Home / الرومانسية / هدف ممنوع / Chapter 141 - Chapter 150

All Chapters of هدف ممنوع : Chapter 141 - Chapter 150

188 Chapters

34

بعد أن خرجت ريا من مبنى الجامعة أخيرًا، وكان قد بدأ الطلاب بالخروج من مبنى الجامعة واحدًا تلو الآخر. كانت السماء قد تغيّرت تمامًا منذ ساعات الصباح. غطّت الغيوم الداكنة كل شيء، وكان الهواء البارد يمر بين المباني، ثم بدأ المطر يهطل من جديد؛ في البداية بخفة، قبل أن يشتد خلال دقائق. خرجت ريا من الباب الرئيسي وهي تضم كتابها إلى صدرها. وقفت تحت السقف الخارجي للحظة، ونظرت إلى المطر الممتد أمامها. ثم فتحت حقيبتها. فتشت فيها مرة. ثم مرة ثانية. تنهدت. "لا..." رفعت رأسها، وكأنها تأمل أن تتغير النتيجة من تلقاء نفسها. لكن لم تكن هناك مظلة. ولا حتى شيء يمكن أن يحميها من ذلك المطر. تذكرت أنها تركت مظلتها في المنزل صباحًا. قالت لنفسها: "رائع يا ريا." فتحت الكتاب بسرعة، ورفعته فوق رأسها. ثم ركضت بضع خطوات نحو الدرج. لكن المطر كان أقوى مما توقعت. فبعد ثوانٍ قليلة، بدأت قطراته تصل إلى شعرها وكتفيها، وابتلت أطراف ملابسها. توقفت تحت شجرة قريبة من البوابة، وهي تحاول أن تجعل الكتاب يغطي أكبر مساحة ممكنة. نظرت إلى الشارع. كان عليها أن تنتظر سيارة الأجرة أو تتصل بالسائق. لكن هاتفها كان
last updateLast Updated : 2026-10-01
Read more

35

في اليوم التالي، عادت الحياة إلى الجامعة كأن شيئًا لم يحدث. طلاب يدخلون ويخرجون من المباني، وأصوات الأحاديث تملأ الممرات، والأساتذة يلاحقون الطلاب بالمواعيد والتكاليف. أما ريا... فكانت تسير إلى جانب جني، ولا تزال تفكر قليلًا في مساء الأمس. المظلة. المطر. وهان الذي أصرّ على أن تعود هي جافة، بينما عاد هو تحت المطر. لم تكن تعرف لماذا ظلّ ذلك الموقف عالقًا في ذهنها. ربما لأنها لم تعتد أن يهتم بها أحد بهذه الطريقة البسيطة. قالت جني وهي تسير: "أنتِ صامتة منذ الصباح." رفعت ريا عينيها. "أنا؟" "أجل." "كنت أفكر في المشروع." نظرت جني إليها بنصف ابتسامة. "بالتأكيد." ضيّقت ريا عينيها. "لا تبدئي." ضحكت جني. "لم أقل شيئًا." وصلتا إلى القاعة، ودخلتا قبل بدء المحاضرة بقليل. جلست ريا في مكانها المعتاد، بينما أخذت جني مكانها في الخلف هذه المرة. وضعت ريا دفترها أمامها، ثم فتحت حقيبتها. توقفت. فتشت الجيب الأول. ثم الثاني. ثم عادت إلى الأول. عبست. "لا..." نظرت حولها. "ماذا؟" سألت جني من الخلف. "نسيت قلمي." أخرجت ريا بقية أغراضها، وكأن القلم قد يختبئ بينها. لكن دون جدوى. و
last updateLast Updated : 2026-10-01
Read more

36

كان اليوم قد اقترب من نهايته عندما دخلت ريا إلى مبنى الجامعة من جديد. كانت المكتبة شبه خالية، والضوء البرتقالي القادم من النوافذ الكبيرة ينساب فوق الطاولات الخشبية. كانت ريا تحمل مجموعة من الأوراق، وتبحث عن كتاب تحتاجه للمشروع. توقفت عند أحد الرفوف، ثم بدأت تتفحص العناوين. لكنها لمحت شيئًا من طرف عينيها. هان. كان جالسًا في أحد المقاعد القريبة من النافذة. وحده. وهو أمر لم يكن غريبًا بحد ذاته، لكن شيئًا فيه هذه المرة كان مختلفًا. كان ساكنًا أكثر من المعتاد. وضع إحدى يديه فوق الطاولة، بينما بقيت الأخرى بالقرب من دفتره. والقلم بين أصابعه... لكنه لم يكن يكتب. ريا ضيقت عينيها قليلًا. "هان؟" لم يجب. تقدمت نحوه. "هان." رفع رأسه ببطء. "نعم؟" توقفت أمامه. كان صوته أخفض من المعتاد. "هل أنت بخير؟" "نعم." كان الرد سريعًا جدًا. جلست ريا على المقعد المقابل له. "أنت لا تبدو بخير." "أنا فقط متعب." "من ماذا؟" صمت لحظة. "لا شيء مهم." لم تقتنع. لكنها لم تضغط عليه. فتحت كتابها وجلست تراجع بعض الملاحظات. مرّت عدة دقائق. سمعت خلالها صوت تقليب صفحات خفيف... ثم توقف. رفعت
last updateLast Updated : 2026-10-01
Read more

37

في صباح اليوم التالي، وصل هان إلى الجامعة أبكر من المعتاد. كان الممر شبه فارغ، والطلاب ما زالوا يتوافدون واحدًا تلو الآخر. مشى هان بخطوات هادئة، ويداه في جيبي معطفه، لكن ذهنه لم يكن هادئًا إطلاقًا. منذ أن استيقظ في الصباح، كان قرار واحد يتكرر في رأسه. يجب أن أبتعد عن ريا. كان يعرف أن ذلك أفضل. أفضل لها. وأفضل له. الأيام الماضية جعلته يرى الأمور بوضوح أكثر مما يريد. هي بدأت تدخل حياته أكثر. وهو... بدأ يسمح لها. وهذا لم يعد آمنًا. ليس بسببها. بل بسببه هو. كلما اقتربت منه أكثر، أصبح إخفاء الحقيقة أصعب. وكلما اعتاد وجودها، أصبح احتمال رحيلها أكثر إيلامًا. لذلك، قرر أن يبدأ اليوم. لن يجلس بجانبها. لن يبقى معها بعد المحاضرات. لن يذهب إلى المكتبة معها. وسيكتفي بما تفرضه الجامعة. مجرد زملاء. لا أكثر. كان يكرر هذه الفكرة في رأسه وهو يصعد الدرج. ثم سمع صوتًا يعرفه جيدًا. "هان!" توقفت خطواته. أغمض عينيه للحظة. ليس الآن. التفت. كانت ريا تقترب منه بسرعة، وحقيبتها على كتفها، وشعرها الأسود يتحرك خلفها مع خطواتها. ابتسمت فورًا عندما وصلت إليه. "كنت أبحث عنك." نظر إلي
last updateLast Updated : 2026-10-01
Read more

38

مرّت عدة أيام بعد ذلك. وكانت الجامعة تعود إلى روتينها المعتاد؛ محاضرات، مشاريع، كتب مكدسة فوق الطاولات، وضحكات الطلاب التي تملأ الممرات بين درس وآخر. لكن بالنسبة إلى هان... لم يعد شيء طبيعيًا تمامًا. منذ اليوم الذي أدرك فيه مشاعره تجاه ريا، أصبح يحاول التعامل معها بطريقة أكثر حذرًا. لم يبتعد عنها. لكنه لم يسمح لنفسه أيضًا بأن يقترب أكثر مما ينبغي. كان يجلس إلى جانبها. يتحدث معها. يساعدها. يضحك أحيانًا على تعليقاتها. لكن كلما شعر أن المسافة بينهما أصبحت قريبة جدًا، كان يتذكر حياته خارج الجامعة. ويحاول أن يتراجع خطوة. أما ريا، فلم تكن تعرف سبب ذلك. كانت فقط تشعر أحيانًا بأن هان يريد قول شيء... ثم يبتلعه قبل أن يصل إلى فمه. وفي ذلك اليوم تحديدًا... كانت المحاضرة الأخيرة تقترب من نهايتها. جلس هان وريـا في مكانهما المعتاد. كانت ريا تكتب الملاحظات الأخيرة، بينما بدأ الأستاذ يجمع أوراقه. "حسنًا، هذا كل شيء لليوم." بدأ الطلاب بإغلاق دفاترهم. تحركت الكراسي. وارتفعت الأصوات في القاعة. لكن هان لم يتحرك. بقي جالسًا. نظر إلى يده. ثم إلى ريا. كانت منهمكة في ترتيب أقلامها
last updateLast Updated : 2026-10-01
Read more

39

بقيا متعانقين لعدة لحظات. لم يعد أيٌّ منهما يشعر بالحاجة إلى الابتعاد. كان كل شيء حولهما هادئًا؛ المختبر شبه الخالي، وصوت المكيّف الخافت، وضوء المساء الذي تسلّل من النوافذ وألقى ظلالًا ناعمة على الأرض. كانت ريا لا تزال تلف ذراعيها حول هان. أما هو، فبقي ساكنًا، كأنه يخشى أن تتحرك هذه اللحظة سريعًا، فيستيقظ من حلم ظل يراوده دون أن يدركه. ثم شدّته ريا إليها قليلًا، ودفنت وجهها عند عنقه، تستنشق رائحته بهدوء، وكأنها تريد أن تحفظها في ذاكرتها. شعر هان بأنفاسها الدافئة، فارتجف قلبه، ثم دفن وجهه في شعرها، مستسلمًا لعناقها ورائحتها التي منحته شعورًا نادرًا بالأمان. بعد لحظات، ابتعدت ريا عنه قليلًا. لكنها لم تبتعد تمامًا. بقيت قريبة منه، ورفعت عينيها إليه. كان وجهها لا يزال أحمر. ابتسمت بخجل. ثم قالت: "هان..." "همم؟" ترددت قليلًا قبل أن تقول: "أنا لا أعرف متى أحببتك." نظر إليها. كانت عيناها تحملان حيرة حقيقية. "أحيانًا أفكر في الأمر..." خفضت عينيها قليلًا. "وأحاول أن أجد يومًا معينًا." صمتت لحظة. "لكنني لا أستطيع." ظهرت ابتسامة خفيفة على وجه هان. "ربما لأنه لم يكن هناك ي
last updateLast Updated : 2026-10-01
Read more

40

بقيت ريا ممسكة بيد هان، بينما كانا واقفين وسط المختبر الهادئ. كانت ابتسامتها لا تزال واضحة، وكأنها لم تستوعب تمامًا أن كل تلك المشاعر التي أخفتها طويلًا أصبحت الآن متبادلة. حرّكت أصابعها قليلًا داخل يده، ثم قالت فجأة: "هان..." "نعم؟" نظرت إلى باب المختبر، ثم عادت إليه. "هناك أمر مهم." رفع حاجبه. "ما هو؟" اقتربت منه قليلًا وخفضت صوتها، وكأنها على وشك إخباره بسر خطير. "لا تخبر أحدًا." رمش هان. "بماذا؟" "بشأننا." ظل ينظر إليها لثوانٍ. ثم قال: "بشأننا؟" أومأت بسرعة. "أجل." ضحك هان بخفة. "ولماذا؟" رفعت ريا حاجبها. "لأن جني إذا عرفت..." سكتت لحظة، ثم وضعت يدها على جبينها. "فسنكون قد انتهينا." ضحك هان. "إلى هذه الدرجة؟" "أنت لا تعرفها." ثم بدأت تقلد طريقة كلامها: "ريا! كيف حدث هذا؟ متى؟ أين؟ ماذا قال؟ ماذا قلتِ؟ منذ متى وأنتما تحبان بعضكما؟" لم يستطع هان منع ابتسامته. "تبدو مرعبة." "هي ليست مرعبة." سكتت لحظة. "لكنها لن تترك لي أي لحظة هدوء." ثم أشارت إليه بإصبعها. "وستخبر الجامعة كلها." رفع هان حاجبه. "كل الجامعة؟" "نعم." "وبهذه السرعة؟" "أسرع مما تتخ
last updateLast Updated : 2026-10-01
Read more

41

عادت ريا إلى المنزل في ذلك المساء وهي تشعر بخفة غريبة في خطواتها. لم تكن تعرف كيف تفسّر شعورها تمامًا. كل ما كانت تعرفه أنها... كانت سعيدة. سعيدة لدرجة أنها طوال الطريق كانت تنظر من نافذة السيارة، ثم تبتسم وحدها دون سبب واضح. كانت تعيد في رأسها كلمات هان. "سيبقى الأمر سرًا." "خذي الوقت الذي تحتاجينه." "أنا سعيد لأنكِ لم تهربي مني." وكلما تذكرت واحدة منها، كانت تشعر بحرارة خفيفة تصعد إلى وجهها، فتشيح بنظرها عن النافذة وكأن السائق قد يلاحظ. لكن عندما وصلت إلى المنزل ودخلت... لم تستطع إخفاء شيء. كانت هانا أول من رأتها. كانت تقف في الصالة ترتب بعض الأشياء، وما إن رفعت رأسها حتى لاحظت ابتسامة ابنتها. توقفت لحظة. ثم ابتسمت هي الأخرى باستغراب. "ريا؟" رفعت ريا رأسها بسرعة. "همم؟" حدقت بها هانا قليلًا. "ما بكِ؟" توقفت ريا في مكانها. "لا شيء." اقتربت منها هانا. "لا شيء؟" أومأت ريا بسرعة. "أجل، لا شيء." ابتسمت هانا وهي تضيق عينيها قليلًا. "أنتِ تبتسمين." وضعت ريا يدها على شفتيها دون وعي. "أنا؟" "نعم، أنتِ." ضحكت هانا بخفة. "منذ دخلتِ وأنتِ تبتسمين كأنكِ فزتِ بشيء
last updateLast Updated : 2026-10-01
Read more

42

في صباح اليوم التالي، استيقظت ريا قبل أن يرنّ المنبّه بدقائق. فتحت عينيها ببطء، وبقيت تحدّق في السقف للحظات. ثم ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهها. تذكّرت رسالته الأخيرة قبل أن تنام. "تصبحين على خير، ريا." ثم تذكّرت أنها أخبرته بأنها اشتاقت إليه قبل أن تنام، وأنه كان يتحدّث معها وكأن وجودها أصبح جزءًا طبيعيًا من يومه. وضعت ريا يدها على وجهها، ثم دفنت نفسها للحظة في الوسادة. "لا أصدّق..." ضحكت بخجل. ثم نهضت من السرير بسرعة، وكأن لديها موعدًا مهمًّا جدًّا. فتحت خزانتها ووقفت أمامها تفكّر. أخرجت قطعة، ثم أعادتها. وأخرجت أخرى. ثم وقفت أمام المرآة وهي تعقد حاجبيها. "هذه؟" هزّت رأسها. "لا." أمسكت بثوب آخر. "ربما هذه..." ثم تراجعت قليلًا عن المرآة. لم تكن تريد أن تبدو وكأنها بذلت جهدًا كبيرًا. لكنها في الوقت نفسه... أرادت أن تبدو جميلة. وبعد عدّة دقائق، استقرّت على ملابس أنيقة وبسيطة تناسب الجامعة. ثم جاءت اللحظة التي جعلتها تتردّد أكثر من اختيار ملابسها. شعرها. أمسكت ربطة الشعر التي كانت تستخدمها عادةً، ونظرت إليها. ثم تذكّرت صوته قبل أيام، عندما أنزل مشبك شعرها وترك خص
last updateLast Updated : 2026-10-01
Read more

43

بدأت الحصة الدراسية بعد دقائق قليلة من دخول جميع الطلاب إلى القاعة. جلست ريا في مقعدها المعتاد، وأخرجت دفاترها وأقلامها بهدوء، محاولةً أن تتصرف بصورة طبيعية تمامًا. كانت تعلم أن عليها أن تتذكر اتفاقهما. أمام الجميع... مجرد زميلين. لكن وجود هان إلى جانبها جعل الأمر أصعب مما توقعت. جلس هان إلى جوارها بهدوء، ووضع حقيبته بجانب المقعد، ثم أخرج دفتره. لم ينظر إليها. ولم تقل هي شيئًا. وكأن شيئًا لم يحدث بالأمس. بدأ الأستاذ المحاضرة، وامتلأت القاعة بصوته، بينما شرع الطلاب في تدوين الملاحظات. كانت ريا تكتب بسرعة، ثم تتوقف أحيانًا للاستماع إلى الشرح. أما هان، فكان هادئًا كعادته، يدوّن بعض النقاط بخط مرتب. مرّت الدقائق. ثم بدأت ريا تشعر بأن وجوده إلى جانبها أصبح غريبًا على نحو مختلف. فبالأمس فقط... كان يمسك يدها. وبالأمس فقط... اعترف كلٌّ منهما للآخر بحبه. أما الآن، فهما يجلسان جنبًا إلى جنب وكأنهما لم يقولا شيئًا. خفضت ريا عينيها إلى دفترها وحاولت التركيز. لكنها شعرت فجأة بحركة صغيرة قرب يدها. توقفت أصابعها عن الكتابة. ثم شعرت بيد هان تبحث عن يدها تحت الطاولة. اتسعت عينا
last updateLast Updated : 2026-10-01
Read more
PREV
1
...
1314151617
...
19
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status