All Chapters of حين أصبحت قربان السلالات... اختارني دوق الشمال: Chapter 31 - Chapter 40

47 Chapters

الفصل 31: وريث العرش الأسود

[بصوت: مُنى] لم تدم لحظة طمأنينتي العابرة سوى ثوانٍ معدودات. الشرارة الذهبية التي أضاءت كفي وتبددت في عناق ظلام إلياس، سرعان ما انطفأت تمامًا حين اهتزت أرضية المعبد الصخرية أسفل أقدامنا بعنفٍ زلزل أركان المكان. (يبدو أن هذه القارة ترفض أن تمنحنا رفاهية التقاط انفاسنا. هنا، إما أن تقاتل، أو تُبتلع في صمت.) بدأت النقوش الغامضة التي كانت تزين جدران المعبد السوداء تفقد بريقها الخافت، وتتساقط منها ذرات الغبار كأن سحرها القديم قد استُنزف بالكامل. وفي الخارج، أدركت "غابة الهمسات" أن الدرع الغير مرئي الذي كان يصدها قد تلاشى. زأرت الغابة بصوتٍ لم يكن بشريًا، بل كان مزيجًا من حفيف الأوراق الميتة وطحن الأخشاب الجافة، ثم اندفعت مئات الجذور السوداء الضخمة كأذرع أخطبوطٍ عملاق، تلتف حول الأعمدة الحجرية للمعبد وتعتصرها حتى بدأت تتشقق وتنهار. "استعدوا للقتال!" صاح زياد بصوته العسكري الذي عاد ليملأ المكان، ثم تراجع خطوتين ليغطي ظهر رنا، رافعًا سيفه الذهبي الذي عكس ما تبقى من ضوءٍ خافت. رنا، رغم إنهاكها الشديد، ضغطت على أسنانها واستدعت ما تبقى في عروقها من نيران زرقاء، بينما وقف ساري أمام منال الم
last updateLast Updated : 2026-07-30
Read more

الفصل 32: مدينة الرماد والتاريخ المسروق

[بصوت: مُنى] هبطنا عبر الممر الحجري السري الذي انشق في أرضية المعبد، تاركين خلفنا صخب المعركة الطاحنة التي خاضتها الجذور ضد الغاز الخانق. كانت السلالم الحلزونية تنحدر بنا في جوف الأرض لعمقٍ بدا وكأنه لا ينتهي. مع كل خطوة نخطوها نحو الأسفل، كان الهواء يتبدل؛ تلاشت برودة القارة الميتة ورائحة العفن، وحل محلها هواءٌ دافئ يحمل عبق الأخشاب القديمة ورائحة بخورٍ غريب يبعث على الاسترخاء. كان إلياس يسير في المقدمة بجوار "سيلا"، قائدة حرس قبيلة الرماد، بينما كنت أسير خلفه مباشرة، ويدي لا تزال تحتفظ بحرارة عناقه السحري. كنا جميعاً نلزم صمتاً تاماً، مذهولين مما حدث. التفتُ إلى زياد، كان يسير بوجهٍ شاحب وعينين متسعتين، يحاول استيعاب فكرة أن دماءه ليست مجرد دماء حرسٍ ملكي، بل دماءٌ تنحني لها الرؤوس في أعماق الجحيم. (أي أسرارٍ مرعبة يخفيها هذا العالم؟ وما الذي ينتظرنا في نهاية هذا النفق الطويل؟) أخيراً، انتهت السلالم الحجرية عند بوابةٍ برونزية هائلة مزخرفة بنقوش الذئاب وأشكال هلالية المتداخلة. بمجرد أن دفعتها سيلا وحراسها لتفتح، سلب المشهد الذي ظهر أمامنا أنفاسي تماماً. لم تكن "مدينة الرماد" مج
last updateLast Updated : 2026-08-03
Read more

الفصل 33: ساحة العرش ومحاكمة الدم

​[بصوت: إلياس] ​طوال حياتي، كنت أنظر إلى يدي فلا أري فيهما سوى مخالب وحش. كنت أقف أمام مرآتي في ليالي الشمال القاسية، ألعن السحر الأسود الذي يجري في عروقي، وأمقت الدماء التي جعلتني منبوذًا في عالمٍ يقدس النور. لقد أُجبرت على ابتلاع إهانات قادة السلالات، وتحملت نظرات الاحتقار في عيون قضاة الأكاديمية، معتقدًا أنني أدفع ثمن خطيئةٍ سابقة ارتكبها أجدادي. ​(كم كنت أحمقًا... وكم كنا جميعًا ضحايا لكذبةٍ متقنة صاغها لصوصٌ توجوا أنفسهم ملوكًا. لم أكن وحشًا، ولم نكن منبوذين. كنا نحن الأصل، وكانوا هم الظل المشوه لخيانةٍ محت معالم عالمنا.) ​نظرت إلى الكتاب الأسود الضخم المفتوح على المنصة الحجرية. الكلمات المنقوشة فيه لم تكن مجرد حبر، بل كانت دماء عائلتي التي سُفكت غدرًا. التفتُ نحو مُنى؛ كانت تنظر إليّ بعينين تفيضان بالدعم والتفهم. هي لم تهتم يومًا بكوني دوقًا أو ملكًا، لكنها أدركت حجم النيران التي تشتعل في صدري الآن. سحرها الذي ظن الجميع أنه فُقد، لم يكن سوى النصف المسروق من روحي، النصف الذي عاد ليبحث عني في أحلك لحظات حياتي. ​وقبل أن أنطق بكلمة، انفتحت الأبواب البرونزية الثقيلة للمكتبة العظ
last updateLast Updated : 2026-08-05
Read more

الفصل 34: طقوس التوحيد وشرارة الفجر

[بصوت: مُنى] لا تزال هتافات قبيلة الرماد تتردد في أذني، تصم الآذان وترجف لها جدران المدينة الجوفية. لقد توجوا إلياس ملكًا في ساحة الدماء، ليس بتاجٍ من ذهب، بل بخضوعٍ تام لإرادته وقوته المطلقة. وبينما كان زياد يرفع سيفه الذهبي محييًا الجماهير، نزل إلياس من منصة القتال، وتوجه نحوي بخطواتٍ ثابتة. لم ينظر إلى الآلاف الذين ركعوا له، بل نظر في عينيّ مباشرة، وأمسك بيدي بقوةٍ أخبرتني أنه، رغم كل هذا المجد المباغت، لا يزال إلياس الذي أعرفه؛ الرجل الذي يعتبرني مملكته الحقيقية. بعد انتهاء مراسم الولاء السريعة، طلبت منا "سيلا" أن نتبعها وحدنا. تركنا زياد ورنا وساري ومنال في ضيافة شيوخ القبيلة الذين تبدلت قسوتهم إلى احترامٍ حذر، ونزلنا نحن الثلاثة عبر ممراتٍ سرية أعمق في بطن الجبل، حتى توقفنا أمام بابٍ دائري ضخم منقوشٍ عليه رمزان يتداخلان: شمسٌ ساطعة وهلالٌ مظلم. "هذه هي 'غرفة الأصول'، أقدس بقعة في قارة الظل بأكملها،" قالت سيلا بصوتٍ خفيض يحمل رهبةً مقدسة، ثم دفعت الباب الثقيل لينفتح بلا صوت. "هنا بدأ كل شيء، وهنا يجب أن يعود التوازن." بعد أن دخلنا الغرفة، وجدنا أنها كانت مختلفة تمامًا عن بقي
last updateLast Updated : 2026-08-05
Read more

الفصل 35: ساحة المرايا واختبار التناغم

[بصوت: مُنى] كان النبض الجديد في عروقي يشبه أغنيةً هادئة لم أسمعها منذ ولادتي. "سحر الفجر" لم يكن مجرد طاقة تسري في جسدي، بل كان شعورًا بالكمال، وكأن روحي الممزقة قد وجدت أخيرًا القطعة التي تنقصها في أعماق ظلام إلياس. لم أستطع إبعاد عيني عنه منذ أن خرجنا من "غرفة الأصول"؛ كانت نظراته تلاحقني بشغفٍ خفي، وما إن تتلامس أيدينا عفويًا، حتى تسري في جسدي قشعريرةٌ دافئةٌ ومحببةٌ على امتداد عمودي الفقري. لكن لحظاتنا المسروقة لم تدم طويلًا. اقتربت منا "سيلا" بخطواتها الصامتة، ووجهها يحمل تعبيرًا مزيجًا بين الانبهار والقلق. "قوتكما الآن تتجاوز كل ما عهدناه، يا جلالة الملك، ويا ملكة الفجر،" قالت سيلا وهي تحني رأسها باحترامٍ حقيقي هذه المرة. "لكن سحر الفجر طاقة عتيقة، ومتقلبة للغاية. إنهما قوتان متضادتان في الأصل؛ إذا طغى النور أحرق الظلام، وإذا تمرد الظلام ابتلع النور. استخدام هذه الطاقة في ساحة المعركة قبل ترويضها والسيطرة عليها تمامًا قد يمزق أجسادكما من الداخل." عقد إلياس حاجبيه، وسحبني برفقٍ لأقف بجانبه، وكأن مجرد فكرة أن أتأذى من سحره تجعله يتأهب. "ما هو الحل إذن؟ ليس لدينا وقت طويل للت
last updateLast Updated : 2026-08-06
Read more

الفصل 36: خريطة النجوم ومتاهة الذاكرة

​[بصوت: مُنى] ​كانت أنفاسي لا تزال مضطربة، وقلبي يدق بعنفٍ مربك داخل صدري بعد ذلك الانفجار السحري المذهل في "ساحة المرايا الصامتة". لم يكن "سحر الفجر" مجرد طاقةٍ مدمرة نستخدمها في المعارك، بل كان رابطًا روحيًا، لغةً صامتة تتجاوز الكلمات، أثبتت لي أن نوري وظلام إلياس خُلقا ليكونا معًا. لكن، ورغم نشوة الانتصار المؤقت وتذوقنا لرحيق هذه القوة الجديدة، كنا نعلم جميعًا أن القوة الغاشمة وحدها لن تغلق الشق الأسود، ولن تمنع انهيار القارة فوق رؤوسنا. كنا بحاجةٍ إلى خطة، وإلى فهمٍ أعمق لطبيعة هذا الخطر الذي نواجهه. ​بناءً على نصيحة "أرغوس" وكبار الشيوخ، توجهنا فورًا إلى "المكتبة العظمى" في قلب مدينة الرماد. كانت المكتبة متاهةً بحد ذاتها؛ أروقة طويلة يحيط بها أرفف خشبية متآكلة، تفوح منها رائحة الورق العتيق وحبر التاريخ المنسي، وتتطاير فيها ذرات الغبار تحت ضوء البلورات الفضية الخافتة. تفرقنا في الأروقة نبحث في المخطوطات القديمة عن أي ذكرٍ لطبيعة الشق ومركزه. كنت أجلس بجوار إلياس، نراجع معًا خريطةً جلدية مهترئة، بينما كان زياد ورنا يتجادلان بصوتٍ خفيض حول إحدى الأساطير القديمة. أما في الزاوية ا
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more

الفصل 37: نهر السكون وممر الهاوية

[بصوت: مُنى]كانت الغرفة الحجرية الواسعة التي خُصصت لنا في مدينة الرماد مليئةً بالحركة. تفوح فيها رائحة الأعشاب المجففة والجلود المعالجة، بينما كنا نستعد للرحيل نحو «قلب الشق»؛ وجهتنا الأخيرة والأخطر في رحلتنا.جلستُ على حافة سريرٍ حجري مغطى بجلود الذئاب، أربط حذاء سفري الطويل بإحكام، وأراقب أصدقائي وهم يجهزون عتادهم. كان زياد يقف في الزاوية، يلف مقبض سيفه الذهبي وغمدَه بقطعٍ من القماش الصوفي الكثيف الذي قدمته لنا القبيلة؛ لمنع أي احتكاك معدني قد يصدر صوتًا. وبجواره، كانت رنا تحزم مؤننا من اللحم المجفف وجذور الرماد المغذية في حقائب جلدية محكمة الإغلاق. أما ساري ومنال، فكانا يراجعان تعاويذ الحماية، ويضعان قوارير زجاجية صغيرة تحتوي على جرعاتٍ طبية في أحزمة خصورهما.اقترب مني إلياس بخطواته الهادئة التي لا تُحدث ضجيجًا. كان يرتدي درعًا جلديًا أسودًا خفيفًا صُنع خصيصًا له من قبل شيوخ القبيلة، يحمل على صدره نقش عائلته القديم: هلالٌ يحتضن ذئبًا. ورغم الهيبة الملكية التي باتت ترافقه كظله، إلا أن نظرته عندما التقت بعيني كانت تحمل نفس الدفء المألوف الذي يخصني به وحدي.جلس إلياس بجانبي، ومرر أصا
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

الفصل 38: قبلة الحياة في قاع الجحيم

[بصوت: إلياس]كان العالم كله يتهاوى من حولي في أجزاء من الثانية. صوت تحطم قاربنا الخشبي، زئير الوحش الضخم الذي شق طبلة أذني، واندفاع المياه السوداء التي ابتلعت كل شيء... كل هذا لم يكن يعنيني. الشيء الوحيد الذي حفر في روحي كشفرة من نار، هو ملمس أصابع مُنى وهي تنزلق من بين يدي، ونظرة الرعب في عينيها قبل أن يبتلعها النهر الأسود.مُنى!!!مزقت الصرخة حنجرتي، لكنها ضاعت وسط هدير المياه وفوضى المعركة. لم أفكر في الوحش الهائل الذي كان يرتفع فوقنا ككابوس من العصور الغابرة. لم ألتفت لصراخ زياد أو لمحاولات ساري اليائسة للنجاة. لتحترق القارة بأكملها، وليسقط العرش الأسود في الهاوية... إن فقدتها، فلا عالم يستحق أن أحكمه.بدون لحظة واحدة من التردد، ألقيت بنفسي في جوف النهر المتجمد خلفها.بمجرد أن اخترق جسدي سطح الماء، صفعني الظلام الدامس والبرودة القاتلة التي كادت توقف عضلة قلبي. المياه هنا لم تكن مجرد سائل، بل كانت ثقيلة، لزجة، ومحملة بطاقة سلبية تسحب كل شيء نحو القاع.فتحت عيني تحت الماء، وأطلقت العنان لـ "دم الظل" بالكامل. تحولت عيناي إلى بؤرتين من الظلام الخالص، مما منحني بصرًا يخترق هذه العتمة
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

الفصل 39: سموم النهر وعذاب التضحية

[بصوت: مُنى] بمجرد أن استقرت أقدامنا على الضفة القرمزية للكهف، شعرتُ وكأن القارة الملعونة قررت أخيراً أن تُحاسبني. لم يكن التعب الجسدي هو ما ينهكني، بل كان شيئاً يغلي في عروقي كالحمم السوداء. سقطت على ركبتي، بينما كانت المياه التي ابتلعتها أثناء الغرق تفتك بأمعائي. بدأ جسدي ينتفض بعنف، وسرعان ما انتشرت برودة لا تحتمل في أطرافي، بينما بدأت عروقٌ سوداء داكنة تظهر فجأة على عنقي، تزحف كأفاعٍ ميتة نحو وجنتيّ. "مُنى!" صرخ إلياس، وكان صوته يحمل رعباً لم أسمعه منه حتى في لحظة الغرق. ركض نحوي، وسحبني بين ذراعيه، بينما كان الفريق يحيط بنا في قلقٍ بالغ. ساري اقترب بسرعة، وضع يده على عنقي، واتسعت عيناه البنفسجيتان بذهول. "إنه ليس مجرد ماء... إنه سمّ النهر الأسود. إنه يتغذى على أي طاقة نورانية ويحاول إطفاءها. السم يهاجم 'شرارة الفجر' في قلبها يا إلياس... إذا وصلت هذه العروق إلى قلبها، فسيُخمد نورها إلى الأبد." أمسكتُ بذراع إلياس بقوة، وأظافري تغرس في درعه الجلدي. كان الألم لا يُطاق، وكأن سكاكين صدئة تمزق عروقي من الداخل. "إلياس... لا أستطيع..." همستُ، وفمي يمتلئ بطعم المرارة والدم. "سأخرجكِ
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

الفصل 40: واحة الأحلام وزهر الفجر

[بصوت: مُنى] كان التجويف الصخري الذي قادنا إليه ساري أشبه بمعجزةٍ دافئة نبتت في قلب الجحيم. بمجرد أن عبرنا مدخله الضيق والمموه بين الصخور الحادة، انحسر عنا هواء القارة السام وبرودتها القاتلة، ليحل محله نسيمٌ عليل يحمل رائحة تشبه مزيجاً من المطر النقي وأزهار الياسمين البرية. لم يكن المكان مظلماً كبقية الكهف الموحش الذي كدنا نغرق فيه، بل كان مضاءً بنورٍ فضيٍ خافت ينبعث من زهورٍ بيضاء صغيرة الحجم، متفتحة بسحرٍ غريب بين شقوق الصخور، وتفرز رحيقاً يبعث على السكينة في الأعصاب المتوترة. وقفنا جميعاً للحظات في صمت، غير مصدقين لما نراه. كانت الزهور تتوهج بانتظام، كأنها تتنفس مع نبضات قلوبنا. تقدم إلياس خطوة، ومرر يده فوق إحدى البتلات المتوهجة، فتجاوبت مع لمسته بومضةٍ خفيفة ودافئة. "هذه هي 'زهرة الفجر'..." همس إلياس بصوتٍ يحمل دهشةً قديمة وكأن ذكريات أجداده تتدفق في عروقه. "لقد قرأتُ عنها في مخطوطات العائلة التي لم أهتم بها يوماً. هي ليست مجرد زهور، بل هي ملاذاتٌ سحرية بناها الملوك الأوائل. لا يدخلها وحش، ولا يقترب منها ظلام الشق ولا سمومه. نحن آمنون هنا لهذه الليلة." تنهد الجميع براحةٍ طال
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more
PREV
12345
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status