ظل الصمت مطبقاً داخل الغرفة الضيقة، ثقيلاً ومحاصراً بأنفاسهما المتقطعة وكأنه كتلة من رصاص. ظلت عينا إيلا معلقتين بوجهه بذهول مشلول، وحروفها عاجزة عن الفرار من حلقها الجاف، فيما وقف آدم مكانه، يحدق بها بعينين محمرتين يغشاهما مزيج معقد من الصدمة، السخرية المرة، وغضب لم يهدأ بل تحول إلى بركان خامد من العتاب. لكن ما لبث هذا الصمت أن انكسر تحت وقع طوفان القهر الذي استبد بآدم؛ فلم يعد يطيق ثانية واحدة من هذا العذاب الخفي ولا القدرة على احتمال كتمان الأسرار التي مزقت صدره وأهلكت بيته. نهض بغتة كالمجنون، وابتعد خطوات قليلة ليمسح وجهه بكفيه بعنف، قبل أن يلتفّ إليها بعينين تلمعان بدموع محبوسة ويهدر بنبرة تختصر سنوات من الجحيم: — "أتريدين الحقيقة كاملة إذن؟! هل سترتاحين الآن بعد أن القيتِ في وجهي تهمة الخيانة؟! اسمعي إذن واعرفي سرّاً أكل روحي لسنوات! ريما... نعم، إنها أختي! أختي التي لم أكن أجرؤ على البوح باسمها أمام أحد، ولا حتى أمامكِ!" اتسعت عينا إيلا بذهول أعمق، وفتحت فمها لترد لكن صوتها خذلها، بينما استرسل آدم بصوت منكسر ومبحوح يعتصره الألم: — "أمي... قبل أن تتزوج أبي وتعيس معه، كان
Last Updated : 2026-09-05 Read more