ホーム / الرومانسية / أقرب مما ينبغى / أول اختبار فى ساحة المعركة

共有

أول اختبار فى ساحة المعركة

last update 公開日: 2026-07-11 15:53:03

تركت كلمات آسر ثقلاً خشناً في أرجاء المكتب، وكأن صاعقة هادئة ضربت المنتصف. تشبثت نظرات كريم بوجه آسر لثوانٍ بدت كالدهر، ملامحه لم تهتز، لكن عينيه أظلمتا ببرود مخيف تجمدت معه الدماء في العروق.

رفع كريم رأسه بثبات، وقال بنبرة جافة لا تحمل أي انفعال:

– "الماضي مكانة سلة المهملات يا آسر.. هنا في 'الفريدة' بنتعامل مع الكفاءة والمستقبل بس. أهلاً بيك في فريق العمل."

انسحب آسر بابتسامة صفراء وثقة مزيفة، وما إن أغلق الباب خلفه حتى التفت حسام نحو كريم بقلق واضح وقال:

– "كريم.. الموضوع ده مش صدفة، آسر مش جاي يشتغل، آسر جاي يلعب على الأعصاب."

جلس كريم خلف مكتبه، وأطبق يديه بثبات وهو ينظر للفضاء ثم قال بنبرة حازمة:

– "مافيش حد بيلعب في ملعبي يا حسام.. الشغل شغل، ورانيا موظفة كفء، مش هسمح لأي تاريخ قديم يتدخل هنا."

في الصباح التالي، وفي تمام الساعة السابعة وخمس وأربعين دقيقة، كانت رانيا تقف أمام باب الشركة. طلتها كانت تجمع بين الأناقة والبساطة، وتتنفس بخفة وهي تنظر لساعتها بانتصار:

– "الحمد لله.. باقي ربع ساعة، يعني بعيد عن التخشيبة بأمان!"

سارت بخطوات واثقة نحو المصعد، وبجوارها زحام الموظفين، لكن الأبواب كانت على وشك الإغلاق عندما ظهر يدٌ حزمت الباب فجأة لتمنعه من الغلق. دخل كريم ببدلته الكحلية الفاخرة وهيبته الطاغية، لتتراجع الخطوات من حوله احتراماً وتوتراً.

وقفت رانيا في الزاوية، وتبادلت معه نظرة خاطفة. ابتسمت بتلقائية وقالت بصوت خفيض:

– "صباح الخير يا فندم.. أهو جيت قبل تمانية بـ 15 دقيقة كاملة، عشان أثبت إن الإنعاش اليدوي ملتزم بالوقت كمان!"

نقل كريم عينيه إليها، وبدلاً من يبادلها المزاح، كانت نظراته حادة وعميقة بشكل مريب على غير العادة. قال بصوت هادئ ورزين:

– "الالتزام بالوقت بداية كويسة يا رانيا.. بس الاختبار الحقيقي بيتبدأ لما العقبات بتظهر من أماكن مش متوقعة."

استغربت رانيا نبرة جديته الغريبة، لكن المصعد وصل للطابق المطلوب. خرج كريم وتبعتها هي نحو قطاع إدارة الأزمات، لتتفاجأ بالجميع يقفون في حالة استنفار غريبة.

تقدمت نحوها فتاة شديدة الأناقة، ملامحها حادة وترتدي ملابس رسمية فاخرة، تنظر لرانيا من الأعلى للأسفل بنظرة استخفاف لم تخطئها عين رانيا.

كانت هذه "فريدة".. مديرة قطاع الشراكات.

قالت فريدة بنبرة باردة وابتسامة مصتنعة:

– "أهلاً.. أنتِ أكيد رانيا الموظفة الجديدة؟ كريم طلب مني أتسلمك وأسلمك أول ملف أزمة تشتغلي عليه."

ردت رانيا بثبات وابتسامة دافئة:

– "أهلاً بكِ يا فندم، جاهزة تماماً."

أعطتها فريدة ملفاً ضخماً وقالت بخبث مستتر:

– "الملف ده فيه تسوية الشراكة الجديدة مع شركة 'الماس'.. مطلوب منك مراجعة كل البنود وإعادة صياغة الحلول القانونية خلال ساعتين بس، عشان نعرضها في اجتماع الساعة عشرة.. وطبعاً، الأستاذ كريم بنفسه هيراجع وراكي."

شهق الموظفون حولهما بصوت خفيض؛ فالملف يحتاج يوماً كاملاً على الأقل!

ادركت رانيا بذكائها الفطري أنها أمام فخ مُدبّر لإحراجها في أول يوم، لكنها رفعت رأسها بثقة وابتسمت لفريدة وقالت بسرعتها المعهودة:

– "ساعتين؟ تمام جداً.. بس يارب السيستم بتاعكم يستحمل سرعة الإنجاز وميفقدش الوعى تانى!"

تركت رانيا فريدة متفاجئة من ثباتها، واتجهت لمكتبها تبدأ العمل بتركيز كالحديد.

وبينما كانت تدقق في الأوراق بسرعة مذهلة، وقفت عند الصفحة العاشرة لتتسمر عينياها بذهول تام! البند الرئيسي للشراكة يحمل توقيع ممثل شركة 'الماس'..

اسم مألوف جداً.. بل كابوس قديم حُفر في ذاكرتها: آسر!

في تلك اللحظة، انفتح باب المكتب المطل عليها، وخرج كريم ينظر لساعته ثم ينظر إليها بنظرات غامضة، بينما همست رانيا لنفسها بذهول وارتباك:

– "هو أنا جاية أشتغل ولا جاية أفتح دفاتري القديمة هنا

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • أقرب مما ينبغى   الفصل الأخير (عهد جديد)

    مرت الأشهر التالية كنسيمٍ دافئ يضفي سكينةً وطمأنينة على حياة كريم ورانيا. كانت تلك العواصف المتتالية التي عصفت بزواجهما وبأعمالهما بمثابة كير النار الذي صقل معدنهما، واختبار قاسي أزال كل الرواسب القديمة والظنون العالقة، ليعيد بناء علاقتهما على أرضية صلبة ومساحة واضحة من التفاهم الصادق، والاحترام المتبادل، والصراحة المطلقة التي لا تترك مكاناً للكبرياء الأعمى.في مقر "مجموعة كريم للإنشاءات والتطوير"، بدأت أعمال التنفيذ الفعلي لـ "مناقصة المعمار الكبرى" بخطوات واثقة وجدول زمني محكم. أظهر كريم قيادة استثنائية ورؤية هندسية نافذة في إدارة المشروع العملاق، وحقق توازناً مثالياً لم يشهده من قبل بين بيئة العمل الصارمة في شركته وبين الحفاظ على وقته الخاص وبيته مع زوجته. أدرك كريم أن النجاح المهني مهما بلغت أرقامه يظل ناقصاً وشاحباً ما لم يستند إلى بيث دافئ وقلب يشاركه الفرحة والتعب.أما السكرتيرة "نور"، فقد التزمت تماماً بالحدود الإدارية والجافة التي فرضها كريم عقب انتهاء أزمة أرض الصعيد والمناقصة. أدركت نور بذكائها وفراستها الأنثوية أن المساحات الثنائية والشرخ النفسي الذي كانت تتسلل منه بين كري

  • أقرب مما ينبغى   عاصفة المناقصة

    مرّت أيامٌ قليلة انغمس فيها كريم بكل طاقته في إعداد الردود النهائية لملاحظات لجنة التقييم الخاصة بمناقصة المعمار الكبرى. كان هذا المشروع هو الرهان الأكبر في مسيرته المهنية، ورغم الحصار النفسي والمعارك الجانبية التي خاضها في الأسابيع الماضية، إلا أن إغلاق ملف أرض الصعيد واستقرار بيته أمدّاه بقدرة عالية على التركيز وحسم التفاصيل المالية والهندسية.في صبيحة يوم جلسة البتّ المالي والفتح النهائي للمظاريف، كانت رانيا تقف معه عند باب الڤيلا قبل مغادرته. رتبت ياقة بدلته بلمسات ناعمة، وابتسمت له بنظرة تشع ثقة وأماناً:– "ركز في شغلك يا كريم.. أنت عملت كل اللي عليك وزيادة، وإن شاء الله النصر هيكون من نصيب شركتك."قبّل كريم يدها بامتنان دافئ وقال:– "دعواتك معايا يا رانيا.. النهاردة اليوم الحاسم بينّا وبين شركة طاهر جاد الله."في قاعة المؤتمرات الكبرى التابعة لوزارة الإسكان، كانت أجواء التوتر تسود المكان. جلس ممثلو الشركات الكبرى في صفوف متوازية، وكان طاهر جاد الله يجلس على بعد أمتار من كريم، يرتدي بدلة داكنة ونظراته تفيض بالترقب والشرارة. عندما التقت أعينهما، اكتفى كريم بهزة رأس رصينة دون أن تن

  • أقرب مما ينبغى   المواجهة فى أرض محايدة

    شرعت رانيا وكريم في ترتيب أوراقهما بمنتهى الدقة. كان العثور على أصل إيصال الفسخ الرسمي بين والد رانيا ووالد طاهر بمثابة القشة التي قصمت ظهر الابتزاز القانوني الذي مارسه طاهر؛ فلم يعد ثمة خيط واحد يمسك به لتهديد كبرياء عائلتها، أو تشتيت كريم عن مناقصة المعمار الكبرى.في صبيحة يوم الأحد، اتصل محامي عائلة رانيا بـ "الأستاذ فاروق" – محامي طاهر – وبلّغه بوجود المستند التاريخي الموثق، وطلب عقد اجتماع حاسم ونهائي في صالة الاجتماعات الخاصة بأحد الفنادق الكبرى بالقاهرة لإغلاق ملف أرض الصعيد رسمياً، وإلا ستصل البلاغات فوراً إلى النيابة العامة بتهمة الابتزاز والتزوير.في تمام الساعة الرابعة عصراً، كان كريم ورانيا يجلسان في القاعة الخاصة بالفندق. كانت رانيا ترتدي طقماً أنيقاً بلون رمادي دافئ "جريدج"، يعكس حضوراً مهاباً وهادئاً، وبجوارها كريم بكامل أناقته ورزانته الهندسية.دخل طاهر جاد الله برفقة محاميه فاروق، وعلى وجهه ابتسامة ثقة متصنعة حاولت التغطية على توتره. جلس طاهر وقال بنبرة تحاول الاحتفاظ بصلفها:– "أهلاً بكريم بيه ورانيا هانم.. أظن الدعوة دي معناها إننا نوصل لحل وسط يرضي جميع الأطراف."ن

  • أقرب مما ينبغى   تحركات تحت السطح

    مرّ أسبوعٌ كاملٌ سادت فيه الڤيلا حالة من الاستنفار الهادئ. كان كريم يواصل الليل بالنهار في شركته لمراجعة كراسة الشروط الخاصة بـ "مناقصة المعمار الكبرى"، تلك الصفقة التي ستحدد ملامح التوسع الجديد لمجموعته. وفي الوقت ذاته، كان الشك يساوره في أن ظهور "طاهر جاد الله" المفاجئ وعرضه الخيالي لشراء أرض الصعيد ليس سوى مناورة ذكية لإرباكه وتشتيت انتباهه عن تفاصيل المناقصة.من جانبها، لم تقف رانيا مكتوفة الأيدي؛ بل نسقت مع محامي العائلة لإرسال مندوب قانوني خاص إلى مسقط رأس والدها في الصعيد، بهدف فحص السجلات العقارية القديمة في المحكمة الابتدائية هناك، والتحقق من صحة العقود التي أخرجها طاهر.في صباح يوم الخميس، كانت رانيا تجلس في مكتبها الجديد بالتجمع الخامس، تراجع بعض المخططات الهندسية لفيلا جديدة استلمت تشطيبها. أضفى نجاح المكتب عليها رونقاً وثقة بالنفس، وجعلها تشعر بأنها تبني جداراً من الاستقلالية الحقيقية.قُطع تركيزها بدخول صديقتها "مي" وهي تحمل ملفاً صغيراً، والابتسامة تعلو وجهها:– "صباح الخير يا رانيا.. العميل بتاع ڤيلا الشروق وافق على التصاميم المبدئية كاملة، وطالب نحدد ميعاد التوقيع بكر

  • أقرب مما ينبغى   ظلال العرش القديم

    ساد صمتٌ ثقيل في أرجاء المكتب فور أن نطق طاهر بنبرته الهادئة الحادة. كانت عينان كريم تثقبان الشاب الشاب الجالس أمامه كصقر يترصد لخصمه؛ فالاسم "جاد الله" لم يكن اسماً عابراً في دنيا البيزنس والمعمار، بل كان يمثل واحدة من أكبر العائلات الاستثمارية في الجنوب التي حاولت مراراً اختراق سوق العاصمة وضرب مناقصات شركته في السنوات الأخيرة.التفت كريم ببطء نحو طاهر، واستند بذراعيه على الطاولة بثبات وقال بصوت خفيض يقطر بالحدّة والرزانة:– "أهلاً يا أستاذ طاهر.. بس أظن إن المقابلات التجارية اللي بالشكل ده بتكون أوراق وأرقام، مش ذكريات وأحلام قديمة. والد رانيا المرحوم عبد الرحمن بيه متوفي من سنين، وعيلته ليها ملكية مسجلة ومستقرة، فتقصد إيه بكلمة 'حق كان مفروض يرجع'؟"ابتسم طاهر ابتسامة خفيفة لم تصل لعينيه الجادتين، ونقل نظره ببراعة بين كريم ورانيا، متجاهلاً نبرة التحدي في صوت كريم:– "أهلاً بكريم بيه.. طبعاً عارف شغلك واسمك في السوق كويس. بس موضوع الأرض ده يخص عيلة 'عبد الرحمن' وعيلتنا بشكل مباشر. والدي الله يرحمه كان شريك مناصفة بعقود ابتدائية في قطعة الأرض الكبيرة دي قبل ما الظروف تتغير ووالد ران

  • أقرب مما ينبغى   ظلال من الصعيد

    ساد الصمت لثوانٍ عبر الخط، بينما كانت رانيا تحدق في الأوراق المفرودة على مكتبها الأنيق. أعادها كلام أحمد سنينًا إلى الخلف، إلى ذكريات قديمة حول والدها الراحل وأملاكه النائية في جنوب مصر، تلك التركة المعقدة التي طالما اعتبرتها العائلة ملفًا طواه الزمن ولا طائل من نبشه.سألت رانيا بنبرة فاحصة تشوبها الحذر:– "محامي مين يا أحمد؟ وده عرف رقمك منين أساسًا؟ والأهم من ده كله، ليه يطلب يقابلني أنا بالذات مش أنت بصفتك الراجل اللي ماسك أوراق العيلة؟"تنهد أحمد بقلق ظاهر وقال:– "أنا سألته نفس الأسئلة دي يا رانيا.. الراجل كلمني بأسلوب راقي جدًا ومحترف، وقال إن الموكل بتاعه مشتري جاد ومستعد يدفع عربون خيالي فورًا، بس شرطه الوحيد إن التفاوض والتوقيع يتم مع الشريكة الأساسية في التركة اللي هي أنتِ، بحجة إن اسمه وسمعته في السوق مش عايزهم يظهروا للعلن دلوقتي."أرجعت رانيا ظهرها إلى مقعدها الجلدي، وأخذت تقلب القلم بين أصابعها. كانت في بداية مرحلة استقرار مهني ونفسي، وبدأت تحصد ثمار نجاح مكتبها الجديد وتستعيد دفء زواجها مع كريم، ودخول سر جديد أو صفقة غامضة في هذا التوقيت بالذات جعل جهاز الإنذار الداخلي

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status