บททั้งหมดของ خلفَ ظل الوصي: บทที่ 131 - บทที่ 140

224

131- بقايا الرماد

داخل الكوخ الحجري، كان الهواء ثقيلاً كأنفاسٍ محبوسة. وقف إيڤان ممتلئاً بغضبٍ مكتوم؛ لم يكن غضباً على شارلوت فحسب، بل غضباً على كل تلك الصور التي استدعتها في ذهنه، وعلى ضعفه حين سمح لها بالاقتراب. دفع شارلوت عنه بخفةٍ وحزم، منهياً تلك الرقصة العاطفية المسمومة. — "لماذا عدتِ حقاً؟" سأل بصوتٍ متحشرج، وعيناه لا تزالان تقدحان غضباً لا يرى فيه سوى خيبة الماضي. ابتسمت شارلوت، تلك الابتسامة التي لا تزال تحمل سموم الماضي، وقالت بنبرةٍ واثقة: — "عدتُ لأسترد ما هو ملكي، إيڤان. لم أتغير، وما كان يربطنا لا يزال موجوداً في كل زاوية من هذا القصر." نظر إليها إيڤان باحتقار، وقال بصرامةٍ قطعت حبال أملها: — "لا شيء هنا ملكك. لا القصر، ولا ذلك الماضي الذي تحاولين إحياءه. كل ما كان بيننا مات منذ عشر سنوات، وما تبقى هو مجرد رماد. ارحلي، ولا تحاولي اختبار صبري مجدداً." استدار إيڤان بظهره لها، تاركاً إياها في ظلال الكوخ، وخرج مسرعاً. كان يقود سيارته بجنون، وتلك الذكريات—صور انكساره القديم، وعوده التي نكثتها، وخذلانها الذي شكل شخصيته القاسية—كانت تلاحقه كأشباحٍ لا تهدأ. كان جسده يرتجف من وطأة الغضب، وعق
last updateปรับปรุงล่าสุด : 2026-07-19
อ่านเพิ่มเติม

132- سُمُّ الكلمات

في اليوم التالي، كان إيڤان في ذروة بروده. تحرك في أرجاء القصر كشبحٍ لا يرى أحداً، يتجنب مِيلَا تماماً. لم يوجه لها كلمة، ولم يمنحها نظرة، وكأن الصمت كان هو درعه الوحيد. كان هذا التجاهل المتعمد هو أشد أسلحته قسوة، فهو لم يشأ أن يفتح باب الحديث لئلا يضطر لمواجهة تلك النظرات التي باتت تكسر دفاعاته. بينما كانت مِيلَا تقف في شرفة القصر، شاردة الذهن، شعرت بوجودٍ غريب خلفها. التفتت لتجد شارلوت تقف بطلتها الواثقة، تبتسم بابتسامةٍ تفتقر للرحمة. — "الهدوء هنا لا يليقُ بامرأةٍ تحاول لعب دور السيدة في قصر إيڤان،" قالت شارلوت بصوتٍ مخملي يحمل الكثير من السم. تجمدت مِيلَا في مكانها. لم تكن تملك في تلك اللحظة القدرة على الرد، ولم تكن قادرة على الهروب. استقرت عيناها على وجه شارلوت، وتوالت على ملامحها تعابير الصدمة والوجع؛ ذبُلَ بريق عينيها، وارتسمت على وجهها علامات انكسارٍ حقيقي لا يُخفى. اقتربت شارلوت منها أكثر، نظراتها تفحص مِيلَا وكأنها شيءٌ لا قيمة له. — "عليكِ أن تدركي حقيقةً بسيطة؛ ما يربطني بـ إيڤان ماضٍ أعمق من أن ينمحي. إنه ليس مجرد ذكريات، بل هو جرحٌ لا يلتئم، واتفاقٌ لا يفهمه إلا من ذ
last updateปรับปรุงล่าสุด : 2026-07-19
อ่านเพิ่มเติม

133- شظايا الانكسار

ظل إيڤان واقفاً في مكانه، جسده متصلب كتمثالٍ من رخام، وعيناه تلاحقان طيف مِيلَا الذي تلاشى خلف الممرات الطويلة. كان يشعر بثقلٍ غريب في صدره؛ لم يفهم سبب نظرتها التي جمعت بين الخيبة والتحقير في لحظةٍ واحدة. لم يكن لديه أدنى فكرة عن السمّ الذي نفثته شارلوت في أذنيها، كان يظن فقط أن مِيلَا غاضبةٌ منه بسبب ظهوره مع شارلوت. التفتت شارلوت إليه، وبدأت تتراجع ببطء، ملامحها تحمل سخريةً خفية، وكأنها تدرك أنها أطلقت الرصاصة التي كانت تنتظرها. — "لقد كسرتَها يا إيڤان،" قالت شارلوت بصوتٍ هادئ لا يخلو من الانتصار. "كانت هشةً جداً، أليس كذلك؟" لم يلتفت إيڤان إليها، كان يحدق في الممر حيث اختفت مِيلَا. قال بصوتٍ خافت، متهدجٍ يملؤه الغضب المكبوت: — "لا تظني للحظة أن ألاعيبكِ هذه ستجعلكِ تعودين إلى حياتي. وجودكِ هنا ليس سوى فصلٍ أخير في مسرحيةٍ سأنهيها بنفسي، شارلوت.. ارحلي عن هذا القصر قبل أن أفقد ما تبقى من صبري." استدار إيڤان ببطء، غادرت شارلوت وبقي هو في وسط البهو، يصارع رغبته في اللحاق بـ مِيلَا وبين كبريائه الذي يمنعه من ملاحقتها وهو لا يملك تبريراً لما حدث. --- في الجهة المقابلة، داخل غرفت
last updateปรับปรุงล่าสุด : 2026-07-19
อ่านเพิ่มเติม

134- طيفُ الحنين

مرت الأيام كأنها دهرٌ من الصمت. القصر الذي كان يضجّ يوماً بوجود مِيلَا بات بارداً، موحشاً، يفتقر إلى روحٍ كانت تمنحه المعنى. لم يحاول إيڤان تبرير موقفه، ولم يكسر جفاءه تجاهها، لكنه في الداخل كان يتمزق. كان يراقبها من بعيد، يرى انكسارها الهادئ، ويدرك بمرارةٍ أن كلماته القاسية لم تكن سوى سياطٍ جلد بها قلبه قبل قلبها. كان الشوق إليها كإعصارٍ حبيس في صدره؛ شوقٌ يمزجه ذنبٌ لا يغفر، ورغبةٌ جامحة في محو تلك اللحظة التي أهان فيها كرامتها. كان يراقبها وهي تسير في الممرات، يراقب انعكاس الضوء على خصلات شعرها، ويشعر بأن حياته دونها قد فقدت بريقها تماماً. في إحدى الليالي، حين تماهى الصمت مع عتمة القصر، غلب الشوقُ إيڤان على كبريائه. كان بحاجةٍ لأن يكون قريباً منها، أن يشم رائحتها، أن يشعر بدفء حياتها الذي افتقده. تسلل إلى الغرفة بخطواتٍ كأنها أنفاس. كانت مِيلَا غارقةً في نومٍ عميق، ملامحها هادئة بشكلٍ يبعث على الألم، وكأنها في نومها قد تخلصت من ثقل الواقع الذي فرضته عليهما كلماته. وقف إيڤان عند حافة السرير، يتأملها في الظلام، يتأمل تفاصيل وجهها التي حفظها عن ظهر قلب. في تلك اللحظة، لم يكن إيڤان
last updateปรับปรุงล่าสุด : 2026-07-19
อ่านเพิ่มเติม

135- صدعُ ما قبل الانهيار

انكمشت مِيلَا على نفسها في اللحظة التي فك فيها إيڤان قبضته عنها، حين استيقظت لتجد نفسها بين ذراعيه. كانت تلك اللمسة بالنسبة له محاولة يائسة للقرب، لكنها بالنسبة لها كانت اقتحاماً لمساحة أمانها التي خُدشت. غادرت الفراش بصمت، مخلفةً وراءها فراغاً لا يملؤه إلا الندم. مرت ساعاتٌ طويلة من الصمت المطبق في القصر. لم يتبادلا حديثاً، ولم يلتقيا في الأروقة. وعندما اقتربت الشمس من الغروب، دخلت مِيلَا إلى المكتب حيث كان إيڤان يحدق في أوراقه دون أن يقرأ كلمةً واحدة. وقفت مِيلَا أمام المكتب، نظراتها ثابتة، لا تلمع فيها أي عاطفة. رفع إيڤان عينيه إليها، وكان في نظراته مزيجٌ من الندم المشوب بالانكسار. وقبل أن ينطق بكلمة، رنّ هاتفُه بقوةٍ مزعجة على سطح المكتب الخشبي. كان الاسم يتوهج على الشاشة: **"شارلوت"**. ساد صمتٌ خانق. نظر إيڤان إلى الهاتف، ثم إلى مِيلَا التي لم يرفّ لها جفن. لم تندهش، لم تغضب، بل ارتسمت على شفتيها ابتسامةٌ باهتة وخاوية. لم يردّ إيڤان، بل ألقى الهاتف جانباً، لكن مِيلَا لم تكترث. قالت بصوتٍ هادئ وثابت: — "أحتاج للخروج من هذا البيت يا إيڤان. أحتاج إلى هواءٍ لا يذكرني بهذا القصر
last updateปรับปรุงล่าสุด : 2026-07-19
อ่านเพิ่มเติม

136- صدى الغياب

طوال طريق العودة، لم ينطق إيڤان بكلمة واحدة. كان قبضته على مقود السيارة قويةً لدرجة أن مفاصل أصابعه بدت بيضاء، بينما كانت مِيلَا تنظر من النافذة، تراقب أضواء المدينة وهي تبتعد، وكأنها تودع ذلك الجزء من حياتها الذي استعادته للتو بلقاء توماس. حين وصلا إلى القصر، نزلت مِيلَا ودخلت بهدوئها المعتاد، متجاهلةً تماماً ثورة الغضب الصامتة التي كانت تحيط بإيڤان. دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها، تاركةً إياه في الردهة يصارع رغبةً جامحة في تحطيم أي شيء يقع تحت يده. دخل إيڤان مكتبه، وأغلق الباب بعنف. أخرج هاتفه، نظر إلى سجل المكالمات، كان اسم "شارلوت" لا يزال يتردد في ذاكرته، لكنه الآن بات يشعر بخطرٍ جديد: "توماس". كان يشعر بالجنون؛ كيف تجرأت على تبادل الأرقام أمامه؟ كيف ابتسمت له بتلك الطريقة التي سلبته أنفاسه؟ لقد كان يراها ملكيةً خاصة، جزءاً من عالمه المظلم، والآن، ظهر ذلك الشاب ليذكرها بأنها تستطيع أن تكون شخصاً آخر، بعيداً عن أشباحه. في غرفتها، كانت مِيلَا تجلس على حافة السرير. أخرجت هاتفها، نظرت إلى الرقم الذي حفظته باسم "توماس". لم تكن تفكر في خيانة إيڤان، بل كانت تفكر في النجاة. كان لقاء
last updateปรับปรุงล่าสุด : 2026-07-20
อ่านเพิ่มเติม

137- خلف الأبواب المغلقة

ظل الصمت سيد الموقف في الغرفة. إيڤان كان ينظر إلى مِيلَا بنظراتٍ لم تستطع قراءة معناها؛ هل هو غضب؟ أم انكسار؟ أم أنه لأول مرة يرى فيها ندّاً حقيقياً؟ اقترب إيڤان خطوة أخرى، هذه المرة بهدوءٍ مخيف، وقال بصوتٍ منخفض: — "ظننتِ أنكِ أصبتِ الهدف بسؤالكِ؟ أنتِ لا تدركين ما تلعبين به يا مِيلَا." لم تتراجع مِيلَا، بل بقيت ثابتة في مكانها، وقالت بنبرةٍ باردة: — "بل أدرك تماماً. أدرك أنك تخاف أن تعرف شارلوت، لأنك تخاف أن تفقد تلك الصورة المثالية التي بنيتها أمامها. لكن الحقيقة، يا إيڤان، أنك تخاف من مواجهة نفسك." خرج إيڤان من الغرفة دون أن ينطق بكلمة إضافية، تاركاً خلفه باباً مفتوحاً على مصراعيه، وصمتاً أثقل من الغضب الذي جاء به. في اليوم التالي، كانت الأجواء في القصر مشحونة. لم يتبادلا حديثاً، لكن إيڤان كان قد أصدر أوامره بالتحضير لحضور الحفل الخيري في تلك الليلة. كان قراراً مفاجئاً، لم يكن فيه أي مجال للنقاش. حين اقترب المساء، دخل إيڤان إلى غرفتها وهي تستعد. كان يرتدي بدلته الرسمية بوقارٍ، ونظر إليها عبر المرآة وقال ببرود: — "ارتدي شيئاً يليق بزوجة إيڤان. الليلة، سنحضر الحفل معاً." نظ
last updateปรับปรุงล่าสุด : 2026-07-20
อ่านเพิ่มเติม

138- لعبةُ العناد

تجمّد الزمن في القاعة. نظرةُ شارلوت تحولت من الذهول إلى بريقٍ حاد وخطير، بينما كان إيڤان يقف كمن ضُرِبَ في مقتل؛ ليس لأنه لا يستطيع الرد، بل لأنه كان يرى "الوحش" الذي حذر مِيلَا منه ألف مرة وهو يستيقظ أمام عينيه.دون أن ينطق إيڤان بكلمة، وبحركةٍ سريعة وعنيفة، لفّ يده حول معصم مِيلَا وسحبها بقوة، جاعلاً إياها تبتعد عن شارلوت التي كانت لا تزال مصدومة. لم يعد يهتم بالبروتوكول أو بنظرات الحضور؛ كان هدفه الوحيد هو إخراجها من هذا المكان قبل أن تبتلعها شارلوت حية.سحبها إيڤان عبر الردهات الجانبية حتى وصلا إلى ركنٍ مظلم بعيد عن ضجيج الموسيقى والأنظار. دفعها لتستند إلى الجدار، وأطبق بكفه على الحائط بجانب رأسها، محاصراً إياها، وأنفاسه تتسارع من غضبٍ مكتوم:— "هل تدركين ما فعلتِه للتو؟! هل تعتقدين أنكِ انتصرتِ لأنكِ أعلنتِ اسمكِ؟ أنتِ لم تصنعي لنفسكِ مجداً، بل وضعتِ رقبتكِ تحت مقصلة شارلوت!"كانت مِيلَا تنهج، لكن عينيها كانتا متقدتين بتحدٍ لم يعهده. دفعت صدره بيديها بقوة، محاولةً إبعاده، وقالت بصوتٍ متهدج من العناد:— "وماذا كنتَ تنتظر مني؟ أن أقف كالبلهاء بينما تُهينني بفساتيني وماضيّ؟ لقد سئمت
last updateปรับปรุงล่าสุด : 2026-07-20
อ่านเพิ่มเติม

139- عواقبُ التمرد

وقفت مِيلَا في الردهة المظلمة، تحاول استجماع شتات نفسها. برودة الحديقة تسللت إلى جسدها، لكنها كانت تتجاهلها. "لقد فعلتُها"، فكرت، لكن الانتصار الذي شعرت به في اللحظات الأولى بدأ يتلاشى ليحل محله شعورٌ غريب بالانكشاف. حين قررت الخروج والعودة إلى القاعة—لتثبت لنفسها أنها قادرة على مواجهة الحشود وحدها—سمعت أصواتاً تقترب. كانت مجموعة من سيدات المجتمع، ومن بينهن شارلوت، التي لم تعد تبدو مصدومة، بل كانت تتحدث بابتسامة صفراء وهي تحمل كأسها. توقفت مِيلَا حين رأت شارلوت تتوقف فجأة أمامها. ساد صمتٌ خانق في الممر الجانبي. لم يكن إيڤان موجوداً، كانت مِيلَا وحدها، تماماً كما طلبت. اقتربت شارلوت، وبصوتٍ منخفضٍ ومسموع لمن حولها، قالت: — "أوه، مِيلَا.. هل ضعتِ؟ يبدو أن إيڤان قد نسي أن يُخبركِ أن 'زوجة إيڤان' لا تتجول في هذه القاعات وحدها.. خاصة حين تكون بلا دعوة رسمية." تراجعت مِيلَا خطوة، لكن شارلوت تابعت ببرود، وهي تشير بإشارةٍ خفية لأحد الحراس المتواجدين في القاعة: — "نحن هنا في حفلٍ للمؤسسات الخيرية، والسيدة هنا.. لا تملك سوى تاريخها المثير للجدل. أظن أن وجودكِ هنا يُسيء لسمعة الحفل، أليس ك
last updateปรับปรุงล่าสุด : 2026-07-20
อ่านเพิ่มเติม

140- الوقوع في الفخ

لم يكن إيڤان يرى في وقوف مِيلَا أمام الحارس انتصاراً، بل كان يرى فيه "خرقاً" أمنياً ومعنوياً لم يخطط له. اقترب بخطواتٍ واثقة، لكن عينيه كانتا تشتعلان بنظراتٍ تحذيرية لم يفهمها الحضور، لكن مِيلَا شعرت ببرودتها. وقف إيڤان أمام الحارس، صوته كان هادئاً بشكلٍ مرعب: — "تراجع. هذه السيدة لم تكن بحاجة لدعوة لتكون هنا، وجودها معي كافٍ ليعرف الجميع من تكون. لا أسمح لأي أحد بالتساؤل عن مكانتها في قاعاتي مجدداً." ثم التفت إلى شارلوت، لم يصرخ، ولم يهدد بطردها، بل اكتفى بنظرةٍ باردة جعلت شارلوت تبتسم ابتسامة غامضة، وكأنها كانت تنتظر هذا الرد. قال إيڤان بنبرةِ رجلٍ يضع حدوداً لا يُسمح بتجاوزها: — "شارلوت، اللعب بقواعد الضيوف ليس من شيمك. أتمنى ألا تتكرر هذه الحادثة، لأن صبركِ الذي عهدته في الماضي بدأ ينفد، وأنا لا أحب أن أرى صديقةً قديمة تتصرف كعدوةٍ غاشمة." أومأت شارلوت برأسها، وبصوتٍ ناعمٍ ومسموم قالت: — "أوه إيڤان.. أنت دائماً تسيء فهمي. أنا فقط أتساءل كيف نسيتَ إخبارها ببعض 'التفاصيل' التي كانت تهمنا في تلك الأيام.. هل يا ترى بدأت ذاكرتك هي الأخرى تخونك؟" غزت القشعريرة جسد مِيلَا. كانت شا
last updateปรับปรุงล่าสุด : 2026-07-20
อ่านเพิ่มเติม
ก่อนหน้า
1
...
1213141516
...
23
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status