All Chapters of قبل أن ينتهي زواجنا: Chapter 101 - Chapter 110

170 Chapters

101- ارتباك الصباح وعاصفة الحفل

مع أول خيوط النور التي تسللت عبر الستائر، بدأ آدم يستعيد وعيه ببطء. فتح عينيه المعبأتين بالتعب، ليجد نفسه في وضع أربكه تماماً؛ رأسه مستقر بعمق على صدر إيلا، ويداه تحيطان بها بينما كانت هي مسجونة بين ذراعيه وتحبس أنفاسها بصمت مطبق. نهض بسرعة مباغتة وكأن تياراً كهربائياً لسعه، وبدت على محياه ملامح الذهول وهو يرمش غير مصدق كيف انتهى به المطاف هكذا. في المقابل، كانت إيلا متلبكة لأقصى درجة، تشتت عينيها هرباً من نظراته ووجهها يشتعل بحمرة واضحة. وقف آدم بصمت، ودون أن ينطق بكلمة تفسير واحدة، غادر الغرفة بخطوات سريعة ومضطربة. مرت ساعات النهار بسرعة، وجاء المساء محملاً بصخب تحضيرات حفل زفاف لعائلة يعرفونها جيداً. في غرفة الطابق العلوي، كانت إيلا تقف أمام المرآة تطالع انعكاسها بعد أن انتهت من ارتداء فستان أنيق لحفل الزفاف. وبفعل امتلاء الحمل، كانت أماكن أنوثتها قد امتلأت بشكل واضح، مما جعل الفستان يبدو ضيقاً ومفصلاً بشكل لافت ومحرج في تلك الأماكن أكثر مما اعتادت عليه، وأتمت إطلالتها بحذاء بكعب عالٍ زاد من أناقة وقفة جسمها. وما إن انتهت حتى انفتح الباب، ووقف آدم على العتبة ببدلته الرسمية.
last updateLast Updated : 2026-07-25
Read more

102- غيرة صامتة

كانت أجواء الحفل صاخبة ومفعمة بالموسيقى والأضواء الملونة، لكن شيئاً من هذا الصخب لم يجد طريقه إلى محيطهما الضيق. بقيت إيلا واقفة بجانب آدم قرب إحدى الطاولات الجانبية، تشعر بأن كل عيون الحاضرين موجهة نحوها، أو بالأحرى نحو ذلك الفستان الذي بات يشكل عبئاً ثقيلاً على أعصابها بسبب ضيقه ووضوحه. التفت آدم برأسه ليرصد نظرات أحد المعارف الجالسين على الطاولة القريبة، والذي كان يطيل النظر نحوهما بابتسامة مجاملة، فلاحظ كيف امتدت تلك النظرات لتستقر على إيلا. تجمّدت ملامح آدم تماماً، واشتعلت عيناه بنظرة داكنة ومظلمة، وشعر بكتفيه يشدان من شدة الغيظ والغيرة الذكورية التي تكاد تخرج عن سيطرته. مال برأسه نحوها قليلاً، وبصوت منخفض وخشن كفحيح الأفعى، همس في أذنها بحدة محذرة: "الجميع هنا يبدو وكأنهم نسوا أسباب مجيئهم للحفل... اجمعي أطراف شالكِ جيداً، ولا تنظري حولك كثيراً." توترت إيلا أكثر من نبرته الحادة، وابتلعت ريقها بصعوبة، لتشعر برغبة عارمة في مغادرة المكان فوراً. لكن قبل أن تتمكن من الرد، اقترب منهما أحد أصدقاء آدم القدامى يتبادل معه التحية، وما إن وجّه نظره نحو إيلا للسلام حتى بادرها بابتسام
last updateLast Updated : 2026-07-25
Read more

103- سموم مبطنة وغيرة عمياء

وسط هذا الضغط الهائل، وبينما كان آدم يحاول كبح ثورته الداخلية حتى لا ينفجر بالجميع، شقّ صوت ناعم ومألوف الصخب الدائر حولهما، ليهتف بابتسامة متكلفة تتظاهر باللطف الزائف:"آدم؟! يا للصدفة! لم أكن أتوقع أبداً أن أراك هنا!"التفت آدم ببطء، لتتجمد عيناه على فتاة ترتدي فستاناً ساهراً صارخاً؛ إنها "لينا"، زميلته القديمة أيام الجامعة. كانت تقترب منهما بخطوات مدروسة، مرتدية قناعاً براقاً من اللطف المصطنع والترحيب المبالغ فيه، وعيناها تجولان في وجهه بتلميحات دلال لم تكن خافية على أحد.فتحت إيلا عينيها على وسعهما بذهول وصدمة مباغتة، وهي ترى هذه الفتاة الغريبة تتحدث إلى زوجها بهذه الجرأة والدلال العلني، مما زاد من اضطرابها وتوترها في تلك اللحظة.وما إن استقرت نظرات لينا على إيلا، حتى مسحتها بنظرة فاحصة ومبطنة من رأسها حتى قدميها، متوقفة بذكاء وخبث عند الفستان الضيق وقوامها الممتلئ بفعل الحمل، لتعود وتخفي سخريتها خلف ابتسامة متسعة ومصطنعة بالكامل، قائلة بنبرة تقطر عذوبة كاذبة:"يا له من لقاء جميل! لم أعرف أبداً أنك أصبحت عائلياً إلى هذا الحد يا آدم... مبارك لك، لم أكن أعرف أن ذوقك قد أخذ هذا المنع
last updateLast Updated : 2026-07-25
Read more

104- عاصفة الصمت والانكسار

ظل الطريق طويلاً وصامتاً كالمقبرة. لم يطق أحدهما نطق حرف واحد؛ إيلا كانت تحبس دمعاتها ومرارتها في صدرها طوال المسير، غارقة في هواجسها المظلمة، بينما كان آدم يشتعل غضباً وحيرة من صمتها الثقيل، غير قادر على فك شفرة ما يدور في ذهنها. وما إن توقفت السيارة أمام المنزل وصعدا إلى شقتهما، حتى توجهت إيلا بخطوات سريعة ومترنحة نحو غرفة النوم. تخلت عن فستان الحفل الضيق، وارتدت بيجاما قصيرة وضيقة للغاية تلتصق بجسدها كجلد ثانٍ، ثم وقفت أمام مرآة طاولة الزينة تتأمل انعكاسها بتمعن؛ فالقماش الضيق كان يفضح كل تفصيلة، حيث تركز الامتلاء بوضوح طاغٍ وفاتن في صدرها ومؤخرتها، لكنها، وفي قمة عمى بصيرتها وغرقتها في جلد الذات، كانت تنظر إلى تلك التضاريس بنظرات مشككة ومنكسرة، مقنعة نفسها بأنها تحولت إلى امرأة سمينة وثقيلة الوزن، وبأن هذا التغيير هو ما جعل تصرفات آدم طوال الليلة تتسم بالتوتر والهرب. انساحت دمعة حارقة على وجنتها بصمت، وألقت نظرة أخيرة مليئة بالقهر على انعكاسها، وهمست لنفسها بصوت مبحوح ومرتجف: "أنا حقاً أصبحت سمينة..." وفي تلك اللحظة بالضبط، فتح آدم باب الغرفة بهدوء ودخل، متتبعاً أثرها ومصمماً
last updateLast Updated : 2026-07-26
Read more

105- شرارة الحقيقة

استدار آدم بخطوات ثقيلة ومتوترة، متجهًا نحو صالون الاستقبال حيث تركت الطفلة نايمة هناك. حمل ميلا برفق بين ذراعيه، وعاد بها إلى غرفة النوم، ليوضعها بحذر على السرير بجانب إيلا التي كانت قد أدارت ظهرها لهما متمسكة بصمتها الجليدي. وما إن استقر آدم واقفًا بجانب السرير، حتى فاض به الكيل. لم يصرخ، ولم يعلِ صوته، بل كان هدوؤه أشبه بعاصفة تسبق الموت؛ هدوء ثقيل وبارد يقطر خطراً. انحنى ببطء نحوها، وبصوت منخفض، أجش، ومقيد بأعصاب كادت تنفجر، قال بكلمات معدودة: "إيلا... كفاكِ هرباً. تحدثي... ما هذا كله؟" التفتت إيلا نحوه ببطء، وعيناها ممتلئتان بالدموع والوجع، لتنفجر بصوت مبحوح ومرتجف: "عن أي حديث تسأل يا آدم؟! ألا تكفي مهزلة الليلة؟! تجاهلك لي، نظراتك، وحتى أخذك رقم تلك الفتاة أمامي بحجة العمل! الجميع يعلم أنني أصبحت سمينة وثقيلة... وأنت أولهم!" تجمّد آدم مكانه. لم تتحرك عضلة واحدة في وجهه للوهلة الأولى، لكن النار التي اشتعلت في عينيه كانت كفيلة بحرق الغرفة بأسرها. تناثرت دماءه في عروقه كالبركان المظلم؛
last updateLast Updated : 2026-07-26
Read more

106- هدنة الاحتراق

بقيت إيلا متسمرة في مكانها، عيناها الواسعتان معلقتان بعينيه وكأنها تحاول استيعاب وقع كلماته الصادقة التي أزاحت ببطء تلك الغيوم الداكنة التي تراكمت في رأسها طوال المسير. تراجعت قسوة ملامحها، وتلاشى ذلك التحدي المصطنع، لتخلف وراءه رجفة خفيفة سرت في عمق جسدها وهي تدرك كم كانت ظنونها مجحفة ومغلفة بالعمى. أما آدم، فقد شعر بذاك التراخي المفاجئ في جسدها، وبانكسار الحدة التي كانت تقاومه بها. هبطت أنفاسه الحارقة لتستقر قرب وجهها، وراحت أصابعه التي كانت تقبض على كتفيها ترتخي تدريجياً، لتتحول تلك القبضة المحكمة إلى لمسة حانية ودافئة تمررها أصابعه على حافة كتفها العاري بحركة شبه مسحورة. قال بصوت خشن ومبحوح، وقد هدأت حدة العاصفة في نبرته لتبقي فقط على دفء التعب والاشتعال: "ألم تنتهي جلسة العقاب هذه بعد؟.. أما يكفيكِ تعذيباً لنفسكِ ولي طوال الليل؟" رفعت إيلا عينيها إليه، وبصوت خافت يخترقه الندم الممتزج ببقايا الدموع، همست: "أنت من كنت تتهرب... ولم تترك لي مجالاً لأفهم شيئاً سوى الأسوأ." ابتسم آدم بسخرية خفيفة ومرهقة، ومال برأسه حتى كادت شفتاه تلامسان جبينها، ليجيبها بنبرة همس ساخرة ومحببة: "
last updateLast Updated : 2026-07-26
Read more

الفصل 107: عاصفة الجبل المفاجئة

مرّ أسبوع على ليلة الحفل وتلك الهدنة المتوترة التي صفت الأجواء بين آدم وإيلا مؤقتاً، ورغم أن مشاعر الشغف والتقارب بينهما باتت تشتعل ببطء، إلا أن هدوء شقتهما المعزولة عن صخب العائلات كان على وشك أن ينقلب رأساً على عقب.في صباح يوم الخميس، كانت إيلا جالسة وحدها في غرفة المعيشة ترتشف قهوتها، بينما كان آدم قد غادر إلى شركته باكراً كعادته. وفي تلك اللحظة، رنّ هاتفها المحمول الموضوع على الطاولة الصغيرة بجانبها؛ التقطته بسرعة لتجده اتصالاً من والدتها.وما إن فتحت الخط، حتى هلت ضحكات والدتها المفعمة بالحماس:"أهلاً يا إيلا يا حبيبتي! هل جهزتم حقائبكم لرحلة الغد أم أنكم ما زلتم نائمين؟"عقدت إيلا حاجبيها بذهول تام، وقالت بصوت مشكوك ومتقطع:"حقائب ماذا يا أمي؟! عن أي رحلة غد تتحدثين؟!"أجابت والدتها بنبرة مستغربة من جهلها:"ألم يخبركِ آدم بعد؟! والد آدم تواصل مع الجميع وأصرّ على جمع العائلة كلها في رحلة عائلية كبرى ومطولة في استراحة الجبل ابتداءً من يوم غد! وقال إن الجميع سيكونون هناك."تجمّدت إيلا مكانها، وسرت في جسدها ومضة من الضيق الشديد. رحلة عائلية مفاجئة وفي الجبل لتبدأ غداً، ودون أن يترك
last updateLast Updated : 2026-07-28
Read more

108- فجر الجبل والتفاصيل المعلقة

في صباح اليوم التالي، كانت أشعة الشمس الذهبية تتسلل ببطء عبر زجاج النوافذ، تاركة هالة دافئة في أرجاء الشقة التي عمّها هدوء نسبي بعد عاصفة الأمس. كان آدم قد أوفى بوعده؛ فبينما كانت إيلا نائمة بعمق بعد ليلة شاقة، تولّى هو جمع كل ما تحتاجه ميلا وما يلزمهم لرحلة الجبل، مرتباً الحقائب بمهارة وكأنما أراد أن يمحو بأفعاله أي أثر لقسوة البارحة. وحين استيقظت إيلا ووجدت كل شيء جاهزاً، تحركت داخلها مشاعر متناقضة من الامتنان والشوق الذي لم يخفت، لا سيما حين رأت تعب السهر طابخاً على ملامحه الهادئة وهو يرتشف قهوته بصمت. انطلقت السيارة تسقُط المسافات متجهة نحو استراحة العائلة في المرتفعات الجبلية، حيث كان الهواء نقياً ومنعشاً، والطبيعة تحيط بالمكان بسحرها الهادئ. وطوال الطريق، ظلت نظرات آدم الخاطفة تعود إليها بين الحين والآخر عبر مرآة السيارة، وكأنه يطمئن على استقرارها بعد شجار الأمس. وما إن ترجلوا من السيارة أمام البوابة الواسعة للاستراحة، حتى استقبلهم صخب العائلة المعتاد وأصوات الترحيب العالية. كان والد آدم في مقدمة المستقبلين بابتسامته الواسعة، بينما كانت بقية العائلة تتوافد لتبادل التحيات. لك
last updateLast Updated : 2026-07-28
Read more

109- غيرة صامتة وعواصف تحت الجليد

مرّت الساعات الأولى من اليوم الأول في الاستراحة الجبلية وسط أجواء صاخبة بحركة الأقارب وتبادل الأحاديث، ومع وصول والدي إيلا أخيراً وانضمامهما إلى التجمع العائلي، تنفس الصعداء قليلاً وشعرت إيلا ببعض الاستقرار والأمان بوجودهما قربها. بدت الأمور تسير بهدوء نسبي ورواق ظاهري على ملامحها، حيث حاولت الاندماج مع العائلة وتجنب النظرات المزعجة. لكن ذلك الهدوء المصطنع لم يدُم طويلاً، وانكسر تماماً ما إن لاحظت إيلا طبيعة تلك العلاقة التي تجمع بين آدم ولارا. كانت إيلا جالسة في الشرفة الخارجية الممتدة تحيط بها بعض قريبات آدم، حين وقعت عيناها على زاوية الحديقة حيث وقف آدم متحدثاً مع والد لارا، لتقترب منهما لارا بخفة ودلال واضحة، محملة ببعض الأوراق والمستندات الخاصة بترتيبات الاستراحة التي طلبها والدها. بدلًا من أن يكتفي آدم بحدود العمل أو الرسميات المعتادة، بادلها الحديث بابتسامة خفيفة ومرتاحة للغاية، مألوفة الملامح، وامتنع عن ردها أو صدها كما اعتادت إيلا أن يفعله مع الغرباء أو حتى معها هي أحياناً. بل إن طريقته في الإنصات إليها، ومشاركته الحديث معها بسلاسة تامة، وكأن بينهما لغة مشتركة وفهماً طويلا
last updateLast Updated : 2026-07-28
Read more

110- غيرة مشتعلة

تناول الشاب زجاجة الماء وناولها لإيلا بابتسامة واسعة، وقال بنبرة مبالغ في ودها: "تفضلي يا آنستنا الجميلة.. وإن كنتِ تريدين أي شيء آخر، فانا موجود وجاهز لأي خدمة!" هنا، احترق آدم من الداخل؛ فلم يعد يحتمل جرأة الشاب في مغازلتها العلنية وأمامه مباشرة. تقدم بخطوات سريعة وثقيلة حتى أصبح خلف إيلا تماماً، وبصوت خشن وحاد ينضح بالغيرة والسيطرة، قاطع اللحظة بكلمة قاطعة: "**مدام**." توقف الشاب عن الابتسام، وبدا مرتبكاً وغير مصدق لما سماه، فعقد حاجبيه وسأله بنبرة متسترة بالدهشة: "عفواً؟" لم يرمش آدم ولم يتراجع، بل شدد على حروفه بنبرة أعمق وأكثر حزمًا، وهو يضع يده بخفة وحسم على كتف إيلا: "مدام.. ولدينا طفلة أيضاً." انصدمت إيلا بشدة من ردة فعل آدم الصريحة والعلنية أمام الشاب، وتوسعت عيناها بذهول وهي تستوعب غيرته الواضحة وتأكيده على وضعها كزوجة له وأم لابنتهما دون أي تردد. وعندما التفتت برأسها نحوه لتتأكد من ملامحه، وجدته يطالعها بنظرات حادة وعتاب مبطن، وكأنه يقول لها بعينيه: *أنتِ تغارين من نظرة عابرة، فما بالكِ بي وأنا أسمع أحدهم يناديكِ بالآنسة وأمام ناظري؟!* استدار الشاب المذع
last updateLast Updated : 2026-07-28
Read more
PREV
1
...
910111213
...
17
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status