في صباح اليوم التالي، لم يكن القصر هادئاً كما اعتاد أن يكون. كان الهواء في الرواق مشحوناً بتوترٍ لا تراه العين لكن يحس به كل من في القصر. مِيلَا، التي أمضت ليلتها تعيد التفكير في كل كلمة وكل نظرة، قررت ألا تكون الضحية هذه المرة. ارتدت فستاناً بسيطاً، لكنها تعمدت أن تضع عطرها الذي تعلم أنه يثير اضطرابه، ليس تحدياً، بل بحثاً عن حقيقة مشاعره. في قاعة الطعام، كان إيڤان قد وصل قبلها. كان يجلس في رأس الطاولة، يحدق في فنجان قهوته بجمود، لكن كتفيه كانا متصلبين بشكلٍ يوحي بأنه في حالة تأهبٍ قصوى. عندما دخلت مِيلَا، توقفت حركته تماماً. لم يرفع نظره نحوها، لكن قبضته على الملعقة شددت بقوة حتى برزت عروق يده. جلس إيڤان في مكانه، وكان يشعر بوجودها، بحرارتها، وبـالرائحة التي تسبقها. كانت حربه الداخلية تشتعل؛ عقله يصرخ فيه بأن يطردها من القاعة، أن يحمي نفسه من هذا الانجذاب الذي بدأ يلتهم منطقه، لكن قلبه—ذلك العضو الذي حاول لسنوات أن يجعله من صخر—كان يصرخ بطلبٍ مختلف تماماً. ساد صمتٌ مطبقٌ في القاعة. حين بدأت مِيلَا بتناول إفطارها، لاحظ إيڤان أن يديها لم تكن ترتجفان هذه المرة. كانت قوية، وهذا القوة
آخر تحديث : 2026-07-17 اقرأ المزيد