Mag-log inغاب ثماني سنوات ليعود رئيساً صارماً لا يجرؤ أحد على كسر كلمته، لكنه نسي أن الطفلة المتمردة التي تركها خلفه قد أصبحت شابة فاتنة لا تعترف بقوانينه. "لوسيان هارينغتون" يظن أنه يستطيع إدارة حياة الجميع كأعماله، و"لوسي كارتر" أقسمت أن تكسر كبرياءه البارد. بين طفولة مشتعلة بالعداوة والصدام المستمر، تبدأ حرب شد وجذب لا مكان فيها للاستسلام. مع كل مواجهة مستفزة، تشتعل حرب الكبرياء بينهما، دون أن يدركا أن هذه الشرارة بالذات هي التي ستحول عداوتهما، رغماً عنهما، إلى شعلة حب لا يمكن إطفاؤها. فمن سينحني أولاً؟
view moreتخطت خطواتهم البوابات الخشبية الضخمة للقصر العتيق، حيث كانت الأجواء في الداخل تموج بالدفء العائلي على عكس التبرم والتوتر اللذين قطعا مسافة الطريق بأكملها. الثريات الكريستالية الكبرى كانت تنشر توهجاً أصفر هادئاً على الممرات الرخامية الطويلة، بينما كانت رائحة العشاء الفاخر تملأ الأرجاء، مع أصوات خافتة لأفراد العائلة وهم يجتمعون حول طاولة الطعام الطويلة في القاعة الرئيسية. ما إن أخذ كلٌّ مقعده حتى فرضت هالة لوسيان المظلمة حضورها الطاغي على المكان؛ فقد جلس بجمود مهيب، تشي ملامحه الصارمة وعيناه السوداوان ببركان مكتوم لم يهدأ بعد. إلى جواره بمسافة قصيرة، جلس توماس وهو يختلس النظرات نحو إيما التي استقرت بهدوء في مقعدها مقابلة له، محاولاً تجاوز الجفاء المتبادل بينهما إثر مشادة الباحة الخارجية. أما لوسي، فجلست في الطرف المقابل، مرتدية قناع الثقة المعتاد والبسمة الاستفزازية التي تحاول بها إخفاء آثار العاصفة التي أحدثتها في السيارة. مع بدء تقديم الأطباق وانخراط الجميع في أحاديث عائلية خفيفة لكسر جمود البدايات، تطرق الحديث بشكل عفوي إلى الأسماء ومعانيها. رفعت لوسي رأسها بتباهٍ واضح، وراحت تمد
ما إن استقرت السيارة أمام بوابات القصر العتيق حتى فتح توماس بابه وهبط بسرعة، متوجهاً فوراً نحو جانب لوسي التي كانت تهم بالنزول. اقترب منها بملامح مشدودة وغاضبة، وقال بصوت خفيض وحاد يقطر استفزازاً: "سؤالك الأخير لم يكن بريئاً يا لوسي.. كان مباغتاً، خبيثاً، ومقصوداً به حرق الأصابع، وكنتِ تدركين جيداً حجم الفوضى التي ستخلفينها خلفك." رفعت لوسي حاجبيها ببرود متعمد وابتسامة ساخرة تزين شفتيها، ثم هزت كتفيها بخفة وقالت بلا مبالاة: "أوه، هل تأثر بطل البحيرة الشجاع إلى هذه الدرجة؟ ألم تكن أنت من يتشدق بالجرأة وكسر القواعد قبل قليل؟ أم أن جرأتك تختفي حين تصبح الطاولة موجهة ضدك، وحين تذكرك بما فعلته بإيما حين حملتها عنوة وألقيت بها في الماء بلا استئذان؟" تنرفز توماس بشدة واشتد فكه بغضب مكتوم من سخريتها اللاذعة، بينما كانت إيما في تلك اللحظة قد فتحت باب المقعد الخلفي وهبطت بهدوء. ما إن وقعت عيناها على قرب توماس الحميم والمشتعل بالنقاش من لوسي، حتى انقبض قلبها شعوراً بالضيق المفاجئ والانزعاج الصامت. دون أن تنطق بكلمة، أشاحت بوجهها بحنق ودارت لتبتعد بخطوات سريعة نحو مدخل القصر. نسي توماس
سحبت لوسي البطاقة الثانية من العلبة الصغيرة، ومررت إبهامها على حافتها ببطء مقصود، قبل أن تلتفت بنظرة ماكرة نحو إيما. كانت إيما ما تزال مستندة برقة على زجاج النافذة، تحاول التظاهر بالهدوء والانفصال عن هذه اللعبة الاستفزازية، لكن لوسي ابتسمت بنعومة وقالت: "هذه البطاقة من نصيبك يا إيما.. والسؤال يقول: ما هو الموقف أو الكلمة التي سمعتها مؤخراً وتسببت في اهتزاز جدرانكِ تماماً؟" اختلجت أنفاس إيما، واهتزت رموشها الطويلة بارتباك حقيقي. احمرت وجنتاها بلطف شديد، وفي أول وهلة، تبادر إلى ذهنها ذلك الموقف الطائش عندما حملها توماس عنوة وألقى بها في أعماق البحيرة غير مبالٍ باعتراضها. كادت أن تجيب بذلك صمتًا، لكن شيئاً أعمق قفز إلى فكرها في اللحظة الأخيرة؛ تذكرت نبرته الخفيضة وهو يهمس لها بحسم قاطع قبل دقائق: "لن أسمح لكِ بالابتعاد عنه بهذه البساطة.. لقد أتعبني جفاؤكِ". تذكرت كيف أن إصراره الصامت كان أقوى وأعمق بكثير من أي تصرف متهور. أشاحت إيما بوجهها نحو النافذة من جديد، ورغم حزنها الخفيف وكدرها، أومأت ببطء ونطقت بصوت ناعم، خفيض، يقطر رقةً وخجلاً: "الكلمات الصادقة حين تصدر عن شخص اعتاد ال
خرج الأربعة من مياه البحيرة الفيروزية والأنفاس لا تزال متقطعة وثقيلة، يغلفهم إحساس عارم بالتملك والاضطراب. استقروا داخل السيارة المظللة التي شقت طريقها بهدوء بين تلال المدينة، بينما خيّم صمت خفيف لكنه ملغوم ببقايا الشحن والعاطفة التي تفجرت في الماء. في المقعد الأمامي، جلس لوسيان يمسك المقود بهيبته الصارمة وملامحه الجامدة، يفرض حضوراً طافحاً بالسيطرة والهدوء. وإلى جواره، استقر توماس يبتلع حيرته، مسترقاً النظر بين الحين والآخر نحو المرآة الجانبية ليرى انعكاس إيما، محاولاً فك طلاسم الانقلاب المباغت الذي أحدثه باحتضانها وإلقائها في الماء. أما في المقعد الخلفي، فكانت الفتاتان تجلسان بتباعد لطيف؛ إيما مسندة رأسها برقة ونعومة نحو النافذة الزجاجية، بملامحها الهادئة التي يخالطها حزن خفيف وكدر مكتوم، تعضّ شفتها بتوتر من أثر قربه المباغت وضغطة ذراعه الفولاذية على خصرها. في حين كانت لوسي تجلس بثقة خبيثة، تعبث بحقيبتها الصغيرة، بينما تلمع عينان ذكيتان برغبة عارمة في كسر هذا الصمت الخانق وإشعال فتيل المواجهة بين الجميع. أخرجت لوسي علبة أوراق صغيرة تحتوي على بطاقات أسئلة عشوائية للعبة "الصراحة












Rebyu