بقيت إيلا متسمرة في مكانها، عيناها متسعتان بذهول ودهشة لم تداريها دموعها المحبوسة. لم تستوعب كيف لرجل يشتعل هاتفه باتصال مريب أن يقترب منها بهذا الانكسار، ولا كيف لتحلفاته وتوسلاته أن تزلزل قسوتها المصطنعة بتلك السرعة. شعرت بأنفاسه الحارة تلامس جبينها، وبطئ دقات قلبها المرتجف تحت وقع صوته المبحوح، لتتأرجح بين رغبتها الملحة في تصديق عينيه الدامعتين، وبين خوفها الدفين من أن تكون هذه مجرد خدعة جديدة لكسر ما تبقى من حصونها. لكن قبل أن تنطق بحرف واحد، عاود هاتفه الرنين بحدة أرعبت الصمت المطبق بينهما، وكأن العالم يصر على دفع آدم نحو حافة الهاوية. التمعت على الشاشة ذات الحروف، وميض أخرق يذكّره بأن ريما تقبع هناك، وحدها، تحت رحمة بطش لا يرحم. انتفض آدم كمن لدغته أفعى، وابتعد خطوتين إلى الوراء بوجه أصفر كالشبح، وقد تملكه رعب عارم من أن يفقد الفتاة التي أخذ على عاتقه حمايتها. نظر إلى إيلا بنظرة محملة بالاستئذان المكسور والعجز المطلق، وعيناه ترجوانها أن تفهم ما لا يمكن شرحه الآن. تحولت ملامح إيلا في تلك اللحظة المفصلية من الصدمة إلى قسوة مرعبة؛ فما إن رأته يستعد للتحرك حتى تجمدت دماء في عروقه
Last Updated : 2026-09-01 Read more