All Chapters of حروف بلا صوت : Chapter 71 - Chapter 80

231 Chapters

الفصل ٧١

رمقته لمار بنظرة طويلة ومتأملة قبل أن تستقر في مقعدها الوثير.التف زياد لمقعد السائق، ربط حزام الأمان، وأدار المحرك بانسيابية، ثم التفت متسائلاً:"سيدتي، هل ترغبين في التوجه مباشرة إلى القصر، أم هناك محطة أخرى تريدين قضاءها؟"أومأت بالنفي وهي تضع يدها برفق لتحك رأسها بتعب:"رجاءً.. إلى المنزل مباشرة."نظر زياد إليها عبر المرآة الأمامية بقلق:"هل حدث شيء؟"قوّست شفتيها بخمول بعد أن أطلقت زفرة طويلة:"لا شيء.. مجرد الروتين المعتاد."وبعد صمت طويل ساد المقصورة، قال زياد بنبرة جادة وهو يلاحظ استسلامها للنوم:"هل تعانين من مرض ما؟"صدمها سؤاله المفاجئ، ففتحت عينيها باتساع وأجابت بصوت مرتبك:"لِـ.. لماذا تسأل هذا؟!"قال مبرراً بحذر لتجنب التطفل:"أعتذر إن بدا سؤالي تدخلاً، لكن رغبتكِ العارمة في النوم وطريقتكِ في الاستغراق فيه طوال الطريق، لفتت انتباهي.. حتى حين نصل تبقين نائمة إن لم نوقظكِ. لاحظت ذلك طوال الأيام الماضية."ابتسمت لمار براحة خفية في صدرها وقالت:"لا، صحتي على ما يرام تماماً، لكني ببساطة لم أعتد على السيارات." ثم أردفت بضحكة خفيفة: "واجهت هذه المشكلة قديماً حين سُرق هاتفي وأن
last updateLast Updated : 2026-07-25
Read more

الفصل ٧٢

تسمّر زياد مكانه، وانعقد لسانه من هول الصدمة. أما يمان، فما إن أدرك ما جرى حتى انحنى بظهره هلعاً إلى الخلف، ممدداً ذراعيه للأمام بابتلاع مقرف وعينين جاحظتين متسعتين، وصرخ باختناق وقرف هائل وهو يشير إلى بدلته الجديدة المدمرة: "مجنونةةة! ماذا فعلتِ بحق الجحيم؟!" سعلت لمار بعنف من أثر الاستفراغ، ثم رفعت يدها تمسح فمها براحة بالغة. رفعت بصرها نحو يمان المتقزز والمنزعج، الواقف بملامح مقطبة بانتظار عقابها. تقدمت نحوه ببرود مستفز، وأخرجت من حقيبتها منديلاً ورقياً تحاول العبث بمسح الثياب الملطخة قائلة: "أنتَ من منعني من الوصول إلى الحمام في الوقت المناسب." صاح بغضب هادر يشير بيده لنفسه: "يعني أنا المخطئ الآن بحق السماء؟!" ردت بلا مبالاة تتابع المسح: "بالتأكيد." دفعها بقوة عارمة بعيداً عنه، وعيناه تشتعلان بحلكة مرعبة، صارخاً بتهديد: "إياكِ أن تقتربي مني مرة أخرى!" أفلتت قدمها وسقطت أرضاً بقوة على أثر دفعته القاسية. قطبت حاجبيها متألمة وهي تتحسس كفها المجروح ومؤخرتها التي اصطدمت بالأرض بقسوة. وانطلق زياد فزعاً لنجدتها. انحنى زياد بكامل ثقله فوقها، وانقبضت ملامح وجهه و
last updateLast Updated : 2026-07-26
Read more

الفصل ٧٣

جاءها النداء هادئاً ومواسياً: "لمار..." شددت لمار على الهاتف حتى ابيضت مفصل أصابعها، وقالت بصوت متهدج: "لماذا أكون دائماً الحجر الثقيل الذي يرغب الجميع في إزاحته عن طريقهم؟ أردتُ أن أجد مكاناً في قلبه.. لكنه صلب كالبقية." ردت ليلى برقة عارمة: "أنا أحبكِ." ارتسمت على شفتي لمار انحناءة مريرة: "نعم.. أنتِ هنا. لولا وجودكِ لكان جسدي تحت التراب منذ زمن.. أنتِ منفذي الوحيد." أنهت المكالمة فجأة، وسقطت يدها على الأرضية الصلبة لتهوي بجوارها الحقيبة. دفنت وجهها بين ركبتيها، وانطلقت منها شهقات متتابعة هزت كتفيها بعنف. ارتفع صوت بكائها في أرجاء الغرفة المغلقة، يرافقه نوبات سعال متكررة جراء احتباس أنفاسها. كانت تمسح سيل أنفها بكم قميصها، وتغرق في موجة من انتحابٍ حاد يسحب كل ذرة طاقة من جسدها. صدح صوت طرقات متزنة على الباب الخشبي لمكتب يمان. رفع رأسه عن الأوراق المكدسة أمامه، وأصدر أمراً جافاً بالدخول. أطلّ زياد من العتبة. كانت ملامحه ممتقعة وثابتة، غير أن أوردة عنقه كانت بارزة كحبال مشدودة، وقبضتاه ينقبضان عند جانبيه كمن يمتنع بالقوة عن توجيه ضربة خاطفة نحو الوجه المائل ببرود أمامه. كان
last updateLast Updated : 2026-07-26
Read more

الفصل ٧٣

استمرت لمار في انتحابها حتى جفت دموعها، وساد الغرفة سكون تام. غطت في نوم عميق وهي ممددة على البلاط البارد، غير أبهة بالقسوة التي تسري في جسدها، وعيناها متورمتان وممتلئتان بالحمرة.استيقظت فجأة على صوت مقبض الباب وهو يتحرك بحذر، محاولاً دفع جسدها المستلقي خلفه. انتفضت واقفت بتهيج، وابتعدت خطوات إلى الخلف تتفحص قادماً بقلق.أطلّ يمان. كان يرتدي هيئته الهادئة، وبدلته الأنيقة الخالية من أي أثر، وكأن حادثة الممر لم تقع قط. لكن صدر لمار كان يضيق بالهواء، وشعرت بوخز حاد في كفيها المجروحتين، بينما عادت صورة الشفقة في أعين الجميع لتعتصر أحشاءها.أدار يمان عينيه في الغرفة حتى استقرا عليها. أطدأت لمار رأسها فوراً، واستدارت تعطي ظهرها له، مبتعدة خطوتين نحو النافذة.قال يمان بنبرة خفيضة:"لمار."لم تتحرك ولم تتفوه بحرف.سُمِع صوت خطواته وهي تتقدم فوق السجاد. قال بنبرة أكثر دعة:"لمار."أغمضت عينيها المرتعشتين، وعصرت قبضتيها بقوة حتى انغرست أظافرها في راحتها المجروحة لتمنع نوبة بكاء جديدة من الانفجار.اقتربت خطواته أكثر، حتى أصبح خلفها مباشرة، ثم انبعث صوته المتردد:"لمار.. لم أكن أقصد ذلك، فقدتُ ا
last updateLast Updated : 2026-07-26
Read more

الفصل ٧٤

ما إن دخلت الحمام وأغلقت الباب، حتى تناهت إليها أصوات خطوات يمان وهي تبتعد فوق السجاد، تلاها صفير الباب الخارجي يعلن خروجه من الغرفة.في تلك اللحظة بالذات، انكفأت على ركبتيها وسقطت على الأرضية الكتيمة، لتنفجر نوبة بكاء جديدة هزت أضلاعها بعنف. كتمت فمها بكفها وهي تشهق باختناق، وتتساءل بصوت متقطع:"يقولون إن البكاء يغسل الألم.. فلماذا يزداد هذا الحريق ضراوة كلما انهمرت دموعي؟!"طوّقت ساقيها ببراعيها، ودفنت رأسها بين ركبتيها تترك للشهقات أن تعصف بجسدها المنهك.بعد برهة، رفعت رأسها، ومسحت وجهها بظهر كمها. واجهت انعكاسها في المرآة؛ كانت حدقتاها محتقنتين بحمرة قانئة، ووجنتاها متورمتين بشدة.عدّلت أزرار كنزتها الصوفية السوداء، وسرّحت خصلات شعرها المتناثرة بأصابع مرتجفة، ثم فتحت الصنبور ووضعت كفيها تحت الماء المنسكب، لتغسل وجهها بالماء البارد علّه يطفئ وهج التورم.نزلت السلم بخطوات متثاقلة متجهة نحو المائدة الضخمة حيث يجلس الجميع.ما إن أطلّت في أطراف القاعة، حتى تهللت وجوه الجالسين. رفع يمان رأسه، وارتسمت على شفتيه ابتسامة طفيفة، ثم مدّ يده وأزاح المقعد الخشبي المبطن المجاور له بمهل لتجلس عل
last updateLast Updated : 2026-07-26
Read more

الفصل ٧٥

أطلق يمان ضحكة ساخرة جافة: ​"هه.. أنتم السبب في كل هذا الجحيم." ​استدار بخطوات هادرة وغادر القصر، تاركاً خلفه ثورة من الصمت. ​في الطابق العلوي، كانت لمار تسند يدها المرتجفة على الحائط، تعتصر أقمشة كنزتها الصوفية بقوة. اتسعت حدقتاها وهي تتجرع مرارة الخديعة؛ لقد ظنت للحظة أن لين كلماته وعناقه كانا بداية لشعور صادق، فإذا به مجرد تمثيلية أخرى. ​انقبض فكها، وشدت على قبضتها وهي تهمس لنفسها بإصرار جريح: ​"عليّ أن أفهم ما يجري في هذا البيت.. سأكشف السر الخفي خلف هذه المسرحية بأي ثمن!" ​في الحانة ​ارتفع صوت نخب متكسر وسط ضجيج الموسيقى والأنوار الخافتة، واشرأبت الأعناق نحو المدخل: ​"انظروا من وصل!" ​رفع كرم رأسه وشخص ببصره نحو الباب. كان يمان يتقدم بخطوات ثقيلة، ومحيّاه مشدود بملامح قاتمة. ​اتسعت ابتسامة كرم الماكرة، ونهض من مقعده يخطو نحوه، يتبعه جاد بفضول. ​قال كرم بصوت مرتفع ليسمعه يمان وسط الصخب: ​"يا للغرابة! أليس هذا هو العريس الذي لم يكن يطيق الزواج؟ واليوم فقظ ظهر فيها ! تخيلوا لو كان راغباً بالزواج حقاً.. ربما ما كنا سنرى وجهه مجدداً!" ​ضحك جاد بمزاح، بينما توقف يمان أمامه
last updateLast Updated : 2026-07-28
Read more

الفصل ٧٦

انقبضت كفاها داخل جيوب المعطف لترد هبات الهواء الشمالي. وفي طريقها، وقعت عيناها على زاوية طالما مرت بها دون تدقيق.. الجناح المهجور القابع في طرف الحديقة، الذي لا تقترب منه الخادمات إلا لأعمال التنظيف المقتضبة.وقفت لمار، وشدت على القماش الثقيل لمعطفها:"إن كنتُ أريد التفتيش عن الحقيقة.. فالبداية يجب أن تكون من هنا."أومأت لنفسها بإصرار، ثم تقدمت بخطوات حذرة. كانت ظلال الأشجار العالية تتراقص على الأرضية الحجرية تحت ضوء القمر الخافت، كأنها أطياف تحذرها من التقدم.دُفع الباب الزجاجي بمهل، فانبعث منه صفير حاد يجعل أضراسها تصطك ببعضها من التوتر. رفعت قدمها وتسللت إلى الداخل.كان المكان غارقاً في شبه عتمة، تتخللها إضاءة شاحبة من بعض المصابيح المعلقة في الزوايا. الألوان باهتة، والأثاث القديم يعلوه طابع مضى عليه الزمن، رغم الثراء الفاحش الذي يحيط بأصحاب القصر.استلت هاتفها وسلطت إضاءة الكاشف بنطاق ضيق، متجنبة إشعال أنوار الجناح كي لا تثير الانتباه.أخذت تتجول بين الأركان، تقلب الأدراج الخشبية بحذر، وتغرز أسنانها في شفتها السفلية وهي تقرأ التفاصيل. كانت الخزائن محشوة بملابس صبيانية ذات ألوان ز
last updateLast Updated : 2026-07-28
Read more

الفصل ٧٧

ضمت حنين ذراعيها، وتفحصت ملامح لمار بنظرات ثاقبة:"ما الأمر؟ ألا تشعرين بالطمأنينة داخل القصر؟"أزاحتها لمار بلطف، وقالت بنبرة حاولت جعلها متزنة:"أنا بخير، كل ما في الأمر أن النوم جافاني، فخرجت لتنشق بعض الهواء."سارتا معاً ببطء نحو مقاعد الحديقة، وقالت حنين بنبرة هادئة:"كان يومكِ شاقاً للغاية، أليس كذلك؟"زفرت لمار زفيراً طويلاً:"نعم.. كان يوماً عاصفاً."أردفت حنين بفضول:"يبدو أنكِ تألمتِ كثيراً اليوم."تقوّست شفتا لمار بابتسامة باهتة:"لا جديد في الأمر.. هذا هو طابع تعاملنا دائماً، لكن الفارق الوحيد اليوم أن المسرحية عُرِضت أمام الملايين."تساءلت حنين:"وهل يشكل الجمهور فارقاً؟""بالتأكيد يختلف. عندما يقسو يمان في تعامله معي، أستطيع الدفاع عن نفسي. لكن هذه المرة كانت مختلفة. نعم، تألمتُ كما لم أتألم من قبل، لقد كانت ردة فعله عنيفة، ولكنها لم تكن المرة الأولى، ولكن مشاعري اختلفت لاختلاف الناس الذين عرفوا حقيقة علاقتنا. لم نكن ذلك الزوجين اللذين يحسدهما الجميع، كما خُيّل لي. لم أكن أدرك أن الجميع كان على علم مسبق، وأنني أنا وحدي من كنت جاهلةً لكل هذا."تمتمت داخلياً ،كانت تدرك الحق
last updateLast Updated : 2026-07-28
Read more

الفصل ٧٨

استدار يمان ودس كفيه في جيبي معطفه الشتوي الأسود والسميك، وتبعها بخطى متأنية. ارتفع حاجبه باستغراب، وانفرجت شفتاه عن دهشة طفيفة:"ما الذي يدفكِ لقول هذا؟ ما زلتِ أصغر من أن تتفوهي بكلمات ثقيلة كهذه."ارتسمت على شفتيها ابتسامة مصطنعة، والتفتت بصرها نحوه:"صغر سني لا يعني جهلي بحقيقة البشر.. أو على الأقل بمن اضطر للتعامل معهم يومياً. لقد تجرعتُ نصيبي المُر من أفعالهم."تجاوزها يمان بخطوات واسعة، وأمال رأسه إلى الأسفل وهو يركل حجرًا صغيراً بقدمه، مع ابتسامة جانبية ساخرة:"هذا حديث أكبر من سنكِ."حثت لمار خطوها حتى شقّت طريقها بجواره، ودست يديها في جيوبها بينما كان الهواء يعبث بأطراف معطفها، واطلقت زفيراً حاراً في الهواء البارد:"لكنني تجرعته بالفعل."عقد يمان حاجبيه بملامح يلفها البرود، وقال:"ما زلتِ صغيرة جداً على هذه السوداوية. في القادم من أيامكِ، ستصطدمين بكم هائل من العثرات التي ستظنين أنها الجدار الأخير، وأنكِ الوحيدة التي تُطحن تحت رحاها.. لكنكِ ستكتشفين في النهاية أنها مجرد محطة عابرة. أنتِ وحدكِ من يملك القرار؛ إما أن تجعليها تعبر، أو تستسلمي لها كأنها قدر أبدي. خذي العثرات كأن
last updateLast Updated : 2026-07-28
Read more

الفصل ٧٩

صباح جديداستيقظت مع أشرقة الصباح الأولى بحيوية دفقت في أطرافها. اغتسلت، وعدّلت هندامها بترتيب، ثم سرّحت شعرها بعناية وضعت لمسات خفيفة من الزينة على وجنتيها. ارتدت بنطال جينز أسود، وكنزة رمادية، وشَدّت معطفها الشتوي الأسود فوقهما.تناولت كتبها وحقيبتها وهاتفها عن سطح المكتب، وغادرت الغرفة بحماس يضيء ملامحها.لم تعثر على أثر ليمان داخل الغرفة؛ فأغراضه لم تُحرّك، مما جعلها تعتقد أنه لم يعد في الليلة الماضية كما لمح لها. هَزّت رأسها لتطرد التفكير وهي تحدق في حافة السرير المرتبة: "من يهتم أين يقضي ليلته؟" فالأشخاص من طينته وموقعه يعشقون قضاء أوقاتهم بين المكاتب والفنادق.هبطت الدرج بخطوات قافزة، متشبثة بالسور الزجاجي، وشعرها يتطاير حول وجهها بينما تتمايل ضفيرتها على كتفها.دَخلت غرفة الطعام ، استقبلتها الروائح الشهية ، كان السيد أمجد والسيدة فاتن يتناولان إفطارهما بالفعل ، وهتفت بنبرة مبتهجة:"صباح الخير!"رفعت كأساً من العصير عن الطاولة، وترشفت منه جرعة سريعة.تبادل أمجد وفاتن نظرات مندهشة، وقالت السيدة فاتن بابتسامة دافئة:"صباح النور يا لمار.. هل عاد يمان إلى القصر في الليل؟"أومأت لما
last updateLast Updated : 2026-07-28
Read more
PREV
1
...
678910
...
24
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status