بينما كان الجميع يستخفّ بها، حتى في غيابها، تركوها وحدها تصارع الألم بصمت في ردهات المستشفى الباردة. حاولت مرارًا أن تتماسك، أن تُرمم شروخها، لكنهم كانوا لها بالمرصاد دائمًا. ذاك الذي أحكم قبضته حول عنقها، لا كيدٍ رحيم، بل كحبلٍ يوشك أن يخنقها. دخل زياد الغرفة يحمل بين يديه أوراقًا تخصّ لمار، التي كانت تستعدّ لمغادرة المستشفى. كانت قد ارتدت ملابسها، وجالسة بهدوء قرب النافذة، عيناها شاردة في الخارج، ووجهها باهت كأن الحياة تسرّبت منه كالمياه من أصابع اليد. لم تنتبه لوجوده، فالهواء يداعب خصلات شعرها القصير، وجمالها الذي ازداد حدةً لم يمنحها شيئًا سوى شعور أعمق بالخسارة. ذلك الشيء الذي يخصّها وحدها، كيف يُنتزع منها فقط لأنّ أحدهم ضاق بوجوده؟ دون حتى أن يُكلف نفسه عناء إبلاغها. الآن، ستضطر لمواجهة جديدة… للعيش مجددًا تحت سقف من لا تثق به. لم تكن مستعدة بعد. تدور في رأسها أفكار كثيرة، ترهق عقلها الصغير، الجميل. وعيناها الكستنائيتان، تحملان عمقًا لا يشبه هذا المكان البارد. زياد لم ينبس بكلمة. وقف بصمت، يشاركها النظر من النافذة حيث الأطفال الذين يمرحون في حديقة المستشفى، والناس المتناثرين
Last Updated : 2026-08-21 Read more