All Chapters of قبل أن ينتهي زواجنا: Chapter 151 - Chapter 160

170 Chapters

151- خيوط الشك الصامتة

مرت الدقائق داخل الغرفة كأنها دهور من الجمر المشتعل. كانت الأم جالسة على حافة المقعد، عيناها تترددان ببطء بين آدم وإيلا، تحاولان تفكيك هذا اللغز الخفي الذي هبط فجأة على المكان وأفرغه من أي دفء. الجو المحيط بهما كان مشحوناً بتوتر سميك يكاد يُلمس، صمت ثقيل لا يخرقه سوى شهقات ريما المكتومة التي تنكمش في الزاوية، وتلك الأنفاس المتقطعة التي يطلقها آدم من على سريره. لم تستطع إيلا احتمال هذا البقاء الطويل تحت وطأة نظرات أمها المتسائلة، فوقفت ببطء مرجف، وقالت بصوت خافت تحاول ضبطه بجهد شاق: — "أمي... سأحضر كوباً من الماء البارد، أبقي قربه قليلاً." لم تنتظر إجابة، بل التفتت وخطت خارجة بخطوات سريعة نحو ممر المستشفى، هاربة من جحيم تلك النظرات المتبادلة، لتترك والدتها وحدها في مواجهة هذا الصمت المطبق. راقب آدم خروجها بطرف عينيه المنهكتين، وشعر بغصة قاتلة تمزق صدره أكثر. في تلك اللحظة، تحولت نظرات الأم الحائرة نحو آدم مباشرة. ضاقت عيناها بجدية وريبة مفرطة، وبدت على وجهها ملامح الغضب المكتوم؛ فهي لم تكن غبية لتعبرها تلك البرودة المطلقة وهذا التجاهل المتعمد بين ابنتها والرجل الذي يفترض أنه شريك ح
last updateLast Updated : 2026-08-29
Read more

152- تردد الصدى

عكس ما توقعته أمها، وعكس العاصفة التي كانت تضرب صدر آدم، لم تتجمد إيلا أو ترتبك لسماع صوت أندرياس عبر الهاتف. بل على النقيض تماماً، ارتسمت على ملامحها سكينة مفرطة وبرود متعمد. كانت تدرك جيداً أن كل حرف تنطق به الآن سيقع كالجمر فوق جراح آدم، وهذا تحديداً ما أرادته؛ لترد له جزءاً يسيراً من الصفعات التي وجهها لقلبها وكرامتها قبل قليل. رفعت الهاتف بثبات، وتجاهلت تماماً وجود آدم خلفها، لتجيب بنبرة هادئة، فيها من الود ما يكفي لإشعال حرائق الغرفة: — "أهلاً أندرياس... لا تقلق، أنا بخير الآن. شكراً لاهتمامك ولأنك أوصلتني، لم أكن لأعرف كيف أعود وحدي وأنا بتلك الحالة." اتسعت عينا الأم بذهول صاعق. هي تعرف أندرياس جيداً، وتعرف ما يعنيه اسمه من عدم راحة لـ آدم، لكنها لم تستوعب كيف يمكن لابنتها أن تتحدث معه بهذه الأريحية المطلقة، وأمام زوجها المريض الذي يبدو انه يكرهه بشدة! التفتت الأم ببطء وحذر نحو السرير، تترقب الانفجار الحتمي. لكن آدم لم ينفجر. لم يصرخ، ولم يوجه لها أي سؤال مباشر كعادته. بدلاً من ذلك، تحول جسده إلى كتلة من التوتر الأخرس. تشنج فكه بقوة حتى كادت أسنانه تنكسر، وارتخت قبضتاه
last updateLast Updated : 2026-08-29
Read more

153- صمت الجمر

تأرجحت الغرفة بأسرها على حافة انفجار خفي، لكنه لم يحدث. لم يكن الصمت الذي سيطر على المكان دليلاً على الهدوء، بل كان هدوء ما قبل العاصفة، صمتاً ثقيلاً ومحارقاً يبتلع الحروف ويخنق الأنفاس في الصدور.بعد أن غادرت الأم وأوصدت الباب خلفها، تركت خلفها جحيمًا مصغرًا. كانت طعنة الجرح القديم لا تزال تنزف في قلب إيلا؛ فهي لم تنسَ تلك اللحظة القاسية حين دفعها آدم بعنف ليبعدها عن ريما ويحمي سره، وكيف أن ذلك الدفع لم يكن مجرد إبعاد جسدي، بل كان هدمًا متعمدًا لكل ثقة وأمان بينهما، إشعارًا قاسيًا بأنها الغريبة وأن هناك خطًا أحمر تحميه دموع وأسرار امرأة أخرى في زاوية الغرفة. ذلك القهر المرير هو ما دفعها لترد الصاع صاعين، لتسمح لأندرياس بأن يتصل بها وتتحدث معه بتلك الأريحية، متعمدة أن تترك غيرة آدم تشتعل وتأكله من الداخل كما أكلها شعور الخذلان.أما آدم، فكان يغلي في مكانه بصمت قاتل. تذكر كيف وقفت هناك تدافع عن نفسها، وكيف عرف تماماً أنها كانت مع أندرياس، وأن ذلك الشاب الذي يمقته بدم بارد كان يشاركها لحظة انكسارها وخروجها من المشفى. كل جزيء في جسده المنهك كان يصرخ من لوعة الغيرة وعجز المرض، لكنه لم ينط
last updateLast Updated : 2026-08-29
Read more

154- جمر تحت الرماد

استقر صدى كلمات آدم الأخيرة في أرجاء الغرفة كقطع من الزجاج المكسور، ولم يترك خلفه سوى فراغ موحش يضج بالوجع. بقيت إيلا جالسة على مقعدها القريب من الزاوية، تتبادل النظرات الحارقة والمليئة بالحقد الصامت مع آدم. كانت تحاول بكل ما أوتيت من قوة أن تظهر بمظهر المرأة المتجمدة التي لا يهزها شيء، متظاهرة بالبرود التام لتخفي خلفه براكين الغضب والغيرة التي كانت تأكل قلبها حياً، بينما كانت عيناها ترمقانه بتحدٍ بارد يرفض الانكسار. أما آدم، فكان يراقبها من سريره بعينين محملتين بالقهر والعجز، يقرأ في عينيها كل تهمة وكل سخرية وجهتها إليه، عاجزاً عن مد يده لرتق ما انكسر، أو تبرير موقف يرفض أن ينكشف، ضاغطاً على فكه بصمت قاتل ونظرات حارقة تلاحق كل حركة. وبينما كانت تلك النظرات المشحونة بالسم والخذلان تتطاير بينهما، وتقطع الأنفاس في صدر المكان، انقلبت ملامح ريما فجأة. شحب وجهها الأبيض كالأموات، وانعقد حاجباها بألم حاد وهي تشعر بدوخة مباغتة وعنيفة تضرب رأسها، مترافقة مع هبوط حاد ومفاجئ في ضغط دمها إثر الإرهاق العصبي والذهني الهائل الذي عانت منه. ترنحت ريما في مكانها بشكل مخيف، ووضعت كفيها على رأسها لتكبح
last updateLast Updated : 2026-08-29
Read more

155- شرارة الجنون

خرجت ريما من الغرفة بخطوات متثاقلة، مغلقة الباب خلفها ببطء شديد لتفر من جحيم الأجواء المشحونة وتلتقط أنفاسها المقطوعة في الممر الخارجي.وفي داخل الغرفة، بقيت إيلا واقفة بجمود تام أمام النافذة، متكئة بيدها على حافة الزجاج. وبينما كان الصمت الثقيل يسيطر على المكان، أضاءت شاشة هاتفها الملقى على الطاولة القريبة بإشعار لرسالة جديدة، تلتها رسائل أخرى متتالية. لمع ضوء الشاشة على وجهها الخافت، فمدت يدها ببطء، التقطت الهاتف، وبدأت تقرأ الرسائل، قبل أن تحرك أصابعها بسرعة لتكتب ردها ببرود تام وثبات مستفز.كان آدم يراقب كل حركاتهم من سريره. اشتعلت النيران في رأسه فوراً، وراحت ظنونه تضرب في كل اتجاه؛ ففي عقله المشتعل بالغيرة والظن، لم يكن هناك سوى شخص واحد يجرأ على مراسلتها بهذا الوقت وبهذه الجرأة: أندرياس.شعر بالدم يغلي في عروقه وهو يرى انعكاس ضوء الشاشة على وجهها، فالتوى فكه بقسوة وخرج صوته أجشاً ومحملاً بغيرة مدمرة:— "هذا الجبان... كيف تجرأ على مراسلتكِ بهذا الوقت وبهذه الطريقة وأنتِ امرأة متزوجة؟! أليس لديه ذرة من الحياء أو احترام الحدود!"رفعت إيلا عينيها ببطء لتستقر نظراتها الصقيعية في عين
last updateLast Updated : 2026-08-29
Read more

156- نبضات على حافة الانهيار

كانت أنفاسه الحارة تلسع وجهها مباشرة من قربه الشديد، وكانت عيناه المحمرتان تنطقان ببركان من العذاب والوجع الذي عجز جسده عن تحمله أكثر. لم تعد تلك الهستيريا المسيطرة عليه سوى غطاء واهٍ لضعف قاتل بدأ يتكشف مع كل ثانية تمر؛ فقد أخذت أطرافه تخور بشكل ملحوظ، وبدأ وزن جسمه يميل بثقل نحوهما، بينما استمرت قطرات الدم الدقيقة تنساب ببطء من موضع السيرومات التي نزعها بعنف، لتلطخ جلده الشاحب.لكن ما إن رأت إيلا ذلك الارتعاش المفاجئ الذي اجتاح جسده، وشهدت كيف تحولت ملامحه المشتعلة بالغضب إلى قناع باهت يغشاه الموت والدوخة البادية، حتى تلاشت آخر ذرة من قسوتها المفتعلة. انكمش قلبها رعباً، وارتجفت يداها بقوة وهي تستقران على ساعديه لتلتقطا وزن جسده المتهالك قبل أن يهوي على الأرض.— "آدم... بحق الجحيم، اسمعني وتوقف!" هتفت إيلا بصوت منزعج ومرتجف، وقد غلب عليه هلع حقيقي طغى على كل كبرياء العالم. "أنت تنزف... وجهك كالأموات! ارجع إلى السرير وإلا فقدتُ صوابي معك!"لم يجبها آدم؛ بل غرق في تلك اللحظة بين جحيم غيرته وخور قواه المطلق، مستنداً بجبهته المشتعلة على كتفها وكأنه يلقي بثقل روحه المنهكة بين يديها وحدها.
last updateLast Updated : 2026-08-29
Read more

157- عاصفة الطوارئ

لم تكد صرخات زر الطوارئ تملأ الغرفة حتى انفتح الباب بسرعة، وتدفق الأطباء والممرضون إلى الداخل وسط حالة من الفوضى والتوتر. تعالت الأوامر السريعة؛ فهذا يضبط أجهزة المراقبة، وذاك يسارع لتضميد الجرح وإيقاف النزف في يد آدم، بينما تراجعت إيلا إلى الخلف بخطوات بطيئة، عيناها مسمرتان بذعر على وجهه الشاحب وأنفاسه المتقطعة. أما ريما، فوقفت في زاويتها كمن تلقت صدمة قاضية. أدركت بمرارة أن وجودها لم يعد يهم أحداً، فاستدارت بصمت وخطت بخطوات ثقيلة ومتعبة نحو الباب، هاربة من هذا المكان الذي لا مكان لها فيه. على السرير، بدأ آدم يفيق قليلاً وسط زحمة الأطباء، وكانت عيناه الباهتتان تبحثان بلهفة وخوف عن إيلا. طلب منه الطبيب بحزم أن يهدأ وألا يعرض حياته للخطر مجدداً، لكن آدم لم يكن يسمع شيئاً؛ كانت كل حواسه معلقة بها وحدها. رفع يده ببطء ومد أصابعه الباردة نحوها كمن يرجوها بصمت، وهمس بصوت متعب ومبحوح: — "إيلا..." لم تتكلم ولم تعاتبه؛ فحين رأته بذلك المنظر المنكسر، تهاوت كل حصونها. تقدمت بخطوات بطيئة حتى أصبحت قرب السرير، ومدت يدها الدافئة لتلمس كفه الباردة وتحتضن أصابعه برفق، مكتفية بنظرة عميقة تحمل كل م
last updateLast Updated : 2026-08-30
Read more

158- عتبة الذاكرة والغيوم المعبأة بالعاصفة

حين عاد آدم إلى المنزل، لم يكن البيت ليحتفي بشخص يعود سالماً، بل كمن يستقبل ضيفاً ثقيلاً فرضته الظروف. كانت جدران الغرف تكتم أنفاسهما المعلقة، وتفوح منها رائحة الدواء والمطهرات التي تذكر إيلا بكل لحظة رعب عاشتها بجانب فراش الموت. كانت تتحرك في أرجاء البيت ببرود ظاهر ووجه صلب، تخفي خلفه براكين من القهر المكتوم؛ فهي تراه يتكئ على الحائط متأوهاً، ومع ذلك يعود ليرميها بنظرات مكسورة تطلب الغفران، كأن ما ارتكبه مجرد هفوة عابرة لا تترك ندوباً في الروح. وفي خضم هذا الجو المشحون بالصمت والثقل، انفتح باب البيت معلناً وصول **ميلا**، ابنتهما الصغيرة ذات العام الواحد، التي أُبعدت مؤقتاً طوال أيام أزمة المستشفى عند خالتها ريثما تهدأ الأمور. ما إن دبت قدما الصغيرة في ردهات المنزل حتى سارعت إيلا نحوها، وجثوت على ركبتيها واحتضنتها بقوة مفرطة وكأنها تضم إلى صدرها طوق نجاة يعيد لها توازنها المفقود. رفعت إيلا طفلتها بين ذراعيها وغرقت في تقبيلها، بينما كانت ميلا تكتفي بإصدار أصوات طفولية بريئة وتهدج بابتسامة صغيرة، جاهلة تماماً حجم العاصفة التي مر بها والداها. غرقت إيلا في شعر ابنتها، ودموعها المحبوسة ت
last updateLast Updated : 2026-08-30
Read more

159- خيوط وهمية

أخفض آدم رأسه تحت يديها بصمت تام، ولم ينطق بحرف واحد يفسد لحظة قربها. تركت إيلا أصابعها تنساب بين خصلات شعره ببطء، وفي غمرة تركيزها، وجدت نفسها تتأمل ملامحه بذهول لا شعوري؛ كيف لرجل أنهكه الشحوب والمرض أن يحتفظ بذلك السحر الهادئ والوسامة الطاغية التي ترمي بكل حصونها أرضاً؟ سرحت ببصرها لثوانٍ في تفاصيل وجهه القريب، وتوقف الزمن بها وهي تستشعر دفء أنفاسه المتقطعة. وفجأة، وحين أدركت إلى أي مدى تورطت في هذا السهو الحالم، انتفضت كمن لسعتها أفعى! تملّكها شعور عارم بالغيظ من ضعفها المفاجئ، فشدت شعره بقوة وعنف غير مقصود لتستعيد سيطرتها، وابتعدت خطوتين إلى الوراء بوجه محتقن بالارتباك والغضب الخفي: — "أنت لا تستحق حتى شفقة، بل ضرباً مبرحاً يوقظك من هذه الملامح المستفزة!" تفاجأ آدم من ردة فعلها الفجائية وحركة شد شعره القاسية، فرفع يده ليمسك بموضع الألم بخفة، وابتسم بضحكة خافتة ومريرة وهو يرى وجهها الأحمر وتوترها المفضوح، ليهمس بصوت دافئ ومشاكس: — "أهكذا يكون ردك بعد ماتأملتي وجهي؟... لقد كادت يداكِ تنزعان جلدي بدلاً من تجفيف شعري!" تضاعف غيظ إيلا، فرمقته بنظرة حارقة كادت تذيبه، وألقت ال
last updateLast Updated : 2026-08-31
Read more

160- رنين في منتصف العاصفة

أغلقت إيلا عينيها لوهلة، تحاول استجماع شتات نفسها والتشبث بآخر ذرة من كبريائها المهدد بالانهيار. استندت بيديها على صدر آدم بخفة ودفعت بقسوة متصنعة لتفلت من ذلك الحصار الدافئ، وقالت بصوت خفت تحشره الأنفاس المتلاحقة: — "ابتعد يا آدم... لا تختبر صبري أكثر، كفي عن هذه الطرق التي لن تجدي نفعاً!" تراجع آدم ببطء، وترك ميلا التي هرعت فوراً لتلهو بلعبة قريبة، بينما ظلت عيناه معلقتان بإيلا التي سارعت بالابتعاد إلى الطرف الآخر من الغرفة، هاربة من نظراته الفاحصة التي تكشف ارتباكها الكامل. وقف آدم في مكانه، مستنداً بيده على طاولة القهوة، وشعر أن دفء اللحظة أحدث خرقاً في جدار الجفاء، وكأن الأجواء بدأت تلين رغماً عن أنفهما. لكن هذا السكون المؤقت لم يستمر طويلاً؛ فما هي إلا دقائق حتى قطع رنين هاتف آدم المزعج صمت المكان. تردد الصوت الحاد في أرجاء الغرفة، فوقع كصاعقة باردة على أعصابهما. نظر آدم إلى الشاشة بملامح متعبة، وما إن وقعت عيناه على الاسم المضيء حتى انقبض قلبه بشدة وتوقف دمه في عروقه. **ريما.** التفت آدم بسرعة وبحركة ارتباك واضحة نحو إيلا، فلاحظت فوراً ذلك الشحوب المباغت الذي كسا وجهه، وتل
last updateLast Updated : 2026-08-31
Read more
PREV
1
...
121314151617
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status