All Chapters of قبل أن ينتهي زواجنا: Chapter 121 - Chapter 130

170 Chapters

121- ليلة الجحيم

لم تنم إيلا تلك الليلة طوال دقيقة واحدة. جلست في زاوية غرفة المعيشة، عيناها مسمرتان على الباب المغلق، والزمن يبدو وكأنه قد توقف عند تلك اللحظة التي ركض فيها آدم خارجاً. مرت الساعات الثقيلة ببطء قاتل، وتسلل ضوء الفجر الباهظ معلناً بداية يوم جديد، ثم تبعته ساعات النهار الطويلة وصولاً إلى المساء.. وادم لم يرجع، ولم يرسل حتى رسالة قصيرة تخبرها بمكان وجوده. مع كل دقيقة كانت تمر، كان الشك الأسود والخوف المفرط يتغلغلان في أعماق روحها كالسم. التهمها القهر وهي تتقلب بين مئات الاحتمالات المجنونة: أين غاب طوال هذا اليوم الكامل؟ ولماذا تركهن هكذا دون مبالاة؟ وفي نهاية المطاف، استقر في عقلها وقلبها يقين واحد مرعب ومهلك: *لقد ذهب إليها.* لم يعد هناك مكان للشك أو حسن النية؛ بالنسبة لإيلا، كان اختفاؤه الطويل والمفاجئ بعد تلك المكالمة دليلاً قاطعاً على أنه ترك بيته وعائلته ليكون مع تلك المرأة التي اقتحمت حياتهما. شعرت بأن قلبها يحترق ببطء، وأن كل جدران الصبر والتحمل التي بنيناها طوال سنوات زواجهما قد هدمت تماماً فوق راسها، تاركة إياها وحدها في قاع مظلم من الخذلان والوجع. بعد مرور يوم كامل من
last updateLast Updated : 2026-08-03
Read more

122- قرار الهروب الأخير

ظلت إيلا جالسة على الأرض الباردة لفترة طويلة، تحيط ركبتيها بذراعيها ودموعها تنحدر بصمت مطبق، وكأن الحزن الأخير قد جفف منابع صوتها. لم يعد هناك ما تبكيه أو تنتظره؛ فالبيت الذي كان يوماً حصنها الدافئ تحول إلى زنزانة مظلمة تخنق أنفاسها برائحة الخذلان والشك. رفعت رأسها ببطء، وعيناها المحمرتان تجولان في أرجاء الشقة الفارغة وكأنها تراها لأول مرة. فجأة، تحركت روحها بنفضة أخيرة من الكرامة المجروحة؛ لا يمكنها البقاء هنا دقيقة أخرى، ولا تستطيع التحمل أكثر وهي تنتظر متى يقرر العودة ومتى يتركها. وقفت على ساقين مرتجفتين، واتجهت بخطوات حاسمة وثقيلة نحو غرفة ابنتها ميلا. فتحت الباب برفق، فوجدت الصغيرة تستيقظ للتو من نومها وتصدر أصواتاً خفيفة بريئة. انحنت إيلا نحو سرير الأطفال الصغير، وحملت ميلا بين ذراعيها بحذر شديد وضمّتها إلى صدرها بقوة وكأنها تحاول إعادة ترميم قلبها المكسور من خلال طفلتها، وهمست بصوت متهدج بالكاد تسمعه الصغيرة: "هيا يا قلبي.. سنرحل من هنا" لم تفهم الصغيرة بالطبع ما يجري، بل اكتفت بالتشبث بأمها بعينيها البريئتين. تحركت إيلا بخطوات سريعة ومضطربة؛ فتحت خزانة الملابس، وألقت ب
last updateLast Updated : 2026-08-03
Read more

123- الأيام الطويلة

مرت الأيام ببطء مرير وثقيل، وكأن عقارب الساعة قد اتفقت على معاقبة إيلا وتعذيبها ببطء. لم يعد آدم، ولم يرسل حتى رسالة واحدة يسأل فيها عنها أو عن ابنته. كانت تدرك تماماً أن كذبتها لأهلها لن تدوم طويلاً، لكنها غرقت في صمت مطبق، تتظاهر أمامهم بأن الأمور على ما يرام، بينما كان قلبها يحترق بنيران الظنون والانتظار القاتل. في المقابل، كان آدم منغمساً في كابوسه الخاص؛ فلم يعد إلى البيت، وبقي عالقاً في دوامة مظلمة، تارة مع ريما التي أرهقها الخوف والانهيار، وتارة أخرى محاولاً ترتيب خيوط مبعثرة لا معنى لها، متناسياً أن الوقت الذي يقضيه بعيداً يهدم آخر الجسور المتبقية بينه وبين بيته. كلما مر يوم إضافي دون اتصال أو عودة، كان يقين إيلا بأنها خسرت كل شيء يتأصل في روحها. جلست ليلتها الباردة أمام نافذة غرفة طفلتها، تطيل النظر إلى الشوارع الخالية، وتتساءل بغصة ممزقة: متى ينتهي هذا الكابوس.. وهل عاد آدم لامرأة أخرى حقاً، تاركاً إياها وحدها في منتصف الطريق؟ بعد أيام قاسية ومضنية أنهكت قواه، وعصرت روحه بين ضغوط مرعبة ومشاكل لم يقدر حتى على شرحها لإيلا أو بوح حرف واحد منها، قرر آدم أخيراً أن يعود إلى بيت
last updateLast Updated : 2026-08-03
Read more

124- بين جمر الصمت والاشتياق

مرت أربع وعشرون ساعة أخرى على آدم كأنها الدهر، ولم يستطع خلالها تهدئة بركان القلق والتوتر الذي اشتعل في صدره. كان يعلم تماماً أن الذهاب إلى منزل أهل إيلا يعني مواجهة لحظة الحقيقة، وعقله يكاد ينفجر من فرط الحيرة والتفكير؛ فهو يتمنى لو يعود الزمن ليطوي هذه المسافة، لكنه في الوقت ذاته محاط بالقيود، عاجز تماماً عن شرح أي شيء لإيلا أو توضيح الأسباب الحقيقية لغيابه، وكيف له أن يبرر ما لا يُبرر دون أن يكشف أسراراً تكاد تزهق أرواحاً أخرى. وبعد يومين تماماً من تلك المكالمة الهاتفية القاسية، وجد آدم نفسه يقف أمام منزل عائلة إيلا. أخذ نفساً عميقاً يملؤه التردد والخوف، وضغط على جرس الباب بيد ترتجف بخفة. فتح له والدها بترحيب هادئ ومحترم، وأدخله إلى غرفة المعيشة دون أن تظهر على ملامحه أي علامات لغضب أو استنكار؛ مما أكد لآدم فوراً أن إيلا لم تخبر أهلها بشيء، وسترت حقيقة خلافهما خلف كذبتها السابقة بأن سفره كان بسبب العمل. بعد لحظات، حضرت إيلا وهي تحمل بين ذراعيها الصغيرة ميلا. كانت ملامح وجهها ساكنة تماماً وخالية من أي تعبير، وكأنها لم تره منذ أشهر. تقدم منها آدم بلهفة واضحة، ومد يديه بحذر ليأخذ اب
last updateLast Updated : 2026-08-07
Read more

125- عودة محتومة

"انتهى الكلام يا آدم. ابقَ هنا أو عد وحدك، لكن أنا وميلا لن نعود معك غداً. انتهى كل شيء." أدارت ظهرها له ببرود قاطع، لكن تلك الكلمات أشعلت شيئاً مريراً وساحقاً في داخله. آدم بطبيعته لم يكن يوماً ممن يتمسكون بأحد أو يرجون بقاءه؛ طوال حياته كان يفضل الرحيل بصمت على أن يظهر ضعفه أو توسله لأي كان. حتى في المرة الأولى التي هددت فيها بالذهاب، وقف جامداً ومكتوف الأيدي. لكن معها.. مع إيلا، كانت القاعدة الوحيدة التي هدمها قلبه. فكرة أن تبتعد عنه حقاً كانت تولد في صدره شعوراً بالاختناق والجنون. خطا نحوها بسرعة، وأمسك بمرفقها وأدارها إليه بقوة جعلتها تشهق بفزع: "ماذا قلتِ؟! أتشكّين حقاً في أنكِ ستخرجين من بيتي وتقررين بكل بساطة ألا تعودي؟!" حاولت إبعاد يده بغضب وهي ترفع وجهها بندية: "نعم! لأنك أنت من بدأ، وتصرفت وكأن وجودنا لا يعنيك!" كانت عيناه محمرتين بشراسة وكأنهما تضجان بالدموع المحبوسة والاحتراق الصامت. غضبه لم يكن عاطفياً تقليدياً، بل كان غضب رجل يرفض عقله الاستيعاب ويرفض قلبه الخسارة. شدد قبضته على كتفيها، وجذبها نحوه بعنفوان مفاجئ ألصقها بصدره، محاصراً إياها تماماً. انحنى ليطبع قب
last updateLast Updated : 2026-08-07
Read more

126- غيرة صامتة

توقفت عيناه فجأة عند تلك الصفحة، فانسحب الهدوء من ملامحه وحل مكانه جمود حاد ومفاجئ. كانت الصورة تجمع إيلا في حرم الجامعة مع مجموعة من زملائها الشباب، ضاحكين وقريبين منها في لحظة عفوية توثق جزءاً من ماضٍ لم يكن شريكاً فيه. شعر آدم بغصة غريبة تنقبض في صدره؛ تملكته موجة من الغيرة الصامتة والاحتراق المرير وهو يتأمل تفاصيل ذلك العالم الذي سبقه إلى قلبها وعمرها. رفع بصره ببطء نحو عينيها، ونبرته هادئة ببرود مخيف يخفي تحته بركاناً مكتوماً: "من هؤلاء؟" تأملت إيلا وجهه المشتعل غضباً صامتاً، وأدركت فوراً سبب ذلك التحول. ابتلعت غصتها، واختارت أن ترد عليه بأسلوب يلمس وتراً حساساً في قلبه دون أن تصرخ باسم "ريما". رفعت حاجبها بابتسامة باهتة ونبرة مشبعة بمرارة العتاب: "زملاء دراسة يا آدم... مجرد وجوه من الماضي، تماماً كما لأي شخص منا صور ووجوه قديمة لا تُمحى، حتى وإن حاولنا إخفاءها عن الأنظار." ضاقت عيناه وهو يستوعب التلميح؛ كانت كلماتها كخنجر مسموم أصاب كبرياءه. اقترب خطوة أخرى حتى كاد يلامس كتفها، وضيّق عينيه محتجاً بنبرة خشنة ومتحجرة: "وهل هؤلاء الغرباء في صوركِ يستحقون أن تضيّعي وقتكِ في ال
last updateLast Updated : 2026-08-07
Read more

127- ظلال الصباح

تسلل ضوء الصباح الباهت عبر زجاج النافذة، ليطرد عتمة تلك الليلة الثقيلة التي انقضت على صراع صامت واعترافات هزت جدران قلبهما. استيقظت إيلا على رنين خفيف ومزعج ينبعث من هاتفه الملقى على الطاولة الصغيرة بجانب السرير. مدت يدها بحذر شديد لئلا توقظ آدم الذي كان غارقاً في نوم عميق، وذراعاه لا تزالان تحيطان بخصرها بإحكام كأنه يخشى هروبها حتى في حلمه.سحبت الهاتف لتراه يتصل برقم غير مسجل، ويهتز بإلحاح شديد ينم عن طوارئ لا تحتمل الانتظار. عقدت حاجبيها بذهول وقرأت الشاشة؛ لم يكن هناك اسم، بل رقم طويل يتكرر اتصاله بشكل جنوني وكأن الأمر يتعلق بحياة أو موت.تحرك آدم بجانبها متململاً من خفوت الصوت، ففتح عينيه ببطء وعقله يعود للوعي تدريجياً. لاحظ شحوب وجهها وهي تنظر إلى هاتفه، فاعتدل في جلسته بسرعة، وضيّق عينيه بقلق خشن:"ما الأمر؟ من يتصل في هذا الوقت المبكر؟"قبل أن تتمكن من الرد، التقط آدم الهاتف بحركة سريعة وحاسمة، لتستقر عيناه الحادتان على شاشته. فجأة، تجمّدت ملامحه تماماً، وانسحب الدم من وجهه ليحل مكانه جمود مرعب وبريق مشتعل من الرعب والذهول.بدون تردد، مرر أصابعه على الشاشة وضغط زر الرد، وفتح م
last updateLast Updated : 2026-08-07
Read more

128- صمت السقوط

مرّ اليوم بأكمله كقطعة من جحيم بطيء ومكتوم. لم تكن الساعات تسير، بل كانت تثقل كاهل إيلا المنهكة بالأسئلة والظنون المشتعلة. ظلت محبوسة داخل دوامة من خيبة الأمل والقهر، تكابد أفكارها وحدها في ذلك البيت، بينما ابنتها "ميلا" تسألها مراراً عن أبيها، فلا تجد ما تبتلعه سوى غصة مريرة وابتسامة مصطنعة تخفي خلفها عاصفة من الألم. كانت تظن أن اعترافات البارحة قد ردمت الهوة بينهما، ليأتي اتصال الصباح ويهدم كل شيء في ثوانٍ معدودات؛ تركت وحدها تواجه نظرات عائلتها وأسئلتهم المعلقة، بينما ذهب هو يركض مخلفاً وراءه وعوداً محطمة وثقة مزقتها الاستغاثة الغامضة. ومع حلول ظلمة الليل، وبصمت مطبق يشبه العاصفة التي تسبق الهدوء، توقف سيارته أمام المنزل. دخل بخطوات متثاقلة وملامح متعبة تروي حجم الإرهاق والضغط الذي عصف بيومه، واكتفى بالنظر إليها نظرة واحدة محملة بتعب الدنيا، مردداً بصوت خشن وبدون مقدمات: "جهزوا أغراضكم... سنعود." لم تناقشه، ولم تنطق بحرف واحد يعاتب أو يسأل؛ كانت قسوة الصدمة قد جففت كل الكلمات في حلقها. أخذت ابنتها وسارت خلفه كالمخدرة، وتوجها طوال الطريق نحو المنزل في صمت ثقيل لم يخرقه سوى صوت م
last updateLast Updated : 2026-08-07
Read more

129- عاصفة الرماد

خرج من الغرفة غاضباً، غارقاً في طوفان من القهر والخذلان، وباب الشقة كان يبدو كالمخرج الأخير من جحيم لا يُطاق. لكنه بدلاً من أن يغادر المنزل، وجد قدميه تقودانه ببطء شديد نحو غرفة المعيشة المظلمة. ألقى بجسده المنهك على الأريكة، ودفن وجهه بين كفيه، بينما كان صدره يعلو ويهبط بعنف هائل. كان عقله يتشظى بين صرخات ريما الخائفة صباحاً، وبين طعنات إيلا التي أصابت أطهر ما يحاول حمايته. في المقابل، كانت إيلا واقفة خلف الباب المغلق في غرفة النوم، وحدها وسط ركام الكلمات الجارحة. كانت تظن أن غضبها سيريحهم أو تفرغ شيئاً من غضبها، لكنها لم تجلب سوى فراغ موحش وبرد قارص. ومع كل ثانية مرّت وهي تستمع لجمود السكون في الخارج، أدركت فظاعة ما قالته؛ أدركت أنه لم يرحل، بل بقي. تسللت بخطوات بطيئة، مكسورة، ودموعها تبلل وجهها بصمت، وفتحت باب الغرفة متوجهة بخطوات ثقيلة نحو غرفة المعيشة. وجلسته هناك كانت تكسر القلب؛ كان قاعداً على الأريكة بملامح جامدة ومشتعلة، وعيناه المحمرتان مثبتتان على الأرض كمن يحصي هزائمه. لم ينظر إليها حين اقتربت، بل بقي مكانه يصارع عاصفته الداخلية. وقفت أمامه لثانية، ثم انهارت كل حصو
last updateLast Updated : 2026-08-07
Read more

130- لهيب الرماد

مرت الدقائق طويلة وهادئة، بينما كانت إيلا مستقرة بعمق في حضنه، تستمد من حرارة صدره أماناً افتقدته طويلاً بعد كل تلك العواصف والشكوك. لم يعد هناك مكان للكلمات ولا للأسئلة المعلقة؛ فالتناقض بين عتابها الصباحي وبين هذا الاحتواء الحالي ذاب تماماً تحت تأثير حرارة القرب ولهفة الشوق. بدأ آدم يضمها إليه ببطء واحتواء عميق، ممرراً كفه الخشنة على ظهرها بحركات دافئة، قبل أن يرتفع بيده ليلامس وجهها برقة بالغة. مال برأسه ليلتقي شفتيها بقبلة خفيفة وبطيئة، ثم ما لبث أن عمقها، متتبعاً بكلمات صامتة شوقه المجنون لها. تراجعت إيلا مستسلمة بالكامل لكل تلك المشاعر الجارفة، لتنساب قبلاته تدريجياً عن شفتيها، وتتحرك بحنان يحرق الروح نحو وجنتيها، ثم إلى جفنيها، وصولاً إلى انحناءة رقبتها الناعمة التي ارتجفت تحت دفء أنفاسه. مع تصاعد اللهفة وتلاشي آخر حواجز التردد، رفعها آدم بحركة مفاجئة وخاطفة لتستقر أعلى صدره، بينما كانت أطراف أصابعه تتلمس جسدها المرتجف بشغف لا يهدأ. تدحرجت أنفاسهما معاً في عتمة الغرفة، وانسابت يداه بجرأة وحنان متزايدين تغمران كل تفصيلة منها، وصولاً إلى ركبتها التي بدت واضحة تحت ثيابها الخفي
last updateLast Updated : 2026-08-07
Read more
PREV
1
...
1112131415
...
17
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status