في المكتب الداخلي للقصر، كان الهدوء يفرض سطوته، لا يقطعه سوى صوت حفيف النوافذ المفتوحة على الحديقة. كان لوسيان يقف بجانب المكتب الخشبي العريض، يربط أزرار أكمامه ببطء شديد وملامحه قاسية تفيض بصرامة ثقيلة، بينما يجلس توماس على المقعد المقابل، يراقب صديقه بنظراتٍ تحمل ابتسامة خبيثة ومستمتعة. ضع توماس القلم من يده، واستند إلى ظهر المقعد وهو يقول بتهكم هادئ: "لوسيان.. أوراق العمل لم تكن هي السبب، أليس كذلك؟ نظراتك في الحديقة كانت أبلغ من أي كلام." لم ينكر لوسيان، ولم يتظاهر بعدم الاهتمام كعادته. أدار وجهه ببطء نحو توماس، وكانت عيناه الزرقاوان المظلمتان تحملان ثقلاً هائلاً وغضباً مكتوماً. قال بصوت منخفض، جاف، ويقطر حدة: "تلك الفتاة تظن أن بإمكانها استفزازي بأسلوبها هذا يا توماس.. وهي تجيد التلاعب بأعصابي ببراعة." ابتسم توماس بذكاء ورسخ نظرته عليه، مستغرباً من صراحة لوسيان غير المعتادة عن مدى تأثره بها. في هذه الأثناء، استأذنت لوسي بدخول القصر مع إيما لجلب بعض المجلات، ومرت بالقرب من الباب الخشبي المفتوح للمكتب. كانت تسير بنعومة، وتتحدث مع إيما بصوت خافت وضحكة هادئة. بمجرد أن أطل طي
Last Updated : 2026-07-23 Read more