All Chapters of حروف بلا صوت : Chapter 101 - Chapter 110

239 Chapters

الفصل ١٠٠

توقفتْ مكانها متسمّرة كأن أقدامها جُبِلت بالأرض، وحقيبتها تتدلى بخمول من بين أصابعها، حين استقرت كلمات يمان في قاع مسامعها. رفعتْ بصرها ببطء نحوه، بينما كانت حواجبها تتقوس في تقطيب خفيف يشي بحيرة عارمة؛ لم تعد تدرك يقيناً ما يبتغيه منها في الآونة الأخيرة، وكأنها تتحرك وسط المتاهة بلا بوصلة.في تلك اللحظة، تدخّل الجد ليقطع هذا السكون، فطرق كفّاً بكفّ في تصفيق حماسي لافت، وقهقه بصوت دافئ يملأ المكان بالحيوية:"بالتأكيد عليك فعل هذا."انتقلت نظرات يمان ببطء، محملة بتحدٍّ صامت وثقة مطلقة، من جده لترسو عليها، قبل أن يشير بيده نحو المخرج بلهجة آمرة لا تقبل النقاش:"هيا بنا، ستتأخرين إذا بقيتِ متجمدة هكذا."نقلتْ بصرها نحو الحقيبة ببطء ينم عن قلة حيلة، وتلعثمت شفاها وهي ترمش بسرعة ترتجف:"اا.. سأفعل."التفتتْ سريعاً نحو جدها، وألقت حقيبتها على كتفها بحركة مباغتة، والتقطت معطفها الداكن من فوق مسند الكرسي. لوّحت له بيدها بابتسامة مصطنعة مهتزة، حاولت عبثاً أن تبدو طبيعية:"سأذهب يا جدّي."أومأ الجد برضى، وبدت كتفاه تهتزّان بخفة وهو يتابعها بضحكات هادئة تفصح عن سعادة غامرة لرؤيتهما، ظناً منه أنه
last updateLast Updated : 2026-08-04
Read more

الفصل ١٠١

طوال الطريق الممتد نحو الجامعة، كانت السيارة تشق عباب الشارع بقيادة يمان الصامت الذي يغلي غضباً، بينما هي تجمدت في المقعد المجاور له، تحاول بجهد مضنٍ أن تكتم ضحكة ساخرة بيدها، لافّة وجهها صوب النافذة الزجاجية الباردة لئلا يلمحها يمان الذي بدا وكأن الدخان يكاد يتصاعد من رأسه فوراً. كان المنظر برمته يبعث على السخرية؛ يمان المشتعل غيظاً يقود في المقدمة، وزياد المستكين في المقعد الخلفي بملامحه الحجرية الخالية من أي تعبير، يرميها بنظرات خاطفة من المرآة العاكسة بين الحين والآخر.فاجأها يمان بصوت حاد يقطر غيظاً مقهوراً:"هل أعجبك المقعد يا زياد؟"جاءه صوت زياد الثابت والهادئ، وهو يمرر راحته ببساطة على حافة المقعد ويزفر بعمق:"لا بأس به."تجرّع يمان مرارة غضبه وحاول أن يجبر محياه على ابتسامة متصلبة خلت من البراءة، ليهمس بصوت مشحون وغاضب:"لا أعرف ما الذي يدفع جدي ليُعيّن لك حارساً شخصياً."أما هي، فاستماتت في لعب دور الجاهلة بكل ما يدور حولها؛ استوت في جلستها بوقاحة مصطنعة وهدوء بارد، وألقت نظرة سريعة على زياد عبر المرآة العاكسة . حينها، التقت عيناها بعينيه، فرأته يميل بشفتيه في حركة احتجاج
last updateLast Updated : 2026-08-04
Read more

الفصل ١٠٢

اتسعت عينا جنان وهي تضع كفها المرتجفة أمام فمها من شدة الصدمة:"حارس شخصي؟!"أومأت برأسها مؤكدة، ثم أشارت برأسها تجاه الرجل الآخر وقالت بسخرية لاذعة:"لا تقولي لي بأن الثاني هو السائق؟"هزت رأسها بابتسامة خافتة تعترف بصحة الفرضية، وصححت جملتها للمرة الثانية:"هذا يكون زوجي."وهنا انفتحت عينا جنان على مصراعيهما بذهول أكبر وهي تهتف:"زوجك! إذا كان كما تقولين، فما الذي يفعلانه هذان الاثنان بحق السماء؟"أغمضت عينيها لثانية بتعب ظاهر وأجابت بنبرة واضحة ومستسلاة:"إنهما يتصارعان لفتح لي الباب."في تلك اللحظة، تدخلت لمى التي كانت تقف بجانبهما متسمّرة تتابع الحوار بدهشة:"ماذا؟ هذا يكون زوجكِ؟"أجابتها بهدوء وابتسامة خفيفة:"إنه بالفعل زوجي."رمقتها لمى بنظرة محملة بعدم الرضا والاستنكار حين تذكرت تصحيحها السابق.اكتفت سارة بأعطاء زهرها للرجلين .قاطعت جنان الحوار ملوحة بصوت مرتفع قليلاً لكي يسمعاها، موجهة دعوتها نحوهما:"ألا تريدان الدخول لشرب الشاي؟"وما إن استقرّت الكلمات في الهواء، حتى استدار الاثنان فجأة نحو مصدر الصوت، وبديا في غاية الذهول حين وجدا لمار تقف معهن علانية. كان محيط الباب ي
last updateLast Updated : 2026-08-04
Read more

الفصل ١٠٣

بعد أن سارت مسافة طويلة بعيدة عن مرماهما، وحين وقفت على حافة الشارع متأهبة للإشارة لسيارة أجرة تقلّها بسلام نحو القصر، انزلقت سيارة سوداء فخمة بخفة وتوقف مفاجئة بجانبها. انفتح بابها الخلفي بهدوء، وترجل منها ذلك الرجل الطويل ذو الأكتاف العريضة والهيبة الواضحة.لمعت عيناها بذهول خلط بين المفاجأة والارتياح حين تبينت ملامحه؛ لم يكن سوى زياد!ألقت نظرة سريعة حولها بريبة، ثم أشارت بسبابتها نحوه بغيظ مكتوم:"أنت! كيف عرفت أنني هنا؟"أجابها بنبرة هادئة ورقيقة خلت من التكلف يتكتف بثقة :"لقد رأيتك عندما تسللتِ بين الزحام."هتفت باستنكار:"ظننت أنك لم ترني؟"فأجابها بثقة مطلقة واعتزاز بدور، وهو يفتح لها الباب بانتظار صعودها:"لا تنسي أنني حارس شخصي، ووظيفتي هي أن ألاحظ ما لا يستطيع أحد ملاحظته ورؤيته. هيا، ادخلي. دعيني أقلّك إلى المنزل."كانت نظرات العتاب تُثقل عينيها بينما انحنت وصعدت إلى السيارة. أغلق زياد الباب خلفها، وسار بهدوء إلى مقعده. عينه كحد السيف تراقب حوله ، الآن أصبح جاداً اكثر في عمله ، وكأن الوضع تفير حقاً ، واخذ موقعه كحارس على محمل الجد اكثر ، وضع حزام الأمان، وأدار المحرك. نظ
last updateLast Updated : 2026-08-04
Read more

الفصل ١٠٤

ألقت السلام على السيد والسيدة وهما جالسان في غرفة الجلوس، وحنت رأسها قليلاً بابتسامة مصطنعة.انزلقت إلى عتمة غرفتها الباردة، وألقت حقيبتها ومعطفها الشتوي الثقيل فوق السرير بخفّة، ثم غارَت بكفّها على خاصرتها بتعابير متهكّمة. أغمضت جفنيها الشاحبين، ورفعت رأسها لتواجه السقف الصامت، بينما كان صدى أنفاسها المتهدجة يتردد في أرجاء الغرفة وهي تحاول أن تطرد زياد من خلايا تفكيرها. راحت تدلك رأسها بعنف، فتبعثرت خصلات شعرها حول وجهها، وقالت بغضب مكتوم:"لماذا لا أستطيع أن أمنع نفسي من التفكير بك؟"قضمت أطراف أصابعها احتجاجاً على ضعفها، وتنهدت زافرة بكل الطاقة الحبيسة في صدرها.في تلك اللحظة، دفع يمان الباب الخشبي ليصدر صريراً خفيفاً، وتسمّر مكانه كتمثال رخامي عندما وجدها في المنتصف. أدارت رأسها بجليد باتجاه الباب، فاتسعت عيناها بذهول مباغت؛ التفتت نحوه بكامل جسدها، وسقطت يدها بجوار حوضها في استسلام، وعيناها تثقبان ملامحه بتعابير متسائلة وهي تفكر: "هل سمع ما كنت أقوله؟"جال ببصره في زوايا المكان، وارتفع حاجباها بخفة مستغرباً، بينما عبرت عينيه نظرات متفحصة تمر ما بين ملامحها المربكة وأركان الغرفة:
last updateLast Updated : 2026-08-05
Read more

الفصل ١٠٥

لوى شفتيه في احتجاج طفولي خفيف، وسكت لثوانٍ يحاول كتمان ضحكة مكتومة تسللت إلى زوايا شفتيه، قبل أن يقول بنبرة باردة: "وما الفرق؟" هل يتصنع الغباء أم أنه يعيشه؟ زفرت بعمق، وفي لحظة ذهول نسيت غطاء عينيها فتحتهما لتنظر إليه مباشرة، لكنها أغلقت جفنيها بفرقعة سريعة وصاحت به متألمة: "ألم تلاحظ وجودي في الغرفة؟" أجابها ببساطة ثلجية: "وإذا؟" هزت رأسها يميناً ويساراً وهي تصارع موجات الحرج والتأفف، وراحت تفرك فروة رأسها بكفيها من شدة الضغط، وهمست لنفسها: "يا إلهي، سيقتلني هذا يوماً ما." تسللت ابتسامة صريحة ودافئة على وجهه وهو يتساءل: "ماذا قلتِ؟" دفعت الهواء بيده وابتعدت عنه وهي تقول بتهكم حاد وهي تخطو باتجاه الباب الخارجي: "قلتُ إنني لم أقل شيئاً." وانسلّت خارجة من الغرفة، بينما تلألأت قطرات دقيقة من العرق على جبينها من شدة الارتباك، وجسدها يرتجف على إيقاع دقات قلبها المتسارعة التي تصارعت للخروج من قفصها الصدري. أخفى يمان ابتسامته العريضة بكفه، والتفت بنظرة مائلة نحو الباب الذي أُغلق خلفها، ثم حنى رأسه وتمتم لذاته: "لقد احمرت وجنتاها." نزلت درجات السلم الخشبي بخطى غير متزنة نحو غ
last updateLast Updated : 2026-08-05
Read more

الفصل ١٠٦

توجه نحوهما بخطى متهادية بعدما وصل إلى نهاية السلم، وهو يمشي بدلال وخصلات شعره الرطبة المتدلية على جبينه وتغطي إحدى عينيه، بكنزته الصوفية الرمادية التي تلتصق بكتفيه وبنطاله الأبيض الناصع. نظر إلى أمه بنظرة عتاب طفولية:"اعتقدت أنكِ على الأقل ستقفين معي؟"قالت أمه بنبرة غير مبالية وهي تشيح بنظرها بعيداً عنه نحو زاوية القاعة:"لا أعتقد بأن هناك من يستطيع أن يسلبك حقك، وإذا وقفت معك أعتقد بأنك ستقسو على لمار."أشار للمار بيده بعدما وقف أمامهما أن تفسح له مجالاً ليجلس بينهما على الأريكة. اتسعت عيناها وهي تنظر إليه بذهول من جرأته، فنظر إليها بحدقتين متسعترين وكأنه يحاول إغاظتها، قلبت بصرها عنه محاولة أن تخفي انزعاجها الذي بدا واضحاً على ملامحها المشدودة. جلس بمرح وثبات وكأن شيئاً لم يكن:"أنا لست بذلك السوء يا أمي."ابتسمت الأم بسخرية تهكمية:"وكأنني لا أعرفك."أضاف يمان وهو ينظر باتجاه لمار ، يحاول إزعاج ثباتها:"الآن ستقوى زوجتي عليّ عندما تلاحظ بأن الجميع يأخذ صفها."ارتفع حاجبها واتسعت عيناها المذهولتان وهي تنظر نحو يمان بصدمة، قائلة:"زوجتك؟"والسيدة فاتن أيضاً تردّد بعدها بنفس الكلما
last updateLast Updated : 2026-08-05
Read more

الفصل ١٠٧

قالت بعدها بهدوء وقلة حيلة ترفع راسها للسقف:"سأرى ما يمكنني فعله."لتضيف ليلى برجاء دافئ:"أريد أن أراكِ يوم الجمعة." وبنبرة دافئة حميمية: "لقد اشتقت لكِ."ابتسمت بمرارة شاحبة وهي تقول:"وأنا أيضاً."وأغلقت المكالمة بعدها."ما الذي عليّ فعله الآن؟"وضعت يدها على رأسها المجهد، والأخرى المرتجفة على سياج السلم البارد، مغمضة عينيها في تخبط. "هل سيذهب معي يمان إذا أخبرته مرة أخرى؟ ففي آخر مرة كان رفضه قاسياً وليس له معنى."وأكملت طريقها بخطى واهية نحو الغرفة. فتحت الباب بهدوء، حيث يغمر المكان ظلام سحيق؛ القليل من الضوء الخافت يتسلل عبر الباب المفتوح ومن شق الستائر الشيفون على النافذة. أغلقت الباب خلفها ليعود الجو معتماً، وسارت باتجاه السرير والكثير من الأفكار المتلاطمة تدور في رأسها. لم تنتبه وقدمها تتعثر بطرف السجادة البارز، وقبل أن تسقط وتلامس الأرض، امتدت يد كبيرة وقوية حاطت بها ومنعتها من السقوط. أمسكت بتلك اليد الدافئة بإحكام خشية من هول السقوط، وقالت بصوت لاهث متقطع وهي تنظر إلى ذلك الوجه القريب الذي لا تظهر سوى عينيه الحادتين من خلف الظلام، تلك الحلقة البيضاء الناصعة وبداخلها السوا
last updateLast Updated : 2026-08-05
Read more

الفصل ١٠٨

قالت وهي تلتف وتكمل سيرها باتجاه الحمام مخفية ابتسامة دافئة تسللت إلى شفتيها:"إذا لم تغير رأيك، لقد تمت دعوتنا يوم الجمعة."أبتسم يمان وهو يراقب ظهرها الذي اختفى بداخل للحمام .في الصباح العليل، حيث كعادتها تحمل حقيبتها الثقيلة وكتبها وتتجه بخطى رتيبة نحو السيارة لتقلّها إلى الجامعة، تفاجأت عندما نظرت نحو هيكل السيارة اللامع ولم تجد زياد كعادته يقف أمام الباب بشموخ أو حتى يمتد ليفك لها الباب لكي تدخل. تجاهلت الأمر في البداية ظناً منها أنه لربما يجلس في مقعده دافئاً، وقد نسي أمرها من شدة البرد القارس في الخارج بالرغم من أنهم بالفعل في أحضان الربيع.وعندما أمسكت ببراعم قبضتها الباردة الباب الخلفي وفتحته ليوجه صفير الهواء، وهي تحاول الجلوس في المقعد الخلفي كعادتها، سمعت صوت يمان الرخيم ينبعث من مقعد السائق يقول بثقة مطلقة:"تعالي، اجلسي بجواري. سأقلّك اليوم إلى الجامعة."نظرت بدهشة وانظار شاردة نحو يمان، ومن ثم حوّلت نظرها المشتت باتجاه باقي المقاعد الفارغة في السيارة، تبحث بعينها المفتوحتين عنه. أغلقت الباب الخلفي بتعابير جامدة، تشعر بمرارة الخيبة تفيض في حنجرتها، وتقدمت بخطى مترددة نح
last updateLast Updated : 2026-08-05
Read more

الفصل ١٠٩

نظرتْ بعمق إلى السيارة التي دخلت وسط الزحام، وشرودٌ أخذها بعيدًا. "متى بدأ يمان يهتم بأمري، أو حتى بزواجنا؟" تساءلت في نفسها.على الجانب الآخر من الشارع، كان شمس يقف بعيداً، يحدّق فيها بابتسامة ناعمة تتسلل عبر الحشود. بدا وكأنه ينتظر إشارة المرور لتتحوّل إلى اللون الأحمر، ليتقدّم نحوها. وما إن حدث ذلك، حتى سارت قدماه بخفةٍ على الأسفلت البارد، بينما تلاعب الهواء بمعطفه البيج الطويل وشعره المنسدل على وجهه، تضيق عيناه الخضراوان الجميلتان اللتان تليقان بملامحه الشقراء. كان يضع يديه في جيبيه، وما إن وصل إليها، حتى أخرجهما ونقر على كتفها بخفة.التفتت لمار حيث شمس الذي يفوقها طولاً، فاتسعت عيناها بالبهجة والصدمة وصاحت:"متى عدت؟"ثم نظرت حولها بدهشة:"ولماذا لم تخبرني؟"مسح على شعرها بخفة، وقال بحاجبين مقوسين وابتسامة دافئة:"كيف حال عروسنا الجميلة؟"تدلت شفتيها في احتجاج طفولي، وصفعت يده بخفة لتبعدها عن شعرها:"لقد خربت لي تسريحتي."وأزاحت خصلات شعرها الفوضوية عن وجهها، وابتسمت ثم أضافت:"لقد مرّ وقتٌ طويل منذ أن رأيتك آخر مرة يا صهري المستقبلي."احمرّت وجنتاه خجلاً، وأشار لها بيده بخجل ومر
last updateLast Updated : 2026-08-06
Read more
PREV
1
...
910111213
...
24
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status