في قلب المزرعة الخضراء، حيث تتجمع العائلة بهدوء —أمجد، هيا، لانا، تيم، وليلى—حول طاولة خشبية عتيقة، كانت فترة بعد الظهيرة تعد بمثالية مضللة وخادعة. كانت ليلى تتنقل بخفة بين أروقة المطبخ والطاولة، حاملة الأطباق الخزفية الثقيلة، والملاعق، ووعاء الحساء الساخن الذي يتصاعد منه عبق الأعشاب والطهي الدافئ. امتد العشب الأخضر كسجادة مخملية لا نهاية لها، تتخللها الزهور البرية الملوّنة التي تفتحت بخجل بعيداً عن صخب المدينة. في الخلفية، كانت عزف حفيف الشجر الهادئ يمتزج بضحكات لانا وتيم الحميمية؛ كأنهما يتبادلان همسات وابتسامات صريحة على مسرح مكشوف وأمام عيون الأبوين الفخورة. توقفت سيارة سوداء فارهة أمام المدخل ببطء هادئ. التفتت الرؤوس نحوها بفضول. ابتسم الجميع بحماس لرؤية يمان يترجل بكامل هيبته، مستديراً ليعبر نحو الباب الآخر، لكن (أمجد) تجمّد في مكانه؛ تقلصت ملامحه وكأن موجة باردة من الذهول اجتاحت دفء الظهيرة. فتح يمان الباب برفق، وانحنى بجسده ليرفع لمار بين ذراعيه، بعد أن مرر أصابعه الطويلة بين خصلات شعرها وعلى منحنى وجنتها بحنان بالغ وهو يهمس لها كي تستيقظ. لم تمانع لمار، بل تشبثت به ولف
Huling Na-update : 2026-09-12 Magbasa pa