توقفتْ مكانها متسمّرة كأن أقدامها جُبِلت بالأرض، وحقيبتها تتدلى بخمول من بين أصابعها، حين استقرت كلمات يمان في قاع مسامعها. رفعتْ بصرها ببطء نحوه، بينما كانت حواجبها تتقوس في تقطيب خفيف يشي بحيرة عارمة؛ لم تعد تدرك يقيناً ما يبتغيه منها في الآونة الأخيرة، وكأنها تتحرك وسط المتاهة بلا بوصلة.في تلك اللحظة، تدخّل الجد ليقطع هذا السكون، فطرق كفّاً بكفّ في تصفيق حماسي لافت، وقهقه بصوت دافئ يملأ المكان بالحيوية:"بالتأكيد عليك فعل هذا."انتقلت نظرات يمان ببطء، محملة بتحدٍّ صامت وثقة مطلقة، من جده لترسو عليها، قبل أن يشير بيده نحو المخرج بلهجة آمرة لا تقبل النقاش:"هيا بنا، ستتأخرين إذا بقيتِ متجمدة هكذا."نقلتْ بصرها نحو الحقيبة ببطء ينم عن قلة حيلة، وتلعثمت شفاها وهي ترمش بسرعة ترتجف:"اا.. سأفعل."التفتتْ سريعاً نحو جدها، وألقت حقيبتها على كتفها بحركة مباغتة، والتقطت معطفها الداكن من فوق مسند الكرسي. لوّحت له بيدها بابتسامة مصطنعة مهتزة، حاولت عبثاً أن تبدو طبيعية:"سأذهب يا جدّي."أومأ الجد برضى، وبدت كتفاه تهتزّان بخفة وهو يتابعها بضحكات هادئة تفصح عن سعادة غامرة لرؤيتهما، ظناً منه أنه
Last Updated : 2026-08-04 Read more