로그인غاب ثماني سنوات ليعود رئيساً صارماً لا يجرؤ أحد على كسر كلمته، لكنه نسي أن الطفلة المتمردة التي تركها خلفه قد أصبحت شابة فاتنة لا تعترف بقوانينه. "لوسيان هارينغتون" يظن أنه يستطيع إدارة حياة الجميع كأعماله، و"لوسي كارتر" أقسمت أن تكسر كبرياءه البارد. بين طفولة مشتعلة بالعداوة والصدام المستمر، تبدأ حرب شد وجذب لا مكان فيها للاستسلام. مع كل مواجهة مستفزة، تشتعل حرب الكبرياء بينهما، دون أن يدركا أن هذه الشرارة بالذات هي التي ستحول عداوتهما، رغماً عنهما، إلى شعلة حب لا يمكن إطفاؤها. فمن سينحني أولاً؟
더 보기مرت ثماني سنوات كاملة منذ أن غادر لوسيان هارينغتون البلاد. واليوم، كان يركب في المقعد الخلفي لسيارته، عائداً إلى نقطة البداية.
مع اقتراب السيارة من الممر المشترك بين قصر عائلته وقصر عائلة "كارتر"، تباطأت حركة العجلات تلقائياً. وفي تلك اللحظة، التفتت عيناه الزرقاوان نحو الحديقة الجانبية، ليتجمد مكانه رغماً عنه. كانت لوسي تقف هناك. شعر لوسيان بوقفة مفاجئة في أنفاسه، وتقلصت عضلات فكه بتوتر لم يألفه. لم تعد تلك المراهقة المزعجة ذات الستة عشر عاماً التي تركها خلفه بضفائرها الفوضوية؛ لقد تغيرت تماماً. أصبحت شابة تفيض بالأنوثة العفوية، شعرها الكستنائي الناعم يتحرك مع النسمات، وعيناها العسليتان الواسعتان تحملا بريقاً واثقاً كاد يفقده ثباته. من خلف زجاج السيارة الداكن، ثبت نظراته عليها. شعر بحرارة غريبة تسري في عروقه، وتسلل إليه ذلك الاستفزاز القديم الذي لم تكن تنجح فيه امرأة سواها. رغبته في تجاهلها صدمت كبرياءه، لكنه قرر ألا يمنحها متعة رؤية أثره عليها. على الجانب الآخر، وقفت لوسي متسمرة في مكانها. دقات قلبها تسارعت فجأة بمجرد لَمح السيارة. كانت تعلم أنه عائد اليوم، وكانت مستعدة تماماً بابتسامة تحدٍ لا مبالية رسمتها على شفتيها. انتظرت أن تتوقف السيارة، أو أن يفتح النافذة ليقذفها بنظرة جافة أو تحية باردة متعالية تليق بـ "لوسيان الصارم" الذي طالما تحدته. رفعت ذقنها بكبرياء، وتلاقت نظرتها مع الزجاج الداكن، محاولة اختراقه لتواجه عينيه مباشرة. لكن السيارة تجاوزتها ببساطة تامة. مر من أمامها ببرود أسطوري وكأنها لم تكن موجودة اصلاً. تلاشت ابتسامة لوسي تدريجياً، وحل محلها ضيق حقيقي تُرجم فوراً في حركة حواجبها التي انعقدت بغضب. قبضت على أصابع يدها الصغيرة بقوة حتى ابيضت قشور أظافرها، وأشاحت بنظرها بعيداً وهي تشعر بالإهانة. همست لنفسها بصوت يرتجف بقلة صبر وسخرية: "ثماني سنوات لم تغير فيك شيئاً.. ما زلت ذلك المغرور، حضرة المتسلط!" العلاقة بين لوسيان ولوسي لم تكن يوماً طبيعية. الجميع يعلم أنهما أنداد منذ الطفولة؛ هو يعشق وضع القوانين وفرض السيطرة بحكم سنه، وهي تجد متعتها القصوى في كسر تلك الحدود لمجرد رؤية ملامحه الباردة تتشوه غضباً. كانت مواجهاتهما دائماً تشبه النيران؛ لا أحد منهما يقبل بالانحناء أو التراجع خطوة إلى الوراء. توقفت السيارة في باحة قصره. ترجل لوسيان، وعدل سترة بدلتها ببطء، ثم التفت ينظر نحو قصر عائلة كارتر. كانت لوسي قد اختفت، لكن ملامحها الجديدة ونظرتها العسلية المتحدية كانت ترفض مغادرة عقله. ضغط على شفتيه بضيق وهو يشعر أن الحصار الذي فرضه على مشاعره لسنوات قد بدأ يتنحنح أمام عتبة بيتها. أما لوسي، فقد خطت إلى غرفتها بخطوات سريعة وعصبية. أغلقت الباب، وأسندت ظهرها إليه وهي تتنفس بحدة. كان صدرها يعلو ويهبط من فرط الاستفزاز. توجهت نحو النافذة المطلة على الممر المشترك، وراقبت طيفه من بعيد. عنادها كان يشتعل داخلها كالجمر. وضعت يدها على صدرها محاولة تهدئة دقات قلبها المتمردة، وقالت بنبرة حاسمة وتوعد خفي: "جئت لتعيد فرض قوانينك يا لوسيان؟ حسناً.. لنرى كيف سـ تتحملني هذه المرة." دخل لوسيان قاعة القصر. استقبلته والدته بعناق دافئ طال انتظاره، بينما صافحه والده بوقار وفخر ملحوظ. وسط ترحيبهما، اندفعت شقيقته الصغرى "إيما" قائلة بحماس وعفوية: "أخيراً عدت يا لوسيان! يجب أن نتصل بلوسي فوراً، لقد كانت متحمسة لوصولك طوال اليوم." توقفت حركة لوسيان الخفيفة وهو يرمي مفاتيحه على الطاولة، وسألها بنبرة جافة: "وهل أصبحت لوسي هي من تدير مواعيد القصر في غيابي؟" ابتسمت والدته عاتبة وقالت: "لا تتحدث عنها هكذا. لوسي كانت ابنتنا طوال سنوات غيابك، ولولا وجودها الدائم ودعمها لإيما، لكان هذا المنزل كئيباً." أومأ والده تأييداً، بينما شعر لوسيان بضيق مكتوم؛ فالفتاة التي تركها كمصدر إزعاج، أصبحت تملك نفوذاً وحبّاً مطلقاً داخل بيته. استأذن لوسيان متوجهاً إلى مكتبه. وقف عند النافذة الكبيرة المطلة على قصر عائلة كارتر، ولم تمضِ لحظات حتى لمحت عيناه طيفها تقف خلف زجاج غرفتها. رغم المسافة الفاصلة، تلاقت نظراتهما في تحدٍ صامت أعاد إشعال كل الصراعات القديمة بينهما. لم يتحرك لوسيان، بل ثبت نظراته ليثبت لها أن مكانتها الجديدة عند عائلته لا تعني له شيئاً. أما لوسي، فقد رفعت ذقنها بجرأة، وبحركة بطيئة ومتعمدة، أمسكت بطرف الستارة وسحبتها لتغلق المشهد تماماً في وجهه. أشاح لوسيان بنظره وهو يبتسم بسخرية وتوعد خفي: "لنرى كم سيصمد نفوذكِ هنا يا لوسي."مرت بضعة أيامٍ سادها هدوءٌ حذر، لكن التوتر الخفي بين لوسيان ولوسي كان يتصاعد كالجمر تحت الرماد. في عطلة نهاية الأسبوع، وأثناء وجود الجميع في بيت العائلة، خرج لوسيان إلى حديقة المنزل الخلفية ليجري مكالمة عملٍ سريعة. وبينما كان يسير بين الممرات الخضراء الهادئة، توقفت خطواته فجأة عندما لمح لوسي تجلس بعفوية مع أخته الصغرى **إيما** على المقعد الخشبي تحت ظلال الأشجار. كانت الفتاتان تتهامسان وتضحكان ببراءة. أرت لوسي هاتفها لإيما وتحدثت بعفويةٍ تامة، قائلة بنبرة إعجابٍ بسيطة: "انظري يا إيما إلى هذه الصورة.. يا إلهي! انظري كم هو جذابٌ ووسيم! طوله الفارع، بنيته القوية، وعضلاته.. أليس رجلاً مذهلاً؟" شهقت إيما بتفاجؤ، بينما تجمد لوسيان في مكانه خلف الشجيرات! في تلك اللحظة، اعتصرت الحيرة صدره واستقرت كلماتها كالجمرة في أعماقه. استغرب ووقف يتساءل بغيظٍ مكتوم: *(كيف لهذه الفتاة التي فضّلت تقبيل كلبٍ في الشارع عليّ، أن تتغزل بملامح رجلٍ وعضلاته بهذه البساطة؟ ألا أمتلك أنا الوسامة والجسد والطول ذاته؟)* كانت ناره تغلي في داخله دون أن يفهم سبب هذا البركان المشتعل، فقرر كعادته الهروب والتخفي خلف مب
لم تمضِ سوى ساعاتٍ قليلة على انقضاء الحفل حتى أدركت لوسي أن مواجهة الصالون لم تكن سوى الشرارة الأولى لبركانٍ أشد. في صباح اليوم التالي، وصلت لوسي إلى الشركة وهي تشعر بثقل كلماته القاسية *"رخيصة التصرفات"* يتردد في أذنيها. لكن بدلاً من أن ينكسر كبرياؤها، تحول ذاك الوجع الخفي إلى رغبةٍ جامحة في تحديه وإثبات أن أوصافه المريضة لا تهزّ شعرةً منها. عندما دخلت مكتب التدريب، وجدت مفاجأة بانتظارها؛ ملفاً ضخماً يتضمن مراجعةً شاملة لجميع الصفقات الميدانية القديمة للشركة خلال ثلاث سنوات، مع إنذارٍ خطي يطالبها بإنجازه قبل نهاية الدوام، بإيعازٍ مباشر من مكتب المدير العام! كان الهدف واضحاً ومفضوحاً: لوسيان يريد إرهاقها حد السقوط، ويحاول إذلالها إدارياً أمام بقية الموظفين. لكن لوسي رفعت رأسها بثقة، واستجمعت كل قوتها وتجاهلت التعب القاتل، وبدأت العمل على الملف بسرعةٍ وذكاءٍ أذهلا الجميع. مع حلول المساء، وفي اللحظة التي كان يستعد فيها لوسيان لمغادرة مكتبه الفاخر، سُمِعَت طرقتان هادئتان على الباب. دخلت لوسي بخطواتٍ واثقة وهي ترتدي قميصاً أبيض أنيقاً وتنورة سوداء، وحملت الملف الضخم بين يديها بثبات،
أقيم في ذلك المساء حفلٌ ضخمٌ في أحد الفنادق الكبرى، يجمع بين اجتماعٍ لمشروع المرفأ الجديد وعشاءٍ فاخرٍ بحضور كبار رجال الأعمال والعائلات. طوال الأيام الماضية، كان لوسيان يضغط على لوسي بشكلٍ لا يُطاق؛ ملفاتٌ معقدة، وتقاريرُ متتالية، ومواعيدُ تسليمٍ قصيرة. كان هدفه واضحاً: أن يرهقها تماماً حتى تجده يجبرها على الاعتذار عن عبارة "قبلة كلب الشارع". ورغم أن لوسي كانت تعاني من تعبٍ شديد ونقصٍ في النوم، إلا أن كبرياءها كان يمنعها من إظهار أي ضعف. ارتدت فستاناً كحلياً أنيقاً، وحضرت الحفل وهي تتحدث بابتسامة وثقة أمام الجميع. لكن بعد انتهاء الاجتماع، بدأ التعب يتسلل إليها بقوة. شعرت بصداعٍ وثقلٍ في عينيها، فقررت الانسحاب ببطء نحو صالونٍ جانبي هادئ بعيداً عن ضجيج القاعة. جلست لوسي على الأريكة لتستريح قليلاً فقط... لكن جسدها المنهك خانها! وفي لحظاتٍ قليلة، أغمضت عينيها وغرقت في نومٍ عميق، بينما بقي التقرير الصغير بين يديها. في هذه الأثناء، كان لوسيان يقف بين الضيوف ببدلته الرسمية، يبدو بارداً وجاداً كعادته. لكن عينيه كانتا تبحثان عن لوسي في القاعة ليزيد من ضغطه عليها. عندما لاحظ غيابها،
في صباح اليوم التالي بالشركة، لم يكن لوسيان يمارس عمله بذهن صافٍ؛ فكل صفقة يوقعها وكل تقرير يقرأه كانت تتداخل معه صورة لوسي ونظرة الاحتقار في عينيها وهي تنطق تلك الجريمة بحق كبريائه ورجولته: *"أفضل أن أقبّل كلباً على الشارع.."*كان كبرياؤه كـ "مدير عام" يغلي كـ البركان؛ ورجلاً بمكانته وهيبته لم يسبق لأحد أن تجرأ على دهس غروره بهذه الطريقة. كان يرى في تراجعها واعتذارها عن هذا الكلام بالذات قضية حياة أو موت بالنسبة له!عند منتصف النهار، دُعيت لوسي إلى مكتبه الفاخر. دخلت بثبات وهي تتوقع مناقشة إدارية حادة، وأغلقت الباب خلفها ووقفت بكامل أن أقتها وثقتها.كان لوسيان يقف عند النافذة الضخمة، يمسك بملف تدريبها والتقرير النهائي لتقييمها. التفت نحوها بخطوات هادئة ومحسوبة، وعيناه الزرقاوين تشتعلان ببريق مظلم، ثم رمى الملف على الطاولة وقال بصوت خافت، حاد، يقطر تهديداً:"هذا الملف يحوي تقييمكِ المهني ومستقبلكِ في مجال إدارة الأعمال يا لوسي.. بلمسة قلم واحدة مني، أستطيع أن أجعله تقريراً يُنهي شغفكِ وتدريبكِ في أي شركة كبرى، أو أجعله التقرير الأفضل على الإطلاق."اقترب خطوتين نحوها حتى أصبح يقف أمامه






리뷰