All Chapters of خلفَ ظل الوصي: Chapter 151 - Chapter 160

224 Chapters

151- شباك العتمة

بينما كانت مِيلَا تحترق بصمت من ظنونها، لم يكن إيڤان ليفوت عليه ذلك التغير المفاجئ في جسدها؛ فقد شعر بذلك التصلب المباغت، ووتيرة أنفاسها التي تحولت من ثبات النوم إلى اضطراب مكتوم.توقف همسه، وانفتحت عيناه الداكنتان في عتمة الغرفة ببطء. أدرك فوراً أنها لم تكن نائمة، وأنها كانت واعية لكل كلمة خرجت من لسانها وهي تظن أنه غارق في غفوته.بدل أن يبتعد أو يواجهها بصخب، شدد قبضته الملتفة حول خصرها بحركة خفيفة ومتعمدة، ليزيد من قربه إليها، كأنه يرفض تماماً أن تفر منه إلى مخابئ ظنونها. مال برأسه أكثر، لتقترب شفتاه من أذنها مباشرة، وبصوت أجش، خفيض، ومحمل بتحدٍ هادئ قال:— "أعتقد أن تظاهركِ بالنوم يحتاج إلى تدريبٍ أفضل بكثير يا مِيلَا.. أنفاسكِ تفضحكِ دائماً حين تتوترين."اتسعت عينا مِيلَا بفزع حين انكشف أمرها. حاولت الانتفاض بسرعة لتفلت من بين ذراعيه، لكنه كان أسرع؛ إذ حاصرها بالكامل بجسده، مثبتًا حركتها ومغلقاً عليها كل منافذ الهروب. تقاطعت نظراتهما في عتمة الليل، واشتعل التوتر بينهما من جديد، ليصبح الشد والجذب سيد المكان، في صراعٍ صامت لا يرحمظلت عيناه مثببتين عليها في العتمة، تلمعان ببريق يطا
last updateLast Updated : 2026-07-22
Read more

152- فخ الاجبار

مرت ثلاثة أيام على تلك الليلة المشحونة، بقيت خلالها الجدران بين إيڤان ومِيلَا أعلى وأكثر صمتاً من أي وقت مضى. وفي تلك الأمسية، أقيم في القصر حفل استقبال رسمي ضخم حضرته نخبة من الشخصيات، وعلى رأسهم شارلوت، التي حضرت بكامل أناقتها وثقتها المعهودة، محاولة طوال الوقت لفت الانتباه وتأكيد حضورها القديم. في منتصف الحفل، وقف منظمو الأمسية ليعلنوا عن فقرة ترفيهية تنافسية تقليدية اعتاد القصر إقامتها؛ وهي مسابقة أزواج تعتمد على التوازن والترابط الجسدي، وتقتضي من المشاركين اجتياز مسار ضيق وعوائق صعبة وهم مقيدون من الخصور والأقدام معاً. والمفاجأة كانت حين أعلن المنظمون عن **قرعة إجبارية** لتحديد الثنائيات وفقاً لبطاقات الدعوة، دون حق الاعتراض أو الاختيار! وقبل أن تستوعب مِيلَا الموقف، سُحبت الأسماء، وجاءت اللحظة التي قطعت أنفاس القاعة: اسم إيڤان مرتبطاً بشكل مباشر باسم شارلوت! علقت الابتسامة الماكرة على وجه شارلوت بتشفي واضح، وتقدمت بخطوات واثقة نحو إيڤان وهي تقول بصوت يسمعه الجميع: — "يبدو أن الحظ يجمعنا من جديد يا إيڤان.. هل أنت مستعد لنستعيد شيئاً من الماضي؟" تصلب إيڤان في مكانه، ورمق ورقة
last updateLast Updated : 2026-07-22
Read more

153- نيران الغيرة الصامتة

ما إن وقف الشاب الوسيم إلى جانب مِيلَا، حتى لاحظ المنظمون رغبتهما في خوض التحدي، فرحبوا بالفكرة وسارعوا لربطهما معاً بحزام الخصر وقيد القدمين، تماماً مثل بقية المشاركين.في تلك اللحظة، تحولت أجواء المسابقة بالكامل؛ فالصراع الحقيقي لم يعد عائقاً خشبيّاً أو مساراً صعباً، بل كان محصوراً في نظرات إيڤان.عندما رفعت مِيلَا عينيها، اصطدمت فوراً بنظراته؛ كانت عيناه الداكنتان تشتعلان ببركانٍ خامد يكاد ينفجر، وتلونت ملامحه بقسوة وثقل مرعب. لقد تبدد كل بروده السابق في ومضة، وحل محله غضب عارم يعكس مدى الألم والغيرة التي أشعلتها رؤيتها قريبة من شاب آخر.أما شارلوت، فقد لاحظت هذا التحول الفجائي، وتابعت بصدمة كيف كانت عيناه مسسمرتين بالكامل على مِيلَا وكأن القاعة بأكملها قد اختفت من أمامه؛ ممّا جعل ابتسامتها الماكرة تذوب تدريجياً وتتحول إلى غيظ مكتوم.أعطى الحكم إشارة البدء، وانطلقت الفرق في المسار.حاولت مِيلَا التركيز على خطواتها لتتجاهل ثقل تلك النظرات الحارقة، وكان الشاب المرافق لها يحاول مجاراة سرعتها بلطف وابتسامة إعجاب واضحة. لكن إيڤان، ودون أن يبرر شيئاً، بات يندفع في مساره بقوة وسرعة جنونية
last updateLast Updated : 2026-07-22
Read more

154- خلف الأبواب

اخترق إيڤان ممرات القصر الطويلة بخطوات واسعة وحاسمة، جابراً مِيلَا على اللحاق به وهي مشدودة من معصمها، بينما كانت أنفاسها تتسارع بين الغضب والذهول. لم ينطق بكلمة واحدة طوال الطريق، وكأن الغليان في داخله أصم أذنيه عن كل ما حوله. وما إن وصلا إلى جناحه الخاص، حتى فتح الباب بقوة ودفعها للداخل، ثم أغلقه خلفهما بإحكام مرعب، عازلاً صخب الحفل وكل العالم الخارجـي تماماً. التفت إليها بسرعة، وكانت عيناه الداكنتان تشتعلان بنيران هادئة تنذر بعاصفة لا هوادة فيها. استندت مِيلَا إلى الحائط القريب، ورفعت ذقنها بتحدٍ سافر لتخفي خلفه ذلك الارتجاف الخفيف في أوصاها، وقالت بصوت حاد يقطر غضباً: — "أهكذا تظن أنك تحل الأمور؟! بسحبي كالسجين أمام الجميع وكأنك تمتلكني وحدك؟! ما دمتَ مشغولاً بلعبتك مع شارلوت، فما حشرك أصلاً بما أفعله؟!" تقدم إيڤان نحوها ببطء، خطواته كانت مدروسة وثقيلة كخطوات صائد يضيق الخناق على فريسته، حتى أصبح يقف على مقربة شديدة منها، لدرجة جعلت أنفاسه الساخنة تختلط بأنفاسها. وبصوت أجش، خفيض، ومحمل بمرارة طاغية قال: — "لعبة؟!" توقف لحظة ليطالعها بنظرة تكاد تحرق الحروف، ثم تابع: "أحقاً تظ
last updateLast Updated : 2026-07-22
Read more

155- وهن الحصار

خففت تلك القبلة العنيفة شيئاً فشيئاً من حدة البركان الهائج، لتتحول القسوة المشتعلة إلى أنفاس لاهثة وثقيلة تتداخل بينهما. بقيت مِيلَا مستندة بظهرها إلى الجدار، عيناها مغلقتان بضعف ظاهر، وجسدها يرتجف بخفة تحت تأثير الصدمة والحرارة التي خلفتها تلك المواجهة القاسية.أما إيڤان، فبقي محاصراً لها بذراعيه، مريحاً جبينه على جبينها، بينما كانت أنفاسه الساخنة تداعب وجنتها، ويده محيطة بخصرها بغريزة تملك واضحة كأنه يرفض إفلاتها.مرت لحظات صامتة، بدت وكأنها سحبت كل ذرة طاقة من جسدها. حاولت مِيلَا في البداية أن ترفع يدها لتدفعه بعيداً، وتجمّعت الكلمات الحادة على شفتيها لتصرخ في وجهه وترفض ما حدث، لكن مقاومتها الهشة ما لبثت أن تداعت كلياً.تدريجياً، وتحت وطأة دفء حضوره وقربه الذي أذاب قسوتها، خفّت حدة توترها. أرخت كتفيها المشدودتين، ومالت برأسها قليلاً لتستند بكامل ضعفها إلى صدره العريض، وكأن جسدها يرفض طاعتها ويهوي تلقائياً حيث أمنه الوحيد.فور أن شعر بذلك الارتخاء المفاجئ والتصاقها به، تنفس الصعداء ولف ذراعيه الاثنتين حولها بحنان طاغٍ ومحتوٍ، دافناً وجهه في شعرها، ليتبدد صمت الغرفة تحت وقع دقات قلب
last updateLast Updated : 2026-07-23
Read more

156- لن يكسرني مجدداً

خرجت مِيلَا من الجناح بخطوات تخور قوتها مع كل ثانية، وكأن الأرض تحت قدميها تتبدل إلى رماد. كانت أنفاسها اللاهثة تحرق صدرها، ودموعها المحبوسة ترفض النزول لتكتفي بحرق عينيها بوجع صامت. لم تكن تدرك إلى أين تسير وسط ردهات القصر الفاخرة التي تبدت لها كأنها متاهة مظلمة؛ كل ما كان يتردد في رأسها هو ذلك الصوت، وتلك اللمسة، وذلك التناقض القاتل بين ما يعيشه إيڤان في العلن وبين ما يفرضه عليها في الخفاء. أما داخل الجناح، فقد تجمد الصمت كلياً بعد إغلاق الباب خلفها. بقي إيڤان واقفاً مكانه، محاطاً ببقايا حرارة المواجهة، لكن عيناه كانتا تحترقان بنار أشد قسوة. استدار ببطء نحو شارلوت التي كانت تقف متربعة على عرش انتصارها الوهمي، ترتسم على شفتيها ابتسامة باردة ومستفزة، بينما تتابع نظراته المشتعلة. خطت شارلوت نحوه بخطوات واثقة، وعيناها تمسحان تفاصيل المكان المبعثرة، قبل أن تقترب منه أكثر وتهمس بنبرة متوسلة خبيثة وهي تقصد مِيلَا: — "لا تكسر وجهك هكذا يا إيڤان... أنا لم أأتِ لهدم ما تبنيه، بل لأنقذك من حماقاتك الخاصة. ما الذي تريده بتلك الفتاة أساساً؟ أنت رجل ناضج، وتحتاج إلى امرأة مثلي... امرأة تقف بج
last updateLast Updated : 2026-07-23
Read more

157- جذور ممتدة

رعشة خفيفة سرت في أطرافه، وكأن الهواء قد تحول إلى شظايا زجاجية تجرح حلقه مع كل شهيق وزفير. كان إيڤان يصارع تلك النوبة اللعينة التي تفتك بجسده، حرارة حارقة تجتاح عروقه وضيق مفاجئ في التنفس يكاد يخنق روحه، لكن الألم الجسدي بأسره تلاشى وذاب تماماً أمام طعنة النظرة الأخيرة التي استقرت في عيني مِيلَا قبل أن تفرّ هاربة. — "إيڤان.. ارتعاشك يزيد، عليك أن تهدأ!" صاحت شارلوت بصوت قلق وهي تحاول الإمساك بكتديه العاريين ومساعدته على استعادة التوازن، مستغلة هشاشة اللحظة. لكن شرارة غضب جحيمية انفجرت في عيني إيڤان. بقوة وحشية مفاجئة، دفع شارلوت عنه بعنف جعلها تتعثر وتصطدم بحافة الطاولة المجاورة، ليهدر بصوت متهدج ومتحرق يقطر تحذيراً: — "ابتعدي عني... قلت لكِ ابتعدي!" لم تكن شارلوت لتنكسر بهذه السهولة أو تنتهي لعبتها عند هذا الحد؛ بل عدلت وقفتها ببطء، وابتسمت ببرود مخيف وهي ترتبه ملابسها قائلة بنبرة واثقة ومستفزة: — "مهما فعلت وغضبت يا إيڤان، ومهما حاولت إنكار الواقع، فستظل بحاجة إلي وحدك. تلك الطفلة لا تعرف شيئاً عن عوالمك ولن تحمل معك أعباءك... انتهى الأمر، وعاجلاً أم آجلاً سيعود كل شيء إلى
last updateLast Updated : 2026-07-23
Read more

158- خيوط الصمت الحارقة

مرت الأيام التالية كثقل السحاب المحمل بالرعد، لكن من دون أن ينفجر بقطرة مطر واحدة تروي جفاف ما بينهما. لم يُفسر أي شيء لأحد؛ لم تسأله مِيلَا عن حقيقة ما رأت، ولم يبادر هو بفتح السيرة. كانت تمضي أوقاتها وهي تحترق من الداخل بنار مزدوجة؛ فمن جهة، كان ذلك المنظر الحميمي والصادم بينه وبين شارلوت يحفر في صدرها كخنجر مسموم يغذي قهرها، غضبها، وحقدها الصامت على أسرارهما المشتركة. ومن جهة أخرى، كان طيف سقوطه المفاجئ واختناقه بين يديها يتردد في رأسها بلا توقف، يوقظ رغبة ملحة وحارقة لترمي كل كبرياء خلفها وتسأله بانهيار: *ما الذي حدث معك في ذلك اليوم؟* لكنها كانت تتراجع في اللحظة الأخيرة، مكبلة بخوف أعمى من أن تسأله، فتتلقى رداً مزيفاً، أو عذراً بارداً، أو كذبة جديدة تزيد من طين خذلانها بلة. فضلت الصمت، مخفية تساؤلاتها خلف جدار سميك من الجفاء الظاهري. أما إيڤان، فقد اتخذ قراره بناءً على ذلك الكابوس وما خلفه في نفسها. أصبح يقضي معظم أيامه ولياليه نائماً في غرفته البعيدة، منعزلاً عن العالم وعنها، هارباً ليس فقط من نظراتها الحارقة التي تقطر قهراً، بل خوفاً من أن تباغته إحدى تلك النوبات القاتلة أم
last updateLast Updated : 2026-07-23
Read more

159- اعتراف تحت الغضب

طال أمد الجفاء حتى تحول إلى جدار سميك من الجليد يصعب اختراقه، لكن الصمت المطبق لا يمكن أن يدوم للأبد حين تتزاحم الأسئلة وتكاد تفجر الصدور. في تلك الليلة، كان إيڤان جالساً على حافة السرير في غرفته البعيدة، يصارع ببطء بقايا نوبة اختناق أنهكت جسده وتركت عرقه يتصبب جبينه. شعر أن الكتمان بات أقسى من الموت نفسه، وأن الاستمرار في هذا الهروب سيقضي على ما تبقى بينه وبين مِيلَا. جمع ما تبقى من طاقته، ونهض بخطوات بطيئة وثقيلة، متوجهاً عبر الرواق المظلم نحو غرفتها، عازماً أخيراً على كسر هذا الصدّ المرير. حين وقف عند بابها، وجده مطروداً بوارب قليلاً. دفع الباب بهدوء ليراها جالسة وحدها، شاردة الذهن وملامح وجهها تقطر قهراً وحزناً. ما إن رأت ظله حتى انقبض قلبها، ووقفت بسرعة محتدة، وعيناها تلمعان بغضب دفين ومرارة لا تُطاق: — "أخيرًا قررت الظهور؟! جئت لتراقبني من جديد بصمتك المقيت أم ماذا؟" رفع إيڤان يده ببطء ليوقف هجومها، وبدا وجهه شاحباً ومتعباً لدرجة أفقدت مِيلَا جزءاً من حدتها المفاجئة. جلس بوهن على أقرب مقعد، وأخذ نفساً عميقاً متقطعاً ليخرج صوته خشناً ومتهدجاً: — "لا... لم أقم لأراقبكِ، بل ج
last updateLast Updated : 2026-07-23
Read more

160- عاصفة الاعترافات

كادت الكلمات التي تفوه بها أن تفقده صوابه تماماً. جن جنونه وهو يرى كيف أعمَت الغيرة بصيرتها؛ كان يظن أنه يستطيع التحدث معها بعقلانية لترميم ما بينهما، فإذا بها تغرق في ظنونها وترفض كل حرف، مما دفعه للانفجار. نهض من مقعده فجأة، وتقدم منها بخطوات سريعة ومحمومة، عيناه المحمرتان تشتعلان بغضب متأجج ويأس لا يطاق. قبض على كتفيها بيدين مرتعشتين، وهزها بخفة وهو يهدر بصوت خشن ومبحوح يخترق الصمت: — "أنتِ حقاً لا تفهمين! ألا تستوعبين صعوبة أن أكون بجانبكِ في هكذا موقف؟!" أفلتت منه صرخة مكتومة وهو يتابع بنبرة تقطر قسوة ووجعاً: — "الموضوع ليس له علاقة بامرأة ولا بغيرها! هل تظنين أنني كنت أهتم بمن تكون واقفة حين يضربني هذا الكابوس؟ هذه النوبات قد تحتاج أحياناً إلى ما هو أبشع بكثير مما رأيتِ؛ قد تحتاج إلى شيء يربككِ، أو يخرب تلك البراءة التي تحتمين خلفها، أو ربما إلى تنفس اصطناعي وأي طريقة ممكنة... أي طريقة مجنونة لطرد تلك الحرارة اللعينة التي تحرق أعصابي وتسلبني وعيي قبل أن تقتلني!" وقفت مِيلَا مكانها مسمرة، متجمدة الأنفاس، ودموعها معلقة في عينيها. كلماتُه الصادمة كوت عقلها كقطعة جمر حارقة
last updateLast Updated : 2026-07-23
Read more
PREV
1
...
1415161718
...
23
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status