ألقى زياد عليها نظرة ثاقبة عبر المرآة العاكسة، وبملامح انطبعت عليها انفعالات مكتومة، وحين لمس صمتها الممتد، أردف بصوت هادئ:"غالبية الاضطرابات النفسية التي تستبد بالإنسان تتسرب عبر بوابة النوم كأول إشارة. يلوح لي أن الأمر يرتبط بقلق مزمن.. قلق ربما نمت جذوره في عتمة الطفولة، سواء بين جدران المدرسة أو داخل البيت."اطرد حبل أفكارها، فردت بصوت خفيض كاد يبتلعه الصمت، وعيناها مسمرتان على ظهر المقعد أمامها كأنها تجدل خيوط الغموض:"مشاكل.. منذ الصغر؟"رفعت بصره فجأة لتلتقي بعينيه الشاخصتين، ثم لوحت بيدها بنبرة ترتجف أطرافها:"لا، لا.. لا يوجد شيء من هذا إطلاقاً! أنا بخير، ولا أظنني مصابة بمرض كهذا."أحالت وجهها سريعاً نحو النافذة الزجاجية، فاكتفى زياد بضغط شفتيه بصلابة، كاتماً بقية كلماته التي تعلقت في حنجرته.حدقت لمار في الأشجار المارة بسرعة، بينما انسحب عقلها بعيداً عن حاضر السيارة. تسللت إلى مسمعها أصوات مبهمة ومقاطعة من الماضي، ترتطم بجدران رأسها كأنها تحدث الساعة:"إنها سيئة.. ضربت زميلتها لمجرد أنها تقدمت عليها في الدرجات!"كان الصوت الذكوري الصارخ يختلط بأزيز الريح وصرير العجلات على
Última actualización : 2026-07-29 Leer más