Home / الرومانسية / أقرب مما ينبغى / بداية غير تقليدية

Share

أقرب مما ينبغى
أقرب مما ينبغى
Author: إسراء أحمد

بداية غير تقليدية

last update Petsa ng paglalathala: 2026-07-14 14:19:25

الوقوف أمام برج شركة "الفريدة" العملاق لم يكن أمراً عادياً بالنسبة لأي شخص يبحث عن فرصة عمل حقيقية، لكن بالنسبة لرانيا، كان الأمر بمثابة إعلان حرب أنيق بين طموحها الهائل وعالم الشركات الصارم. رتبت هندامها بعناية، وتأكدت أن مظهرها يعكس الاحترافية، دون أن يفقد شيئاً من تلقائيتها.

دُرفت الأبواب الزجاجية الضخمة، وخطت رانيا إلى داخل البهو الواسع؛ حيث تطغى الفخامة على المكان، ويسود الهدوء بتوتر غير مريح. وبينما كانت تتجه نحو مكتب الاستقبال لإثبات حضورها لمقابلة العمل، حدث ما لم يكن في الحسبان؛ فقد تعطل نظام المواعيد الإلكتروني كلياً، وتكدس المتقدمون الغاضبون أمام الموظفة التي كادت تذرف الدموع من شدة الارتباك.

نظرت موظفة الاستقبال حولها بيأس وقالت بصوت مرتبك وعصبية واضحة:

– "يا جماعة بعد إذنكم اصبروا شوية، السيستم وقع فجأة ومش عارفين نعمل إيه! المدير التنفيذي لو نزل وشاف الزحمة دي هيطردنا كلنا!"

لم تتردد رانيا لحظة، بل تقدمت بخطوات هادئة وقالت بتلقائية شديدة وهي تبحث في حقيبتها:

– "طب وعلى إيه يطردنا؟ ما هو لو السيستم وقع نقع إحنا وراه يعني؟ القلم والورقة لسه منقرضوش على فكرة!"

ابتسم البعض من طريقة قولها العفوية، بينما نظرت لها الموظفة بذهول، لكن رانيا لم تضيع ثانية واحدة؛ سحبت دفتر التسجيل وقسّمت الورقة بعينيها وبدأت تطبق معادلة سريعة لحساب المواعيد بناءً على أرقام البطاقات وأولوية الوصول، محولة الفوضى إلى طابور منتظم في أقل من دقيقتين بذكاء حاد وسرعة بديهة أبهرت الجميع.

أنهت رانيا التنظيم والتفتت للموظفة وهي تبتسم برضا:

– "أدي السيستم اليدوي اشتغل أهو.. أسهل من كده مفيش، من غير ما حد يتطرد ولا ضغطنا يعلى!"

التفتت رانيا لتعود إلى مكانها، لكن عينين حادتين من الطابق العلوي كانتا تراقبان كل حركة. رجل طويل ببدلة داكنة تقاطيع وجهه صارمة للغاية، يضع يديه في جيبيه ببرود تام.

إنه كريم.. المدير التنفيذي.

نزل السلم بخطوات واثقة وهادئة جعلت الجميع يصمتون تماماً، حتى وقف أمام رانيا مباشرة. نظر إليها بنظرة حادة لا تفسر شيئاً، ثم قال بنبرة رجولية هادئة لكنها صارمة:

– "حل أزمة سريع.. بس الشركة هنا بتدار بقوانين ونظام إلكتروني محدد، مش بالحلول الودية وحكايات زمن الطباشير يا أنسة رانيا."

رفعت رانيا رأسها بثبات، وبدلاً من أن ترتبك من هيبته، ردت بسرعة بديهة وابتسامة هادئة:

– "تمام يا فندم، بس لما السيستم الإلكتروني بيغمى عليه، لازم الإنعاش اليدوي يتدخل.. عشان الشغل ميعطلش والشركة تفضل ماشية مظبوط."

ساد الصمت لثوانٍ معدودة، وتعلقت الأنفاس بينما يتبادلان النظرات.. فكيف ستكون البداية بين ذكاء رانيا التلقائي وصارمة كريم الجادة

اتسعت حدقتا الموظفة الواقفة خلف المكتب، ونظر الجميع نحو رانيا بذهول؛ فلم يكن أحد في شركة "الفريدة" يجرؤ على الرد بهذه السرعة والهدوء على "كريم الألفي".

ساد صمت ثقيل لم يقطعه إلا صوت خطوات كريم الصارمة وهو يتقدم خطوة إضافية نحو رانيا. نظر إليها بتمعن، ينقب في عينيها عن أي أثر للخوف أو الارتباك، لكنه لم يجد سوى ثقة متزنة وابتسامة هادئة غير متكلفة.

رفع كريم حجبيه ببطء، وقال بنبرة هادئة تحمل نبرة تحدٍّ مستترة:

– "إنعاش يدوي؟ والله فكرة.. بس المشكلة إن الإنعاش اليدوي ساعات بيموت المريض لو اللي بيعمله معندوش خبرة بالوظائف الحيوية."

لم تتردد رانيا لثانية واحدة، بل نظرت له بثبات وردت بذكاء وبساطة:

– "ما هو المريض كان بيموت فعلاً يا فندم والسيستم قطع النفس، فكان لازم إسعافات أولية لغاية ما الدكاترة بتوع تقنية المعلومات يصحوا ويشوفوا شغلهم!"

انطلقت ضحكة خفيفة مكتومة من أحد الموظفين الواقفين بعيداً، سرعان ما سكتت تماماً عندما التفت كريم بحدقة عينه نحو المصدر. ساد الذهول المكان، بينما اكتفى كريم بإلقاء نظرة خاطفة على الدفتر الذي نظمت فيه رانيا الأسماء بدقة متناهية. لم يكن مجرد ترتيب عشوائي، بل كانت قد وزعت المتقدمين حسب التخصصات والوقت المتوقع لكل مقابلة!

أرجع كريم عينيه إليها، وقال بجفاء يداري به إعجابه السرعي بدقتها:

– "اتفضلي على غرفة الاجتماعات الرئيسية يا أنسة رانيا.. المقابلة بتاعتك هتبدأ دلوقتي.. ومعايا أنا شخصياً."

استدار ومشى بخطى واثقة نحو المصعد، بينما التفتت رانيا نحو الموظفة التي همست لها بخوف حقيقي:

– "ربنا معاكي يا بنتي! أستاذ كريم مابيرحمش، وإنتِ دخلتي في منطقة الخطر من أول دقيقة!"

عدلت رانيا من وضع حقيبتها على كتفها، وابتسمت بتلقائية وقالت:

– "يا ستي ربك بيسترها، هو يعني هيأكلني؟ أقصى حاجة يرفضني، وساعتها هبقى أنقذتلكوا الشركة ومشيت!"

توجهت رانيا إلى الطابق العلوي بخطوات ثابته، ودخلت قاعة الاجتماعات الفخمة. كانت الغرفة ذات جدران زجاجية تطل على المدينة بأكملها، وطاولة اجتماعات ضخمة يلتف حولها ثلاثة من مديري القطاعات، وعلى رأسهم كريم.

جلس كريم في المنتصف، وأشار لها بالجلوس أمامه مباشرة. فتح ملفها الشخصي، وبدأ يقلب صفحاته ببطء شديد يرفع من درجة توتر أي شخص، ثم قال دون أن يرفع عينيه:

– "تقدير ممتاز.. مشاريع تخرج قوية.. بس ده كله كلام على ورق. إحنا هنا بنواجه أزمات حقيقية محتاجة حلول برة الصندوق.. مش مجرد تنظيم طابور في الاستقبال."

ثم رفع عينيه فجأة ونظر إليها بتركيز حاد وقال:

– "لو فرضنا إننا عندنا شحنة بضائع محبوسة في الجمارك، والعميل بيطالب بفرط غرامة تأخير كبيرة بكرة الصبح، والمسؤول عن الأوراق أخد إجازة مفاجئة ومابيردش على تليفونه.. هتعملي إيه؟"

صمت الجميع في القاعة يترقبون إجابتها. كانت هذه إحدى القضايا المعقدة التي واجهت الشركة بالفعل في الشهر الماضي واستغرقت أياماً لحلها.

سكنت رانيا لثانيتين، أخذت نفساً عميقاً، ثم نظرت إلى كريم وبدأت تتحدث بثبات وسرعة بديهة مذهلة:

– "أول حاجة، مش هضيع وقت في إني أدور على الموظف اللي اختفى ده خالص. ثاني حاجة، السيستم الإلكتروني اللي حضرتك متمسك بيه أكيد متسجل عليه أرقام الشحنات وأكواد التفويض الدائمة للشركة. هسحب نسخة من التفويض العام، وهتواصل مع المخلص الجمركي المعتمد للشركة مش الموظف، وهطلب منه يقدم طلب إفراج مؤقت بضمان الشركة لغاية الصبح، وبكده نكون خرجنا البضاعة وألغينا الغرامة.. والصبح نبقى ندور على الموظف براحتنا ونشوف كان غايب ليه!"

عم الصمت قاعة الاجتماعات كلياً. تبادل المدراء النظرات بذهول واضح؛ فالإجابة لم تكن مجرد حل نثري، بل كانت حلاً قانونياً وعملياً دقيقاً اختصر الأزمة في خطوات بسيطة.

ظل كريم يراقبها بنظرات غموض ثقيلة. أمال رأسه قليلاً، ثم وضع القلم على الطاولة بقوة خفيفة أحدثت صوتاً رنّ في أرجاء الغرفة، وقال بنبرة هادئة ومبهمة:

– "تفكير سريع ومباشر.. بس الأهم من الشطارة، إنك تكوني قد المسؤولية لما الضغط يزيد يا رانيا."

ثم التفت للمدير الجالس بجانبه وقال ببرود:

– "جهز أوراق تعيين الأنسة رانيا.. هتبدأ من بكرة في قطاع إدارة الأزمات والمشروعات الكبرى."

اتسعت ابتسامة رانيا ورسمت الفرحة على وجهها، فقالت بتلقائية وعفوية دون أن تقصد:

– "الحمد لله يا رب! ده أنا كنت فاكرة إني هطلع من هنا على التخشيبة بسبب الإنعاش اليدوي!"

تجمدت رانيا لمكانها عندما أدركت ما قالته بصوت عالٍ أمام الجميع! انخفضت رؤوس المدراء وهم يحاولون كتم ضحكاتهم بصعوبة بالغة، بينما تثبتت عينا كريم عليها.

ارتفعت زاوية شفتيه في ابتسامة خفيفة جداً تكاد لا تُرى، لكنها اختفت في لحظة ليعود لوجهه الصارم، ثم قال بنبرة جادة:

– "استلمي شغلك من بكرة الساعة تمانية الصبح بالدقيقة.. والتخشيبة دي هتبقى مكتبي لو تأخرتي دقيقة واحدة يا رانيا."

خرجت رانيا من القاعة وقلبها يدق بسرعة بين الفرحة والارتباك. وبينما كانت تسير في الممر، اهتز هاتفها برسالة من صديقتها "مي":

(رانيا طمنيني بسرعة! عملتي إيه مع بعبع الشركة اللي اسمه كريم؟)

ابتسمت رانيا وهي تكتب لها بسرعة:

(الموضوع مش بعبع بس يا مي.. الموضوع أكبر من كده بكتير!)

لكن ما لم تكن تعلمه رانيا، أنه في تلك اللحظة نفسها، كان هناك شخص آخر يقف في الطابق السفلي يراجع أوراق الموظفين الجدد، شخص لم تكن تتوقع ظهوره في حياتها مجدداً، عينان آلمتاها في الماضي تنظران إلى اسمها المكتوب على الشاشة بذهول..

آسر!

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • أقرب مما ينبغى   الفصل الأخير (عهد جديد)

    مرت الأشهر التالية كنسيمٍ دافئ يضفي سكينةً وطمأنينة على حياة كريم ورانيا. كانت تلك العواصف المتتالية التي عصفت بزواجهما وبأعمالهما بمثابة كير النار الذي صقل معدنهما، واختبار قاسي أزال كل الرواسب القديمة والظنون العالقة، ليعيد بناء علاقتهما على أرضية صلبة ومساحة واضحة من التفاهم الصادق، والاحترام المتبادل، والصراحة المطلقة التي لا تترك مكاناً للكبرياء الأعمى.في مقر "مجموعة كريم للإنشاءات والتطوير"، بدأت أعمال التنفيذ الفعلي لـ "مناقصة المعمار الكبرى" بخطوات واثقة وجدول زمني محكم. أظهر كريم قيادة استثنائية ورؤية هندسية نافذة في إدارة المشروع العملاق، وحقق توازناً مثالياً لم يشهده من قبل بين بيئة العمل الصارمة في شركته وبين الحفاظ على وقته الخاص وبيته مع زوجته. أدرك كريم أن النجاح المهني مهما بلغت أرقامه يظل ناقصاً وشاحباً ما لم يستند إلى بيث دافئ وقلب يشاركه الفرحة والتعب.أما السكرتيرة "نور"، فقد التزمت تماماً بالحدود الإدارية والجافة التي فرضها كريم عقب انتهاء أزمة أرض الصعيد والمناقصة. أدركت نور بذكائها وفراستها الأنثوية أن المساحات الثنائية والشرخ النفسي الذي كانت تتسلل منه بين كري

  • أقرب مما ينبغى   عاصفة المناقصة

    مرّت أيامٌ قليلة انغمس فيها كريم بكل طاقته في إعداد الردود النهائية لملاحظات لجنة التقييم الخاصة بمناقصة المعمار الكبرى. كان هذا المشروع هو الرهان الأكبر في مسيرته المهنية، ورغم الحصار النفسي والمعارك الجانبية التي خاضها في الأسابيع الماضية، إلا أن إغلاق ملف أرض الصعيد واستقرار بيته أمدّاه بقدرة عالية على التركيز وحسم التفاصيل المالية والهندسية.في صبيحة يوم جلسة البتّ المالي والفتح النهائي للمظاريف، كانت رانيا تقف معه عند باب الڤيلا قبل مغادرته. رتبت ياقة بدلته بلمسات ناعمة، وابتسمت له بنظرة تشع ثقة وأماناً:– "ركز في شغلك يا كريم.. أنت عملت كل اللي عليك وزيادة، وإن شاء الله النصر هيكون من نصيب شركتك."قبّل كريم يدها بامتنان دافئ وقال:– "دعواتك معايا يا رانيا.. النهاردة اليوم الحاسم بينّا وبين شركة طاهر جاد الله."في قاعة المؤتمرات الكبرى التابعة لوزارة الإسكان، كانت أجواء التوتر تسود المكان. جلس ممثلو الشركات الكبرى في صفوف متوازية، وكان طاهر جاد الله يجلس على بعد أمتار من كريم، يرتدي بدلة داكنة ونظراته تفيض بالترقب والشرارة. عندما التقت أعينهما، اكتفى كريم بهزة رأس رصينة دون أن تن

  • أقرب مما ينبغى   المواجهة فى أرض محايدة

    شرعت رانيا وكريم في ترتيب أوراقهما بمنتهى الدقة. كان العثور على أصل إيصال الفسخ الرسمي بين والد رانيا ووالد طاهر بمثابة القشة التي قصمت ظهر الابتزاز القانوني الذي مارسه طاهر؛ فلم يعد ثمة خيط واحد يمسك به لتهديد كبرياء عائلتها، أو تشتيت كريم عن مناقصة المعمار الكبرى.في صبيحة يوم الأحد، اتصل محامي عائلة رانيا بـ "الأستاذ فاروق" – محامي طاهر – وبلّغه بوجود المستند التاريخي الموثق، وطلب عقد اجتماع حاسم ونهائي في صالة الاجتماعات الخاصة بأحد الفنادق الكبرى بالقاهرة لإغلاق ملف أرض الصعيد رسمياً، وإلا ستصل البلاغات فوراً إلى النيابة العامة بتهمة الابتزاز والتزوير.في تمام الساعة الرابعة عصراً، كان كريم ورانيا يجلسان في القاعة الخاصة بالفندق. كانت رانيا ترتدي طقماً أنيقاً بلون رمادي دافئ "جريدج"، يعكس حضوراً مهاباً وهادئاً، وبجوارها كريم بكامل أناقته ورزانته الهندسية.دخل طاهر جاد الله برفقة محاميه فاروق، وعلى وجهه ابتسامة ثقة متصنعة حاولت التغطية على توتره. جلس طاهر وقال بنبرة تحاول الاحتفاظ بصلفها:– "أهلاً بكريم بيه ورانيا هانم.. أظن الدعوة دي معناها إننا نوصل لحل وسط يرضي جميع الأطراف."ن

  • أقرب مما ينبغى   تحركات تحت السطح

    مرّ أسبوعٌ كاملٌ سادت فيه الڤيلا حالة من الاستنفار الهادئ. كان كريم يواصل الليل بالنهار في شركته لمراجعة كراسة الشروط الخاصة بـ "مناقصة المعمار الكبرى"، تلك الصفقة التي ستحدد ملامح التوسع الجديد لمجموعته. وفي الوقت ذاته، كان الشك يساوره في أن ظهور "طاهر جاد الله" المفاجئ وعرضه الخيالي لشراء أرض الصعيد ليس سوى مناورة ذكية لإرباكه وتشتيت انتباهه عن تفاصيل المناقصة.من جانبها، لم تقف رانيا مكتوفة الأيدي؛ بل نسقت مع محامي العائلة لإرسال مندوب قانوني خاص إلى مسقط رأس والدها في الصعيد، بهدف فحص السجلات العقارية القديمة في المحكمة الابتدائية هناك، والتحقق من صحة العقود التي أخرجها طاهر.في صباح يوم الخميس، كانت رانيا تجلس في مكتبها الجديد بالتجمع الخامس، تراجع بعض المخططات الهندسية لفيلا جديدة استلمت تشطيبها. أضفى نجاح المكتب عليها رونقاً وثقة بالنفس، وجعلها تشعر بأنها تبني جداراً من الاستقلالية الحقيقية.قُطع تركيزها بدخول صديقتها "مي" وهي تحمل ملفاً صغيراً، والابتسامة تعلو وجهها:– "صباح الخير يا رانيا.. العميل بتاع ڤيلا الشروق وافق على التصاميم المبدئية كاملة، وطالب نحدد ميعاد التوقيع بكر

  • أقرب مما ينبغى   ظلال العرش القديم

    ساد صمتٌ ثقيل في أرجاء المكتب فور أن نطق طاهر بنبرته الهادئة الحادة. كانت عينان كريم تثقبان الشاب الشاب الجالس أمامه كصقر يترصد لخصمه؛ فالاسم "جاد الله" لم يكن اسماً عابراً في دنيا البيزنس والمعمار، بل كان يمثل واحدة من أكبر العائلات الاستثمارية في الجنوب التي حاولت مراراً اختراق سوق العاصمة وضرب مناقصات شركته في السنوات الأخيرة.التفت كريم ببطء نحو طاهر، واستند بذراعيه على الطاولة بثبات وقال بصوت خفيض يقطر بالحدّة والرزانة:– "أهلاً يا أستاذ طاهر.. بس أظن إن المقابلات التجارية اللي بالشكل ده بتكون أوراق وأرقام، مش ذكريات وأحلام قديمة. والد رانيا المرحوم عبد الرحمن بيه متوفي من سنين، وعيلته ليها ملكية مسجلة ومستقرة، فتقصد إيه بكلمة 'حق كان مفروض يرجع'؟"ابتسم طاهر ابتسامة خفيفة لم تصل لعينيه الجادتين، ونقل نظره ببراعة بين كريم ورانيا، متجاهلاً نبرة التحدي في صوت كريم:– "أهلاً بكريم بيه.. طبعاً عارف شغلك واسمك في السوق كويس. بس موضوع الأرض ده يخص عيلة 'عبد الرحمن' وعيلتنا بشكل مباشر. والدي الله يرحمه كان شريك مناصفة بعقود ابتدائية في قطعة الأرض الكبيرة دي قبل ما الظروف تتغير ووالد ران

  • أقرب مما ينبغى   ظلال من الصعيد

    ساد الصمت لثوانٍ عبر الخط، بينما كانت رانيا تحدق في الأوراق المفرودة على مكتبها الأنيق. أعادها كلام أحمد سنينًا إلى الخلف، إلى ذكريات قديمة حول والدها الراحل وأملاكه النائية في جنوب مصر، تلك التركة المعقدة التي طالما اعتبرتها العائلة ملفًا طواه الزمن ولا طائل من نبشه.سألت رانيا بنبرة فاحصة تشوبها الحذر:– "محامي مين يا أحمد؟ وده عرف رقمك منين أساسًا؟ والأهم من ده كله، ليه يطلب يقابلني أنا بالذات مش أنت بصفتك الراجل اللي ماسك أوراق العيلة؟"تنهد أحمد بقلق ظاهر وقال:– "أنا سألته نفس الأسئلة دي يا رانيا.. الراجل كلمني بأسلوب راقي جدًا ومحترف، وقال إن الموكل بتاعه مشتري جاد ومستعد يدفع عربون خيالي فورًا، بس شرطه الوحيد إن التفاوض والتوقيع يتم مع الشريكة الأساسية في التركة اللي هي أنتِ، بحجة إن اسمه وسمعته في السوق مش عايزهم يظهروا للعلن دلوقتي."أرجعت رانيا ظهرها إلى مقعدها الجلدي، وأخذت تقلب القلم بين أصابعها. كانت في بداية مرحلة استقرار مهني ونفسي، وبدأت تحصد ثمار نجاح مكتبها الجديد وتستعيد دفء زواجها مع كريم، ودخول سر جديد أو صفقة غامضة في هذا التوقيت بالذات جعل جهاز الإنذار الداخلي

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status