Todos los capítulos de حروف بلا صوت : Capítulo 171 - Capítulo 180

239 Capítulos

الفصل ١٧٠

لم يقل زياد شيئًا، إذ لم يعلم كيف يواسي هذا الملاك الحزين. أنبه ضميره الصارم: هل هو سعيد في سريرته بينما هي تعاني كل هذا الألم؟ كانت لمار تنظر عبر النافذة الزجاجية بقلة حيلة تفكر بوجوم: كيف سيكون موقف عائلتها منها الليلة؟ لقد أخبرتهم جميعاً بمجيئه معها، لكنه نجح ببراعة في زرع الأمل في قلبها ثم قلعه من الجذور بلا رحمة. كم هي قاسية تلك المشاعر؛ تماماً مثلما يعطيك أحدهم شيئًا لطالما انتظرته وشغفت به، وفجأة يأخذه منك بقسوة حتى قبل أن تسأله عن السبب. بينما كانت تائهة في مجاهل التفكير، استسلمت لثقل جفنيها وغطت في النوم مرة أخرى. "لقد مر وقت جيد منذ أن غطت في النوم في السيارة." قال زياد مع نفسه بأسى عندما ألقى نظرة حانية نحوها وهي نائمة بعمق كالأطفال. "هل هذه هي وسيلة الدفاع الخاصة بدماغكِ؟" سأل نفسه مفكرًا برفق وهو يمد يده لعديل مكيف السيارة لكي لا تشعر بالبرد. على الشاطئ الممتد، كان يمان لا يزال واقفًا أمام البحر يفكر بعمق وقسوة، يضع يده أسفل ذقنه ويُلقي نظرة حادة عبر الأفق الممتد أمامه. وهج الشمس التي تغيب امتد عبر المياه الزرقاء ليعطي المكان دفئًا ظاهرياً. ألقى نظرة على الهاتف الم
last updateÚltima actualización : 2026-08-17
Leer más

الفصل ١٧١

اتسعت حدقة كل من لمار وزياد بصدمة وإرباك؛ ضم زياد شفتيه معاً وثبّت بصره المذهول على لمار التي بادلته نفس نظرة الذهول والرعب! ثم التفتت إلى ليلى؛ لم يتوقع أي منهما أن يحدث مثل هذا سوء الفهم المباغت والخانق، ولم يدريا كيف سيتعاملان مع الموقف أمام الجميع. تعلثمت كلمات لمار بارتباك شديد وهي تحاول التصحيح: "إنه ليس..." لكن الكلمات لم تخرج من حنجرتها الجافة. "أنا لستُ السيد الشاب يا آنستي." قال زياد بسرعة وحزم عندما لاحظ شحوب وجه لمار وانخفاض أنفاسها. ارتبكت ليلى ورمشت بعينيها: "آه، لستَ يمان؟ إذًا أين يمان؟" نظرت إلى لمار مستفسرة بحيرة. أجابت لمار بنبرة متقطعة ومربكة وهي تحك طرف حاجبها بسبابتها: "قال إنه سيلحق بي بعد أن ينتهي عمله." (وكانت ملامح زياد الواقف بجوارها راضية جدًا ومستقرة لهذا التوضيح). "لن يأتي يمان؟ إذًا من هذا الذي أحضرتِهِ معكِ، السائق؟" قالت هية بنبرة ساخرة ومتهكمة وهي تتقدم بنظرات مستهزئة. كان كل من قيس وهية يقفان أمام المائدة يضعان الأطباق الفاخرة عليها بحماس، عندما علا الاحباط الشديد تعابير وجوههما فجأة. حاولت لمار التوضيح: "إنه..." وقبل أن تكمل كلمتها،
last updateÚltima actualización : 2026-08-18
Leer más

الفصل ١٧٢

أما لمار، فحاولت مدّ طرف الفستان إلى الأسفل قليلًا بأصابع مرتجفة، وكأنها تحاول إخفاء ارتعاش جسدها وارتباكها خلف هذه الحركة العفوية: "أعتقد أنه قصير قليلًا... أليس كذلك؟" بادرتها ليلى، وهي تهز رأسها بنبرة مطمئنة ودافئة: "لا تبالغي، إنه يُبرز جمالكِ." لكن لانا، التي كانت متكئة بذراعيها ببرود، علّقت بملل واستعلاء: "إذا كنتِ تعتقدين أنه قصير، فلماذا ارتديتِه؟" رمقتها ليلى بنظرة حادة وشديدة، ثم وجهت ابتسامة لطيفة نحو لمار: "هيا، اجلسي لتناول الطعام." قبل أن تلقي نظرة خاطفة نحو زياد الواقف بوقار: "وأنت أيضًا، لا تقف مكانك، تعال وتناول الطعام معنا." تردد زياد للحظة، لكنه حين التقى بعيني لمار الداكنتين، والتي ابتسمت له برقة ورجاء، شعر بدفء دعوتها يسري في صدره، فحرك رأسه موافقًا: "حسنًا." جلس بجوارها على المائدة، محاولًا إخفاء الابتسامة الخفيفة التي تسللت إلى وجهه رغمًا عنه، فيما كانت لمار تلقي نظرات خاطفة ومترقبة نحو هاتفها الصامت، تنتظر اتصالًا، ظهورًا، أو أي إشارة من يمان، الذي لم يظهر بعد. كانت تعرف أن غيابه القاسي سيج جعل الحماية التي توفرها لها ليلى أكثر هشاشة أمام العيون الت
last updateÚltima actualización : 2026-08-18
Leer más

الفصل ١٧٣

ارتفع بصر لمار إليه بذهول ورعشة سارية في جسدها، تتابع ملامحه الصلبة بصمت ونبضات متسارعة، متفاجئة تماماً مما سمعته، ولم تكن لتصدق ما قاله لولا أنها رأت علامات الدهشة والذهول جليّة على وجوه الحاضرين. كانت تعرف أن هناك من حاول كسرها وتجريدها من كرامتها، ممن أحبوا رؤيتها مهزومة ومكسورة أمامهم، لكن كيف لها أن تكون الفائزة الشامخة الآن، وهو السد المنيع والوسيلة لنجاحها؟ شعرت بالضيق والحسد الذي اشتعل في أعينهم، وكأنهم يرغبون في أن تدفع الثمن طوال حياتها على ذنب لم تقترفه. قاطعت ليلى شرودهم الخانق عندما طلبت من لمار الذهاب معها للغرفة للحظة: "لمار يمكنك المجيئ معي للحظة، هناك شيء أريد أن أريكِ إياه." نظرت لمار إليها متشككة ومندهشة، فأومأت لها ليلى برأسها لكي تذهب معها وتلتقط أنفاسها. استأذنت لمار من المائدة وراحت تلحق بليلى إلى الغرفة بخطوات عاجلة. على الشاطئ البارد، نظر كرم إلى يمان بعينين متسعتين بذهول، وكأن الكلمات التي نطقها يمان للتو لم تكن مفهومة أو مستوعبة بالنسبة له. قال بذهول واستنكار: "هل تقول إنك وعدت لمار أن تذهب معها... ثم أخلفت وعدك؟" حرك يمان رأسه بضيق وجفاء، كأنه يبحث عن
last updateÚltima actualización : 2026-08-18
Leer más

الفصل ١٧٤

لم تكن الحركة متوقعة إطلاقاً؛ كانت سريعة وغادرة جدًا، مما جعل لمار تفتح عينيها على اتساعهما في صدمة ورعب يقطع الأنفاس، لا تصدق الموقف. تجمدت في مكانها، بينما كانت ليلى تضع يدها على فمها غير مستوعبة البشاعة، ووالداها يرمقان المشهد بشفاهة متباعدة وجبينين منقبضين. لكن ما لم تحسب له لانا أي حساب، هو أن الحساء الملتهب لم يلمس جسد لمار أبداً! رُشق الحساء بالكامل على الجدار الأسود الصلب الذي ظهر فجأة وفصل بينها وبين لمار التي تسمرت مكانها وكأن الأرض أمسكت بها بقوة كي لا تهرب. أُحيطت ذراعه القوية ظهرها الناعم وأخفاها كلياً بجسده العريض الشامخ، وكأن جسده الغريزي تصرف قبل أن يأمره العقل... وقف أمامها مباشرة، امتص الهجمة الحارقة التي وُجهت نحو سيدته، وتلقى الحساء الغليظ بأكمله على كتفه وظهر سترة قماشه، بينما تساقط الطبق الفخاري من يد لانا الذهولة، مصطدمًا بالأرض لتتناثر شظاياه وتملأ المكان بالكامل. انسلت خيوط الحساء الساخن الفواحة من سترة زياد، وانقبضت تعابيره الرجالية الحادة وهو يأن بألم مكتوم وحرقة تكوي الجلد. كانت عينا لمار ممتلئتين بالدموع الحارقة، تتنفس بصعوبة ورعشة، تنظر بذهول إلى زياد
last updateÚltima actualización : 2026-08-18
Leer más

الفصل ١٧٥

"لم تكوني أنتِ المذنبة." قالها زياد وهو يواسيها بصوت دافئ ينساب كالبلسم، بينما كانت تصبّ المياه الباردة على كتفه بلطف ورقة، جعلته ينحني قليلًا إلى الأمام كي لا تُبلّل أطراف ملابسه. كانت تمسح دموعها الغزيرة بكمّ فستانها الأسود بين الحين والآخر، تحاول جاهدة أن تتمالك نفسها وأنفاسها المتلاحقة. وحين انتهت من تنظيف الجرح الملتهب بالماء، همست بصوت متهدج: "ارتدِ قميصك... سأضع لك الدواء لاحقًا، عندما نغادر هذا المكان." نظر إليها زياد بعينين محاطتين بالشغف والحماية، يسألها بنبرة خافتة تحمل حيرة مكتومة: "ألن تبقي؟" هزّت لمار رأسها بنفي قاطع، وقد اختلط الحزم الصلب في صوتها بالألم والكسر الداخلي: "لن أبقى في مكانٍ لستُ مرغوبة فيه." ارتدى زياد قميصه بسرعة، ثم خرجا سويًا من الحمّام بوقار وغضب مكتوم. كانت لمار تسبق زياد بخطوات حثيثة، وعيناها تقدحان شررًا وناراً من فرط التمرد. وما إن وقع نظرها على لانا الواقفة ببرود خبيث، حتى صاحت فيها بغضب عارم لم يعهدوه منها قط: "من سمح لكِ أن تؤذيه؟!" تجمّدت الأم، الأب، وليلى في أماكنهم كالتماثيل، وقد فاجأهم هول غضب لمار الثائر الذي لم يروه منها طوال حي
last updateÚltima actualización : 2026-08-18
Leer más

الفصل ١٧٦

شدّت ليلى على يدها الناعمة، تنظر إليها بحزنٍ دفين وعجز، غير قادرة على تغيير الواقع المرير، وكل ما تملكه هو أن تظل واقفة إلى جوارها. ثم التفتت لمار نحو السيارة المتوقفة، حيث كان زياد ينتظر بصمت ورصانة، واقفًا أمام المصابيح الأمامية المشتعلة، والضوء الذهبي ينعكس على ملامحه الرجالية الهادئة. كانت يداه في جيبي معطفه الثقيل، ونظراته الدافئة تتابع المشهد بصبرٍ مكتوم. اقتربت ليلى منه وقالت، وهي تنحني باحترام وامتنان: "أشكرك على حمايتك لها... وأعتذر نيابةً عن لانا، لما فعلته بك." مدّ زياد يده بوقار يمنعها من الانحناء، وقال بنبرة دافئة ورصينة: "كما قالت السيدة الشابة، لم تفعلي ما يستوجب الاعتذار." ثم التفت نحو لمار، التي كانت تنظر إليه بصمت ساهر، لكن بين عينيها حديثٌ طويل وأحاسيس عميقة لم تُقال بعد. ابتسمت ليلى برقة، لكن خلف ابتسامتها كانت تخبئ وجعًا لا صوت له على حال أختها. ضمّت لمار إلى صدرها بقوة، وعانقتها بصمتٍ، كأنها تمنحها بعضًا من قوتها وسكينتها، قبل أن تودّعها لتعود بخطوات ثقيلة إلى المنزل. وقفت لمار إلى جانب السيارة، نظرت إلى زياد وقالت بنبرة هادئة، تحمل شيئًا من المسؤولية وال
last updateÚltima actualización : 2026-08-18
Leer más

الفصل ١٧٧

تلك الجملة البسيطة العميقة أصابت قلبه كالسهم. شعر بحرارة غريبة تسري في صدره، وكأن قربها العذب منه يزيل عنه كل ألم وحرق. نظر إليها مطوّلًا بعاطفة جارفة، وكأنّه يحاول حفظ ملامحها للأبد في ذاكرته، ثم دلّها على الطريق. ما إن توقّفت السيارة أمام البوابة الحديدية الضخمة، حتى اتّسعت عينا لمار بدهشةٍ صامتة، ونظرت عبر الأشجار العالية إلى الواجهة الزجاجية البسيطة والفاخرة للقصر القابع في قلب الطبيعة، والذي بدا طابقاها مغمورَين بنورٍ خافت ودافئ يتسلل من خلف الستائر البيضاء والبنفسجية. كانت البناية الساحرة مغمورة وسط غابة مليئة بالأشجار الضخمة والوارقة وكأن الطبيعة تبتلع المكان وتحميه. قالت بدهشة طفولية لم تستطع إخفاءها: "هذا... منزلك؟" ثم صححت بانبهار: "أقصد قصرك؟" أومأ زياد برأسه بابتسامة لطيفة وودودة وهو يضع يده في جيب معطفه: "نعم، هو." ثم اقترب منها بلطف وهيبة، ووضع يده خلف ظهرها يقودها بلين ورفق: "هيا، تفضّلي بالدخول." دخلا القصر الشامخ عبر ماسح بصمة يده. علق معطفه الثقيل في خزانة خشبية كبيرة جوار الباب مخصصة لهذه الأمور. سارت لمار خلفه بخطواتٍ حذرة وناعمة، كانت تنظر حولها كمن تطأ
last updateÚltima actualización : 2026-08-18
Leer más

الفصل ١٧٨

تقدّم زياد نحو خزانة خشبية صغيرة وسحب منها علبة إسعافات بيضاء، ثم عاد وجلس قبالتها بالهدوء ذاته. مدت لمار يدها الرقيقة بهدوء، تزيح كمّ قميصه الأبيض لترى الحرق الملتهب. عضّت شفتها بألم وحسرة وهي ترى شدة احمرار الجلد والفقاعات الصغار. "أنت تتألم مرة أخرى..." قالت وهي تبتلع بكاءها بصمت ورعشة. لم يقل زياد شيئاً، فأخذت هي المرهم الطبي، وبدأت بدهنه على جلده بلطف ورقة متناهية. كانت أصابعها ترتجف فوق كتفه رغم محاولتها المستميتة لإخفاء ذلك. قال زياد بهدوء محمّل بعاطفة خفية وعميقة: "هل ستبقين غاضبة منهم؟" ردّت بصوتٍ مبحوح، لا يزال يحمل ارتجافة البكاء والحرقة: "لستُ غاضبة... فقط... متعبة. لا أطلب منهم الحب، لكنّي لم أعد أحتمل أن يُؤذوا من يهتمون بي. لقد اعتاد قلبي على البقاء وحيداً هناك، ولكن غير مسموح لهم أن يؤذوا أي أحد قريب مني... غير مسموح لهم بإيذائك." ساد صمت ثقيل ودافئ في المكان الزجاجي، لم يكن صمتاً خانقًا، بل من ذلك النوع الشاعر الذي يجعل القلب ينصت بلهفة لصوت الآخر. كان زياد يحدّق في ملامحها الناعمة التي بدا فيها الإرهاق والإنهاك واضحًا عبر الزجاج المظلم الذي يمتدّ أمام
last updateÚltima actualización : 2026-08-19
Leer más

الفصل ١٧٩

في تلك اللحظة بالذات، هبّت نسمة هواء ليلية باردة، فتناثر شعرها الطويل الأسود على كتفيها وحول وجه زياد، الذي رفع يده بتلقائية ليحمي عينيه، وشعرها الحريري يرقص أمامه برقّة وسحر. رائحة عطرها العذب تسلّلت إلى رئتيه، فابتسم لا إراديًا، ومدّ يده يلامس خصلاتها بخفة ولين. التفتت لمار فجأة وقالت بصوتٍ خافت ورقيق: ــ "شكرًا لك... على كل ما فعلته اليوم." اتّسعت عيناها بدهشة حين لمحت خصلات شعرها المنسدلة الممتدة بين أصابعه، فسحبته بسرعة ولفّته إلى جانبها محاولة إخفاء رعشتها وارتباكها الساطع. أجابها زياد بابتسامة دافئة تجلب الأمان: ــ "هذا واجبي." أومأت برأسها محاولة الانسحاب بسرعة، لكن صوته الدافئ أوقفها: ــ "انتظري..." توقّفت والتف نصف جسدها العلوي اليه، حدقتاها موجهتان نحوه مستفسرتين. اقترب منها خطوة، وجمع شعرها الحريري برفق في راحة يده الدافئة خلف ظهرها، ثم نزع الشال عن عنقه، ولفه برفق حول خصلات شعرها الناعمة كالحرير وعقد به شعرها ببراعة. ارتسمت على وجه لمار ابتسامة خجولة، واحمرّت وجنتاها بحرارة يسيرة. أنزل زياد يده بابتسامة لطيفة على وجهه وقال: "انتهيت." أخفضت بصرها في حركة منها
last updateÚltima actualización : 2026-08-19
Leer más
ANTERIOR
1
...
1617181920
...
24
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status