All Chapters of قيد من جمر: Chapter 81 - Chapter 90

136 Chapters

الفصل الحادي والثمانون: عاصفةُ القصر

استيقظت لمى على أصواتٍ خافتة تتسلل من الأسفل، لكنها سرعان ما ارتفعت لتتحول إلى جلبةٍ واضحة. نزلت الدرج ببطء، وتسمرت في مكانها حين رأت المشهد في الصالون الكبير: ليث يقف هناك، صوته يتردد في أرجاء القصر كقصف الرعد، وهو يوجه حديثه الحاد للجد، واضعاً عمتّه ميادة وباسم ورشا في قلب الاتهام. لم يكن يوجه كلامه مباشرة لميادة باحتقار شخصي، بل كان يفرغ كل غضبه أمام الجد، صوته يحمل قهراً أعمى وهو يشير إليهم بحدة: "اسألهم يا جدي! اسأل ميادة ورشا وباسم ماذا فعلوا في غيابي! كيف تجرؤوا على محاصرة بيتي والتحكم بكرامة زوجتي وكأنهم أصحاب قرار فيه؟" كان الجد يجلس بذهول، يراقب حفيده الذي فقد بروده تماماً. ليث لم يكن يبالي بالتقاليد أو الهيبة في تلك اللحظة؛ كان يرى انكسار لمى في كل كلمة يوجهها للجد معاتباً ومحذراً. كانت عيناه، المحتقنتان بالدم، تجوب وجوههم لتشبع جوعه للانتقام. لم تنتظر لمى لترى النهاية؛ استدارت وصعدت الدرج بسرعة، وقلبها يخفق بعنف. دخلت الغرفة، وبعد دقائق، سمعت وقع خطواته الثقيلة تقترب. دخل ليث وأغلق الباب خلفه بقوة جعلت الغرفة تهتز. كان لاهثاً، عروق عنقه بارزة، وعيناه تشتعلان بغضبٍ لم ي
last updateLast Updated : 2026-07-21
Read more

الفصل الثاني والثانون: عودةُ الظلّ القديم

أنهى ليث المكالمة أخيراً. ألقى بجهازه فوق المكتب ببطء، ووقف لثوانٍ يفرك جبينه بأصابعه، وكأن تلك المحادثة الطويلة قد استنزفت ما تبقى من طاقته. رفع عينيه، فوقع نظره على لمى الجالسة في زاوية الأريكة، تعبث بصفحات كتابها دون وعي، وقد بدا جلياً أن جمودها يخفي خلفه بحراً من الاضطراب. اقترب منها بخطواتٍ ثقيلة، وجلس بجانبها على الأريكة. غزت رائحته المكان، محاصراً إياها بهدوئه القاسي. لم يحاول التخفيف عنها أو تجميد الموقف، بل قال بنبرة جافة وخالية من أي عاطفة مفرطة: "تتذكرين دينا؟ ابنة العمة سلوى." نظرت إليه لمى، وتجمّدت دقات قلبها مكانها. أجابت بصوتٍ متهدج بالكاد يُسمع: "نعم.. أتذكرها." "ستعود،" قالها ليث بجمود، ثم أكمل وهو يشيح نظره عنها للحظات كمن يتهرب من ثقل الكلمة: "ستصل خلال أيام... ويبدو أن وجودها لن يكون عابراً." رفعت عينيها إليه بذهول، منتظرةً منه أن يوضح أكثر، أن ينهي هذا الكابوس بجملة حاسمة، لكن ليث صمت. ذلك الصمت الطويل، وذلك التجنب المفاجئ لمسح القلق من عينيها، جعلا الحقيقة المرة تتسرب إلى قلبها. لم يكن ما بينه وبين دينا مجرد طفولة أو قرابة عادية؛ لقد كان هناك شيءٌ ما.. علاقة
last updateLast Updated : 2026-07-21
Read more

الفصل الثالث والثمانون: الغزوُ الأشقر

مرت الأيام كأنها دهرٌ من الترقب، حتى حانت اللحظة التي فُتحت فيها أبواب القصر لتعلن وصول دينا. لم تكن مجرد زيارة، بل كانت أشبه بغزوٍ صاخبٍ لوسط هدوءٍ مشحون. خطت دينا إلى الداخل بخطوات واثقة، وكأنها العائدةُ لملكٍ ضاع منها. كانت دينا تجسيداً للجمال الغربي الصارخ؛ شعرها الأشقر البلاتيني ينسدل كشلالٍ من الذهب فوق كتفيها، وعيناها الزرقاوان كالبحر في يومٍ عاصف، تلمعان ببريقٍ فيه الكثير من الغرور. لم تكتفِ بجمالها، بل اختارت فستاناً قصيراً ضيقاً بلونٍ أزرق ملكي صارخ، يُبرز قوامها بدقةٍ استفزازية، وكأنها تعمدت أن ترتدي ما يسرق الأنفاس. كانت تمشي بتبخترٍ وتمايلٍ مدروس، تطلق عطرها القوي في أرجاء المكان، بينما كانت أصوات كعبها العالي تضرب الرخام بإيقاعٍ مستفز. كانت لمى تقف عند أعلى الدرج، تراقب المشهد بقلبٍ يشتعل. لم يقتصر الاستفزاز على جمال دينا الصادم أو ثقتها المفرطة، بل كان في يقين لمى بأن ليث—الذي كان يتواجد في الردهة ليتلقى ضيوفه—سيرى دينا بهذا المظهر الذي لا يمكن تجاهله. أحست لمى بقبضةٍ تعتصر قلبها؛ كيف يمكن لها أن تنافس هذا الحضور؟ وقفت دينا في منتصف الصالون، وألقت التحية بصوتٍ
last updateLast Updated : 2026-07-21
Read more

الفصل الرابع والثمانون: عاصفة الخفاء والنزول

ترددت كلمات ليث الحازمة في أرجاء الصالون كالسوط، فابتلعت دينا صدمتها وابتسامتها المصطنعة لثوانٍ معدودة، قبل أن تعيد رسمها على شفتيها بمهارة من اعتاد إخفاء خيبته خلف قناع التعالي. هزت رأسها بخفة، وألقت نظرة سريعة نحو الدرج حيث تقف لمى، ثم قالت بصوتها المتموج لتدارك الموقف: "حقاً؟ يبدو أنني غبت طويلاً لدرجة أن الكثير قد تغير.. أهلاً بكِ إذن يا ابنة الخال." قالتها بنبرة تقطر سخرية خفية، محاولة استعادة السيطرة على المشهد. استدارت بعدها لتبدأ بالتنقل في الصالون وكأنها تملك المكان، تطلق تعليقاتها على الديكور وكأنها سيدة القصر الجديدة. أما لمى، فبعد أن سمعت دفاع ليث الصلب عنها، خفت ذلك البركان المشتعل في صدرها، لكنها أدركت أن البقاء مكتوفة الأيدي سيترك الساحة خالية لتلك الشقراء. قررت ألا تترك الميدان، وألا تبدو أقل شأناً، لا سيما أمام عيني ليث اللتين كانتا تترقبان كل حركة منها. اتجهت نحو خزانتها بعجل. لم تكن تفكر في الاستعراض أو لفت الانتباه، بل أرادت فقط أن تبدو في أبهى حُلة لزوجها. أخرجت فستاناً قديماً بعض الشيء ومُستراً تماماً، لكنها لم تنتبه إلى أنها قد زادت وزناً طفيفاً في الفترة
last updateLast Updated : 2026-07-21
Read more

الفصل الخامس والثمانون: صرخة الغيرة

ما إن أغلق ليث باب الجناح خلفهما بقوةٍ جعلت الأبواب تهتز، حتى انفجر صوته كالعاصفة في المكان. لم يتحمل كبت الغضب الذي اشتعل في صدره، فصرخ بوجهها بعنفٍ جعلها ترتجف مكاناً: "هل جننتِ؟! كيف تجرؤين على النزول إلى الصالون بهذا المنظر؟!" وقفت لمى مذهولة من حدة صراخه وعصبيته، محاولةً التراجع للخلف، لكنه تقدم منها بخطوات واسعة ومرعبة، محاصراً إياها بين جسده والباب. كان فكه منقبضاً وعيناه تشتعلان بغضب أعمى، ليتابع بصوت أجش يقطر حدة: "هذا الفستان.. وهذا التفصيل الذي يفضح كل جسدك! هل ترغبين حقاً في أن تلتهمك عيون كل من هبّ ودَبّ في الأسفل؟! هكذا ملابس تُلبس هنا في الغرفة، بين أربعة جدران معي أنا وحدي.. وليست أمام أبناء العمومة والغرباء!" شعر الدمع يغلف عيني لمى من قسوة صراخه واتهامه، فقالت بصوت متهدج ومدافع عن نفسها: "أنا لم أقصد.. أقسم أنني لم أنتبه أنه ضاق عليّ هكذا، ولم أرد سوى أن أنزل.." قاطعها بصوت أكثر حزماً وقسوة، وهو يقترب منها أكثر حتى كادت أنفاسهما تختلط: "لا تهتمي لما تقصدين أو لا تقصدين! النتيجة واحدة؛ عيونهم كانت على تفاصيلكِ التي لا حق لأحدٍ في رؤيتها غيري!" مد يده بقسو
last updateLast Updated : 2026-07-22
Read more

الفصل السادس والثمانون: سُمّ النظرات والمشاعر المشتعلة

عادت عاصفة الصالون لتسكن قليلاً ما إن وطئت قدما ليث ولمى عتبة المكان؛ فقد دخلا معاً، وكان ليث يتقدمها بخطوات هادئة وحازمة تخفي خلفها بركاناً خامداً، بينما كانت لمى تتبع خلفه بخطوات خجولة ومترددة، مرتدية ذلك الفستان الفضفاض الهادئ الذي أجبره غضبه على ارتدائه.التفتت دينا نحوهما فور دخولهما، وبدلاً من أن تصمت، لمعت في عينيها نظرة خبيثة؛ فقد رأت في ذلك الفستان الواسع دليلاً قاطعاً على ما حدث في الأعلى، فعقدت العزم على تشنيع الموقف وإشعال الغيرة مجدداً في قلب ليث، مستغلة وجود شباب العائلة.نهضت دينا بخطوات واثقة ومبتسمة ابتسامة عريضة ومصطنعة، وتقدمت منهما لتلفت انتباه الجميع، رافعة صوتها بنبرة تقطر عذوبة مسمومة وكأنها تمدحها:"أهلاً بعودتكم! لكن حقاً يا لمى، أخبريني.. لمَ استعجلتِ في تبديل ثيابكِ بهذه السرعة؟"تابعت دينا كلامها وهي تميل رأسها بدلال مصطنع، مظاهرةً الإعجاب الشديد أمام الشبان: "لماذا غيرتِ ذلك الفستان الجميل؟ كان حقاً مناسباً لكِ تماماً! تبارك الرحمن، لقد كان يفصل قوامكِ بشكل ساحر وغير متوقع، ويبرز أنوثتكِ الطاغية وانحناءات جسدكِ بجرأة خطفت أنظار الجميع هنا وجعلتهم لا يدركون
last updateLast Updated : 2026-07-22
Read more

الفصل السابع والثمانون: أثر العاصفة وندم الهيام

لكن وسط حدة تلك القبلات، وحين شعرت بأن قبضته القوية على خصرها ومعصمها تكاد تكسر عظامها، انفجرت لمى باكية بدموع حارقة ومكسورة، وقالت بصوت خافت يملؤه التذمر والألم: "أنت تؤلمني يا ليث.. توجعني بقسوتك هذه، لم أكن أريد سوى..." بينما كان غضبه يغلي في صدره، ووسط صراخه وعتابه المستمر، أفلست طاقته في الكلام أمام دموعها الناعمة. حين سمع نبرتها المكسورة وهي تهمس بألم أن قبضته تؤلمها، توقف فجأة عن محاصرتها. تراجعت تلك الشراسة الحادة من عينيه، وبدلاً من أن يستمر في إجبارها على البقاء أو الضغط عليها، تركها تبتعد بخطوات متوترة ومرتجفة نحو طرف السرير، لتجلس منكمشة على نفسها، تضم كفيها وتخفي وجهها بدموعها بصمت مقهور. وقف ليث مكانه وسط الغرفة، يحاول تنظيم أنفاسه الثقيلة وصدره يعلو ويهبط بعنف. نظر إليها وهي تبكي بكسرة، فشعر بغصة حارقة تعتصر قلبه؛ كان يدرك تماماً أن غضبه الأعمى وقسوته قد طالاها بلا ذنب حقيقي سوى أنها كانت ضحية لخبث غيرها. مرت لحظات صمت ثقيلة بينهما، اكتفى فيها بتأملها من بعيد وهو يضغط على كفيه بندم مكتوم، تاركاً إياها تلملم انكسارها وحدها، بينما كان يبتلع مرارة غيرته وجنونه بصمت
last updateLast Updated : 2026-07-22
Read more

الفصل الثامن والثمانون: أسرار الصباح وفعاليات القصر

تسرب ضوء الشمس الدافئ بخفة عبر زجاج النافذة ليلامس أرجاء الجناح الهادئ، ففتحَت لمى عينيها ببطء مع نسمات الصباح الأولى. ما إن استعادت وعيها حتى شعرت بأنفاس حارة تداعب عنقها، وجسد صلب يحيط بها ويحتجزها بين ذراعيه كأنه سور من الحديد. تذكرت فجأة تفاصيل الليلة السابقة، وقبلاته العميقة التي طبعها على خصرها لتداوي قسوته الصامتة، فارتجف قلبها بين ضلوعها ودق بعنف شديد، وتسلل إلى وجهها حمرة الخجل وهي تحاول التحرك بحذر كي لا توقظه. لكن ليث فتح عينيه فوراً، وشدد قبضته حولها أكثر وكأنه يرفض أن تبتعد عنه حتى في أحلامه، مكتفياً بابتسامة خفيفة وساحرة تلاشت خلفها كل قسوة الأمس، قبل أن يهمس بصوت مبحوح ودافئ: "إلى أين.. ابقي حيث أنتِ." بقيا هكذا لفترة قصيرة قبل أن يستعدا وينزلا معاً إلى الطابق السفلي. وما إن وطئت قدماهما الصالون حتى فوجئا بأجواء صاخبة ومليئة بالحماس؛ فقد كانت العائلة مجتمعة حول الطاولة الكبيرة تتداول بحماس كبير، وما هي إلا لحظات حتى التفتت عمتهم نحوهم وابتسمت بحماس قائلة: "أهلاً بالصبايا والشباب! لقد قررنا أن نقيم اليوم 'يوم فعاليات القصر' الترفيهي.. سنقوم بمسابقات وتحديات جماعي
last updateLast Updated : 2026-07-24
Read more

الفصل التاسع والثمانون: عواصف خفية ونيران مكتومة

وما إن أطلقت العمة صافرة البداية إيذاناً بانطلاق سباق الحواجز المشترك، حتى تحولت حديقة القصر إلى ساحة صاخبة تموج بالحركة والحماس. كانت المسابقة عبارة عن مسار طويل يضم حواجز متدرجة وموانع تتطلب تعاوناً، وانطلق شباب وصبايا العائلة بكل حيوية؛ فبدأ طارق و زين يتجاوزان الحواجز الأولى برشاقة، بينما كان شادي وباسم يتبادلان المزاح والتشجيع مع رشا وبقية أفراد الفريق وسط أجواء المحاكاة التدريبية لحملة الشركة. لكن ما إن وصل الدور إلى حاجز التسلق الخشبي، حتى انقلبت الأمور رأساً على عقب. فعندما همّت دينا برفع جسدها لصعود الجدار، بدا واضحاً أن تنورتها القصيرة ستكشف كل شيء تحتها بشكل فاضح ومحرج للغاية مع أول خطوة تسلق. وما هي إلا ثانية واحدة حتى لمعت عينا ليث بالانزعاج الشديد والتقزز من اختيارها الأحمق؛ فهو لا يمكن أن يترك بنتًا من أهل بيته تتعرض لمثل هذا الموقف السخيف والمكشوف أمام الجميع. ودون تفكير، تدخل فوراً بحركة حاسمة؛ انحنى وقبض بيده على خصرها مباشرة وحملها بيديه الاثنتين رافعاً إياها بقوة لتتجاوز الحاجز وتستقيم واقفة في جزء من الثانية، متخلصاً سريعاً من ذلك المنظر المزعج ليحفظ وقارها ويغلق
last updateLast Updated : 2026-07-24
Read more

الفصل التسعون: حسابات عسيرة

انقبض قلب لمى بشدة ما إن لامست كفّه خصرها وتسلل صوته المبحوح والعميق إلى أذنها، وشعرت بقشعريرة تسري في جسدها من نبرته التي كانت تحمل في طياتها مزيجاً من الغضب المكتوم والسيطرة المطلقة. حاولت التماسك وإظهار الجفاء، فالتفتت إليه قليلاً وقالت بصوت خافت يعتصره التحدي والبرود المصطنع: "إلى أين تأخذني؟.. انتهى وقت الفعاليات مؤقتاً فحسب، وما زال أمامنا جلسة الصراحة والتحدي المسائية مع العائلة، ولا يمكنك أخذي هكذا وكأن شيئاً لم يكن." لم يكترث لحديثها، بل شدد على قبضته حول خصرها بحركة خفيفة لكنها حاسمة، ومال ليقترب من أذنها أكثر، هامساً بنبرة آمرة لا تقبل التجدال: "صوتكِ هذا احتفظي به لنفسك، ولتتحاشي غضبي.. تحركي أمامي بهدوء ودون إثارة أي لفت للانتباه، وإلا أخذتكِ أمام عائلتكِ كلهم وانتهى الأمر." وما إن ضغط بكفه على خصرها ليدفعها بهدوء نحو الممر، حتى أطلقت شهقة خافتة ومتألمة بسبب وجع خصرها؛ تلك الكدمة البسيطة والزرقاء التي تركها هناك إثر مسكته القوية توقفت فجأة والتفتت إليه بعينين تلمع فيهما دموع الغضب والألم، ورمقته بنظرة حارقة عاتبة ما إن سمع شهقتها ورأى انقباض وجهها من الألم حت
last updateLast Updated : 2026-07-24
Read more
PREV
1
...
7891011
...
14
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status