اتّسعت عيناه على نحو غير متوقع، مندهشاً من حنانها وخجلها الناعم، ومن هدوئها الذي لم يسبق له مثيل. علامات التوتر التي كانت ترتسم على ملامحها، وحركات يدها الحذرة، جعلت آلامه الجسدية تتلاشى قليلاً وتستحيل دفئاً. ضحك بخفة مكتومة، قال لنفسه بصوتٍ خفيف:"على الأقل لم يخبُ اليوم كله.""بقي القليل على طلوع الفجر. سأعود إلى القصر قبل أن يستيقظ جدي على الإفطار. لا أريد أن أزيد من مشاكلك."قالت وهي تُغلق علبة الدواء بحذر وتضعها في جيبها. ساعدته على ارتداء قميصه وسترته، ثم شدّت الغطاء حوله بإحكام. خلعت سترتها الإضافية ووضعتها تحت ركبته ليبقى دافئاً فوق التراب البارد، لم تهتم بمعارضته، كانت تفعل فقط ما تراه مناسباً لوضعه الآن، كانت تصم آذانها عن أي شيءٍ لا يخدم حفاظها عليه.أخرجت علبةً حرارية من حقيبتها وصبت حساء الزنجبيل الفواح في طبق محكم لتلاحظ صعود بخاره الساخن المليء برائحة التوابل والحرارة."تناوله بسرعة، سيدفئك قبل أن أرحل."همست وهي تبتسم بصعوبة، وهي تشعر بنسمات الهواء البارد تفلح جسدها النحيل.ابتسم زياد وأخذ الطبق بسرعة، لكنها راهبته ونبهته:"أنها ساخنة اشربه ببطء، والا ستحرق نفسك."قال
Last Updated : 2026-08-13 Read more