All Chapters of حروف بلا صوت : Chapter 61 - Chapter 70

231 Chapters

الفصل ٦١

رمقته بنظرة غضب مشتعلة، وقالت بصوت هادئ ومُتحكم كي لا يسمعهما أحد من الحراس:"ماذا تظن أنك تفعل؟!"قال بنبرة باردة كالثلج، وعيناه يكسوهما ظلام غامض:"لا أعتقد أنكِ ستُظهرين نفسكِ لجدي وهذه العلامات الواضحة على عنقكِ.. وإن كنتِ تعتقدين أنكِ ستجعلينه يصدق بتلك الحركات التي سبق وأقنعتِ بها أمي وأبي، فيؤسفني أن أخبركِ بأن جدي لن تنطلي عليه تلك الحركات البلهاء!"قالت له بفخر وكبرياء، وعيناها ثابتتان لا تنظران إليه مباشرة:"كيف تجرؤ على الإقدام على مثل تلك الأفعال المشينة وأنت تخشى جدك بهذه الطريقة المذلّة؟"قال وهو يبتسم بجفاء، ابتسامة باردة لا تلامس عينيه:"إن كنتُ لا أخشى غضبه، فهذا لا يعني أنني لا أحترمه وأحترم ما اختاره لي. والأهم أنه عليكِ الآن أن تغطي هذه العلامات الظاهرة للعيان."قالت له بتحدٍّ صريح وعينان تشتعلان ناهية:"وإن لم أفعل؟"قال وهو يبتسم براحة واثقة ومستفزة:"لا أعتقد أنكِ لن تفعلي.. لأنه لو كان كلامكِ صحيحاً لكنتِ أخبرتِ أمي وأبي منذ اللحظة الأولى. فأنتِ أيضاً ترغبين في إبقاء صورتك لطيفة بقدر المستطاع أمام الجميع! والآن، علينا التظاهر بأننا زوجان محبّان، وإلا ستنكشف خدع
last updateLast Updated : 2026-07-23
Read more

الفصل ٦٢

تساءلت في نفسها بوجوم: "أعتقد بأن شعري الطويل أعجبه.. أو أنه بدأ في لعب دوره كزوج بجدية زائدة!"هزت رأسها بانزعاج طاردة الفكرة من رأسها.كان القصر ضخماً بشكل مهيب، ومليئاً بالتحف الفنية النادرة التي لا تقدر بثمن، والسجاد الأحمر الملكي المزين بخطوط ذهبية دقيقة، والثريات الكريستالية الكبيرة المعلقة في السقف، وكأنه يأخذهم في رحلة عبر الزمن إلى الماضي الجميل. هَمست لمار في سرها: "يا إلهي، يبدو أن لكل جيل ذوقه الخاص بالعصر الذي عاصره!"الأرائك العسلية اللون، المحاطة بزخارف خشبية وفازات خزفية مزخرفة، ومجموعة هائلة من الكتب التراثية التي تزين قاعة المكتب بالكامل، كانت تُضفي على المكان هالة من المعرفة والعراقة. كان كل شيء في القصر يطل على بعضه البعض بتناغم، وكأنه يريد أن يقود زواره في رحلة زمنية عبر زواياه المترفة.برقت عينا لمار بإعجاب طفولي وهي تنظر إلى كل تفصيلة في القصر؛ لم تكن تريد أن يغيب عن عينيها أي جزء منه، فقد كان أقل ما يقال عنه أنه لوحة فنية رائعة.لاحظ "جميل" إعجابها الشديد بالقصر، فكان يبتسم بسعادة وهو ينظر إليها. واعتقد أيضاً أن يمان كان ينظر نحوها بتأمل طوال الوقت، لكنها لم تم
last updateLast Updated : 2026-07-23
Read more

الفصل ٦٣

لم تنكر لمار للحظةٍ أن تفضيل جَدّها لها على يمان قد راقها وغمرها بنشوة انتصار خفية، بالرغم من يقينها الداخلي أن هذا الدلال المباغت لن يدوم طويلاً؛ فحديث البدايات دوماً لها نكهة ساحرة، لطالما كانت هي الذكرى السعيدة الخالدة التي لا تموت إلا بموتنا. أرادت أن تستغل تلك الفرصة الذهبية، أن تكون أنانيةً بعض الشيء، لتلفت انتباه الجد إليها بالكامل، ولتراه يتجاهل يمان ويكسر ذلك الاهتمام الاستفزازي الذي يمارسه عليهما.أما يمان، فقد نجح هو الآخر في حفر ذكرى خاصة به في ذاكرة لمار، لكنها كانت على النقيض تماماً؛ كانت مشحونة بالغيظ والتوتر!كانت أسنانه تصطك بقسوة وهو يراقب جَدّه الكبير يُعلِّم لمار أصول لعبة الشطرنج بصبرٍ لا يصدق أمام جهلها الواضح بحركات الرقعة. وفي المقابل، كانت عينا الجد تنبضان بدفق من السعادة والحنان وهو يتخذ من لمار تلميذته الصغيرة؛ حنوناً، عطوفاً، لم يمل من أسئلتها قط، بل شاركها كل خبراته وأسرار اللعبة بحبٍ وصبرٍ جم.مضى وقتٌ كافٍ منذ وصولهما إلى القصر، لدرجة أن "جميل"، مساعد الجد المخلص، أطلّ من العتبة بخطوات هادئة يخبرهما أن موعد الغداء قد حان، وعليهما النزول إلى الطابق السفلي
last updateLast Updated : 2026-07-24
Read more

الفصل ٦٤

لكنها لم تُظهر تلك الملامح المنزعجة، بل اكتفت برسم ابتسامةٍ لطيفة وساحرة على وجهها وجلست بجواره برقة.وبعد انتهائهم من تناول الغداء اللذيذ، همّ يمان بالرحيل وهو يعدّل ياقة قميصه الداكن بعناية، قائلاً بنبرةٍ لطيفة تحمل لمسةً من التهرب المرتب:"جدي، يجب علينا الرحيل الآن.. لدي بعض الأعمال العاجلة التي يجب أن أقضيها."قال الجد متذكراً وهو يومئ برأسه بحكمة:"لم تسنح لنا الفرصة اليوم للحديث عن الأعمال.."ثم رفع رأسه ينظر إلى يمان بنبرةٍ جادة وصارمة:"لا تنسَ أن تأتي في يومٍ قريب."أحنى يمان رأسه قليلاً بوقار، وقال بطاعةٍ مصطنعة:"سأفعل يا جدي."تقدم نحو الجد وعانقه عناقاً طويلاً ومحفوفاً بالاحترام. وبعدها، التفت ونظر إلى لمار بنظرة ملؤها حنانٌ زائف وهو يقول:"هيا بنا يا لمار، دعيني أوصلكِ إلى المنزل."ارتسمت على شفتي لمار ابتسامة مغصوبة وهي تنظر نحوه متصنعةً الحب والدلال:"بالتأكيد عزيزي!"اتسعت عينا يمان للحظةٍ بصدمة خفية قبل أن يتدارك الأمر سريعاً ويبادلها الابتسامة بدوره، ابتسامةً باردة لم تصل إلى عينيه إطلاقاً.تقدمت لمار نحو الجد، ومعانقةً إياه بدفق من العاطفة، وهي تقول برجاءٍ خالص ون
last updateLast Updated : 2026-07-24
Read more

الفصل ٦٥

مال يمان بجسده الطويل نحوها وهو يمشي بجانبها، وقال بصوتٍ خافتٍ ودافيء بالكاد يُسمع عند أذنها:"هؤلاء أصدقاء أمي وأزواجهم، والبعض من أقاربنا الذين لم يحضروا الزفاف لأننا لم نشأ إقامة حفل كبير لظروف عائلية.. والآن انظري! ربما كان علينا إقامة الحفل للتخلص من كل هذه التجمعات التي لم تروق لي يوماً."سألته لمار بحيرةٍ ونبرة خافضة:"وماذا علينا فعله الآن؟"أجاب يمان وهو غير سعيد بهذا المشهد المزدحم، لكن ابتسامةً خبيثة ومستفزة ارتسمت على شفتيه:"علينا إكمال دور الزوجين المحبين ذاك أمامهم جميعاً!"قالت له لمار مذكرً إياه بنبرةٍ حادة ومشككة:"ألم تقل بأن لديك عملٌ عاجل؟"ابتسم بمكرٍ وعيناه المظلمتان تلمعان ببريق تحدٍّ:"سأبقى قليلاً ثم سأتوجه للعمل.. عليكِ إتقان دوركِ اللطيف هذا ببراعة."قالت له نافيةً باعتراض صارم:"لا يجب عليكَ تركي وحدي هنا! فأنا لستُ المتزوجة الوحيدة البارحة!"أضاف يمان، ولا تزال تلك الابتسامة الساخرة تزيّن محياه الوسيم:"عليكِ تقبل الدور كاملاً يا لمار.. لا تنسي أنكِ قمتِ بالدور الأصعب البارحة، وهذا يعتبر لا شيء مقابل ما مررتِ به!"كان الجو المحيط بهما مشحوناً ببركان خفي م
last updateLast Updated : 2026-07-24
Read more

الفصل ٦٦

رفعت لمار رأسها ووجّهت نظراتها الغاضبة نحو عينيه مباشرة:"أعتقد بأنك نسيتَ أنني لم أكن أرغب في هذا الزواج إطلاقاً.. لهذا لا تحاول الاقتراب مني!"وفي ثانية واحدة، دفعها يمان بقوة حتى ارتطم ظهرها بالحائط، وضغط بصلابة جسده ضد جسدها الرقيق! تثبتت يداه على الحائط الرخامي بجوار رأسها كالسجن، وكانت أنفاسه الغاضبة الحارة تحرق بشرة وجنتها وعنقها، يوجه نظراته المشتعلة نحو عينيها مباشرة، وصدره العريض يعلو ويهبط بقوة واضطراب:"لا يصيبكِ الغرور وتظني أنني أرغب فيكِ! أنتِ حتى لستِ بتلك المثالية لتكوني مغرورة إلى هذه الدرجة!"ابتسمت لمار بثقة باردة ولم تتراجع:"إذن، نحن الاثنان متفقان على هذه النقطة تماماً."تباعدت شفتا يمان بذهول، وحرك حاجبه باستفهام:"أي نقطة؟"أكملت لمار والابتسامة الثابتة تتشكل على شفتيها:"أننا نحن الاثنان تزوجنا فقط من أجل عائلتينا."ودفعت صدره هذه المرة بلطف ومرونة، ومشت إلى الأمام تمر بجواره كالملكة، ثم أضافت بنبرة هادئة ورزينة:"آمل أن تحافظ على المسافة الفاصلة بيننا.."ثم أردفت بنبرة صارمة وحاسمة:"لا أريد تكرار ذلك الأمر مرة أخرى!"أمسكها يمان بسرعة مرة أخرى من كتفها وسحب
last updateLast Updated : 2026-07-24
Read more

الفصل ٦٧

كانت أعين الجميع متجهة نحوهما في الصالة؛ بعضهم بإعجاب صريح، وبعضهم بنظرات حسد مكتومة. الناس كثيرون والنظرات متباينة؛ الفتيات الصغيرات اللاتي كن في سن مناسبة للزواج كن ينظرن إلى يمان بإعجاب وتودد، وفي المقابل، كانت هناك همسات خفية تنطلق من خلف ظهر لمار تقول بتهكم إنه أفضل منها بكثير وأنها لا تستحقه، وكان أغلب الموجودين يترددون هذه الشائعات بين بعضهم.لم يتكلما مع أحد لفترة طويلة، واقتصر الأمر على إلقاء التحيات الرسمية؛ كان كامل انتباه الجميع منصباً على أصحاب القصر. وتجاهل الغالبية لمار، فبقيت تجلس وحدها على أريكة المخمل البعيدة عن الحشد المنهمك في الوقوف والأحاديث الصاخبة، وكأنهم يمارسون طقساً اجتماعياً يعتادونه جيداً.لكن من بين جميع أفراد ذلك الحشد المزدحم، كانت هناك عين واحدة تراقب لمار بدقة؛ عين واحدة تقف بعيداً ترصد قلة حيلتها وغربتها في مكان مليء بالمكائد والهمسات. نظرت لمار نحو مصدر تلك النظرة، فأومأ لها برأسه بلطف ومواساة.. إنه زياد، يراقبها بأمان.وقبل اقتراب انتهاء التجمع، نهضت لمار وذهبت نحو السيدة فاتن وأخبرتها برقة أنها تشعر بالتعب وترغب في الذهاب إلى غرفتها للراحة.أومأت
last updateLast Updated : 2026-07-24
Read more

الفصل ٦٨

جاءه صوتها الحاد والواضح من خلف باب الحمام: "اخرس وارتدِ ثيابك! ولا تظهر أمامي هكذا مجدداً!" مرت الأيام تباعاً، وحان الموعد المنتظر للمار كي تعود إلى مقاعد جامعتها. كان الحماس يغلف كل ملامحها، وبدت وكأنها تطير فرحاً وهي تمشي؛ كانت بشرتها تتوهج سعادة، وتبدو أجمل بكثير في هذا اليوم الذي انتظرته بفارغ الصبر منذ أن تزوجت وأُجبرت على البقاء في القصر كي لا تثير الشبهات أمام العائلة، بينما يمان لا يعود إلى القصر إلا متأخراً بعد منتصف الليل متسللاً، يقضي جل وقته في مكتبه وبالكاد يريان بعضهما. كانت رفيقات لمار في انتظار عودتها بشوق. وبما أنها كانت تمكث في قصر العائلة الفاخر، لم يتجرأن على زيارتها سابقاً كي لا يتسببن في الإزعاج، ولكي لا يحرجنها مع عائلتها الجديدة كونها لا تزال العضو الأحدث فيها. "حريتي الجميلة.. أخيراً سأستعيدكِ!" كانت لمار تشعر بالسعادة العارمة في ذلك الصباح؛ فقد اشتاقت للجامعة وأجوائها كثيراً، عدا عن أنها ستبعدها عن جو القصر الخانق وعن يمان لبعض الوقت. لم تهتم حتى بكون يمان هو من سيوصلها بسيارته في يومها الأول؛ فحماس العودة كان طاغياً تماماً على عجرفته المعهودة. كان كل
last updateLast Updated : 2026-07-25
Read more

الفصل ٦٩

اتسعت حدقتا سارة بصدمة، وارتدّ بصرها نحو الأستاذ بملامح منقبضة، ثم تتبعت نظراته لتصطدم بلمار الجالسة إلى جوارها مباشرة! كانت لمار قد أخبرتهن بموعد عودتها مسبقاً دون تحديد اليوم الدقيق، فبقيت سارة متسمرة مكانها لبرهة من الزمن دون أي ردة فعل.بادلت لمار الأستاذ ابتسامته وقالت بصوت مسموع ملأ أرجاء القاعة الواسعة:"نعم يا معلمي، لقد أطلتُ هذه المرة."قال الأستاذ وهو يقلب صفحات كتابه بذات النبرة الدافئة:"آمل أن يكون كل شيء على ما يرام، وأن يكون غيابكِ لسبب سعيد."أحنت لمار رأسها لتخفي وميض الحزن في عينيها، وقالت بخفوت:"أعتقد أنه لسبب سعيد.. شكرًا على اهتمامك معلمي."هنا أدارت لمار بصرها نحو سارة التي خلعت نظارتها الطبية ببطء، ولا تزال تحدق بها بنظرات تعج بالمشاعر المتضاربة. لم تتحمل سارة طويلاً، فهمّت باحتضانها بفرحة غامرة دون أن تنطق بحرف. بادرتها لمار العناق بسعادة وهي تربت على ظهرها بحنان، فشعرت أن دفء العالم قد عاد ليسكن قلبها من جديد. كانت أعين الجميع في القاعة تحوم نحوهما، بينما ترسم ابتسامة عريضة على وجه الأستاذ وهو يشهد هذا اللقاء.بدأ الجميع يهمسون بالتهاني لعودتها سالمة، وكانت
last updateLast Updated : 2026-07-25
Read more

الفصل ٧٠

قالت سارة بقلق بالغ ونبرة متسائلة ترتجف:"وماذا حدث بعدها؟! وكيف تم إنقاذك ؟ أو كيف انتهى بكِ الأمر متزوجة بهذه السرعة؟! أخبرينا بالتفاصيل، رجاءً!"انخرطت لمار في سرد الخطوط العريضة لما جرى معها طوال الشهر الماضي، حريصة على انتقاء كلماتها بدقة؛ فتحدثت بنبرة تتناسب مع صديقاتها دون الدخول في تفاصيل قد تخدش حياءها، ومخفية تماماً حقيقة الخلافات الحادة وبشاعة العلاقة التي تجمعها بيمان، أو ذلك التناقض المعقد الذي يعيشانه داخل جدران القصر.وفي ذات اللحظة، كان يمان في مكتبه الفخم، يدقق في الملفات والتقارير التي تراكمت كالجبال بسبب انشغاله القسري بزفافه، مترنحاً بين الانشغال بالعمل ومحاولة إزعاج لمار بين الحين والآخر.كان المكتب يعج برائحة الأوراق المكدسة، وعبق دخان سيجارة موضوعة على منفضة بلورية بجواره، متداخلة مع نفحات عطر نسائي فواخر.وقفت قمر بقربه، تقلّب بأسلوب مدروس صفحات الملف الذي كان يدرسه بعناية. وكعادتها، كانت متألقة حتى حد الكمال، ترتدي فستاناً أحمر يقطع نَفَس الغرفة. كانت ترمش بطرف عينيها متلصصة نحو ذلك الشيء اللامع في إصبعه.. الخاتم الذي لم يكن يرتديه حين أتاها يوم زفافه. وبينما
last updateLast Updated : 2026-07-25
Read more
PREV
1
...
56789
...
24
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status