسم: — «من اليوم.. لن تلمسي الأرض بقدميكِ مرة أخرى يا شهد!». ضحكت شهد بصوت عالٍ أذاب توتر
last updateDernière mise à jour : 2026-09-22
Read More
Dernier
1
...
4243444546
...
56
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status