عند الباب المفتوح، كان يمان لا يزال يقف بشموخ، يحجب عنه طريق الخروج بكتفيه. شعر زياد برعشة باردة تسري في عروق جسده، لكنها لم تكن بسبب برودة الغرفة؛ كانت قبضة يده تشتدّ بقسوة جنونية على المفاتيح الحادة، حتى كادت أن تجرح كفّه وتشق جلده. الدم الأحمر البارد بدأ يظهر ويتسرب بين أصابعه، ولكنه لم يشعر بالألم الجسدي؛ كان الألم الحقيقي والنازف في عينيه، في نظراته المظلمة التي كانت تصرخ بالتهديد المكتوم. همس بصوتٍ منخفض وحاد، كصوت الرياح العاتية في صحراء جافة: "هل ستبقى هكذا؟" ابتسم يمان ببطء شديد، ابتسامة باردة كالثلج وتفيض بالاستعلاء، وأفسح له المجال بجسده: "اذهب. أنا سمحت لك بالذهاب." كانت الكلمات كطلقاتٍ نارية مباغتة، تستفزّه ليظهر له من هو صاحب السلطة والنفوذ الحقيقي هنا. لم يجب زياد. ألقى عليه نظرة جانبية غير ودية ومفعمة بالوعيد، وواصل طريقه دون إبطاء. كانت خطواته تتسارع في ممر القصر الداكن. لم يعد يمشي، بل بدأ يركض نحو الباب الخارجي بلهفة. فتح باب سيارته، قفز إلى الداخل، وأغلق الباب خلفه بقوة واهتزاز. قبض على عجلة القيادة الجلدية بقوة، وأغمض عينيه للحظة خاطفة. شهيق عميق ومحموم، محا
Última actualización : 2026-08-16 Leer más