All Chapters of قبل أن ينتهي زواجنا: Chapter 161 - Chapter 170

170 Chapters

161- حافة الهاوية

بقيت إيلا متسمرة في مكانها، عيناها متسعتان بذهول ودهشة لم تداريها دموعها المحبوسة. لم تستوعب كيف لرجل يشتعل هاتفه باتصال مريب أن يقترب منها بهذا الانكسار، ولا كيف لتحلفاته وتوسلاته أن تزلزل قسوتها المصطنعة بتلك السرعة. شعرت بأنفاسه الحارة تلامس جبينها، وبطئ دقات قلبها المرتجف تحت وقع صوته المبحوح، لتتأرجح بين رغبتها الملحة في تصديق عينيه الدامعتين، وبين خوفها الدفين من أن تكون هذه مجرد خدعة جديدة لكسر ما تبقى من حصونها. لكن قبل أن تنطق بحرف واحد، عاود هاتفه الرنين بحدة أرعبت الصمت المطبق بينهما، وكأن العالم يصر على دفع آدم نحو حافة الهاوية. التمعت على الشاشة ذات الحروف، وميض أخرق يذكّره بأن ريما تقبع هناك، وحدها، تحت رحمة بطش لا يرحم. انتفض آدم كمن لدغته أفعى، وابتعد خطوتين إلى الوراء بوجه أصفر كالشبح، وقد تملكه رعب عارم من أن يفقد الفتاة التي أخذ على عاتقه حمايتها. نظر إلى إيلا بنظرة محملة بالاستئذان المكسور والعجز المطلق، وعيناه ترجوانها أن تفهم ما لا يمكن شرحه الآن. تحولت ملامح إيلا في تلك اللحظة المفصلية من الصدمة إلى قسوة مرعبة؛ فما إن رأته يستعد للتحرك حتى تجمدت دماء في عروقه
last updateLast Updated : 2026-09-01
Read more

162- عتبة الرماد

فتحت إيلا عينيها على فراغ مخيف وسكون مطبق أثقل صدرها. انتبهت فجأة لبرودة الجانب الآخر من السرير، فالتفتت بسرعة لتجد المكان خالياً تماماً؛ فآدم لم ينم بجانبها أصلاً منذ تلك اللحظة، بل قضى ليلته مقرفصاً في زاوية غرفة المعيشة، غارقاً في صمته المكسور. انتفضت من مكانها بخفقان قلب متسارع، وراحت تركض في أرجاء الشقة بخطوات متعثرة، تنادي باسمه بصوت متهدج: — "آدم! آدم، أين أنت؟!" لكن لم تجبها سوى أصداء بيتها الخالي. دخلت غرفة المعيشة لتصدم بذاك الهاتف الملقى بوحشة على طاولة القهوة، الشاهد الأخير على خياره المقهور. وفي تلك اللحظة، لمع في ذهنها صدى كلماته الأخيرة قبلة جبينها، ومعها صرخات ريما المرتجفة التي استخفت بها، لتدرك بهول مرعب أن آدم لم يتحمل ثقل اختياره، وأن ضميره الممزق دفعه للذهاب نحو الهاوية مهما كانت التكلفة. أما في الشارع المظلم، كان آدم يهرول بخطوات جنونية تحت رذاذ المطر الخفيف نحو بناية ريما. كانت أنفاسه تخرج حارقة ومتقطعة، وعقله يكاد ينفجر من هول الأفكار السوداء التي تنهشه؛ فإيلا أغلقت بابها في وجهه، وريما... ريما التي تركها تواجه مصيرها وحدها ربما تكون قد دفعت ثمناً لا يغتف
last updateLast Updated : 2026-09-01
Read more

163- جمر الصمت

مرت الأيام كأثقل ما يكون الرصاص في منزل أهل إيلا؛ لم تكن الفتاة تجيد سوى قضم أصابع الندم الممزوج بالغيظ، فكل ساعة تمر دون اتصال منه كانت تشعل فيها رغبة عارمة في الصراخ. كانت تظن أن غيابها سيكون بمثابة الإنذار الأخير الذي سيعيده راكضاً ليرضي كبرياءها المكسور، لكن الصمت المطبق من جهته كان أشبه بصفعة باردة تزيد الطين بلة. وفي المقابل، كانت والدتها تراقبها بصمت حذر، تكتفي بمسد كتفها من حين لآخر دون أن تفتح باب النقاش، مفضلة ألا تسكب الزيت على نار غيرتها المشتعلة، وعقلها لا يبرح يربط بمرارة بين اختفاء آدم المفاجئ وبين تلك الفتاة التي كان يحاول حمايتها قبل أن تبتلعها ظلمة الكارثة. أما في الجانب الآخر من المدينة، كان آدم يعيش في قوقعة من الجليد والنار داخل أروقة المشفى. لم يغادر مقعده أمام زجاج العناية المركزة إلا نادراً، وكانت عيناه الغائرتان تلاحقان تفاصيل أجهزة التنفس التي ترسم نبضات ريما الواهية. لم يكن يملك في صدره مكاناً لأي شيء سوى الإحساس الفظيع بالذنب والخذلان؛ كان يجلد نفسه بلا توقف على تردده تلك الليلة، وفي نفس الوقت، كان غارقاً في ضيق عميق حيال إيلا. لم يستطع أن يلتمس لها عذراً
last updateLast Updated : 2026-09-01
Read more

164- التفاتة متأخرة

مرت أيام طويلة كأنها الدهر، ثقيلة ومعلقة على حافة الهاوية، إلى أن جاءت اللحظة التي انتظرها آدم بفارغ الصبر وبأنفاس محبوسة؛ إذ بدأت استجابة ريما تظهر ببطء على أجهزة العناية المركزة. خفتت خطورة الموت الحتمي التي كانت تحيط بها، وانتقلت من مرحلة الغيبوبة المطلقة إلى استقرار نسبي طفيف سمح لجسدها المكسور بأن يتنفس دون تلك الأجهزة العمياء التي كانت تسرق روحها. مع هذا التحسن البسيط الذي أشعل وميضاً من الراحة في صدره الممزق، شعر آدم وكأن جبلاً هائلاً قد أزيح عن كاهله لبرهة. ولأول مرة منذ أسابيع من الاعتكاف المرير أمام زجاج المشفى، التفت آدم برأس مثقل بالهموم نحو حياته الأخرى التي تركها خلفه تحترق. تذكر ابنته ميلا وتذكر تلك الشقة الموحشة التي هجرتها إيلا، فشعر بوخزة عميقة في ضميره؛ لقد غارق كلياً في مأساة ريما لدرجة أنه أهمل كل شيء، وترك زوجته تشتعل بنار القهر والظن دون أن يمنحها حرفاً واحداً. قرر آدم أخيرًا أن يخطو الخطوة الأولى؛ فخرج من عتمة المشفى إلى هواء الشارع البارد، وأخرج هاتفه الذي هجره طويلاً. كانت شاشة الهاتف تضج بالرسائل والإشعارات المتراكمة، لكن عيناه استقرتا فوراً على رسالة إيلا
last updateLast Updated : 2026-09-01
Read more

165- شظايا في الذاكرة

بقيت إيلا مسمّرة في مكانها، والهاتف مضاءٌ بصمتٍ مخيف يعكس وجهها الشاحب وعينيها اللتين جحظتا من هول الصدمة. كان صدى صوته وهو يعلن موافقته يتردد في رأسها كالمطرقة؛ فقد كانت تظن أن تلويحها بالطلاق مجرد وسيلة لاختبار صبره وإجباره على التراجع، لا أن يتقبل الأمر بهذه البساطة القاسية. نهضت بخطوات متعثرة وأصابع ترتجف، وقد اشتعلت صدرها بنيران القهر والندم؛ كيف استطاع أن يفرط فيها بهذه السهولة وكأن عشرتهما لم تكن شيئاً مذكوراً؟ أكل الغيظ قلبها، وتساءلت بدموع محبوسة تكاد تخنقها: ألهذا الحد أصبح بعيداً عنها؟! وفي الجهة المقابلة، كان آدم يقف في ركن هادئ من المشفى، يغالب رعشة أطرافه وثقل صدره. لم تكن موافقته بروداً، بل كانت انعكاساً لإنهاكٍ مرير وقهرٍ أعمى؛ فقد آلمه حتى الموت أنها لم تحاول يوماً أن تفهم جحيمه، ولا ذنبه الدفين الذي ينهش روحه، بل قابلت عجزه بقسوة وشروط قاطعة. شعر أن كل محاولاته للتمسك بها قد سقطت في بئر عمیق من سوء التفاهم والعناد. أغمض عينيه المحمرتين بغصة خانقة، وأعاد هاتفه إلى جيبه وهو يدرك بمرارة قاتلة أن الجسر الأخير بينهما قد انهار تماماً، وأن الصمت أصبح سيد المكان. كان منزل
last updateLast Updated : 2026-09-01
Read more

166- عاصفة الغضب

ظل آدم محتضناً ابنته ملياً، وعيناه المحمرتان تابتا عن النظر إلى إيلا، ليرفعهما تدريجياً نحو والد ووالدة إيلا اللذين كانا يراقبان المشهد بتوجس قلق من هذا الهدوء المشحون. خيم صمت مطبق على أرجاء الغرفة، قبل أن يكسره آدم بصوت خافت، ثقيل، ومحمل بمرارة سنين من التعب والخذلان:— "أشكر حسن استضافتكم لي طوال هذه المدة... وجئت اليوم، بعيداً عن أي مقدمات، لأنهي الأمر بناءً على رغبة ابنتكم."تسمرت والدة إيلا في مكانها وتهادت أنفاس والدها بذهول، بينما جحظت عينا إيلا وسقطت تفاصيل التماسك من وجهها فجأة كأنها تلقت صاعقة مدوية. تابع آدم بصوته الهادئ الجاف الذي لا يقبل الجدل:— "لقد طلبت مني إيلا الطلاق ووضعتني أمام خيارات قاسية... وحيث إنني لم أعد أملك طاقة للمزيد من الصراع، جئت لأوافقها على ما طلبت، ولننهي هذا الزواج هنا وبهدوء تام."وقعت كلماته على الجميع كالصاعقة؛ فالأهل لم يكونوا يعلمون شيئاً عن ذلك الانفجار الخفي، وعيناها هي لمعتا بالدموع الحارقة من هول الصدمة وغيظ موافقته العلنية، لتدرك بسرعة أن عنادها الأعمى قد جرف بين يديه آخر حصن لبنائهما.حاولت والدتها أن تستعيد القدرة على الكلام، فرمقت ابنت
last updateLast Updated : 2026-09-02
Read more

167- تحت المطر

لم يدم ذلك الصمت المكسور طويلاً بينهما؛ فجأة، ومن دون أي مقدمات، بدأت السماء تتلبد بالغيوم الداكنة والثقيلة، وانفجرت قطرات المطر الباردة لتتحول في لمح البصر إلى عاصفة مطرية قوية تضرب الشرفة بكل قسوة. راحت حبات المطر الغزيرة تبلل ملابسهما وتغرق خصلات شعرهما، محولة ليلهما المعبأ بالوجع إلى مشهد أشد برودة وقسوة. رمقها آدم بنظرة سريعة ملؤها القلق الخفي والخوف عليها، وبصوت محشور أثقله التعب، قال بجدية حازمة محاولاً كبح غضبه: — "المطر قوي جداً ولنتحمل هذا البرد.. ستتعبين وتمرضين، ادخلي الآن." لكن إيلا، التي غلبها الكبرياء وجرحها العميق، أدارت وجهها عنه بعناد صارخ، ورفعت ذقنها بتحدٍّ وهي تمسح دموعها باختلاط مياه المطر، وردت بصوت متهدج يقطر سخرية: — "لا تتدخل في شأني! ألم تقرر إنهاء كل شيء قبل قليل وتخلصت مني أمام أهلي؟ إذن اتركني وشأني تحت المطر، فهذا أهون بكثير من وجودي معك!" اشتعلت عينا آدم من جديد، واقتخطى المسافة الفاصلة بينهما ليقف أمامها مباشرة، محاولاً إجبارها على النظر إليه: — "إيلا! لا تستخدمي العناد الأحمق الآن، الجو لا يحتمل، سيمزقك البرد الان، ادخلي حالاً ولا تستفزي صبري أك
last updateLast Updated : 2026-09-02
Read more

168- نار تحت الرماد

تكسرت بقايا الكلمات الحادة في صدر إيلا، وانطفأ صراخها المفاجئ ليتحول إلى رجفة عميقة مزقت قلبها. مسحت دموعها بكف يدها بقهر مدمر، ورفعت عينيها الممتلئتين بالخيبة والانهيار لتنظر إليه مباشرة. شعرت أن كل سنوات عمرها معه تتبخر في هذه اللحظة، فجمعت أشلاء كبرياءها المكسور وقالت بصوت بارد ومتحشرج يقطر مرارة: — "بما أن الأمر انتهى هكذا، ولم يعد في جعبتك ما تكمله معي.. فابعث لي بأوراق الطلاق في أقرب وقت، ولا داعي للمماطلة أكثر من ذلك." وقعت كلماتها على أذني آدم كصاعقة مدوية هزت أعماقه؛ فبدل أن تراجع نفسها أو تلين بعد كل هذا العناء، ها هي تطلب الأوراق ببرود جارح يعلن قطع آخر خيط يربطهما. شعر أن الأرض تميد به، وأن قهر الدنيا وبؤسها قد استقرا دفعة واحدة في صدره. تطلع إليها بعينين مدمعتين تفيضان بالوجع والخيبة، وتأمل وجهها الباكي الذي يحمل نفس عناده، فعض على شفته السفلى حتى كادت تدمي، وابتلع غصته المرة قبل أن يجيبها بصوت مشقق وخافت يحمل كل معاني الانكسار والرفض المميت: — "سأفعل.. ستصلكِ الأوراق قريباً، مادام هذا ما تبغينه تماماً." استدار بخطوات ثقيلة ومحطمة كأنه يجرّ خلفه صخرui ثقيلاً، وغادر ال
last updateLast Updated : 2026-09-02
Read more

169- ظلال الغيرة

ظل آدم جالساً، محتضناً ابنته الصغيرة إلى صدره وكأنها العالم بأسره، بينما كانت ميلا تلهو بخصلات شعره ببراءة مطلقة. وفي المقابل، كانت عينا إيلا معلقتين بهما، غارقتين في بحر من الشوق واللهفة والدموع المحبوسة، غير قادرة على إبعاد بصرها عنه، وتتمنى من كل جوارحها لو أن الزمن يرتد للوراء لتلغو تلك الكلمات القاسية وتعود إلى دفء ذلك الصدر. لكن تلك النظرات المشتعلة والمليئة بالحنين لم تكن خافية على أندرياس الذي كان يراقب المشهد باهتمام خبيث. ورغم أنه لم يكن يعلم شيئاً محدداً عما جرى بينهما، إلا أن الحدة المتوترة في الجو والنظرات المتبادلة جعلته يشعر بوجود فرصة سانحة. أراد أن يغتنم هذه اللحظة ليستعرض حضوره ويستفز آدم، فعدل جلسته على الطاولة، والتفت نحو إيلا بابتسامة مصطنعة وقال بنبرة عملية ومبالغ فيها: — "بالمناسبة يا إيلا.. كنت أتحدث البارحة مع فريق العمل في الشركة، وتذكرت أننا فتحنا قسماً جديداً خاصاً بالتخطيط السياحي وإدارة المشاريع، وبما أنني أعرف خبرتك الكبيرة في هذا المجال، كنت أفكر.. ألا ترغبين في الانضمام إلينا؟ الشروط مريحة جداً، وأعتقد أنه سيكون فرصة ممتازة لتشتتي تفكيرك وتبدئي صفحة
last updateLast Updated : 2026-09-02
Read more

170- نار تحت الرماد

تجمّد الدم في عروق آدم، وتحوّل وجهه إلى قناع مرعب من الجليد والنار. ظل جالسًا في مكانه، يحضن ابنته بصمت مطبق، لكن صدره كان يعلو ويهبط بعنف جبار كبركان أوشك على قذف حممه. حاول بكل ما أوتي من قوة أن يتظاهر بالهدوء والثبات، عاضاً على شفته السفلى حتى كادت تدمي، بينما عيناه تتابعان الموقف ببرود قاتل يخفي تحته جنوناً تاماً. حين مادت الأرض تحت قدمي إيلا وأوشكت على السقوط، هبّ أندرياس بسرعة وامتدت يداه ليلتقطها. في تلك اللحظة، اشتعلت غيرة آدم لدرجة أعمته، لكنه بقي مكانَه ليرى ردة فعلها؛ راقب نظرات إيلا وهي تائهة وشاحبة، وكم تمنى أن تبعد يدي أندرياس فورًا. لكن ما جنّ جنونه حقاً، وأطاح بآخر ما تبقّى من عقل في رأسه، هو أن أندرياس "طال" في إمساكها، محتفظًا بيديه حولها لفترة أطول بكثير مما تتطلبه المساعدة، وكأنها فرصة لن تتكرر ليقترب منها! لم يعد آدم يحتمل المشهد ثانية واحدة. انكسر قناع هدوئه المزعوم، ونهض دفعة واحدة بقوة جعلت الكرسى يسقط خلفه بصوت مدوٍّ وضع الطفلة جانباً. تقدم بخطوات واسعة ومرعبة كالطوفان نحو أندرياس، وبحركة خاطفة وعنيفة جذبه من كتفه وأبعده عنها بقوة أطاحت به جانباً، لتمتدّ
last updateLast Updated : 2026-09-03
Read more
PREV
1
...
121314151617
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status