All Chapters of قبل أن ينتهي زواجنا: Chapter 171 - Chapter 180

189 Chapters

171- اعترافات تحت جمر الوجع

ظل الصمت مطبقاً داخل الغرفة الضيقة، ثقيلاً ومحاصراً بأنفاسهما المتقطعة وكأنه كتلة من رصاص. ظلت عينا إيلا معلقتين بوجهه بذهول مشلول، وحروفها عاجزة عن الفرار من حلقها الجاف، فيما وقف آدم مكانه، يحدق بها بعينين محمرتين يغشاهما مزيج معقد من الصدمة، السخرية المرة، وغضب لم يهدأ بل تحول إلى بركان خامد من العتاب. لكن ما لبث هذا الصمت أن انكسر تحت وقع طوفان القهر الذي استبد بآدم؛ فلم يعد يطيق ثانية واحدة من هذا العذاب الخفي ولا القدرة على احتمال كتمان الأسرار التي مزقت صدره وأهلكت بيته. نهض بغتة كالمجنون، وابتعد خطوات قليلة ليمسح وجهه بكفيه بعنف، قبل أن يلتفّ إليها بعينين تلمعان بدموع محبوسة ويهدر بنبرة تختصر سنوات من الجحيم: — "أتريدين الحقيقة كاملة إذن؟! هل سترتاحين الآن بعد أن القيتِ في وجهي تهمة الخيانة؟! اسمعي إذن واعرفي سرّاً أكل روحي لسنوات! ريما... نعم، إنها أختي! أختي التي لم أكن أجرؤ على البوح باسمها أمام أحد، ولا حتى أمامكِ!" اتسعت عينا إيلا بذهول أعمق، وفتحت فمها لترد لكن صوتها خذلها، بينما استرسل آدم بصوت منكسر ومبحوح يعتصره الألم: — "أمي... قبل أن تتزوج أبي وتعيس معه، كان
last updateLast Updated : 2026-09-05
Read more

172- هدنة الجليد

تراجع أندرياس خطوات للخلف مرتدعاً من حدة نبرة آدم، وبدت على وجهه علامات الارتباك والإهانة، فعقد حاجبيه ببرود مصطنع ليحفظ ما تبقى من كرامته وقال: — "أنا... أنا فقط كنت أطمئن، لا داعي لكل هذا التوتر." لم يعره آدم أي اهتمام إضافي، بل التفت بهدوء وثبات نحو إيلا، وبحركة طبيعية وحاسمة في آن واحد، وضع يده الدافئة خلف كتفها وأحاطها بهالته المتسلطة والمحمية، ليقودها بخطوات بطيئة ومتزنة نحو الأريكة القريبة. جلس بجانبها مباشرة، وبقيت ذراعه ممتدة ومحيطة بكتفيها بشكل لصقها إليه، كمن يرسل رسالة صامتة وغير قابلة للنقاش بأن لا أحد يجرؤ على الاقتراب أو تخطي الحدود. علقت عينا والد إيلا ووالدته بهذا المشهد المفاجئ بذهول واستغراب شديدين. تبادل الأبوان نظرات حائرة محملة بعلامات الاستفهام؛ فقبل دقائق قليلة فقط، كانت أجواء الطلاق والانفصال تملأ المكان، والتوتر بينهما يقطع الهواء، ليعود آدم الآن ويجلس بالقرب منها بهذا الشكل الحميم والمهيمن في آن واحد، متمسكاً بوجودها بقوة لا تخطئها العين. جلس أندرياس مكانه مرغماً، محاولاً ابتلاع الحرج والتوتر الذي لفّ المكان، وبدأت الساعات تنقضي بثقل بطيء وكأن عقارب
last updateLast Updated : 2026-09-05
Read more

173- جمر العتمة

وما إن انطفأت أنوار الغرفة وغرق الاثنان في عتمة الليل الساكن، حتى صار الصمت ثقيلاً ومخيفاً، يطبق على الأنفاس كأنه جدار من الرصاص. كان كل منهما ملقى على طرف من السرير الواسع، يحترق بهمومه وأفكاره بمفرده، كأن الفراغ الفاصل بينهما هو مساحة شاسعة من العزلة والوجع.كانت إيلا مستلقية على ظهرها، تحدق في السقف المعتم بينما تبلل الدموع وسادتها بصمت مطبق. قلبها يعتصره ألم الوحدة وقسوة الأيام الموحشة، وكل لقطات الجفاء والبرود تمر أمام عينها كشريط مؤلم لا ينتهي، لتتساءل بحرقة مبحوحة: "كيف وصل بنا الحال إلى هنا؟ كيف تجرأ على إبعادي هكذا وتركي أتخبط في ظنوني؟".أما آدم، فكان معطياً إياها ظهره، عيناه مفتوحتان في الظلام وتكادان تحترقان من كثرة التفكير والأرق. كان يغلي بسبب السر المرعب الذي يحمله كجمر تحت الرماد، ويود لو يلتفت إليها الآن، ليضمها إلى صدره ويمحو كل ذرة ألم تسبب بها، لكن صمتها وجفاءها كانا يمزقانه من الداخل، ويحفران في روحه خوفاً أكبر من الفقد.ظل كلاهما يتقلب بضيق وقلق مزعج على السرير، وكلما ابتعد أحدهما بحثاً عن بعض الراحة والنسيان، اصطدم ببرودة الفراغ وثقل الأفكار التي تحرق صدره ولا ت
last updateLast Updated : 2026-09-05
Read more

174- خيوط النور الأولى

تسللت خيوط الفجر الأولى عبر شقوق الستائر المعتمة، لتلقي بضوء باهت ودافئ على أرجاء الغرفة التي هدأت بعد ليلة طويلة من الشوق والعتاب.على السرير الواسع، كان الاثنان يستغرقان في سبات عميق ومتشابك، وقد تحررت أجسادهما المتعبة من كل قيود الملابس في غمرة ذلك الوصال الذي أنهى جفاء الأسابيع الماضية. كانت إيلا مستلقية ووجهها مدفون برفق على صدر آدم العاري، بينما كانت ذراعه القوية تحيط بخصرها باحتواء تام ووثيق.بدأ النعاس يتلاشى تدريجياً، ففتحت إيلا عينيها ببطء لتجد نفسها وجهاً لوجه مع آدم الذي كان قد استيقظ قبلها بقليل. كان يحدق بها بملامح هادئة تملؤها نظرة عميقة، حانية، ومحملة بكل مشاعر العشق التي طال كتمانها. بقيا يتبادلان النظرات الصامتة لبرهة في سكون الصباح، وشعرت إيلا بحرارة الخجل تسري في وجنتيها وتحمرّ أذناها تحت نظراته المكشوفة، فارتجفت رموشها وأرادت أن تدفن وجهها مجدداً في صدره هرباً من هذا التوهج الفاضح.مدّ آدم يده ببطء ليمسد خصلات شعرها المبعثرة بحنان، وفتحت شفتاه لتنطقا بالكلمة التي طال انتظارها؛ كان على وشك أن يعترف لها بكل ما يحمله قلبه، وأن يبوح أخيرًا بأنها لم تكن يوماً سوى حبيبت
last updateLast Updated : 2026-09-05
Read more

175- هدوء ما بعد العاصفة

أغلق آدم الباب بهدوء مفرط، وأسند ظهره إليه وهو يتنفس الصعداء، كمن خاض معركة حامية وخرج منها منتصراً بأعجوبة. انقشعت غمامة التوتر التي غطت وجهه، لتحل محلها ابتسامة خفيفة وهو يستعيد تداعيات الموقف برمته وما ألمحه ذكاء حماته. على السرير، كانت إيلا ما زالت تلتحف بالغطاء حتى ذقنها، وجنتاها تحترقان بحمرة الخجل. مدت يديها المرتجفتين لتستقبل الصغيرة ميلا، وضمتها إلى صدرها بلهفة وعناق دافئ يعوض ساعات الفراق، بينما كانت الصغيرة تصدر أصواتاً طفولية عفوية أذابت بقايا الإحراج في الغرفة. تقدم آدم بخطوات ثابتة نحو السرير، وجلس على حافته بجانبها. مد يده ليمسد خصلات شعر إيلا المبعثرة برفق، ثم انحنى ليطبع قبلة رقيقة على جبينها، وهمس بصوته المبحوح والهادئ: — "أظن أن والدتكِ قد اختصرت علينا الكثير من الكلام بنظرتها... لكن يبدو أننا سنحتاج للعودة إلى بيتنا قريباً يا إيلا." رفعت إيلا عينيها إليه بابتسامة خفيفة ودفء غامر يملأ قلبها، وقالت بصوت هامس: — "إذن حان الوقت لنعود؟ انتهى كل شيء وعادت طمأنينة بيتنا؟" تغيرت ملامح آدم قليلاً، وبدت في عينيه ومضة من الجدية والقلق المكتوم وهو يتأمل ملامحها الصافية،
last updateLast Updated : 2026-09-05
Read more

176- لقاء الظلال القديمة

بعد ساعات قليلة من ذلك الصباح المشحون بالمشاعر المتباينة، كانت السيارة تقطع المسافة عائدة بهم نحو البيت. ساد صمت هادئ ومحمل بالترقب طوال الطريق، كأن كل منهما كان يرتّب أفكاره لما سيأتي. ما إن فتح آدم باب المنزل ودخلوا، حتى تسللت رائحة المكان المألوفة، لتشعر إيلا للوهلة الأولى برغبة في استعادة استقرارها الضائع وترتيب حياتها من جديد. لكن ما إن تخطت عتبة الصالون، حتى تجمدت في مكانها؛ كانت ريما جالسة بصمت في الزاوية، تبدو ملامحها شاحبة ومتعبة، وتكشف عيناها عن إرهاق أيّام طويلة من الخوف والشتات. حين وقعت عينا ريما عليهما، انتفضت بخفة وسارعت بالوقوف وهي تفرك كفيها بارتباك واضح، متراجعة خطوة إلى الوراء كأنها تقتحم مكاناً لا يخصها. تذكّرت إيلا كل ما فكرت به صباحاً، ونزعَت من صدرها أي بقايا لتحفظ قديم؛ فهي تعلم يقيناً أنها أخته، وأن ما مرت به كان كفيلًا بكسر أي إنسان. تقدمت إيلا بخطوات هادئة وثابتة نحوها، وابتسمت لها بصدق وهي تمد يدها لتصافحها بترحيب دافئ: — "أهلاً بكِ يا ريما بيننا... والحمد لله على سلامتك، البيت بيتكِ ولا داعي لكل هذا القلق." رفعت ريما عينيها الدامعتين لتنظر إلى إي
last updateLast Updated : 2026-09-05
Read more

177- نبضات خفية على عتبة الأمان

كانت ظلال السقف تتراقص ببطء على وقع أنفاسهما المتزنة، بينما كان النعاس يتهرّب من عيني إيلا. لم يكن عقلها مشغولًا بتفاصيل اليوم المعتادة، بل بذلك السرّ الثقيل الذي أودعه آدم في صدرها، محولًا هدوء الليل إلى صمت محمل بالقلق والتوجس. تلك الفتاة النائمة في الغرفة المجاورة لم تكن سوى ابنة أمه الراحلة من زواج سابق مرير؛ زواج ارتبطت فيه برجل قاسٍ ومستبد سامها سوء العذاب قبل أن ينتهي به المطاف خلف قضبان السجن. وحين تزوجت والد آدم لاحقاً، الرجل الرقيق النقي الذي غمرها بالحب والاحترام، حملت معها ذلك السر الدفين، مخفية حقيقة ابنتها طوال سنوات عمرهما معًا، خوفاً من أن تفسد صفو تلك العلاقة أو تخدش نقاء صورتها في عينيه، وموصية ابنها آدم بسترها بعد رحيلها. وسط هذا السكون، شعرت إيلا بيد آدم الدافئة تتحرك ببطء لتلتف حول خصرها، وتجذبها بحنو هادئ وأنفاس قريبة نحو صدره، ليلتصق جسداهما في دفء محبب. تحسست أصابعه الخشنة برقة فائقة خصلات شعرها المنسدلة على كتفها، بينما همس صوته المبحوح والمشبع بالوجع قرب أذنها، ملامساً بشفتيه وجنتها بخفة: — "ما زلتِ ساهية يا إيلا؟ أهنالك ما يقلقكِ بعد كل ما تفاهما عليه
last updateLast Updated : 2026-09-10
Read more

178- صباح يحمل نذير العاصفة

تسللت خيوط الفجر الأولى بهدوء عبر زجاج النافذة المبتل بمطر الليل الأخير، لتلقي بضوء باهت وخافت على أرجاء الغرفة. كان آدم لا يزال مستنداً برأسه على صدر إيلا، وقد غرق في نوم عميق وثقيل بعد ليلة طويلة أثقلتها الهموم والاعترافات. أما إيلا، فلم تغمض لها عين؛ ظلت مستلقية، تحيط بكتفه بذراع هادئة وتتحسس خصلات شعره بحركة آلية متكررة، بينما تفكر في هشاشة العالم الذي يبنونه معاً، وفي ذلك السر الخطير الذي ينام على بعد جدار واحد منهما. مرت ساعات الصباح الأولى ببطء مقبض. نهض آدم بخفة لئلا يوقظها، وبدت على محياه ملامح الصلابة من جديد، متوجهاً إلى المطبخ حيث كانت ريما قد سبقتْه متلفتة حول نفسها بخنوع وقلق دائمين. نظر إليها آدم بحنان أخوي، وابتسم لها بخفة ليخفف من ارتباكها، مؤكداً لها أنها في بيتها الآمن. وقبل أن تطول الكلمات بينهما، فتح باب غرفة النوم وخرجت إيلا، مرتدية ملابسها ومحاولة إخفاء آثار السهر وراء ابتسامة متماسكة. التم الثلاثة في غرفة المعيشة، يحاولون التظاهر بالاعتيادية بينما كانت الطفلة ميلا تلهو بلعبتها على السجاد. لكن السلام الهش لم يدم طويلاً. فجأة، وعلى حين غرة، رن جرس الباب الخ
last updateLast Updated : 2026-09-10
Read more

179- حافة الهاوية

كأن صاعقة قد ضربت المكان، فتجمّدت الكلمات في حناجر الجميع وتوقف الهواء في الصدور. بقيت ريما مسمّرة في مكانها عند عتبة المطبخ، تكاد تفقد وعيها من شدة الرعب، بينما أحس آدم أن الأرض تميد من تحته، وعقله يصرخ بجلبة مرعبة: *«انتهى كل شيء... لقد رأاها!»*. في تلك اللحظة الحرجة، وبينما كانت أنفاس آدم تتسارع بغضب وتكاد تفلت أعصابه، التقت عيناه بعيني إيلا خاطفاً. نظرة واحدة سرعة البرق بينهما كانت كفيلة بنقل آلاف الكلمات؛ نظرة امتزج فيها رعب الاكتشاف بخوفهما العميق على بعضهما البعض. وبشكل لا إرادي يفرضه التوتر الجارف، اندفع آدم خطوة سريعة نحو إيلا، ملتصقاً بكتفها وبجانب جسدها بقرب مفرط، وكأنه يستميت ل يستسقي الأمان من حضورها ويستند إليها لكي لا يترنح. شعرت إيلا بسخونة جسده ورجفة أصابعه الخفية التي امتدت لتلامس كفها خلف ظهرها بعيداً عن أعين الوالد، ضاغطة عليها بقوة شديدة كرسالة صامتة تخبرها أنهم سيجتازون هذه المحنة معاً. أدركت إيلا أن أي تردد يعني كارثة محتومة، وأن عليها حماية هذا الارتجاف المشترك الذي يجمعهما. خطت خطوات ثابتة نحو الوالد، وارتسمت على محياها ابتسامة متماسكة بشق الأنفس، بينما كا
last updateLast Updated : 2026-09-10
Read more

180- ظلال على عتبة الهاوية

أشارت إيلا برأسها لريما لكي تتنفس بعمق وتحافظ على هدوئها، محاولةً لملمة بقايا رباطة جأشها بعد تلك اللحظات المشحونة في زاوية المطبخ. سارت الفتاة بخطوات متثاقلة وخنوع تام عائدة نحو الصالون، بينما بقيت إيلا لثوانٍ إضافية تستعيد أنفاسها المتقطعة، وتزيل عن وجهها آثار الصدمة والارتباك من جرأة آدم غير المسبوقة. خرجت خلفهما إلى الصالون، حيث كان الوالد ما زال يداعب الطفلة ميلا بضحكاته الدافئة والبريئة، غير آبه بما يدور تحت السطح من براكين مشتعلة. مرت الدقائق الثقيلة كأنها دهور من الترقب والقلق، إلى أن استقام الوالد أخيراً من مجلسه ملوحاً بيديه بابتسامة طيبة ومطمئنة: — "يجب ان اذهب، سأترككم لتستريحوا، وتأكدي يا ريما أن البيت بيتكِ الثاني." تنفس الثلاثة الصعداء بحذر شديد وكأن جبلاً ثقيلاً انزاح عن صدورهم. ودّع آدم والده حتى الباب الخارجي ونسي اغلاقه، ليعود إلى داخل الشقة ويسند ظهره على الحائط ناظراً إلى إيلا التي كانت تحاول الابتعاد بخطوات سريعة متجهة نحو الرواق. وما إن اقترب منها بحذر ليهمس لها معتذراً عن هذه المواقف، حتى اهتز هاتف ريما الموضوع على الطاولة الصغيرة بصمت مطبق، معلناً عن وصول ر
last updateLast Updated : 2026-09-12
Read more
PREV
1
...
141516171819
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status