All Chapters of قبل أن ينتهي زواجنا: Chapter 81 - Chapter 90

170 Chapters

81- خفقات خلف الجدار

كان آدم قد أطفأ أنوار الغرفة، مستعداً للنوم بعد ليلةٍ طويلةٍ من العمل. جلس على حافة السرير يراجع بتركيز أوراقه الأخيرة، حين قاطعه صوت إيلا الهادئ من خلفه: "آدم؟" التفت إليها، فوجدها مستيقظةً تحدق في السقف. سأل بنبرة قلقة: "هل أنتِ بخير؟ ألم تستطيعي النوم بعد؟" تنهدت إيلا وهي تلتفت إليه، وقالت بنبرة خافتة: "لا، لا أستطيع. أشعر بضيق... أريد الانتقال إلى الأريكة، ربما أستطيع تهدئة بالي هناك." عقد حاجبيه باستغراب: "في هذا الوقت؟ الأريكة باردة." نهضت إيلا وجلست على حافة السرير، ونظرت إليه نظرةً أربكت ثباته: "تعبت، ولا أستطيع المشي جيداً. ساعدني... احملني إلى الأريكة." تجمد آدم في مكانه، كأنما لم يستوعب طلبها: "أحملكِ؟" أومأت برأسها بخجل، لكنها أضافت بإصرار: "نعم، ساعدني فقط." سرت قشعريرة في جسده. اقترب بترددٍ واضح، ومد ذراعيه حولها. كانت دافئة، ورائحتها تملأ حواسه بشكلٍ فاق قدرته على الإنكار. حملها ببطء، وجسده متصلبٌ كالحجر. سار بها خطوات نحو الأريكة، وكأنه يود الانتهاء من هذا الموقف في أسرع وقت. بمجرد أن وضعها، همّ بالانسحاب، لكن إيلا أمسكت بطرف قميصه، وسحبت يده برفقٍ لتجبره على
last updateLast Updated : 2026-07-21
Read more

82- جدارٌ من جليد

لم يكد الصمت يسود بينهما، حتى قطعه بكاءٌ رقيقٌ يتردد في أرجاء الغرفة.تصلب آدم للحظة، بينما انتفضت إيلا من فوق صدره، والخجل يصبغ وجهها بحمرة داكنة. شعرت بتصلبه المفاجئ، وبانقباض عضلاته التي كانت منذ لحظات تسترخي تحت رأسها."استيقظت..." همست إيلا وهي تحاول النهوض، مرتبكةً من الموقف.بسرعةٍ غير معهودة، نهض آدم واتجه نحو المهد. كان هروبه يحمل طابعاً مختلفاً هذه المرة؛ هروباً محملاً بتوترٍ لم تستطع إيلا تفسيره. حمل الصغيرة بين ذراعيه، وبمجرد أن لامست جلده، غاصت ملامحه في وجهها الصغير، ويده التي كانت ترتجف من أثر القرب الجسدي مع إيلا، استقرت فوراً برقةٍ لا توصف على ظهر ابنته."آدم؟" نادت إيلا، وصوتها يحمل حيرةً بدأت تتحول إلى انكسار.لم يلتفت إليها، بل كان يهمس للطفلة بصوتٍ خافت، وكأنها مرساته الوحيدة في هذه الغرفة."هل هي جائعة؟ أستطيع مساعدتك.." قالت إيلا وهي تحاول الاقتراب منه خطوة.فجأة، استدار نحوها. لم تكن نظراته هادئة كعادته، ولم يكن صوته خافتاً."لا!" قالها بحدةٍ مفاجئة جعلتها تتراجع للوراء مذهولة.تسمرت إيلا في مكانها. آدم... هادئُ الطبعِ الذي لم يرفع صوته عليها يوماً، كان ينظر إل
last updateLast Updated : 2026-07-21
Read more

83- مسافاتٌ من وهم

بعد أن استقرت الطفلة في مهدها، خرج آدم من الغرفة بخطواتٍ ثقيلة. كان الصمتُ في الممر يضغط على صدره، وكان ذنبه الوحيد هو تلك الحدة التي أفلتت منه دون إرادة. توقفت خطواته حين رأى إيلا في المطبخ، واقفةً بجمودٍ أمام النافذة. حين التفتت نحوه، لم تكن عيناها تحملان عتاباً، ولا غضباً.. كانت تحملان شيئاً أكثر إيلاماً: **انطفاءً تاماً.** نظرت إليه بنظرةٍ فاحصة، وكأنها ترى فيه لأول مرةٍ ذلك الرجل البعيد، البارد، الذي لا يربطها به سوى طفلةٍ مشتركة. نظرةٌ خلت من أي توقع، وكأنها أخبرته بصمتها: *"لقد أدركتُ مكاني الحقيقي عندك، ولن أكرر محاولة الاقتراب."* لم تنبس ببنت شفة. التفتت ومشت بجانبه، تاركةً إياه غارقاً في صمته. دخلت الغرفة، وأغلقت الباب بهدوءٍ كان أشد وطأةً من الصراخ. استلقت على طرف السرير، ملتفةً على نفسها. دخل آدم بعد لحظات، تمدد على الطرف الآخر من السرير، تاركاً مسافةً بينهما تبدو كأنها حاجزٌ حديدي. كان آدم مستلقياً، يحدق في السقف، وجسده متصلبٌ لدرجة الألم. كان كل ما يفكر فيه هو أن إيلا "تتألم" لأنها شعرت بالرفض، وكان يلوم نفسه لأنه لم يستطع إخفاء انزعاجه. *«لماذا تشعر بالحزن؟»* تساءل
last updateLast Updated : 2026-07-21
Read more

84- صمتٌ ما قبل العاصفة

كان الصباح التالي مشحوناً بهدوءٍ غير طبيعي. استيقظ آدم، وكعادته، امتدت يده نحو الجانب الآخر من السرير، لكنها اصطدمت ببرودة الملاءة الفارغة. نهض سريعاً، نظر إلى مهد طفلته بجانب السرير فوجدها نائمة بسلام، لكن إيلا لم تكن في الغرفة. قلبه بدأ يخفق بتوترٍ غريب.خرج إلى المطبخ، وهناك وجدها. كانت تجلس بهدوءٍ شديد، تحتسي قهوتها وتنظر إلى الفراغ. لم تكن هناك أي حركةٍ عصبية، لم تكن هناك تلك النظرات المترقبة التي اعتادها منها، بل كان هدوءاً.. هدوءاً تقشعر له الأبدان.تسمر آدم في مكانه. ذكريات الماضي اندفعت إلى عقله كالسيل؛ تذكر تماماً كيف كان ذلك الهدوء بالذات هو القناع الذي ارتدته قبل أن تطلب منه الطلاق في المرة الأولى. أحس برعشةٍ باردة تجتاح جسده. هدوؤها لم يكن سلاماً، بل كان "انفصالاً" تاماً عن كل ما يجمعهما."صباح الخير،" قال بصوتٍ مشوبٍ بحذرٍ شديد.التفتت إليه ببطء. لم تكن في عينيها قسوة، بل كانت خاليةً من أي تعبير. "صباح النور."جلس آدم وهو يراقبها. كانت حركاتها مدروسة، هادئة لدرجةٍ جعلته يشعر بالاختناق. لم تقاطعه، لم تطلب منه شيئاً، لم تحاول حتى النظر إليه بتركيز. شعر آدم بأنها تغرق في عا
last updateLast Updated : 2026-07-21
Read more

85- القناع الهش

مرَّ يومان كأنهما دهرٌ من الجفاء. كان المنزل مشحوناً ببرودةٍ لا تُطاق. كانت إيلا تتعامل مع آدم بآليةٍ باردة؛ ففي كل مرة كان يقترب فيها من طفلتهما ليحملها، كانت تتنحى جانباً وتعطيه إياها بصمتٍ مطبق، دون أن تلتقي عيناها بعينيه، ثم تغادر المكان فوراً إلى غرفة الضيوف وتغلق بابها. كان آدم يراقبها وهي تبتعد، عاجزاً عن الكلام. كان يحمل طفلته بين ذراعيه ويشعر بغصةٍ في حلقه؛ فابنتهما التي كانت تجمعهما في ضحكاتٍ وأحاديث، أصبحت الآن "جسر التبادل" الوحيد بينهما في هذا البيت الذي غزا صمته كل زاوية. في اليوم الثالث، وبعد أن أرهقه كبرياؤه وأنهكه هذا "الانسحاب" الذي فرضته إيلا، قرر آدم أن يكسر القواعد. لم يعد يحتمل رؤية الغرفة فارغة، ولا رؤية إيلا وهي تنام بعيداً عنه كأنها غريبة. في وقت متأخر من الليل، وبعد أن تأكد أن إيلا قد خلدت إلى النوم في غرفة الضيوف، دخل آدم بخطواتٍ خافتة إلى غرفتهما. حمل مهد الطفلة برفقٍ شديد، وسار به نحو غرفة الضيوف. دفع الباب ببطء، وتسلل إلى الداخل. كانت الغرفة غارقة في عتمةٍ هادئة. اقترب من سرير إيلا، ووضع المهد بجانبه. ثم، بقلبٍ يقرع بشدةٍ مثل طبول الحرب، جلس على طرف ا
last updateLast Updated : 2026-07-21
Read more

86- لغة الأفعال

سارت إيلا نحو المطبخ بخطواتٍ موزونة، لكن قلبها كان يدق بجنون. وضعت الطفلة برفق في سريرها الصغير، وبدأت تعد إفطار الصباح بيديْن ترتجفان رغم محاولتها للثبات. بعد قليل، دخل آدم إلى المطبخ. لم يجهد نفسه في البحث عن كلمات معقدة أو أعذار طويلة، بل اتجه مباشرة نحو مهد الصغيرة وحملها بين ذراعيه ليتفقدها. كانت الطفلة تداعب بوجهها صدره، وفجأة، رفعت رأسها نحوه وبادرت بابتسامةٍ واسعة مفاجئة وبريئة، جعلت ملامح آدم المتجهمة تذوب في ثوانٍ معدودة. صُدم من عفويتها وجمال ضحكتها الصغيرة، وبدون أن يدرك نفسه أو يراقب كلماته، خرج صوته هامساً بدهشة: "آه.. هذه الابتسامة الجميلة..." توقف لثوانٍ معدودة، بينما كانت عيناه معلقتان بوجنتيها الصغيرتين، ليكمل بعدها ببضع ثوانٍ وبنبرة أعمق كأنما كشف سراً لنفسه: "تشبه ابتسامتكِ تماماً..." تصلبت إيلا مكانها وفي يدها الصينية، وسقطت الملعقة من أصابعها بصوتٍ خفيف اصطدم بالرخام. تلك الكلمات العفوية، التي خرجت دون ترتيب أو دفاع، اخترقت كل جدران الصمت والبرود التي صنعتهما طوال الأيام الماضية، وتركت المطبخ غارقاً في رجفةٍ صامتة. تردد صداها الخافت لاختفاء الملعقة ف
last updateLast Updated : 2026-07-22
Read more

87- عينان لا توفران شيئاً

تصلبت إيلا لمجرد سماع همس والدتها، وحاولت رسم ابتسامة سريعة وخالية من الروح على شفتيها وهي تأخذ منها الأطباق: "أهلاً بكِ يا أمي... المنزل بخير، نحن فقط متعبان قليلاً بسبب قلة النوم." رفعت الوالدة حاجبها بشكٍ بالغ، لكنها لم تعلق، وتوجهت مباشرة نحو مهد الطفلة لتتأمل حفيدتها بحنان، بينما استغلت إيلا الفرصة لتهرب نحو المطبخ، محاولة استعادة أنفاسها المنتظمة. في تلك الأثناء، وقف آدم بعيداً قليلاً، يتابع الموقف بعينين متجهمتين. كان يعلم تماماً أن حضور والدة إيلا في هذا التوقيت بالذات، وسط هذا الجفاء المشتعل، سيجعل الأمور أكثر تعقيداً؛ فالأمهات يمتلكن حاسة سادسة لا تقهر في كشف الشقوق الخفية بين الأزواج. "تعالي يا إيلا، اجلسي ولا تجهدي نفسكِ بتحضير الكثير،" قالت الوالدة وهي تلتفت نحوهما وتجلس على المائدة، متابعة بنظرة فاحصة تنقلت بين وجه آدم الهادئ وملامح إيلا المتوترة: "آدم، ابنتي تبدو مرهقة للغاية هذه الأيام.. هل أنتم بخير حقاً؟" صمت آدم لثانية، وشعر بأن الجدران التي بناها لتخفي خلافهما تبدأ بالتداعي أمام أسئلة الأم المباشرة. نظر إلى إيلا التي وقفت مشدودة في مكانها، بانتظار كيف سيخرج م
last updateLast Updated : 2026-07-22
Read more

88- اسمٌ من الماضي

مرَّت الدقائق التالية على المائدة وكأنها دهور. كان الصمت بين آدم وإيلا أثقل من أن يتحمله مكان، وكل حركة بسيطة منهما كانت تنطق بما عجزت الألسنة عن البوح به. أما الوالدة، التي عادت لتجلس بكامل تركيزها، فلم تكن غافلة عما يدور؛ فبعيني الأم الخبيرتين، لاحظت كيف أن آدم لم يُشيح بنظره عنهما طوال الوقت، وكيف كانت عيناه تتابعان إيلا بتركيز مشحون بالتوتر والاحتياج، بينما كانت إيلا تحاول جاهدة التظاهر بعدم الانتباه، منشغلة بترتيب الأطباق أمامها بيدين ترتجفان بوضوح رغم قناع الثبات الذي ارتدته. تنحنحت الوالدة بخفة، وقررت أن تقطع هذا الجو المشحون بحديث خفيف، فقطعت الصمت قائلة وهي تنظر إلى ابنتها: "آه، صحيح يا إيلا... كادت أن تنسيني هذه المشاغل أمراً مهماً." رفعت إيلا بصرها ببطء، ورمقتها بنظرة متسائلة: "ما هو يا أمي؟" أجابت الوالدة بابتسامة عادية، غير آبهة بما ستحدثه كلماتها من زلزال خفي: "بنهاية هذا الأسبوع، ستزورنا عائلة... وأنتما الاثنان يجب أن تحضرا هذه العزومة." عقدت إيلا حاجبيها بعدم فهم، وسألت بنبرة خافتة: "عائلة من؟ من يقصدون؟" أجابت الوالدة ببساطة تامة: "عائلة أندرياس... صديق طفول
last updateLast Updated : 2026-07-22
Read more

89- برودٌ مكسور

بعد ساعات قليلة، انتهت الزيارة وغادرت الوالدة الشقة، تاركةً خلفها هدوءاً غريباً يعود تدريجياً إلى أرجاء المكان. أغلقت إيلا الباب خلف والدتها، وأخذت نفساً عميقاً لتتخلص من إحساس التوتر الذي رافق طوال النهار، ثم استدارت متوجهة نحو غرفة المعيشة لتوضيح بعض الأطباق المتبقية. لكن ما إن خطت خطواتها حتى توقفت مكانها فجأة. كان آدم متكئاً بكتفه على حافة الجدار، واضعاً يديه في جيبيه، ويراقبها بصمت. لم تكن في عينيه تلك الشراسة أو الغضب الذي تخيلته، بل نظرة باردة ومكسورة في آن واحد؛ نظرة فارغة وثقيلة، كأنها تحفر في أعماقها وتطرح آلاف الأسئلة دون أن تنطق حرفاً واحداً. تصلبت إيلا في مكانها، وانقبض قلبها من هذه النظرة غير المألوفة. شعرت بصدمة خفيفة تسري في عروقها، ففتحت عينيها باستغراب وجمود، وعجزت عن فهم هذا التحول المفاجئ في ملامحه بعد رحيل والدتها. لم تجرؤ على الاقتراب، ولم تستطع نطق أي كلمة، فبقيت تقف في منتصف المسافة، محاصرة بذلك البرود المؤلم الذي كان يعكس جرحاً أعمق بكثير مما أظهرته السطوح. ظلت إيلا واقفة مكانها، عاجزة عن فك شفرة تلك النظرة التي استقرت في عيني آدم. كان البرود الذي يكسو ملا
last updateLast Updated : 2026-07-22
Read more

90- عتبة البيت القديم

مرّت أيام ثقيلة وثابتة منذ تلك الليلة التي أعاد فيها آدم إيلا إلى سريرهما بصمت مطبق، وكأن تلك الحادثة وضعت خطاً خفياً وفاصلًا بين ما قبلها وما بعدها. لم يتحدثا كثيراً، لكن التوتر المعلق في الهواء كان يكفي لقطع نَفَس الغرفة. وحين جاء موعد زيارة أهل إيلا لحضور تلك العزومة العائلية الموعودة—حيث يتواجد أندرياس وعته—كان آدم يرتدي قناعاً محكماً من الهدوء المفرط. هدوء أشبه بالبحر الهائج تحت سطح مرآة ساكنة، يعلم كل من حوله أنه يخفي عاصفة لا تحمد عقباها. في سيارتهما، طوال الطريق نحو منزل الأهل، لم ينطق آدم بحرف واحد. كانت يداه تقبضان على مقود السيارة بقوة مبالغ فيها، وعيناه مسمرتان على الطريق أمامه بجمود كاد يجمد الدم في عروق إيلا التي كانت تجلس بجانبه، تشعر بغصة خفية وضيق يملأ صدرها، دون أن تدرك المدى الحقيقي للبركان الذي يغلي بداخله. وأخيراً، وصلا إلى المبنى المنشود. وقفا أمام باب شقة الأهل، وما إن مدّت إيلا يدها لتطرق الباب حتى فُتح الباب من تلقاء نفسه، لتستقبلهم والدة إيلا بابتسامة واسعة وحفاوة بالغة: "أهلاً وسهلاً! نورتونا... تفضلوا تفضلوا، الضيوف سبقوكم ." دخلت إيلا أولاً بخطوات مته
last updateLast Updated : 2026-07-23
Read more
PREV
1
...
7891011
...
17
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status