Todos los capítulos de حروف بلا صوت : Capítulo 81 - Capítulo 90

239 Capítulos

الفصل ٨٠

ألقى زياد عليها نظرة ثاقبة عبر المرآة العاكسة، وبملامح انطبعت عليها انفعالات مكتومة، وحين لمس صمتها الممتد، أردف بصوت هادئ:"غالبية الاضطرابات النفسية التي تستبد بالإنسان تتسرب عبر بوابة النوم كأول إشارة. يلوح لي أن الأمر يرتبط بقلق مزمن.. قلق ربما نمت جذوره في عتمة الطفولة، سواء بين جدران المدرسة أو داخل البيت."اطرد حبل أفكارها، فردت بصوت خفيض كاد يبتلعه الصمت، وعيناها مسمرتان على ظهر المقعد أمامها كأنها تجدل خيوط الغموض:"مشاكل.. منذ الصغر؟"رفعت بصره فجأة لتلتقي بعينيه الشاخصتين، ثم لوحت بيدها بنبرة ترتجف أطرافها:"لا، لا.. لا يوجد شيء من هذا إطلاقاً! أنا بخير، ولا أظنني مصابة بمرض كهذا."أحالت وجهها سريعاً نحو النافذة الزجاجية، فاكتفى زياد بضغط شفتيه بصلابة، كاتماً بقية كلماته التي تعلقت في حنجرته.حدقت لمار في الأشجار المارة بسرعة، بينما انسحب عقلها بعيداً عن حاضر السيارة. تسللت إلى مسمعها أصوات مبهمة ومقاطعة من الماضي، ترتطم بجدران رأسها كأنها تحدث الساعة:"إنها سيئة.. ضربت زميلتها لمجرد أنها تقدمت عليها في الدرجات!"كان الصوت الذكوري الصارخ يختلط بأزيز الريح وصرير العجلات على
last updateÚltima actualización : 2026-07-29
Leer más

الفصل ٨١

لاحظ محاولاتها الحثيثة للابتعاد، فأفلت خصرها برفق، وهبط ببصره إلى الأرض وهو ينحني بقليل من الحرج:"أعتذر منكِ.. لقد تجاوزتُ حدودي."أومأت بجفنين مرتعشين، وأشاحت بوجهها عنه. استدارت بخطى سريعة ومضطربة نحو البوابة، كأن طيفاً يطاردها.أغمضت عينيها وهي تسير؛ كان لمس جسده ولفحة أنفاسه المباشرة يرسلان حرارة حارقة إلى وجنتيها. رفعت كفها لتلامس بشرتها المحمومة، وسألت نفسها بذهول:"ما الذي يحدث لي؟! لماذا يجتاحني هذا الشعور العارم بأنني أعرفه؟ أين التقت عيناي به من قبل؟"كان زياد لا يزال واقفاً عند السيارة، مستنداً بظهره على الهيكل الأسود، وعاقداً ذراعيه فوق صدره، ورجلاه متقاطعتان بعناية. ارتسمت على شفتيه ابتسامة جانبية غامضة وهو يتابع طيفها المبتعد بعينين حالكتين كليلة لا ضوء فيها... ذات العينين اللتين لم تغيبا عن مخيلتها قط.داخل القاعة، جلست لمار وعقلها مشرد بالكامل.لاحظت سارة شرودها الطويل غير المعتاد، فمالت نحوها وسألت بفضول:"ما الخطب يا لمار؟ أين يطير عقلكِ اليوم؟"نظرت إليها لمار بشرود وارتباك:"هل تتحدثين معي؟"زفرت سارة بعمق، وأغلقت كتابها بقوة، ثم أسندت ذقنها على كفها وقالت بنبرة ح
last updateÚltima actualización : 2026-07-29
Leer más

الفصل ٨٢

ردت لمار بصوت هادئ يحمل اعتذاراً خفياً:"ليلى.. الأمر ليس كما تظنين. أنا أيضاً اشتقتُ إليكم جميعاً، لكنكِ تعلمين أنني عدتُ لمقاعد الدراسة منذ فترة قصيرة وحسب، وأحاول جاهداً تدارك ما فاتني من محاضرات..."سألتها ليلى بقلق:"وهل يعني هذا أننا لن نرى وجهكِ قريباً؟"هزت لمار رأسها بالنفي بغير وعي منها:"لا أعلم يا ليلى.. عليّ استئذان يمان أولاً، علّه يسمح لي بالقدوم إليكم."استفسرت ليلى باهتمام، ونبرة خبيثة تكمن بين كلماتها:"وهل سيتكرم يمان بالحضور برفقتكِ؟"شعرت لمار بالارتباك، واستشفت الابتسامة الصامتة خلف السؤال، فتلعثمت:"وهل يُشترط حضوره؟"أكدت ليلى بحماس متزايد:"بالطبع! وهل في هذا شك؟ نحن لم نلتقِ به رسمياً بعد، وعلينا التعرف على صهرنا الجديد عن قرب."ازداد اضطراب لمار، وسألت بنبرة متوجسة:"هل أمي وأبي من طلبا منكِ الاتصال بي؟"أجابت ليلى بعفوية تامة:"بالتأكيد! هما يترقبان رؤيته بشدة، ويريدان منكِ إقناعه بالحضور معكِ.. اتفقنا؟"اجتاحت لمار برودة مفاجئة، وتصلبت الملامح على وجهها، فجلدت شفتيها وهي تسأل بصوت خفيض:"ألم يقولا أي شيء آخر ؟"ردت ليلى بسرعة:"لا.." ثم أردفت بآمرة: "لا تن
last updateÚltima actualización : 2026-07-29
Leer más

الفصل ٨٣

قاطعتها جنان بفخر وهي تعدل ياقة معطفها الجلدي:"ولكنكِ أيقنتِ الآن أنني ربما أشدكم ذكاءً، أليس كذلك؟"تنهدت لمار بنبرة متمنية:"ليتني أملك شيئاً يسيراً من صلابتكِ ورؤيتكِ."هزت جنان رأسها بنفي:"هذا ليس هبة ولدتُ بها، بل درساً صقلتُه بالممارسة. كنتُ مثلكِ تماماً في السابق؛ أميل للانكفاء والبكاء. وفي مراهقتي، توهمتُ أن ملامحي تغدو أكثر رقة وجاذبية حين أكون حزينة، ففضلتُ البقاء في شراسين الحزن لأبدو جميلة.. ولكن!"توقفت لحظة، فبادرتها لمار باهتمام:"ولكن ماذا؟"ابتسمت جنان كمن يسخر من ماضيه:"ولكنني لم أكن جميلة إطلاقاً! لم ينظر إليّ أحد بإعجاب كما توهمت، بل كانت النظرات التي تطوقني مليئة بالشفقة والعطف على حالي، لا بالانبهار."انقبض قلب لمار مع كلمة "الشفقة"، وارتسمت على ثغرها ابتسامة مريرة حين استحضرت ذاكرتها فوراً نظرات الحاضرين الشامتة والمشفق عليها عندما دفعها يمان بقسوة أمام الجميع.أدارت جنان وجهها نحو الطلاب المتناثرين في أرجاء الجامعة، واستنشقت الهواء العليل كمن يستحضر ذكريات قديمة:"حين كنا صغاراً، خُدعنا بكل شيء. رسموا لنا الحياة بألوان وردية براقة، فتشوقنا لتجربة كل شيء. أتع
last updateÚltima actualización : 2026-07-29
Leer más

الفصل ٨٤

قاطعتهما لمار وهي تلوح بيدها بنظرات غير مستوعبة:"لحظة.. لحظة واحدة! أيمكنكما إخباري عما تتحدثان من الأساس؟"زفرت جنان بضجر ملهم وهي تميل برأسها:"فلتشرح لكِ الآنسة سارة بنفسها."التفتت لمار نحو سارة بملامح متسائلة تترقب التوضيح. أغلقت سارة كتابها المفتوح بصرامة وضمت أوراقها، ثم رفعت إبهامها لتعديل نظارتها الطبية على أرنبة أنفها وقالت:"اتفقتُ أنا وبعض الرفاق..."قاطعتها جنان فوراً وهي تشير بسبابتها نحو صدرها بجدية مصنعة:"نحن.. وليست أنتِ بمفردكِ!"قلبت سارة حدقتيها نحو السماء كأنها تستجدى الصبر، ثم حوّلت بصرها نحو جنان وقالت بحدة حازمة:"اتفقنا.. نحن وبعض الرفاق."ابتسمت جنان براحة، وعقدت ذراعيها فوق صدرها برضا تام، فأكملت سارة:"نهاية الفصل الدراسي أضحت على الأبواب، وقررنا الخروج في عطلة جماعية لنقضي بعض الوقت في اللهو والترويح عن أنفسنا."أحالت لمار نظرتها المندهشة نحو جنان، فلوحت الأخيرة بيدها مستهزئة بأسلوبها الساخر:"إنه التطور يا عزيزتي.. التطور البشري!"أومأت لمار برأسها وهي ما زالت تستشعر غرابة الطرح، فنكزتها سارة بمرفقها مستنكرة:"ماذا تقولين؟ أين عقلكِ؟"اتسعت حدقتا لمار و
last updateÚltima actualización : 2026-07-30
Leer más

الفصل ٨٥

رد ببرود دون أن يتحرك:"هذه غرفتي.. أأصابكِ النسيان؟"ارتسمت على وجهها ابتسامة باردة وهي تنظر إلى ملامحه الخالية من أي انفعال:"أدرك ذلك جيدا، لكنك لا تعتاد القدوم إلى هنا، لذا تملكني الفضول من هذه الزيارة المفاجئة."أعاد يمان بصره نحو النافذة يتأمل المنظر الخارجي؛ حيث الأضواء الملونة للمدينة تتعاشق مع انعكاس الزهور ولألأة مياه المسبح الرابض أسفل الجناح. كان شفق الغروب ينسكب بسحر هادئ يخلب الألباب رغم صخب العمال في أرجاء القصر.عدّل يمان جلسته، ولف سبابته الطويلة حول حافة فنجان الخزف، ثم رفعه بهدوء نحو شفتيه الوردتين الصارمتين، بينما انحسرت أكمامه لتكشف عن ساعدين مفتولين بالأوردة الممتدة وعضلات صدر تتشكل بقوة تحت قميصه الأسود الملتصق بجسده.قال ببرود:"جدي يرغب في رؤيتكِ."كانت عيناها مشدوهتين نحوه، فنفثت زفيراً عميقاً وشعرت بانسكاب الراحة في أوصالها، ثم حلت وثاق كفيها المشدودتين وقالت:"آه.. لهذا السبب إذن؟"استدار بنظره إليها:"بالطبع.. وما الذي ذهب إليه عقلكِ؟"هزت رأسها بابتسامة مرتاحة:"لا شيء إطلاقاً."أردف قاطعاً:"سنذهب إليه غداً."اتسعت حدقتاها بخفة، وسألته بصوت متقطع:"هل قل
last updateÚltima actualización : 2026-07-30
Leer más

الفصل ٨٦

دفعت كفه عن كتفها بقوة غير متوقعة، وقهقهت بتهكم بينما هبط بصرها إلى الأرض لتداري الرعشة القاسية التي اجتاحت جسدها:"عن أي زوجة تتحدث بالضبط؟ أنا لا أرى أي أثر لهذه الزوجة!"رفع يمان حاجبيه، واقترب منها لينهمس في أذنها بنبرة جليدية تشد الأنفاس:"آه.. أهكذا إذن؟ أترغبين في ممارسة دور الزوجة بحق؟"بدأ يخطو نحوها بثبات وقوة، فكانت تتراجع غريزياً للوراء مع كل خطوة يتقدمها. تقطعت أنفاسها وهي تراقب عينيه المحمرتين بقسوة تثبتان على ملامحها.اصطدم خلف ساقيها بحافة السرير الحريري، لتهوي جالية فوقه بانهيار، بينما انحنى يمان فوقها بجسده الضخم حتى كادت أنفاسه الحارة تلفح بشرة وجهها. شعرت بقلبها يخفق بضربات عنيفة وكأنه سيمزق قفصها الصدري من شدة الذعر والارتباك.قال بصوت خفيض وهو يقترب أكثر:"دعيني أضمن هذه أولاً..."أدارت لمار وجهها بسرعة للجهة المعاكسة تجنباً لشفتيه، غير أنه واصل اقترابه حتى لامست شفتاه الدافئتان بشرة عنقها الرقيقة مباشرة! أغمضت جفنيها بشدة، واعتصرت أصابعها المرتجفة على ملاءة السرير.حدق يمان في عينيها الثائرتين، وابتسامة انتصار مظلمة تنهمر على ثغره، وقال بنبرة قاطعة:"العدل كلمة
last updateÚltima actualización : 2026-07-30
Leer más

الفصل ٨٧

فتحت باب الحمام قليلاً، وأخرجت رأسها تتلصص بحذر في أرجاء الغرفة. وما إن تأكدت من خلوها تماماً، حتى خرجت وهي تتنفس برعشة حادة، واتجهت نحو السرير. استلقت ببدنها الخاوي من أية طاقة، دون أن تملك رغبة في معرفة الوقت أو ما يدور حولها.. لقد سقط من ذاكرتها كلياً وعدها ليمان بالذهاب لزيارة جده. اندفع باب الغرفة بقوة وعنف أحدثا صدى مدوياً.قفزت لمار من السرير بفزع، ونظرت نحو الباب وهي ترتجف ذعراً. كان يمان يقف عند العتبة بكنزة صوفية بيضاء وبنطال أبيض مريح، وخطا نحوها بحدة وصرامة.سقطت نظراته الحادة على قدميها الحافيتين اللتين تطآن الأرض الباردة، وثيابها المجعدة من الأمس، دون أي أثر لتجهيز نفسها للرحيل.سألها بنبرة جافة:"لماذا لم تجهزي نفسكِ حتى الآن؟"نظر إلى ساعته الذهبية وقال بصرامة:"ألم تتفقدي الوقت؟ هل هناك من يغط في النوم حتى هذه الساعة؟"ثم أردف ملقياً باللوم على أهله:"يبدو أن أمي وأبي أفرطا في دلالكِ، حتى أصبحتِ بحاجة لإعادة تقويم وتأديب من جديد!"لم تنطق بكلمة. طأطأت رأسها لأسفل باستسلام، واتجهت بخطوات بطيئة نحو الحمام دون أن تنظر إليه.استوقفها بنبرة آمرة:"إلى أين تتجهين؟"أجابت ب
last updateÚltima actualización : 2026-07-30
Leer más

الفصل ٨٨

كان يمان يخطو نحو القصر حين توقف فجأة، وحوّل نظراته الحادة نحوهما بوجوم لم يكن متوقعاً. قال زياد بنبرة مهدئة وهو ينظر إليها بعطف صريح: "أنا هنا.. كان مجرد كابوس ، لا تخافي." تركت كم معطفه فور استرداد وعيها، ووضعت يدها على جبهتها تدلكها وهي تزفر بعمق لتحرر نفسها من بقايا الرعب. سألها زياد بقلق حين لاحظ احمرار وجنتيها الطارئ وشحوب بشرتها: "هل أنتِ بخير يا سيدتي؟ تبدين شاحبة للغاية." ردت وهي تحاول الترجل: "أنا بخير." في تلك اللحظة، تقدم يمان بخطوات حاسمة ودفع زياد للخلف برفق قاطع. تجمد زياد في مكانه وضم شفتيه بحدة، بينما وقف يمان أمام لمار وانحنى قليلاً ليضع راحة كفه العريضة فوق جبهتها. حاومت تفادي لمسته، غير أنه قال بصرامة قاطعة: "لا تتحركي!" تسمرت مكانها وأزاحت بصرها المرتجف عنه. أعاد يمان وضع كفه على جبهتها ليتفحص حرارتها، ثم لمس جبهته هو ليقارن الفارق، فبرقت عينه بخطورة وهتف كموبخ: "أنتِ تعانين من حمى حادة! لماذا لم تخبريني بذلك؟!" أبعدت يده عنها وشق طريقها تترجل من السيارة. استقام يمان في وقفته، وشد على فكيه بقوة، ما ان لامست قدمها الارض واستقرت عليها ،هز رأسه وانحنى م
last updateÚltima actualización : 2026-07-31
Leer más

الفصل ٨٩

نكس يمان رأسه بعيداً عنها، وقال بصوت خفيض يقطر بالثقل:"جدي.. أنا لا أستطيع الاهتمام بها."هز الجد رأسه بجفنين مطبقين يجرع المرارة:"ولماذا؟ انظر إليها.. إنها في حال يُرثى لها!"رد يمان بنبرة مبررة ومعذبة:"أنت أكثر من يعلم السبب يا جدي.. ومع ذلك تسألني الآن؟!"قبض الجد بكفه الهرمة على مقبض عكازه بقوة وقال:"لم يكن ذلك ذنبها إطلاقاً!"وبنبرة مشبعة بالحزن والأسى، نطق يمان:"ولم يكن ذنبي أنا أيضاً! لا أستطيع النسيان يا جدي.. لا أستطيع التقاضي عن حقيقة أنها لم تكن لي أبداً!"قال الجد بصوت ينضح بحزن أعمق:"ولكنها أضحت لك الآن."تطلع يمان إلى جده بمرارة لاذعة:"لم تكن يوماً لي.. ولن تكون! لا أستطيع تملكها يا جدي.. لا أستطيع خيانته، ولا أستطيع سلب ما كان حقاً أصيلاً له!"أمسك الجد بذراع يمان وجره بقوة خارج الغرفة، ثم أغلق الباب بهدوء بعد أن تثبت من استغراق لمار في نومها.كانت لمار متعبة إلى حد يعجز معه جفناها عن الانفتاح، غير أن حواسها المتيقظة كانت تلتقط كل شيء؛ ذلك الارتباك الفاضح في صوت الجد، وسرعة سحبه ليمان للخارج، أضرمت في صدرها شرارة فضول حارقة لم تجد لها كبحاً.أزاحت الغطاء عنها بصع
last updateÚltima actualización : 2026-07-31
Leer más
ANTERIOR
1
...
7891011
...
24
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status