All Chapters of قبل أن ينتهي زواجنا: Chapter 91 - Chapter 100

170 Chapters

91- غيرة مكتومة

التف الجميع حول مائدة العشاء الكبيرة، وجلس آدم إلى جانب إيلا مباشرة، بينما كان أندرياس يجلس على الجهة المقابلة يتبادل أطراف الحديث بضحكات واثقة. ظاهرياً، بدا آدم في قمة هدوئه ورزانته، يقطع طعامه ببطء ويجيب على أسئلة والد إيلا بهدوء تام. لكن من كان يراقب تفاصيله الدقيقة كان سيلحظ العاصفة المحتدمة تحته. في منتصف العشاء، وأثناء حديث جماعي، تحرك كرسي أندرياس وفجأة سبق الجميع ليجلس في المقعد الفارغ بجانب إيلا مباشرة! تهلل وجه إيلا بمفاجأة عفوية نتيجة هذا القرب المفاجئ، ولم تدرك حجم الخطأ إلا متأخراً. وفي تلك اللحظة بالذات، وبينما كان أندرياس يمد يده ليأخذ طبق السلطة الموضوع بينهما، متحدثاً بنبرة حميمية: "إيلا، أتذكرين كم كنتِ تحبين هذا الطبق؟" تسرعت إيلا بحركة عفوية، فضربت بيدها بخفة على ظهر كف أندرياس قائلة بضحكة متوترة: "توقف يا أندرياس، لا تذكرني بتلك الأيام!" في تلك الأجزاء من الثانية، توقف الزمن بالنسبة لآدم. كان يمسك شوكته بهدوء، وما إن شعر بلمسة يد إيلا على يد أندرياس وسماعه لضحكتها، حتى انطفأ كل عقل في رأسه. لم يصرخ ولم يفتعل مشاجرة صاخبة، لكنه توقف عن الحركة تماماً.
last updateLast Updated : 2026-07-23
Read more

92- الانفجار الأكبر

عمّ صمت مميت ومطبق أرجاء الصالون بأكمله، وتسمّر الجميع في أماكنهم بذهول فادح ومخيف. لم يصدق أحد أن آدم، ذلك الرجل المعروف ببروده التام وثباته الذي لا يزحزح، قد فقد صوابه تماماً وتخلى عن كل قواعد هدوئه على العلن. أما إيلا، فوقفت مسمّرة مكانها، عاجزة عن التنفس، ودموع الصدمة تحاصر عينيها وهي تنظر إليه. لم تكن تفاجأ فقط من الموقف، بل من حقيقة أنها تراه بهذه الهيئة لأول مرة في حياتهما؛ فهذه هي المرة الأولى التي يخرج فيها آدم عن طوره هكذا، المرة الأولى التي يعلو فيها صوته غضباً، والمرة الأولى التي تلمس فيها عيناها هذا الكم المرعب والجامح من الغيرة الصريحة التي لطالما كتمها خلف جدران صمته. استدار آدم ببطء شديد، ومد يده بحركة حازمة وقاسية، فأمسك بمعصم إيلا وسحبها خلفه بخطوات واسعة وقوية متجاهلاً نظرات الجميع المذهولة، وخرج بها من الصالون وسط صمت مطبق لم يجرؤ أحد على كسره. وما إن وصل بها إلى الغرفة المخصصة لهما، ودفع الباب ليغلقه بعنف خلفهما محكماً إغلاقه، حتى انفجر البركان الكامن في صدره بشكل كامل. التفت إليها مباشرة، وكانت ملامحه تشتعل بنيران غيرة عمياء وجنون لم يسبق له مثيل، وبصوت خشن،
last updateLast Updated : 2026-07-23
Read more

93- الصمت القاتل

استقرت كلمات إيلا في صدر آدم كطعنة سكين باردة، أوقفت أنفاسه لثوانٍ معدودات. كيف أمكن لها أن تفهم غيرته العميقة والجنونية على أنها مجرد حرص على الألقاب والأسماء، وأنها مجرد "ملكية" مسجلة باسمه؟ لأول مرة في حياتهما، لم يجد آدم ما يبرر به الموقف أو يردّ عليه. لقد كان الغضب يشتعل في داخله قبل قليل، لكن أمام كلماتها التي شككت في حقيقة مشاعره وألصقتها بالكبرياء والأسماء، انطفأ كل شيء فجأة، وحل مكانه صمت ثقيل ومرعب. تراجعت ملامحه المشتعلة إلى جمود كلي، وبدل أن يعبر عن وجعه أو يدافع عن نفسه كما اعتادت، تجمّدت الكلمات في حلقه. حدق بها لثوانٍ طويلة بنظرة عميقة ومحملة بقهر لا يُصف، نظرة تجمع بين خيبة أمل ثقيلة وألم يعتصر صدره بصمت. دون أن ينطق بحرف واحد، ودون أن يمد يده لتبرير أو مسح دموعها كما كانت تتوقع، أدار آدم ظهره ببطء شديد. مشى بخطوات ثقيلة ومتقطعة نحو الباب، وفتحه بهدوء قاتل، ثم خرج من الغرفة وأغلقه خلفه بهدوء مطبق، تاركاً إيلا وحدها في منتصف الغرفة، غارقة في صدمة صمته المقهور الذي كان أقسى ألف مرة من الصراخ. وما إن انغلق الباب حتى ساد المنزل هدوء ثقيل كاد يقطع أنفاسها. لم تتحر
last updateLast Updated : 2026-07-23
Read more

94- بين العتمة والدهشة

مع حلول وقت العصر، بدأت أجواء المنزل تهدأ ظاهرياً مع استعداد عائلة أندرياس للمغادرة. غادر الجميع وسط مجاملات رسمية ووداع بارد، لترتسم على المكان حالة من الارتياح الجاف، غير أن هذا الارتياح لم يجد أي طريق إلى قلب إيلا. كانت واقفة بعيدة عن الجمع، تطبق بأصابعها المرتجفة على هاتفها المحمول، بينما تعيد عينها القراءة الصامتة لرسالته القاسية التي لا ترحم: *"غداً سأحضركم، لا تقلقي بشأن العودة.“كانت حسرة الندم تلتهم أحشاءها، وشعور الجفاء والرفض يثقل كاهلها برهبة لم تعهدها من قبل. فلم تعد قادرة على الاصطناع أو الصمود أمام نظرات عائلتها المحملة بالشفقة والتساؤلات. ابتعدت بخطوات متعبة نحو الحديقة، حيث كانت العائلة تجلس تحت ظلال الأشجار، وتركت الطفلة ميلا تلعب بحبور بين أيديهم، ثم انسحبت بهدوء ودون أن تنبس ببنت شفة، صاعدة إلى الغرفة لتعزل نفسها عن العالم.داخل الغرفة، أغلقت الباب وسندت ظهرها عليه، لتنساب دموعها الحبيسة أخيراً بغزارة على وجنتيها. جلست على حافة السرير تتأمل الفراغ، وتستحضر تفاصيل ليلتها الماضية؛ ملامحه التي غطاها الغضب ثم انطفت فجأة، نظرة القهر وخيبة الأمل في عينيه، ثم رحيله الصامت
last updateLast Updated : 2026-07-23
Read more

95- دفء مفاجئ وصراع القلوب

تلبّد الصمت في المكان للحظات، بينما تملكت إيلا حالة من التوتر الشديد الذي بعثر أنفاسها. احمرّ وجهها خجلاً حتى صار جمرة، وشعرت بصوت دقات قلبها المرتجفة يعلو في أذنيها وكأنه يقرع الطبول، وكأنها عاجزة عن التقاط أنفاسها من شدة القرب المفاجئ والصدمة. بصوت خافت مرتجف يكاد لا يُسمع، عاودت تمتمتها بعتب يشوبه الارتباك: "لا... ما لم تقل لي..." وفي المقابل، لم يكن آدم بأحسن حال؛ فقد تجمّد مكانه للحظات، مأخوذاً بصدمة فعلته العفوية التي جرت دون سابق إنذار. استبدت به فجأة عاصفة من المشاعر المتضاربة والمخلوطة ببعضها؛ فبينما كانت جروح الأمس وقسوة الكلمات تحوم في صدره، وجد نفسه الآن، ولأول مرة، يضم أغلى كائنين في حياته معاً داخل حضنه. كانت طفلتهما الصغيرة تجلس بهدوء على أحد جانبيه، بينما استقرت إيلا بكل دفئها وعطرها ورجفتها في حضنه الثاني، ليجتاحه شعور طاغٍ بالسكينة والامتلاك، وكأن العالم بأسره قد اختزل في هذه اللحظة. كانت والدتها واقفة أمامهما، رفعت الهاتف بسرعة والتقطت الصورة المطلوبة، ثم انتهت من الأمر وأنزلت يدها بابتسامة خفية ملؤها الحنو. غير أن الوقت تباطأ وتجمّد؛ فبقي الاثنان غارقين في عا
last updateLast Updated : 2026-07-23
Read more

96- ارتباك جديد

توارى والداهما خلف ابتسامات خفيفة وتلميحات ماكرة، قبل أن ينسحبا بهدوء نحو الشرفة الخارجية لترك مساحة من الخصوصية للمكان، بينما التزمت والدة إيلا الصمت وتوجهت بحنان لتلتقط الطفلة عن الأريكة، حاملة إياها بين ذراعيها ومبتعدة بخفة نحو المطبخ لتركهما وحدهما. بقي آدم جالسًا في مكانه، تحيط به بقايا هالة الجفاء التي أثقلت صدره طوال الليلة الماضية، غير أن عقله كان منشغلاً بتحليل ما جرى قبل لحظات. لم يكن يستطيع تفسير السبب الذي دفعه لجذبها إلى حضنه بهذه الطريقة المباغتة أمام الجميع؛ أكانت نظرتها الحزينة وتوترها الواضح هما ما استفز دفعه الخفي؟ أم أنه وجد نفسه منساقاً خلف رغبة جامحة لجمع أغلى ما يملك في مكانه الصحيح، غير مبالٍ بالعواقب؟ أما إيلا، فوقفت على بعد خطوات منه، تعبث بأصابعها بارتباك شديد، ووجهها لا يزال يشتعل حمرة من تعليقات الآباء ونظراتهم. شعرت بصدرها يضيق بمشاعر مختلطة؛ فهي من جهة ما زالت تعتب عليه جفاءه، ومن جهة أخرى لم تستطع نسيان وهج ذلك القرب الذي بعثر ثباتها. رفع آدم عينيه الحادتين إليها، وبصوت هادئ وخشن يلامس الصمت، قال دون أن يزاحم نبرته أي اعتذار صريح: "ألم تكتفي من ال
last updateLast Updated : 2026-07-24
Read more

97- ليلة غريبة

ارتجف جسد إيلا بين أطراف أصابعه التي كانت تطوق معصمها بقوة، وسرت في عروقها رعشة مفاجئة مزجت بين الخوف والرهبة من حدة نبرته. شعرت أن الكلمات تبخرت من رأسها تماماً أمام هذا القرب المرعب، فلم تستطع نطق حرف واحد دفاعاً عن نفسها، بل بقيت معلقة بين عينيه الحادتين وأنفاسه المشتعلة التي تكاد تطوقها بالكامل. أما آدم، فبقي على وقفته، عيناه معلقتان بملامحها المرتجفة وكأنه يحاول بجهد مضنٍ أن يمنع نفسه من اجتياح دفاعاتها الأخيرة. ضغط على معصمها بخفة إضافية قبل أن يفلتها ببطء شديد، وكأنه يمنحها فرصة أخيرة للهروب قبل أن يغلق الباب خلف كل تردد. تراجع خطوة واحدة إلى الخلف، وبصوت خفيض ويهتز بغضب مكبوت، أشار بيده نحو باب الغرفة وقال ببرود مقصود: "الآن... اخرجي من هنا، واتركيني أكمل ما تبقى من عملي بهدوء... قبل أن أغير رأيي وتكوني أنتِ من تجلسين قسراً هنا طوال الليل." لكن إيلا، وبدلاً من أن تستجيب لطلبه أو تقتنص فرصة النجاة وتخرج، تحدّته بنظرة عنيدة وصوت يقطر تحدياً: "ولن أخرج! افعل ما شئت يا آدم، ولن أتحرك خطوة واحدة حتى تقول كل ما عندك وتنهي هذا البرود!" توقف آدم مكانه، وانعقد جبينه بينما لمعت
last updateLast Updated : 2026-07-24
Read more

98- صاعقة اللحظة الأخيرة

بقيت إيلا متصلبة فوق حضنه، بينما كانت أصابع آدم المعلقة على لوحة المفاتيح تتحرك ببطء وثقل، وكأن كل ضغطة على زر هي محاولة يائسة لكبح رغبته في ترك الحاسوب وما عليه، والالتفات كلياً لابتلاع عنادها الذي أرهقه.مرت دقائق معدودات بدأت وكأنها دهور؛ أنفاسه الحارقة تضرب عنقها، ورائحة عطره المختلطة بغضبه تحاصرها من كل اتجاه، لتجد نفسها تدريجياً تستكين فوق صدره رغم أنفها. حرارة جسمه الملتصق بها، وذلك التملك الطاغي في طريقة إمساكه لخصرها، سرّبا إلى قلبها دفئاً غريباً أزاح ومضات الخوف الأولى، ليبقى مكانها شعور عميق بالارتباك الممزوج بلذة خفية لا تجرؤ على الاعتراف بها.أما هو، فلم يعد يحتمل هذا العذاب المشترك أكثر. توقفت أصابعه تماماً عن الحركة فوق الحاسوب، وأغلق الشاشة بحركة سريعة وحاسمة جعلت الصوت يرتطم في أرجاء الغرفة الهادئة.استدار بكرسيه لتصبح مواجهة له تماماً، ومحاصرة بين ذراعيه ومكتبه. رفع يده البارزة العروق، وبأصابع مرتعشة قليلاً من شدة الكبح، أمسك بذقنها ورفع وجهها إليه لتلتقي عيناهما المشتعلتان مباشرة، وكأنه على وشك أن ينطق أخيراً بما يعتلج صدره.لكن وسط هذا السكون الثقيل وهذا الدفء الخط
last updateLast Updated : 2026-07-24
Read more

99- ذوبان الجليد

بقيت شفاه آدم تلامس تلك البقعة الدافئة لثوانٍ معدودات بدت بالنسبة لإيلا وكأنها أزليّة. لم يبتعد فوراً، بل ظلّت أنفاسه الحارقة تداعب بشرتها، بينما تسللت حرارة لمسته السريعة إلى أعماق قلبها، لتصهر ما تبقى من دفاعاتها وتتركها عاجزة تماماً عن الحركة أو الكلام. رفع آدم رأسه ببطء شديد، لتلتقي عيناه بعينيها المتسعتين من الذهول والإحراج. لم تكن في عينيه تلك القسوة أو ذلك الغضب المنفلت الذي أرعبها في المكتب قبل قليل؛ بل حلت محلها نظرة دافئة، حنونة، وغاية في العمق والشفافية... نظرة رجل غارق في عشقه، يعتذر بطريقته الخاصة دون أن ينطق بكلمة واحدة. حبست إيلا أنفاسها، وحاولت جاهدة أن تشدّ الغطاء حولها، لكن يدها كانت ترتجف بوضوح. لاحظ آدم رجفتها، فامتدت أطراف أصابعه الكبيرة لتمسك بفرط الحنان أطراف الغطاء وتساعدها على رفعه بثبات، دون أن تزول عيناه عن وجهها المشتعل حمرة. بعد أن اطمأن أن الصغيرة قد نامت بعمق واستغرقت في حلمها، تنحنح بخفة واستدار ليبتعد خطوة إلى الوراء، فظنت إيلا للوهلة الأولى أنه سيرحل ويتركها لتلتقط أنفاسها وتستعيد توازنها. لكن، وما إن تحرك ليبتعد، حتى استدار فجأة وبحركة سريعة ومب
last updateLast Updated : 2026-07-24
Read more

100- عاصفة العتمة

في عتمة الغرفة المجاورة، كانت أنفاسه الحارقة تضرب وجهها مباشرة قبل أن تدرك هوية الشخص حتى. لم يكن سوى آدم، الذي استغل ظلمة المكان ليوقعها في شباكه، محاصراً إياها برفق بين جسده الصلب وجدار الحائط البارد. حاولت إيلا التقاط أنفاسها المرتجفة، وبعيون متسعة في الظلام، رمقته بنظرة مليئة بالذهول والارتباك. رفعت يديها المرعشتين لتستند بهما على صدره، وهمست بصوت مبحوح ومهتز: "آدم... ماذا تفعل هنا؟!" لم يبدُ عليه أي توتر أو عجلة؛ بل ظلّ ينظر إليها بهدوء بالغ في عتمة المكان، وبنبرة عادية وبسيطة للغاية كأن شيئاً لم يكن، سألها بصوت خفيض: "نامت ميلا؟" رمشت إيلا بعينيها عدة مرات غير مصدقة بروده المفاجئ وقدرته على التحول من تلك اللحظة الحميمة إلى هذه الدرجة من الهدوء، فأجابت بصوت خافت ومتقطع وهي تكاد لا تصدق أذنيها: "أ... أجل..." أومأ برأسه بهدوء وهو يتأمل وجهها المشتعل في الخجل، وقال بكل ببساطة: "حسناً." ثم تحرك بخطوات هادئة ليترك لها مساحة، ويدعها تقف وحيدة في العتمة تحاول استيعاب ما يجري، بينما غادر الغرفة بكل سلاسة متوجهاً للخارج، تاركاً إياها تقف مذهولة أمام هذا الرجل الذي يتقن بعثرة حواس
last updateLast Updated : 2026-07-24
Read more
PREV
1
...
89101112
...
17
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status