مضت الساعات التالية وكأنها تمر ببطء ثقيل ومزعج على أعصاب إيلا. منذ تلك اللحظة التي تركته فيها مسماراً في مكانه بجرأتها، اتخذت قراراً صارماً برفع جدار من التجاهل التام. كلما وقعت عيناها على لارا وهي تحوم حوله، وكلما رأته يلبي طلباتها بابتسامة هادئة أو بنبرة تعاون لا تقاوم، كانت نيران الغيرة تتأجج تحت جلدها، محذرة إياها بأن صبرها يوشك على النفاد. ولكي تهرب من هذا الاستفزاز المستمر، لزمت ابنتها ميلا طوال الوقت؛ حملتها بين ذراعيها بحنان مبالغ فيه، وأحاطت نفسها بها كدرع واقٍ يمنعها حتى من مجرد النظر باتجاهه، بينما كان آدم يتابع تحركاتها بصمت محتد، عيناه تلاحقانها بتساؤل مشتعل وذهول خفي من قسوتها المفاجئة. وحين حان موعد العشاء، والتئم شمل العائلة حول الطويلة الممتدة في الهواء الطلق، بلغ التوتر ذروته وتحول إلى حرب صامتة. كعادتها في فرض حضورها، حجزت لارا المقعد القريب من آدم، مستغلة كل ثانية لتبادل أطراف الحديث الخفيف معه، وتقديم الأطباق بابتسامات واسعة ومتعمدة، في حين كانت إيلا تجلس في الجهة المقابلة تماماً، تحاول قضم غيظها بابتسامات مصطنعة لمن حولها وهي مشغولة بإطعام صغيرتها. في منتصف ال
Last Updated : 2026-07-28 Read more