All Chapters of قيد من جمر: Chapter 61 - Chapter 70

136 Chapters

الفصل الواحد والستون: قيدُ القسوة

تسمر ليث في مكانه يراقب طيف لمى وهو يتوارى خلف باب الغرفة، والكلمة تتردد في رأسه بذهولٍ تام: "لطيف؟". ظل واقفاً كمن تلقى صفعة غيرت موازين عالمه، وعقله عالق في تلك اللحظة التي لمست فيها يده بجرأةٍ غير معهودة منها. البرت، الذي كان يقف في زاوية القصر يراقب تحركات ليث، لاحظ تلك الوقفة الغريبة لسيده؛ لقد كان ليث يبدو كمن يحاول استيعاب حقيقةٍ تم اقتحامها بقوة، لا كمن يواجه عدواً في ساحة معركة. طوال مأدبة العشاء، كان ليث يجلس مقابل لمى. كانت نظراته تخترقها؛ لم تكن نظراتٍ عادية، بل كانت حادة، باردة، ومستفزة، مليئة بصدمةٍ ممزوجة بغضبٍ مكتوم، وكأنه ينتقم منها لأنها رأت جانباً في قلبه لم يكن هو نفسه مستعداً للاعتراف به. كلما التقت عيناه بعينيها، كانت لمى ترتجف داخلياً وتخفض بصرها، متسائلةً في سرها: *"هل أزعجته؟ لقد مدحته، لم أذمه! لماذا ينظر إليّ وكأنني ارتكبت جريمة؟"* حين دخلت الغرفة ليلاً، كانت تشعر بأنفاسه تلاحقها. كان ليث قد خلع قميصه واكتفى ببنطاله فقط، متسطحاً على طرف السرير بجسدٍ مشدود، وعينين تلمعان ببريقٍ مظلم. حاولت لمى تجاهله، وبدأت تحل أزرار فستانها لتغير ثيابها، لكنها تجمدت حين شع
last updateLast Updated : 2026-07-17
Read more

الفصل الثاني والستون: تصدع الهيبة

مرت ايام منذ ذلك اليوم المشحون في الظهيرة وبينما كان ليث في لقاءٍ طارئ، كانت لمى تجلس في الحديقة، ملامحها الشاحبة وكتفاها المنحنيان يشيان بحزنٍ عميق. حاول أولاد العم إخراجها من عزلتها؛ طارق يمازحها، زين وشادي يتبادلان القصص، وفارس يجلس أقرب مما ينبغي، يحاول انتزاع ابتسامة منها. ولأول مرة، نجحوا؛ انطلقت ضحكة لمى بعفوية، وأشرق وجهها ببريقٍ افتقدته منذ أيام، بينما راحت يداها تصفقان بخفةٍ وتتحركان بانسجامٍ مع حكاياتهم. في تلك اللحظة، توقفت سيارة ليث. دخل القصر بخطواتٍ واثقة، لكنه توقف عند مدخل الحديقة حين سمع صوت ضحكاتها. تجمدت ملامحه؛ كان المشهد بالنسبة له كطعنة. لمى، التي تعجز عن الابتسام في وجهه وتتجنب نظراته، تضحك بملء قلبها وتتمايل مع نكاتهم، وفارس يجلس بجانبها بنظرةٍ تحرق ليث غيرةً. اقترب ليث ببطء، ولم يظهر غضبه بشكلٍ صاخب. وقف خلفهم، وقال بصوتٍ هادئٍ لكنه يقطر برودة: "يبدو أن جدول أعمالكم اليوم كان مليئاً بالتسلية." ساد صمتٌ مطبق. انكمشت لمى على نفسها فور سماع صوته، وتلاشت ابتسامتها في لمح البصر؛ تحول وجهها إلى قناعٍ من الجمود والخوف، بينما بدأت أصابعها تفرك ببعضها البعض في حركة
last updateLast Updated : 2026-07-18
Read more

الفصل الثالث والستون: المواجهة مع البقية

بعد خروج ليث من الجناح، اندفعت لمى نحو غرفة الجلوس؛ لم تكن تريد منهما الصدام، بل أرادت فقط أن تطلب من أولاد العم التوقف عن التدخل. دخلت الغرفة لتجدهم مجتمعين، وبمجرد رؤيتها، توجهت الأنظار إليها بقلق."لمى؟ هل أنتِ بخير؟" سأل طارق، بينما وقف فارس بجانبه، ملامحه تعكس غضباً مكتوماً.قبل أن تنطق بكلمة، سمعوا وقع خطواتٍ هادئة ومدروسة. توقف الجميع، ودخل ليث الغرفة. توقف عند المدخل، تجول بنظره في المكان بهدوءٍ مخيف، حتى استقرت عيناه على فارس الذي كان يرمقه بتحدٍّ صريح."فارس،" قال ليث بنبرةٍ هادئة لا توحي بما يضمره، "تعال معي لدقيقة."تصلب فارس في مكانه، وتقدم طارق ليدافع عنه قائلاً: "ليث، إن كان هناك ما يُقال، فليكن هنا أمامنا جميعاً."نظر ليث إلى طارق ببرود، ثم عاد بنظره إلى فارس بصرامةٍ لا تقبل الجدل: "قلتُ دقيقة واحدة."تحت أنظار الجميع، انسحب فارس مع ليث إلى الشرفة الجانبية المطلة على الحديقة، بعيداً عن صخب الغرفة، بينما بقيت لمى تقف في مكانها، أنفاسها محبوسة، تراقب ظلهما من وراء الزجاج.في الشرفة، كان الجو مشحوناً. وقف ليث وظهره للفارس، ثم استدار ببطء، وارتسمت على وجهه ابتسامة ساخرة."
last updateLast Updated : 2026-07-18
Read more

الفصل الرابع والستون: شظايا الصمت

انقضت الساعات في المقهى؛ وعلى الرغم من محاولات ليث المتعمدة لإفساد الأجواء ببروده وقسوته، إلا أن لمى -ولأول مرة منذ فترة طويلة- سمحت لنفسها بأن تتنفس. حين كان ليث ينشغل بهاتفه أو بالنظر إلى الأفق، كانت هي تسرق لحظاتٍ من التأمل؛ كانت تتأمل حركة الأمواج، وتستنشق الهواء المالح، وتستمتع بصوت ضحكات المارة البعيدة، تاركةً لروحها أن تشعر بالانتعاش الذي حرمت منه داخل جدران القصر. لثوانٍ معدودة، غابت عن بالها نظرات ليث الحادة ومشاكل القصر، وشعرت بأنها "لمى" الإنسانة، لا "لمى" الزوجة المحاصرة. حين عادا إلى السيارة، كان الصمت يلفهما مجدداً. وبينما كان ليث يقود بتركيزٍ حاد، انكسر الهدوء برنين هاتفه. كان المتصل هو أحد مديري أعماله، وكان صوته مسموعاً عبر السماعة: "سيد ليث، هناك مستجدات مقلقة بخصوص حسابات الفرع الشمالي الذي يديره فارس. اكتشفنا وجود تلاعب مالي ضخم من قِبل بعض الموظفين المسؤولين، ويبدو أنهم استغلوا ثقة فارس المفرطة وتفويضاته الواسعة لتمرير هذه الصفقات المشبوهة." جمدت ملامح ليث. لم يكن التلاعب من فارس نفسه، بل كانت خيانةً في إدارته، لكن ليث -في غمرة غيرته- لم يرَ سوى "فشل" فارس في حم
last updateLast Updated : 2026-07-18
Read more

الفصل الخامس والستون: رغبةٌ بين التعب والسطوة

استيقظت لمى في منتصف الليل، لتجد ليث مستلقياً بجانبها، لكنه لم يكن بعيداً. كان نصف جسده العلوي فوقها، يثقل كاهلها بوزنه الذي يمنعها من الحركة تماماً، بينما كانت يده تقبض على خصرها بقوة لا إرادية. كان يتنفس بعمقٍ، وغارقاً في نومٍ ثقيل، ملامحه التي اعتادتها حادة وقاسية بدت الآن منهكة، وكأن أثقال العالم استقرت فوق كتفيه. راقبت وجهه في الظلام، وشعرت بوخزٍ من الأسى؛ فخلف هذا الجسد الذي يحاصرها، تختبئ روحٌ تتخبط في صراعات لا تنتهي. بدأت تتحرك ببطء شديد، تحاول التخلص من ثقل سترة بدلته الرسمية التي كانت لا تزال تعيق حركته وتزيد من إرهاقه. بمهارةٍ وهدوء، نزعت السترة وألقتها جانباً، ثم بدأت تمد أصابعها المرتجفة نحو أزرار قميصه. كان كل زرٍ تفكه يشعرها بتوترٍ غريب، صراع بين رغبتها في تخفيف ألمه وبين إدراكها لخطورة القرب منه بهذا الشكل. وما إن بدأت بسحب القميص عن كتفيه، حتى حدث ما لم تتوقعه. كانت حواسه حادة حتى في نومه؛ فبسرعةٍ مباغتة، قبضت يده القوية على خصرها، وبحركةٍ خاطفة ومدروسة، سحبها بكل قوته. في ثوانٍ، انقلبت الأوضاع؛ فقد استلقى ليث على ظهره، بينما أصبحت لمى فوقه، بجسدها الممتد على جسده.
last updateLast Updated : 2026-07-18
Read more

الفصل السادس والستون: ضوء النهار القاسي

تسللت خيوط الشمس الأولى عبر ستائر الغرفة، لتطرد بقايا السكون الذي غلف القصر. كان الضوء يتركز على السرير الكبير، حيث كان ليث لا يزال يحيط لمى بذراعه بحماية، وكأن جسديهما قد اعتادا على هذا القرب الذي فرضه تعب الليلة الماضية. تحرك ليث ببطء، مما جعل الواقع يتسلل ببطء إلى وعي لمى. فتحت عينيها لتجد نفسها لا تزال مستلقية بكامل ثقلها فوق صدره، ورأسها مائل على كتفه، بينما كانت يده تقبض على خصرها بامتلاكٍ فطري. بمجرد أن التقت عيناها بعيني ليث اللتين كانتا تراقبانه بصمتٍ عميق، انتفضت وكأن تياراً كهربائياً أصابها. حاولت التراجع بسرعة لتعتدل، لكنها وجدت نفسها لا تزال عالقةً في حصاره. احمرّ وجهها خجلاً، وبدأت تتلعثم بكلماتها وهي تشعر بالارتباك يغزو صوتها: "أنا.. أنا كنت.. كنتُ أريد فقط أن أفك أزرار قميصك لتنام براحة، لقد كان الجو خانقاً عليك، وفجأة.. لا أعرف كيف وجدت نفسي فوقك!" بدأت تبرر بحماسٍ مفرط، وكأنها تخشى أن يظن أنها هي من سعت لهذا القرب أو تعمدت النوم فوقه. "أقسم لك أنني غفوت دون أن أشعر، كنت أظن أنني سأبتعد بمجرد انتهائي، لكن التعب.. لقد سحبني التعب، وأنت.. أنت من سحبتني إليك في نومك!
last updateLast Updated : 2026-07-18
Read more

الفصل السابع والستون: ما بعد العاصفة

ساد صمتٌ خانق في المكتب، صمتٌ لم يقطعه سوى صوت نبضات قلب لمى المتسارعة. كان ليث لا يزال يقف أمامها، لكن نظراته—تلك التي كانت تفتش في أعماق لمى—انحرفت فجأة وبسرعةٍ خاطفة نحو رولا. لم ينطق بكلمة، لكنه أشار برأسه نحو الباب بحركةٍ مقتضبة، حادة، وباردة كشفرة سكين. كانت رسالةً لا تقبل الجدل: **"اخرجي. فوراً."** تراجعت رولا، التي كانت لا تزال تحاول استعادة ثباتها، خطوةً إلى الوراء. لقد أدركت في تلك اللحظة أن مساحتها في هذا المكتب قد تلاشت، وأن نظرات ليث لـ لمى—حتى وهي في قمة غضبها—كانت تحمل ثقلاً لا تملكه هي. أومأت برأسها بصمتٍ مشوبٍ بالخيبة، ثم غادرت الغرفة بخطواتٍ سريعة، مغلقةً الباب خلفها، ليصبح ليث ولمى وحدهما في العزلة المشحونة. بمجرد إغلاق الباب، التفت ليث إلى لمى. كانت ملامحه قد فقدت حدة الجمود، وحلّ محلها هدوءٌ يسبق العاصفة. اقترب منها خطوةً واحدة، ووضع يديه في جيبي بنطاله، ثم سألها بصوتٍ منخفضٍ ومراوغ: "أزعجكِ شيء؟" تصلبت لمى في مكانها. في أعماقها، كانت تصرخ بكل مشاعر الغيرة التي نهشت صدرها، لكنها—رداً على هذا السؤال تحديداً—رفعت رأسها وقالت ببرودٍ مصطنع: "لا، لماذا قد يزعجني ش
last updateLast Updated : 2026-07-18
Read more

الفصل الثامن والستون: لعبة الصمت القاتل

مرت الأيام، وتحول المكتب إلى ساحة اختبارٍ صامتة. التزم ليث بخطته بدقة؛ كان يجلس خلف مكتبه، يراجع الملفات مع رولا التي لم تكن تفوت فرصةً للتقرب منه. كانت رولا تتعمد ملامسة يده أثناء التوقيع، أو الانحناء فوق الطاولة لتستنشق عطره بوضوح، وكل ذلك تحت أنظار لمى التي كانت تجلس في الزاوية، تراقب كل حركةٍ وكأنها تشاهد تفكك روحها قطعةً قطعة.في هذا اليوم، كانت رولا تبالغ أكثر من أي وقت مضى. اقتربت من ليث، وضعت يدها على ظهر كرسيه، وأمالت رأسها حتى لامست خصلات شعرها كتفه، وقالت بصوتٍ منخفضٍ ومثير: "ليث.. ألا تعتقد أننا بحاجة لأخذ استراحة؟ العمل معك يستهلك كل طاقتي، وأود أن نناقش تفاصيل العقد في مكانٍ أكثر هدوءاً."لم يتحرك ليث. لم يبتعد، ولم يبدِ أي رد فعلٍ يزجرها. بل على العكس، بقي هادئاً، يقلب الأوراق أمامه، لكن عينيه—التي كانت تراقب كل ذرة حركة في الغرفة—كانت ترصد لمى في طرف المكتب.كان ينتظر.كان ينتظر اللحظة التي ستنكسر فيها، اللحظة التي سيخرج فيها ضيقها عن السيطرة. كان يراقب كيف انقبضت كف لمى على طرف ثوبها، وكيف حُبست أنفاسها، وكيف اصفرّ وجهها من شدة القهر.لم ينطق ليث بحرف، ولم يلتفت لرولا
last updateLast Updated : 2026-07-19
Read more

الفصل التاسع والستون: انهيار الصمت

بمجرد أن دخلت لمى إلى غرفتها وأغلقت الباب، تلاشت كل أقنعة البرود التي ارتدتها طوال اليوم. سقطت بظهرها على الباب ثم انزلقت لتجلس على الأرض، ودفنت وجهها بين ركبتيها. انفجرت في نوبة بكاءٍ مريرة، شهقاتها كانت مكتومة وموجعة، وكأنها تفرغ كل ذرات القهر التي تراكمت في صدرها منذ تلك اللحظة في المكتب. كانت تشعر بأن روحها تتمزق تحت وطأة الظلم والعجز. بعد دقائق، فُتح الباب بهدوء. كان ليث. دخل الغرفة بخطواتٍ بطيئة، وتجمد في مكانه عندما رأى لمى جالسة على الأرض في زاوية الغرفة، غارقةً في بكائها. ظل يراقبها للحظات، ملامحه لم تكن توحي بالندم، بل بالتوتر الشديد. اقترب منها، مدَّ يده ليلمس كتفها، لكنها—حتى وهي في قمة ضعفها—نفضت يده بضعفٍ لكن بإصرار، دون أن ترفع رأسها أو تنظر إليه. ظل ليث واقفاً يتأملها، محاولاً استجماع هدوئه، لكن تجاهلها التام لوجوده استفز أعصابه. تنهد بحدة، ثم استدار وابتعد عنها، تاركاً إياها في عذابها. حلَّ وقت النوم، وكانت لمى قد استلقت على السرير، معطيةً إياه ظهرها، صامتةً تماماً. اقترب ليث من السرير، كان يتوقع أن تجادله، أن تعاتبه، أو حتى أن تصرخ في وجهه، لكن صمتها كان أشد وطأةً
last updateLast Updated : 2026-07-19
Read more

الفصل السبعون: استبدادُ الحنان

ساد صمتٌ خانق في الغرفة، لم يقطعه سوى أنفاسهما المضطربة. وقف ليث عند النافذة، يراقب انعكاسها في الزجاج وهي جالسةٌ على حافة السرير، منكسرةً وصامتة. لم يعد يحتمل هذا الجفاء، فشعوره بالانتصار الذي سعى إليه طوال اليوم بدأ يتبخر، ليحل محله ضيقٌ لا يحتمل. اقترب منها بخطواتٍ بطيئة، ثم توقف أمامها. مدَّ يده القوية وأمسك بمعصميها بلطفٍ غير معتاد، وسحبها لتقف أمامه. وقفت لمى، رأسها مطأطأ، وجسدها يرتجف قليلاً، لكنه لم يتركها؛ بل وضع يده تحت ذقنها ورفع وجهها ليجبرها على النظر إليه. تأمل ملامحها لوقتٍ طويل، كانت عيناه تمسحان وجهها بنظرةٍ مزجت بين التملك، الندم، وحاجةٍ غامضة لا يمكنه وصفها. "كفى عناداً،" قال بصوتٍ خافت، عميق، وهادئ بشكلٍ مريب. "تعالي.. نامي." أطاعته لمى بصمت، وكأنها فقدت القدرة على المقاومة. استلقت على السرير وأعطته ظهرها فوراً، محاولةً بناء جدارٍ أخير بينهما. شعر ليث بحركتها، فاقترب واستلقى خلفها مباشرة. وبحركةٍ استبداديةٍ هادئة، سحبها من خصرها لتلتصق بصدره؛ أصبح ظهرها الآن مستنداً بالكامل إلى صدره القوي. ساد سكونٌ تام لدقائق، ظنت لمى خلالها أن ليث قد استسلم للهدوء وأنه على وش
last updateLast Updated : 2026-07-19
Read more
PREV
1
...
56789
...
14
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status