انقبض صدر نادية، وعادت خطوة إلى الخلف وهي تتطلع إلى وجهه الذي تحول في ساعات معدودة إلى قناع من الصخر الصمّاء. تصارعت في رأسها الظنون: أيعقل أنه اكتشف شيئاً؟ أم أن دارين استطاعت أن تنسج حوله حبالها من جديد؟ لكن كبرياءها وجشعها للوصول إلى غايتها فرضا عليها التراجع التكتيكي. كتمت غضبها المشتعل، ورسمت على شفتيها ابتسامة اعتذار منكسرة، محاولة ترميم الجدار الذي يوشك على الانهيار بينهما. اقتربت منه بخطوات بطيئة حثيثة، ولفت ذراعيها حول رقبته بدلالٍ محبب ، مغمغمة بنبرة تقطر خضوعاً: ـ "حسناً يا حبيبي.. أنا آسفة بحق، لن يتكرر هذا التسرع ثانيةً. ارتكبتُ أحماق الشك لأنني لم أتحمل فكرة غيابك عني كل هذه الساعات دون كلمة تطمئن قلبي المشتعل عليك." كانت تتوقع أن تذيب أنوثتها جفاءه كالمعتاد، يبدو أن عقله كان في مكان آخر تماماً ؛ كان مشغولاً بقطع شريط الانتصارات في الفيلا، وترتيب المشهد الدرامي الذي سيزف فيه خبر "ولي العهد" لوالديه، ليرد كبرياءه أمام الجميع. أحس هاشم بالنفور من اقترابها، فأمسك معصميها ببرود وقسوة غير معهودة، وأزاح يديها عن رقبته ببطء شديد
Última atualização : 2026-08-27 Ler mais