مرّت ساعات المساء ثقيلة وساكنة، وكأن القصر بأكمله يمارس طقوس الهدوء بعد طوفان الصباح. كانت الأجواء صافية بظاهرها، وخالية تماماً من التصادَم أو المشادات التي أرهقت الجميع. في صالون الجناح الفسيح، كانت لوسي تجلس على الأريكة المريحة، تسند رأسها إلى الخلف وتتأمل السقف بعينين هادئتين يحطهما الإرهاق. لم تعد هناك حروب كلامية أو أوراق ملقاة بحدة، بل فقط صمتٌ مريح يلفّ المكان. كانت إيما تجلس بالقرب منها على الأريكة المقابلة، تطالع مجلة ببطء، قبل أن تضعها جانباً وتنظر إلى الساعة الجدارية التي تشير إلى الحادية عشرة ليلاً، ثم تبتسم بنبرة خفيضة: "المكان هادئ بشكل غريب الليلة... أظن أن الجميع كان بحاجة لهذه الاستراحة." عدّلت لوسي جلستها ببطء، وسحبت كوب الشاي الدافئ من الطاولة، ثم قالت بنبرة خفيضة خالصة من التحدي: "الأمر ليس استراحة يا إيما... بل مجرد إدراك أن النفخ في النار طوال الوقت لن يغير شيئاً. أنا تعبتُ من الشجار، ولوسيان أيضاً يعلم أن القسوة لن تأتي بنتيجة." ابتسمت إيما بقلة حيلة وقالت: "توماس قال لي إن لوسيان بقي في مكتبه طوال المساء يراجع بعض الملفات ببرود... لم يطلب استدعاء أحد، ول
Last Updated : 2026-07-27 Read more