All Chapters of قبل أن ينتهي زواجنا: Chapter 141 - Chapter 150

170 Chapters

141- رعشة الهاتف الأخيرة

مرّت ساعات الليل الثقيلة وكأنها دهور طويلة؛ صمت مطبق يلف أرجاء الشقة، ولم يُسمع أي حس لآدم. طوال تلك الليلة القاسية، وجدت إيلا نفسها رهينة لتناقضات مرعبة تمزق صدرها من الداخل. كانت تحاول جاهدة أن ترتدي درع كبريائها المجروح، مرددة لنفسها بقسوة إنها لا تهتم، وإنها اختارت طريق النجاة. لكن، كلما سكن الليل واشتد وحشة، كان شعور فادح بعدم الأمان يطوقها من كل اتجاه. تارة تشتعل غضباً وحقداً على غموضه، وتارة أخرى تجد نفسها تتلفت في زوايا الغرفة بخوف، يغمرها إحساس غريب ومحطم برغبة عميقة وجنونية في أن يعود آدم... أن يفتح الباب ويدخل لتشعر بالدفء الذي افتقدته.كانت تحارب تلك المشاعر باستماتة، تدفن وجهها في وسادتها لتكتم شهقات الندم، وتجاهد لتتجاهل صوت قلبها. لكن صراعها انقطع فجأة مع إشراقة الساعات الأولى، تحديداً حين اخترق سكون الليل المطبق رنين هاتفها المحمول بجانبها.انتفضت إيلا بفزع، وتلفتت إلى الشاشة المضيئة. رأت اسمه يزين الشاشة؛ "آدم".توقف قلبها لثوانٍ معدودات، وتدفقت في عروقها مشاعر متضاربة من اللهفة والغضب. تناولت الهاتف بيديْن ترتجفان، وبصوت محمل بكل قسوة العالم التي حاولت تصنعها لتخفي خ
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

142- خطوات الهلع

لم تدرك إيلا كيف قطعت المسافة من شقتها إلى المستشفى؛ كانت أفكارها تتلاشى وسط ضباب كثيف من الذعر والشلل الفكري. ارتدت ملابسها بعجلة جنونية، وحملت طفلتها الصغيرة بين ذراعيها وهي ترتجف من رأسها حتى أخمص قدميها، مستسلمين جميعاً لنداء الفزع المجهول. وما إن وطأت قدماها مدخل قسم الطوارئ، حتى رأت والد آدم واقفاً في الممر المعقم، ملامحه شاحبة ومحطمة، ويداه ترتجفان بشدة وهو يحاول استيعاب هول الصدمة. بمجرد أن رآها تقترب بخطوات متهالكة وهي تضم طفلتها لصدرها وعيناها تفيضان بالدموع، حتى هرع نحوها بخطوات بطيئة وثقيلة. اقتربت منه إيلا بقلب يقرع كطبول الموت، وبصوت مرتجف ومتقطع بالكاد استطاع الخروج من حلقها: — "عـ... عمي... ماذا حدث؟ كيف حاله؟ أرجوك قل لي إنه بخير!" مد يده بحنان أبوي مكسور ليحاول تهدئة روعها، وبصوت خفيض ومرتجف يغلب عليه الذهول، قال يخبرها بحقيقة ما جرى — "اهدأي يا ابنتي... أرجوكِ. آدم... بحسب ما أخبرونا، كان يقود سيارته بسرعة جنونية وهستيرية وكأنه فاقد للوعي تماماً بما حوله، حتى انحرفت السيارة به واصطدمت..." وقعت الكلمات على أذنيها كالصاعقة. شعرت أن الأرض تمور من تحت قدميها
last updateLast Updated : 2026-08-15
Read more

143- عتاب محرق

تردد صدى الصمت القاتل في أرجاء الغرفة المعقمة، وكأن جدرانها تضيق تدريجياً لتخنق آخر ما تبقى من أنفاس إيلا. وقفت متسمرة في مكانها، ويدها التي كانت تغطي كفه معلقة في الهواء بذهول تام؛ كيف أمكنه سحب يده بهذه السرعة فور أن استيقظ ورآها؟! سرت قشعريرة عميقة ومفزعة في جسدها، وتملكتها حالة عارمة من التوتر المربك. بدأت عيناها تتحركان برهبة بين ملامحه الجامدة ووجهه الذي تجنب النظر إليها تماماً، وكأن وجودها في الغرفة يشكل ثقلاً لا يطاق عليه. احترق قلبها بنوبة جديدة من القهر والخيبة، وشعرت أن الهواء بات شحيحاً في صدرها. وققبل أن تتيح لها فوضى أفكارها فرصة للاستيعاب، تحرك آدم بصعوبة بالغة متوسداً وسادته، وأدار وجهه الباهت نحو والده الواقف بجانب السرير. وبصوت خفيض، أجش، ومتقطع بسبب التعب، لكنه حمل نبرة أمر حاسمة وصارمة ترفض النقاش، قال: — "أبي... خذها... اطلب منها أن تذهب إلى البيت الآن." وقعت الكلمات على أذني إيلا كالصاعقة؛ لم تكن مجرد رغبة في الابتعاد، بل بدا وكأنه يطردها من أمامه! اشتعلت النيران في صدرها من جديد، ورفعت رأسها لتلتقي نظراتها بنظراته المشتعلة بغضب متبادل؛ نظرات بدت في ظاهرها كح
last updateLast Updated : 2026-08-15
Read more

144- جمر الغضب

توقف والد آدم مكانه، وعيناه تتقلّبان بين عناد إيلا الثابت وصمت ابنه المطبق على وجعه. أدرك سريعاً أن محاولة إقناعها بالخروج باتت أشبه بمصارعة الريح، فتنهد بيأس مطبق، وتراجع خطوتين للوراء قبل أن يقرر الانسحاب بهدوء ويترك لهما مساحة هذه المواجهة، متعللاً ببعض الإجراءات عند مكتب التمريض. ما إن أغلق الباب خلف أبيه، حتى طبق صمت ثقيل ومرعب على أرجاء الغرفة، محمّلاً برائحة التعقيم والغضب المكتوم. التفت آدم ببطء شديد نحوها، وبدت على ملامحه الشاحبة علامات الامتعاض والانزعاج الواضح لوجودها، ففتح عينيه المتعبتين ورمقها بنظرة حادة جافة، وبصوت أجش ومتقطع قال ببرود متعمد: — "ما زلتِ هنا؟! ألم تكفِ كل تلك المحاضرات والملام التي أمطرتِني بها فور أن فتحت عينيّ؟ إن كنتِ جئتِ لتستمري في هذا العتاب، فمن الأفضل لكِ أن توفري كلماتك وتغادري حقاً." اشتعلت النيران في صدر إيلا، وتوسعت عيناها بذهول صاعق من وقاحته. ضغطت على شفتيها بقوة حتى كادت تدميان، وتقدمت خطوة أخرى نحو السرير، لترد عليه بصوت يقطر غيظاً وقهراً لا يُطاق: — "هكذا إذن؟! تتهور وتفجعنا وتكاد تزهق روحك، ثم تحاسبني أنا على قلقي؟! أتراني هنا
last updateLast Updated : 2026-08-16
Read more

145- صحوة الجفاء

مرت الساعات ثقيلة بطيئة، ولم يقطع سكون الغرفة سوى نبضات الأجهزة الطبية المنتظمة، وأنفاس آدم التي بدأت تستقر تدريجياً مع تراجع حدة الحمى.فتح آدم عينيه ببطء شديد، وشعر بثقل مروع يضغط على صدره وكأن جبلاً قد استقر فوقه. تحركت رموشه المتعبة حتى استقرت عيناه على تلك الجالسة أمامه؛ كانت إيلا بملامحها الجامدة والباردة، تعقد ذراعيها أمام صدرها وكأنها تمثال من الجفاء، رافضة أن تمنحه حتى شرف التحية. لكن خلف هذا القناع الثابت، كان قلبها يخفق بجنون، يتأرجح بين رغبتها الملحة في محاسبته على ليلة أمس وبين رهبة أن يكون قد استعاد قسوته المعهودة.أما آدم، فما إن التقت عيناه بعينيها حتى انقبض صدره بذعر مكتوم؛ لم يكن ضيقاً عادياً، بل كان فزعاً خفياً من أن تكون قد التقطت شيئاً من هلوساته وتوسلاته التي فضحته في غفوة الحمى. شعر باهتزاز في ثوابته كلها؛ فهو الرجل الذي اعتاد أن يكون الحصن والآمن لمن حوله، وها هو يقف عارياً من المكابرة أمامها. هذا الإحساس بالضعف المفاجئ أشعل في صدره توترأ مكتوماً تجاه نفسه وتجاهها، دافعاً إياه للرغبة في إعادة بناء أسوار عزلته بهدوء.استند بصعوبة بالغة على مرفقه، وكأن الكبرياء ي
last updateLast Updated : 2026-08-21
Read more

146- جدار الصمت المرّ

مرت ساعات الظهيرة بثقيل الوقع على جدران الغرفة، ولم يُكسر سكونها سوى حركات إيلا الرتيبة وهي تعيد ترتيب الطاولة الصغيرة بجانبه، متمسكة ببقائها كإعلان صامت لرفضها الخضوع. أما آدم، فكان يتابع تحركاتها بطرف عينه من فوق فراشه، عاجزاً عن طردها، ومحاصراً بندوب كبريائه التي ترفض الاعتراف بحاجته الماسة لوجودها قربه. مع اقتراب الغروب، لم تعد إيلا تحتمل هذا الجدار السميك من الغموض. التفتت فجأة نحوه، وعيناها تلمعان بشرارة غضب محرق لم تنطفئ، وقالت بصوت منخفض، حاد، ومباشر اخترق سكون المكان: — "إلى متى ستستمر في هذا الصمت؟ تظن أن بإمكانك إحضار تلك المرأة إلى بيتنا، وإشعال الشك في كل زاوية، ثم تكتفي بمطالبتي بالعودة للمنزل وكأن شيئاً لم يكن؟!" انقبض وجه آدم، وبدأت ملامحه تتصلب أكثر فأكثر. رفع بصره إليها، وارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة ومريرة، ليجيب بصوت أجش يقطر تحدياً: — "وهل جئتِ إلى هنا لتتمسكي بي، أم لتقومي بتحقيق حول أمور تجهلين أبعادها تماماً؟ ألا يكفيكِ ما أنا فيه حتى تلاحقيني بشكوكك وغضبك في غرفة المرض هذه؟!" — "بل هي شكوك أنت من زرعتها بيدك!" صرخت إيلا بنبرة مهتزة من شدة القهر، واقتربت
last updateLast Updated : 2026-08-21
Read more

147- صدى الرفض المقيد

طال الصمت بينهما حتى كاد يُسمع دويّ أنفاسهما المضطربة. وسط تلك الأجواء المشحونة، وتحت وطأة نظراته التي كانت تستجدي بقائها بصمت قاسي، تحركت أصابعه الباردة ببطء لتخفف قبضتها عن طرف معطفها، لكن دون أن يفلتها تماماً، وكأن حتى التخلي عن هذا الخيط الرفيع يعلو على طاقته. استند آدم بظهر متعب على وسادته، وابتلع مرارة الإرهاق قبل أن ينطق بصوت خفيض، مبحوح، وخالٍ تماماً من أي قسوة سابقة: — "لا ترحلي هكذا يا إيلا... ولا تبقي وأنتِ محملة بكل هذا الغيظ في صدرك." رفعت عينيها نحوه، وتوسعت حدقتاها بذهول مشوب بالحيرة من انقلابه المفاجئ، لترد بصوت يقطر تحدياً ومرارة: — "أتريدني أن أبقى أم أرحل؟! قرر يا آدم! لأنك بيدك تطردني وبيدك الأخرى... تشدني إليك كمن لا يملك خياراً!" تأملها لثوانٍ طويلة بعينين محاصرتين بالإنهاك والثقل النفسي، ثم أطرق بصره قليلاً قبل أن يرفع رأسه ليواجه نظراتها بندرة صدق خنقت أنفاسها، وقال بنبرة شبه هامسة: — "لا أملك خياراً فعلاً... هذا هو البلاء. أنا لا أطلب منكِ أن تبقي هنا في هذه الغرفة البائسة لتتعذبي بقربي، ولا أحتمل فكرة أن تبتعدي وتتركيني أغرق وحدي. عودي إلى المنزل... لكن
last updateLast Updated : 2026-08-21
Read more

148- ظلال الزائرة الباكية

مع إشراقة الصباح التالي، لم تكن أجواء المستشفى تحمل سوى ثقل الصمت المرتقب. كان آدم قد غفى لبرهة طويلة تحت تأثير الأدوية، بينما ظلت إيلا جالسة مكانها، تطالع الفراغ بعينين يملؤهما الإرهاق وألف سؤال معلق بلا جواب. وفجأة، تمزق سكون الممر الخارجي بخطوات متسارعة وخافتة. تسمرت إيلا في مكانها والتفتت نحو الباب الموارب؛ ليتسع ببطء، وتطل منه فتاة بشعر منسدل بعشوائية ووجه شاحب تغرقه الدموع المتساقطة بصمت. كانت ريما. وقفت على عتبة الغرفة مرجفة الأطراف، تعتصر حقيبتها الصغيرة بين يديها، وعيناها محملتان بانهيار كامل وهي ترى آدم طريح الفراش بهذه الحالة. ما إن وقع بصرهما عليها، حتى اشتعلت الغرفة بتوتر خاطف. انتفضت إيلا من مقعدها، وارتسمت على ملامحها حالة من الذهول الصاعق الممزوج بغيرة حارقة وقهر قديم، لتهتف بصوت منخفض يهتز غضباً: — "أنتِ...!" لكن ريما لم تلتفت لوجود إيلا من الأساس؛ فقد عبرت الغرفة بخطوات مرتعشة نحو سرير آدم، وسقطت على ركبتيها بجانبه غير مبالية بشيء، لتنفجر ببكاء مرير ومكتوم، شديقها يملأ المكان وهي تشد على أطراف فراشه بصوت يتآكل من القهر والخوف عليه: — "آدم... أرجوك استيقظ... لم
last updateLast Updated : 2026-08-21
Read more

149- خطوة إلى الهاوية

بقيت إيلا مسمرة مكانها، عيناها متسعتان بذهول شلّ لسانها وألجم أنفاسها. رأت بأم عينيها كيف التفت آدم إلى ريما بلهفة بالغة، وكيف مدّ يده المنهكة ليساعدها على النهوض بحماية واضحة وبنبرة مكسورة. لم تصرخ هذه المرة، ولم تعد تملك طاقة للغضب أو العتاب. انكسر شيء عميق داخل صدرها، وفجأة، انهمرت دموعها بصمت قهر مرير يعتصر قلبها، لتتحول كل مقاومتها إلى استسلام تام أمام قسوة الواقع. استدارت إيلا ببطء شديد، وخطت خطواتها الأولى نحو الباب، وهي تبكي بانهيار صامت، تجرّ خلفها قلبها المحطم وكرامتها المبعثرة على أرضية الغرفة. في تلك اللحظة، التفت آدم، ووقع بصره على ظهرها وهي تبتعد. استشعر هول الكارثة، ومد يده المنهكة بلهفة مذعورة نحو الفراغ، محاولاً النهوض أو مناداة اسمها، لكن صوته خانه وجسده المتهالك لم يعد يستجيب له. بقى جاحظ العينين، عاجزاً عن الحراك، مزقته الحيرة والذعر وهو يرى المرأة الوحيدة التي يحبها تغادر حياته للأبد، محاصراً بين رغبته الجنونية في اللحاق بها وتوسّلها وبين الخطر المرعب الذي يهدد حياة ريما ويدفعه للصمت. تشتت عقله، وتاهت أنفاسه، وتركه الانهيار طريح الفراغ، يغرق في جحيم صنعه ب
last updateLast Updated : 2026-08-29
Read more

150- صدى الهاتف الضائع

بقيت والدة إيلا جالسة على المقعد المجاور بصمت مطبق استمر ساعات طويلة. لم تسأل آدم عن شيء، ولم توجه له أي عتاب، فحالته المنهكة على الأرض وتلك الفتاة الغريبة التي كانت تنكمش في زاوية الغرفة وتبكي بانهيار صامت كانتا تكفيان لملء المكان بريبة ثقيلة ومخاوف غامضة. كانت عينا الأم تتنقلان بلا توقف بين آدم الذي ظل جاحظ العينين شارداً في الفراغ، وبين الفتاة المجهولة، وهي تتساءل في نفسها بمرارة وقلق: *من تكون هذه الفتاة؟ ولماذا هي هنا؟ وأين أصبحت إيلا ولماذا تأخرت هكذا؟* ومع مرور الوقت وتراكم ذلك الثقل في صدرها، لم يعد بإمكانها تحمل هذا الغموض المطبق. أخرجت هاتفك المحمول من حقيبتها بعفوية تامة، وفتحت قائمة الاتصال لتضغط على اسم ابنتها إيلا، ووضعت الهاتف على أذنها وهي تتمنى لو تسمع صوتها ليخفف عنها هذا الوخز المزعج في قلبها. ترنحت نغمات الرنين في هواء الغرفة البارد... رنّة تلو الأخرى، دون أي إجابة. عقدت الأم حاجبيها بقلق متزايد، وأعادت الاتصال مرة أخرى، لكنها لم تلقَ سوى الرنين الطويل الموحش الذي يختفي في فراغ المجهول. في تلك اللحظة، وعلى بعد أمتار قليلة، كان آدم يسمع صدى رنين الهاتف القاد
last updateLast Updated : 2026-08-29
Read more
PREV
1
...
121314151617
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status