أما لمار، فقد أدارت المقبض ببطء، دفعت الباب ودخلت، ثم أشعلت الضوء الذي حاصر المكان بهدوء. أغمضت عينيها للحظة عندما التقطت أنفاسها عبق التوليب الفواح الذي يملأ أركان غرفتها، تلك الرائحة التي تحبها، لينة، تفيض بالطمأنينة. نظرت حولها وكأنها تبحث عن شيء مفقود، ثم همست لنفسها، وكأنها تتحقق: "يمان ليس هنا... ألم يعد بعد؟" ألقت الحذاء بإهمال على الأرض، ورمت حقيبتها على السرير، ثم تقدمت نحو النافذة المفتوحة، وعيناها تغرقان في جمال المشهد الممتد أمامها. بدا العالم من حولها كما لو أنه مجرة ممتلئة بالنجوم، الأضواء المتلألئة في المسافة تذوب في بعضها، وضوء القمر الفضي يمتزج برائحة التوليب التي تحيط بها، وكأنها في حضن الليل ذاته. للحظة، شعرت بالسكينة والسلام بعد يوم طويلٍ منهكٍ بالأحداث. لكن شيئًا ما جعلها تلتفت فجأة، الشعور الخفيف بأن أحدًا يراقبها، وجود غير مرئي يزحف في العتمة. نظرت خلفها، كان الفراغ وحده يجيب نظرتها، لكن الإحساس ظل هناك، متشبثًا بها. لم تكن تعلم أن يمان كان بالفعل يقف بجوار الباب، يتوارى بين الظلال الحاكمة، لا يريد أن تراه. ألقت جسدها المثقل على السرير، وأغمضت عينيها، غارقة
Last Updated : 2026-08-19 Read more