مرت الدقائق داخل الغرفة كأنها دهور من الجمر المشتعل. كانت الأم جالسة على حافة المقعد، عيناها تترددان ببطء بين آدم وإيلا، تحاولان تفكيك هذا اللغز الخفي الذي هبط فجأة على المكان وأفرغه من أي دفء. الجو المحيط بهما كان مشحوناً بتوتر سميك يكاد يُلمس، صمت ثقيل لا يخرقه سوى شهقات ريما المكتومة التي تنكمش في الزاوية، وتلك الأنفاس المتقطعة التي يطلقها آدم من على سريره. لم تستطع إيلا احتمال هذا البقاء الطويل تحت وطأة نظرات أمها المتسائلة، فوقفت ببطء مرجف، وقالت بصوت خافت تحاول ضبطه بجهد شاق: — "أمي... سأحضر كوباً من الماء البارد، أبقي قربه قليلاً." لم تنتظر إجابة، بل التفتت وخطت خارجة بخطوات سريعة نحو ممر المستشفى، هاربة من جحيم تلك النظرات المتبادلة، لتترك والدتها وحدها في مواجهة هذا الصمت المطبق. راقب آدم خروجها بطرف عينيه المنهكتين، وشعر بغصة قاتلة تمزق صدره أكثر. في تلك اللحظة، تحولت نظرات الأم الحائرة نحو آدم مباشرة. ضاقت عيناها بجدية وريبة مفرطة، وبدت على وجهها ملامح الغضب المكتوم؛ فهي لم تكن غبية لتعبرها تلك البرودة المطلقة وهذا التجاهل المتعمد بين ابنتها والرجل الذي يفترض أنه شريك ح
Last Updated : 2026-08-29 Read more