ساد صمت مميت وقاتل أرجاء الشقة، صمت أثقل من جبال عاتية، ولم يكسره سوى صوت أنفاس ريما المتقطعة واهتزاز جسدها المرتعب وهي لا تزال متشبثة بصدر آدم غير مدركة لما يدور خلفها. أما آدم، فما إن التفت بعينين محملتين بالذعر ووقع بصره على والده الواقف عند عتبة المدخل، حتى تجمد الدم في عروقه وتوقفت أنفاسه في صدره. انتفض من مكانه بفزع عارم كمن تلقى صاعقة مدوية، وابتعد عن ريما بسرعة برقية وكأنه ارتكب جريمة لا تُغفر، هامساً بصوت مخنوق ومرتجف: — "أبي... الأمر ليس كما تظن! أرجوك..." لكن الأب لم يسمع شيئاً؛ فقد كانت الكلمات قد تبخرت تماماً من حلقه، وتحولت ملامحه الوديعة والمحبة إلى قناع صلب من الخيبة المطلقة والخذلان المرير. نظر إلى آدم نظرة واحدة حارقة ومحطمة، ثم انتقل ببصره نحو إيلا التي كانت تقف مسمّرة في مكانها، تعلو محياها شحوبة الموت ودموع مكتومة تكاد تخترق جدار صمتها. لم يصرخ الوالد، ولم يوجه أي توبيخ أو اتهام، بل هز رأسه ببطء شديد وبحركة تفطر القلوب، كمن يشهد انهيار أهم مبنى في حياته بأكمله. استدار الوالد بخطوات بطيئة وثقيلة، وكأن قدميه مصنوعتان من رصاص، وخرج من الشقة مغلقاً الباب خلفه
Last Updated : 2026-09-12 Read more