All Chapters of شرارة الكبرياء: Chapter 51 - Chapter 60

75 Chapters

الفصل الحادي والخمسون: هدنةُ منتصف الليل

مرّت ساعات المساء ثقيلة وساكنة، وكأن القصر بأكمله يمارس طقوس الهدوء بعد طوفان الصباح. كانت الأجواء صافية بظاهرها، وخالية تماماً من التصادَم أو المشادات التي أرهقت الجميع. في صالون الجناح الفسيح، كانت لوسي تجلس على الأريكة المريحة، تسند رأسها إلى الخلف وتتأمل السقف بعينين هادئتين يحطهما الإرهاق. لم تعد هناك حروب كلامية أو أوراق ملقاة بحدة، بل فقط صمتٌ مريح يلفّ المكان. كانت إيما تجلس بالقرب منها على الأريكة المقابلة، تطالع مجلة ببطء، قبل أن تضعها جانباً وتنظر إلى الساعة الجدارية التي تشير إلى الحادية عشرة ليلاً، ثم تبتسم بنبرة خفيضة: "المكان هادئ بشكل غريب الليلة... أظن أن الجميع كان بحاجة لهذه الاستراحة." عدّلت لوسي جلستها ببطء، وسحبت كوب الشاي الدافئ من الطاولة، ثم قالت بنبرة خفيضة خالصة من التحدي: "الأمر ليس استراحة يا إيما... بل مجرد إدراك أن النفخ في النار طوال الوقت لن يغير شيئاً. أنا تعبتُ من الشجار، ولوسيان أيضاً يعلم أن القسوة لن تأتي بنتيجة." ابتسمت إيما بقلة حيلة وقالت: "توماس قال لي إن لوسيان بقي في مكتبه طوال المساء يراجع بعض الملفات ببرود... لم يطلب استدعاء أحد، ول
last updateLast Updated : 2026-07-27
Read more

الفصل الثاني والخمسون: غيرةٌ تحت الرماد

مع حلول الظهيرة، وصلت لوسي إلى جناح المكتب في الوقت المحدد تماماً. كان الباب موارباً، وصوت توماس يتردد في الداخل وهو يشرح نقطة قانونية بأسلوبه المرح المعتاد، بينما لوسيان يجلس خلف مكتبه الفاخر بوقاره المعهود. حين دخلت لوسي، التفت إليها توماس فوراً بابتسامة دافئة وودودة، قائلاً: "أهلاً لوسي! أحييكِ على الانضباط... تفضلي بالجلوس، كنا ننتظركِ." ردت لوسي الابتسامة بوضوح ولطف عفوي، وقالت بنبرة دافئة وهي تجلس على الكرسي المقابل: "شكراً لك يا توماس... أتمنى فقط ألا تكون أوراق اليوم بنفس تعقيد ملفات الأمس." ضحك توماس بخفة وهو يغمزها بمزاح متقن، ممرراً لها أحد الملفات برفق: "لا تقلقي إطلاقاً، حرصتُ بنفسي على تبسيط كل البنود لكي ننهي العمل بسلاسة، ودون أن يحتاج أحدنا لخوذة حماية من الشجار!" في تلك اللحظة، توقفت حركة القلم تماماً بين أصابع لوسيان. كان يتكئ بظهره على كرسيه الجلدي، وعيناه المظلمتان ترصدان كل تفصيلة: الابتسامة اللطيفة التي منحتها لوسي لتوماس، والنبرة الهادئة الناعمة التي حرمته
last updateLast Updated : 2026-07-27
Read more

الفصل الثالث والخمسون: رحلةٌ تحت الوصاية

أدار لوسيان زِرّ كُمّه الفضيّ ببرودٍ تام، متجاهلاً التوتر المشحون في أرجاء الغرفة، ثم أخذ الوثائق من يد إيما بمهل وقرأ عناوينها بنظرة خاطفة قبل أن يقول بصوتٍ هادئ ورزين:"لا داعي للعودة لاحقاً يا إيما... ألم تكوني بحاجة للذهاب إلى مركز العاصمة لإكمال بعض المعاملات الشخصية اليوم؟"ترددت إيما لثانية، ونقلت بصرها بين لوسيان ولوسي المسكونة بالرفض، ثم أومأت برأسها وهي تتذكر موعدها المغلق:"بلى، كنتُ سأطلب سائق القصر ليعيدني قبل المساء."التفت لوسيان ببطء نحو لوسي، وعيناه المظلمتان ترصدان ثباتها وقامتها المرفوعة بكبرياء لا يلين. حسم الأمر بنبرة حادة ولا تقبل الجدال:"لا حاجة لسائق... سأوصلكِ بنفسي، ولوسي ستأتي معنا."عقدت لوسي حاجبيها فوراً، واشتعلت في عينيها نبرة رفضٍ قاطعة:"لستُ ذاهبة إلى أي مكان يا لوسيان، لدي أعمال سأكملها هنا."خطى لوسيان خطواته بثقة نحو الباب، ثم فتح مقبضه وأمسك بالدفة، ملتفتاً إليها بنظرة واثقة تُدرك تماماً كيف تُجبرها على الخضوع لأمره:"أوراقكِ انتهت للسيادة، ولن تبقي في القصر بمفردكِ. أمامكِ دقيقة واحدة لتأخذي نظارتكِ وحقيبتكِ وتلحقي بنا."زفرت لوسي بغضبٍ مكتوم، و
last updateLast Updated : 2026-07-27
Read more

الفصل الرابع والخمسون: نيرانٌ خلف النوافذ المغلقة

لم تتراجع لوسي ميليمتراً واحداً رغم القرب الخانق وثقل قبضته الممسكة بمعصمها. رفعت ذقنها بكبرياء، ونظرت في عينيه المظلمتين بنبرة واثقة يكسوها التحدي:"وهل تهددني بالسجن يا لوسيان؟ أنت لم تتوقف يوماً عن كونك شخصاً متسلطاً... تظن أن كل شيء في هذا العالم يُدار بالضغط وفرض السيطرة، لكنك تنسى دائماً أنني لا أُكسر، وأن أسلوبك هذا لا يخيفني."اشتادت قبضة لوسيان على معصمها لثانية واحدة، وعيناه القاتمتان تجوبان تفاصيل وجهها برزانة خطيرة وهدوء يسبق العاصفة. مال برأسه أكثر، وقال بصوت خفيض يقطر بالثقة والسيطرة:"لا أحاول إخافتكِ يا لوسي... أنا فقط أضع القواعد. تصرين على التحدي، لكن حذارِ أن تظني أن طول صبري معناه أنني سأسمح لكِ بتجاوز الحدود التي أرسُمها."سحبت لوسي يدها بقوة وسرعة من بين أصابعه، واستقامت في جلستها دون أن ترمش، وقالت بثبات:"لا أحد يتجاوز الحدود سوى غرورك... والآن ابتعد عن الباب قبل أن يلمحنا أحدٌ هنا."تأملها لوسيان لبرهة بعينين تفيضان بهيبة حادة، ثم ابتعد ببطء ورزانة، وأغلق الباب الخلفي بلمسة صلبة هزت زجاج النافذة.عكس لوسيان خطواته ونزل إلى مقعد القيادة، ثم أدار المحرك وانطلق ب
last updateLast Updated : 2026-07-28
Read more

الفصل الخامس والخمسون: تفاصيلُ خلف القناع

لم تهمس لوسي بكلمة واحدة ردّاً على كلماته الأخيرة، فقد لمحَت إيما وهي تقترب بخطواتٍ متسارعة ونظراتٍ متأسفة نحو الطاولة. في جزء من الثانية، ارتدت لوسي قناع البرود والرزانة وشربت رشفةً من المياه، بينما اعتدل لوسيان في جلسة هادئة وواثقة، محولاً تلك العاصفة المشتعلة إلى وقارٍ متجمد يفرضه وجوده. جلست إيما وهي تتنفس بجهد خفيف، وقالت بابتسامة اعتذارية: "أعتذر جداً عن التأخير... الإجراءات كانت أطول مما توقعت، وأتمنى أنني لم أجعلكما تنتظران كثيراً." نقل لوسيان نظره نحو إيما ونطق بصوتٍ هادئ ورزين: "لا بأس يا إيما... المهم أن كل المعاملات أُنجزت بنجاح." استدعى لوسيان النادل بإشارة خفيفة من يده، بينما التقطت لوسي حركته الرزينة بقمة الهدوء، مدركةً كيف يستطيع هذا الرجل تحويل أي مواجهة حادة إلى صمتٍ دبلوماسي فاخر. انضمت إيما إلى الجو بمرونة، وأخذت تتبادل الأحاديث العابرة معهما أثناء انتظار وجبتهم الخفيفة، محاولةً إنعاش الجلسة الصيفية. التفتت إيما نحو لوسي بابتسامة دافئة، وقالت بعفوية دون أن تدري حقيقة الشرار المكتوم بينهما: "على فكرة يا لوسي... تذكرتُ حديثنا بالأمس عن المعرض الفني الصيفي ال
last updateLast Updated : 2026-07-28
Read more

الفصل السادس والخمسون: وهمُ اللين ورادعُ السلطة

ظلت لوسي واقفة مكانها لعدة دقائق بعد خروج لوسيان، تتأمل المجلد الكلاسيكي الفاخر القابع بين يديها بلمساتٍ تتسم بالتردد والحيرة. مررت أناملها الناعمة على غلافه الجلدي المذهب، وانبعثت رائحة الورق القديم المعتاد ليملأ حواسها. في أعماقها، ساد سكونٌ غريب ورعشة دافئة لم تستطع إنكارها أو منعها؛ كيف لرجلٍ بهذه القسوة والجمود، الذي أمضى الأمس كاملاً في فرض سلطته والسخرية من دفاعاتها، أن يجلب لها بالتحديد ما يتوق إليه قلبها دون أن ينطق بكلمة واحدة؟ تأملت البطاقة السوداء ذات الختم الشمعي الفاخر، وشعرت بشيءٍ ينكسر في جدار جفافها أمامه. همست لنفسها في عتمة ذلك الصمت: *"هل يعقل أن خلف كل هذا الغرور والتسلط... جانبٌ دافئ ولطيف؟"* بدأت دفاعاتها الصارمة تتردد لليلة واحدة، واستكانت روحها لوهمٍ دافئ يخبرها أن لوسيان ليس مجرد سجانٍ صارم، بل رجلٌ يفهمها بطريقته الخاصة. لكن أوهام الليل سرعان ما تبددت مع إشراقة الصباح التالي. استيقظت لوسي بكامل نشاطها، وارتدت ملابسها الرسمية الأنيقة استعداداً للذهاب إلى شركة عائلة لوسيان حيث تقضي فترة تدريبها الممتدة. ألقت نظرة أخيره على المخطوطة الموضوعة على طاول
last updateLast Updated : 2026-07-28
Read more

الفصل السابع والخمسون: جليدُ السلطة

تطلعت لوسي في عينيه القاتمتين لثوانٍ طويلة بدت وكأنها أدهار. كان التحدي يشتعل في عروقها، لكن رجاحة عقلها كتمت الثورة في صدرها؛ كانت تعلم يقيناً أنه رجلٌ لا يتراجع عن تهديداته، وأن افتعال مشهدٍ كحملها رغماً عنها أمام أنظار الحراس سيسحق كرامتها ويمنحه نصراً مجانياً آخر.عصرت يدها فوق حقيبتها حتى ابيضت مفاصلها، ونظرت إليه بعينين يقطر منهما الازدراء، ثم قالت بنبرة خفيضة، حادة كحد السيف:"أنت مجرد مستبد يتغذى على إجبار الآخرين..."مرت من بجانبه بخطواتٍ غاضبة، وصعدت إلى المقعد الأمامي للسيارة الفاخرة، ثم أغلقت الباب بقوة صلبة هزت مقورة السيارة، مارةً بنظرها بعيداً نحو النافذة المغلقة.استدار لوسيان ببرودٍ تام، وصعد إلى مقعد القيادة بوقارٍ هادئ، ثم أدار المحرك وانطلقت السيارة تلتهم الطريق الممتد نحو مركز المدينة.ساد داخل السيارة صمتٌ ثقيل، أثقل من أي وقتٍ مضى.كانت لوسي تتطلع نحو المباني والشوارع المارة دون أن ترمش، بينما كانت كلمة **"حماقتكِ"** لا تزال تتردد في ذهنها كصدى مؤلم. لم يكن الغضب وحده هو ما ينهش صدرها، بل كانت خيبة أملٍ حارقة؛ فكيف ليدٍ امتدت بالأمس لتضع بين يديها أثمن ما تتمناه
last updateLast Updated : 2026-07-28
Read more

الفصل الثامن والخمسون: خبايا الجليد

طوال الساعات الماضية داخل أروقة البرج التنفيذي، لم يكن الضغط الذي فرضه لوسيان مجرد صرامة مهنية معتادة؛ بل كان تسلطاً مبالغاً فيه يفيض بالاستبداد الشديد. أجرى تعديلات قاسية على جدول أعمالها، وسحب منها الصلاحيات التي عملت لأجلها طوال شهرين، جاعلاً إياها تحت سلطته المباشرة ونظره الصارم دون منحها خطوة واحدة من الحرية.كانت لوسي تجلس خلف مكتبها، وتتطلع نحو مكتبه الزجاجي بدهشة واختناق يأكل صدرها.تساءلت في سرها بذهول وغضب: ما الذي جرى لهذا الرجل بين ليلة وضحاها؟ كيف يشتري لها بالأمس فقط ذلك الصندوق الفاخر بالمخطوطات النادرة التي كانت تتمنى اقتناءها، ويلمس شغفها بذكاء، ثم يتحول اليوم إلى هذا الكائن الحقير المستبد الذي يتلذذ بسحق استقلاليتها؟ لقد وصل سلوكه الصباحي إلى مرحلة غير محمولة إطلاقاً، وبات من المستحيل عليها الصمت أكثر.لم تعد لوسي قادرة على احتمال هذا التوتر الخانق. أغلقت أوراقها بحدة، وقامت بخطواتٍ غاضبة وثابتة متجهةً نحو مكتبه الرئيسي.دفعت الباب الثقيل ببطء دون أن تنتظر إذن دخوله، ووقفت أمامه والشرار يتطاير من عينيها.كان لوسيان يقف بجانب النافذة الشاهقة المطلة على المدينة، يرتشف
last updateLast Updated : 2026-07-28
Read more

الفصل التاسع والخمسون: اشتعالُ الظنون

توقفت السيارة أمام المدخل الرئيسي للقصر، وفي لحظة ترجُّلها، حاولت لوسي صعود الدرج بجمود، راغبةً في هروبٍ سريع إلى جناحها يتفادى أي صدامٍ جديد. لكن حركة لوسيان السريعة قاطعتها؛ إذ اعترض طريقها عند أولي درجات السلم، وجسده الشاهق يظللها بهيبةٍ يلفها غضبٌ مكتوم ونبرة تفيض بقسوةٍ غير معتادة. تطلع إليها بعينين قاتمتين تتأججان بتمَلُّكٍ حاد، ونطق بصوتٍ حاد خفيض زلزل سكون البهو: "لا تظني أن قناع البرود هذا سيعفيكِ من المراقبة يا لوسي... تحتفظين بحريتكِ وتتغنين باستقلالكِ، بينما يمتلئ عقلكِ بذكرياتٍ وتفاصيل تظنين أنها معزولة عن سلطتي! أظننتِ حقاً أنني لن ألاحظ ما تخفينه في خفايا أوراقكِ؟" تجمدت لوسي مكانها، وارتسمت على وجهها علامات الصدمة والذهول من حدة أسلوبه وهجوميته المفاجئة. كانت كلماته غاضبة، مشحونة بتسلطٍ مبالغ فيه لم تعهده منه بهذا الشكل المباشر. وقبل أن تستوعب مدخل حديثه، استدار بوقارٍ حاد متجهاً نحو جناحه، تاركاً إياها واقفة على الدرج وأنفاسها تتسارع من هول الاستغراب. صعدت لوسي إلى جناحها بقلبٍ يدفعه الفضول والارتباك. دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها بسرعة، متجهةً فوراً نحو طاولته
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more

الفصل الستون: جمرُ التَمَلُّك

كان البركان المكتوم في صدر لوسيان يغلي حتى كاد يتفجر. رؤيتها وهي تلتصق بالثبات، وتخفض رأسها وتعتذر منه بأدبٍ جمّ وتوسلٍ خفي لم يعهده منها يوماً—كل هذا لم يكن ليطفئ نيرانه، بل زادها اشتعالاً وضارية. كان يعلم يقيناً أن هذا التنازل المفاجئ وهذا التهذيب الصارم لم ينبعا من احترامها له، بل أثمرتهما رغبتها المستميتة في استعادة صورة تجمعها بـ ألكسندر! كان جنون الغيرة يلتهم أحشاءه؛ كيف تسحق كبرياءها وتتواضع أمامه هكذا لمجرد ورقة تحمل رسم رجلٍ آخر؟ تطلّعت عيناه القاتمتان في ملامحها المربكة والحرارة التي تلفح وجنتيها خجلاً من نظرتها لجسده العاري، واستقر في ذهنه قرارٌ حاسم بكسر هذا التعلق، وسحق تلك المشاعر التي تبديها لتلك الصورة. خطى لوسيان نحوها خطوة إضافية، وجسده الشاهق يقطع كل مساحة نجاة أمامها. كانت أنفاسه الدافئة تلفس بحرارة مكتومة بالقرب من وجهها، وعيناه تلاحقان ارتباكها ومحاولتها المستميتة للثبات أمام هيئته المكشوفة. نطق بصوتٍ خفيض، حاد كالصلب ورزين كعاصفةٍ وشيكة: "تعتذرين بحرص... وتتكلمين بتهذيبٍ لا مثيل له يا لوسي... لكنكِ لا تفعلين ذلك حباً في نظام القصر، بل تفعلينه لأن قلبه متع
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more
PREV
1
...
345678
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status