All Chapters of قبل أن ينتهي زواجنا: Chapter 111 - Chapter 120

170 Chapters

111- جدار التجاهل وحرب الملاعق الصامتة

مضت الساعات التالية وكأنها تمر ببطء ثقيل ومزعج على أعصاب إيلا. منذ تلك اللحظة التي تركته فيها مسماراً في مكانه بجرأتها، اتخذت قراراً صارماً برفع جدار من التجاهل التام. كلما وقعت عيناها على لارا وهي تحوم حوله، وكلما رأته يلبي طلباتها بابتسامة هادئة أو بنبرة تعاون لا تقاوم، كانت نيران الغيرة تتأجج تحت جلدها، محذرة إياها بأن صبرها يوشك على النفاد. ولكي تهرب من هذا الاستفزاز المستمر، لزمت ابنتها ميلا طوال الوقت؛ حملتها بين ذراعيها بحنان مبالغ فيه، وأحاطت نفسها بها كدرع واقٍ يمنعها حتى من مجرد النظر باتجاهه، بينما كان آدم يتابع تحركاتها بصمت محتد، عيناه تلاحقانها بتساؤل مشتعل وذهول خفي من قسوتها المفاجئة. وحين حان موعد العشاء، والتئم شمل العائلة حول الطويلة الممتدة في الهواء الطلق، بلغ التوتر ذروته وتحول إلى حرب صامتة. كعادتها في فرض حضورها، حجزت لارا المقعد القريب من آدم، مستغلة كل ثانية لتبادل أطراف الحديث الخفيف معه، وتقديم الأطباق بابتسامات واسعة ومتعمدة، في حين كانت إيلا تجلس في الجهة المقابلة تماماً، تحاول قضم غيظها بابتسامات مصطنعة لمن حولها وهي مشغولة بإطعام صغيرتها. في منتصف ال
last updateLast Updated : 2026-07-28
Read more

112- إزالة الفوارق

ترددت تلك الكلمة القاسية في أرجاء الغرفة المغلقة، فوقعت على أذني آدم كوقع الصاعقة. تجمّد دمه في عروقه، ولم تكد تفصيلات وجهه الرزين تستوعب حجم جرأتها حتى تلاشت آخر بقايا هدوئه، وكاد يفقد صوابه تماماً. فكيف لها أن تنطق بهذه الكلمة البغيضة بين زوجين؟ وكيف تجرؤ على العبث بكرامته بهذه الطريقة الاستفزازية؟ قبل أن تدرك إيلا عواقب كلماتها، وقبل أن ترمش حتى، تحرك آدم بسرعة البرق. أطبق على ذراعها بقوة حاسمة، وجذبها نحوه بعنفوان مسيطر ألغى كل المسافات بينهما في ومضة واحدة. لم تترك له صدمتها فرصة لالتقاط أنفاسه، فقبل أن تفتح فخها بكلمة جديدة أو تتبجح بالمزيد، انحنى عليها وامتلك شفتيها بقبلة عميقة، قاسية، ومحمومة. لم تكن قبلة عادية، بل كانت هجوماً كاسحاً يحمل في طياته كل غيرته وغضبه الدفين، وعقداً صارماً يمحو من الوجود تلك الفكرة الحمقاء التي تجرأت على التفوه بها. أحاط وجهها بيديه الكبيرتين بثبات لا يقبل الجدل، وكأنه أراد أن يحفر في أعماقها حقيقة واحدة لا تقبل الشك: أنهما جسد واحد، وأن كل أفكار الاشمئزاز المزعومة لم تكن سوى وهم فارغ
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more

113- حدود اللعبة

لكن لارا لم تكن لتهتم بنظرات الترقب المحيطة بها، بل مالت بجذعها نحوه بابتسامة واسعة، وتابعت حديثها بدلال متعمد: "على هروب ذكريات الطفولة.. هل تصدق يا آدم أنني أتلقى مؤخراً عروضاً جادة لأدخل عالم عروض الأزياء؟ أليس الأمر مثيراً؟ أنا أفكر بجدية أن أبدأ العمل كعارضة أزياء“ رفع آدم حاجبيه بذهول خفيف، وبدا مهتمًا بالخبر من باب المجاملة الاجتماعية البحتة، فابتسم ابتسامة خفيفة وقال بصوت هادئ ومحايد تمامًا، وكأن شيئاً لم يكن بينه وبين إيلا بالأمس وكأن تلك العاصفة والانفعارات في الغرفة المغلقة لم تحدث قط: "حقاً؟ خطوة جريئة.. ولكنها تناسبكِ، ويبدو أنه يليق بكِ فعلاً." كان رده عادياً ومقتضباً، يفتقر إلى أي حرارة، لكن مجرد إعطائه المساحة للحديث معها ومنحها ذلك الإطراء البسيط كان كافياً ليشعل رأس إيلا بنيران لا تُطاق. فلتلك اللحظة، كانت إيلا تتابع المشهد بعينين تطلقان الشرر. بالنسبة لها، كان تصرفه العادي جداً مع لارا، وكأن شيئاً لم يكن بين الزوجين قبل ساعات، استفزازاً لا يغتفر. شعرت أن كل مشاعر الأمس وتحديه لها وقبلته المباغتة كانت مجرد وسيلة بالنسبة له للسيطرة، بينما هو الآن يعود لدوره
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more

114- الاصطدام المتعمد

منذ البداية، لم تكن لارا لتقبل بأن ينتهي الصباح بهذه البساطة، خصوصاً بعد أن رأت ذلك التجاهل الواضح من آدم وانشغاله الكامل بإيلا. ومع انتهاء الإفطار ووقوف الجميع لتفرق الجلسة، قررت أن تلعب ورقتها الأخيرة والأكثر جرأة لتلفت الأنظار وتجبر الجميع على الالتفات إليها. بينما كان آدم واقفاً قرب الطاولة يعيد ترتيب بعض الأوراق، مرياً بمحاذاة الممر الضيق الواصل بين الصالون والصالة الداخلية، تحركت لارا بخطوات دليلة متعمدة، وحين اقتربت منه تحديداً، افتعلت تعثراً مفاجئاً، لترتمي بكل جسدها وكأنها تفقد توازنها، مصطدمة بصدره بشكل مباشر وقاصدة تماماً أن تمد يدها لتلتصق بذراعه وكأنها تحاول التمسك به لئلا تقع! "يا الهي.. اعتذر جداً، لم أتبين طريقي جيداً!" قالتها بصوت خافت ومثير، رافعة عينيها نحوه بدلال مبالغ فيه. ساد الصمت للثوانٍ، وتوجّهت الأنظار نحوهم بترقب، بينما كان آدم يقف بجمود تام وملامح متجهمة، مشدوهاً من هذه الحركة المفضوحة التي كشفت نواياها بوضوح. لكن الكارثة الحقيقية لم تكن في تعثر لارا، بل في إيلا، التي كانت تقف على بعد خطوات فقط حاملة ابنتها ميلا. رأت كل شيء بوضوح تام، وارتسمت على وج
last updateLast Updated : 2026-08-01
Read more

115- المكابرة

كان صوت نقرة المفتاح في قفل الباب الخلفي للغرفة كافياً ليرسل قشعريرة سريعة في أرجاء جسد إيلا، التي كانت تقف أمام خزانة الملابس تتظاهر بترتيب بعض الأغراض بتركيز مصطنع. أغمضت عينيها لثانية بخفقان قلب متسارع، وهي تسمع خطواته الهادئة والثابتة تقترب منها تدريجياً بعد أن أودع الصغيرة ميلا في سريرها. لم تتحدث إيلا ولم تلتفت، محاولة التمسك بما تبقى لها من قناع البرود، لكنها شعرت بحرارة أنفاسه القريبة تحيط بها قبل أن تلمس يداه خصرها ببطء، محاصراً إياها برفق تام بين جسده وسطح الخزانة. همس بصوت عميق ومبحوح قرب أذنها، مسبباً لها رجفة خفيفة: "ألم تختاري طريقة ذكية جداً لتوريطي بحمل الطفلة وإبعادي عن المشهد؟ أم أنكِ أردتِ فقط التخلص من الموقف بطريقتكِ الخاصة؟" احمرّ وجه إيلا غيظاً، وحاولت التملص من حصاره بخفة، لكنه لم يترك لها مجالاً للهروب. رفعت بصرها نحوه بعينين تلمعان بتحدٍ وقالت بصوت خفيض: "لست أدري عما تتحدث يا سيد آدم! كل ما في الأمر أنني رأيتك تقف في ممر ضيق، وقدرت أنك تحتاج إلى شيء مفيد تشغل به يديك، بدلاً من الوقوف متفرجاَ!" ابتسم آدم ابتسامة جانبية خفيفة وساخرة، وانحنى ليقترب أكثر، و
last updateLast Updated : 2026-08-01
Read more

116- الوجه الخفي

عادت الحياة إلى مجراها الطبيعي بعد عودتهم إلى بيتهم الخاص. وفي أحد الأيام، وبينما كانت إيلا في جولة تسوق بالسوق التجاري برفقة ابنتها ميلا لتغيير الجو، التفتت صدفة نحو أحد المقاهي الراقية المطلة على الشارع. وهناك.. تسمرت في مكانها. على إحدى الطاولات، كان آدم جالساً مع فتاة شابة. لم تكن مجرد جلسة عادية؛ كانت الفتاة تنحني نحوه بحميمية واضحة، تلف ذراعيها حول عنقه بضمّة قريبة، بينما آدم.. لم يبعدها! ظل جالساً بهدوئه المعتاد دون أن يحرك ساكناً لدفعها، وكأن الأمر مألوف لديه تماماً. سقطت أنفاس إيلا وكأن صاعقة ضربتها. شعرت بصدمة خانقة تجمدت لها أطرافها، وتسلل الحزن المرير إلى صدرها وهي تتابع المشهد بعينين تلمعان بالدموع والذهول. في تلك اللحظة، وسط ضوضاء السوق، كان صوت الحوار بين آدم وتلك الفتاة يدور بهدوء تام، بعيداً عن أعين إيلا التي انسحبت بصمت قاتل: قالت الفتاة بصوت خافت وهي تبتعد قليلاً عنه وتعدل حقيبتها: "كنت أعلم أنك ستأتي.. شكراً لأنك لبيت طلبي يا آدم، رغم كل انشغالاتك." رد آدم بهدوء محايد ونبرة هادئة خالية من التكلف: "أنتِ تعلمين أنني لا أستطيع رفض طلبكِ مهما كانت ظروفي
last updateLast Updated : 2026-08-02
Read more

117- عطر وريبة

مضت الأيام التالية بطريقة سميكة وثقيلة على أعصاب إيلا. لم تعد قادرة على التصرف بعفوية؛ فكل حركة يقوم بها آدم، وكل نظرة يوجّهها نحو هاتفه، تحولت في عقلها إلى دليل إدانة محتمل. حاولت مراراً أن تقنع نفسها بأن ما شاهدته في المقهى كان مجرد التباس أو زاوية رؤية خاطئة، لكن غصة الصدر كانت ترفض أن تتبدد. في إحدى الأمسيات المتأخرة، عاد آدم إلى البيت. كان متعباً بعض الشيء، فرمى مفاتيحه على الطاولة وتوجه مباشرة لغرفة النوم لتغيير ملابسه. حين دخل آدم إلى الغرفة واستدار ليخلع سترته، لم تكن إيلا بعيدة عنه؛ بل تحركت بخطوات هادئة ومدروسة حتى مرت بجانبه مباشرة وكأنها تريد التقاط شيء من الخزانة القريبة. لكن عينيها كانتا تمسحان تفاصيل ملابسه بدقة متناهية، تتفقدان قميصه وأعلى صدره بحثاً عن أي أثر، أو أحمر شفاه، أو شعرة غريبة، أو حتى احمرار يدل على تقارب جسدي سابق. لم تلاحظ شيئاً غير مألوف، لكن ذلك لم يطفئ تلك الجمرة المشتعلة في صدرها، بل زاد من حيرتها. لاحقاً، وفي وقت متأخر من الليل، كانا مستلقيين على السرير. الظلام يلف الغرفة، والمسافة الفاصلة بينهما بدت كأنها جدار سميك من التوتر الصامت والشكوك المترا
last updateLast Updated : 2026-08-02
Read more

118- مواجهة على حافة الهاوية

مرت أيام قليلة حاملة معها توتراً صامتاً يكاد يُلمس بالأيدى، حتى جاءت تلك الليلة التي تغير فيها كل شيء. كان المطر ينهمر بغزارة خارج النوافذ، بينما كانت إيلا جالسة بمفردها في غرفة المعيشة بعد أن أخلت ابنتها ميلا إلى النوم. كان المنزل يغرق في سكون مطبق لولا صوت قطرات الماء وهي تضرب الزجاج بعنف. وسط هذا الهدوء المشحون، رنّ هاتـف آدم المحمول الملقى على الطاولة بإنذار رسالة جديدة، تبعه اهتزاز متكرر أضاء الشاشة في العتمة. لم تكن إيلا تنوي النظر، لكن وميض الاسم الذي ظهر على الشاشة كان كالصاعقة: «ريما». وقفت إيلا وكأن تياراً كهربائياً سريعا سرى في جسدها. لم تفكر هذه المرة؛ بل امتدت يدها والتقطت الهاتف بسرعة، وفتحت الرسالة التي كانت تحمل عبارة قصيرة ومباشرة: *"أحتاج لرؤيتك الآن.. الأمر لا يحتمل التأجيل، أنا في الشارع الخلفي لمنزلك."* كادت أنفاسها تتوقف وهي تقرأ الكلمات. سقط الدمع حارقاً من عينيها دون أن تشعر، واشتعل في صدرها بركان من الغضب والذهول. لم تعد تحتمل كل هذا الكذب وتلك الحياة المزدوجة التي يمارسها بكل برود خلف ظهرا. دون أن تفكر في عواقب ما ستفعله، التقطت معطفها الملقى على
last updateLast Updated : 2026-08-03
Read more

119- طعنة الشك

انطلقت السيارة بسرعة عشوائية هاربة من المكان، وتركت إيلا واقفة وحدها تحت المطر الغزير. لكن ما قيد أنفاسها وأشعل صدورها بريبة قاتلة لم يكن هروب تلك الفتاة فحسب، بل تلك النظرات الأخيرة التي رمتها بها قبل أن تغلق الباب؛ نظرات لم تكن مجرد انعكاس للخوف أو الذنب، بل كانت محملة بوجع عميق، وحزن جارح، وغصة خفية وكأن إيلا هي من ظلمتها بحق. وقفت متسمرة مكانها لثانية، ولسان حالها يرفض استيعاب ما رأت؛ تلك النظرات المكسورة زرعت في عقل إيلا شكاً أعمق وأكثر رعباً: ماذا لو لم تكن مجرد علاقة عابرة أو نزوة طارئة كما كانت تهون على نفسها؟ ماذا لو كانت هذه الفتاة تعني لآدم شيئاً حقيقياً.. وربما كانت حبه الأول الذي لم ينتهِ حقاً؟! شعرَت وكأن صخرة هائلة هبطت على صدرها لتسلبها القدرة على التنفس. استدارت بخطوات بطيئة وثقيلة ومرتجفة، وصعدت إلى الشقة وهي تكاد جراحات روحها تسبق جسدها المبلل. وما إن دخلت غرفة المعيشة، حتى وقع نظرها على هاتف آدم الذي كان لا يزال مستقراً على الطاولة، يضيء ويهتز بقوة معلناً عن اتصال وارد جديد. اقتربت منه بخطوات شبه معدومة، وما إن رأت اسم «ريما» يلمع على الشاشة وهي تصر على الاتصال
last updateLast Updated : 2026-08-03
Read more

120- الركض نحو المجهول

بقي آدم جالسًا في مكانه بداخل مكتبه المنزلي، عيناه متسعتان بذهول تام، وعقله يعجز تماماً عن استيعاب ما جرى لتوه. أخذ ينظر إلى ابنته الصغيرة ميلا التي ما زالت مرتبكة، فسارع بحملها بين ذراعيها بحنان، وراح يهدئ من روعها ويقبّل رأسها بخفة، بينما كانت الأسئلة تنهش رأسه بلا رحمة: *ما الذي أصاب إيلا؟ من هذه المرأة التي تحولت أمام عينيه فجأة إلى كتلة من القسوة والبرود؟!* لم تكن هذه إيلا التي يعرفها طوال سنوات زواجهما، تلك الرقيقة التي لا تقوى على إزعاج نملة، فما الذي استعر في صدرها ليقلبها رأساً على عقب بهذا الشكل المرعب؟ بعد أن أطمن على الطفلة وتركها في غرفتها، عاد آدم بخطوات ثقيلة ومحيرة إلى غرفة المعيشة، ووقع نظره فوراً على هاتفه المحمول الملقى على الطاولة. التقطه وتأمل شاشته الغارقة في صمت تام، وهنا تملكه استغراب أعمق؛ فالغريب حقاً أن الهاتف، ورغم أنه كان مفصولاً عنه طوال الأمس واليوم، لم يتلقَ أي إشعار أو رسالة جديدة، وكأن شيئاً لم يكن! عقد آدم حاجبيه بريبة وقلق خفي، وظن أن هناك عطلًا تقنيًا ما في جهازه. وبينما كان يقلب الشاشة، دوى صوت رنين هاتفه باهتزازة حادة ومباغتة خرقت سكون الغرفة.
last updateLast Updated : 2026-08-03
Read more
PREV
1
...
1011121314
...
17
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status