الفصل الحادي والخمسون: حَضْرَةُ العَرَّابِ وَطَقْسُ الزَّفَافِ الأَسْوَد كانت القاعة الكبرى لقصر آل دي سانتيس تنضح بهيبة سوداوية خانقة يمتزج فيها عبق المخمل القديم ورائحة البارود بالشمع المحترق. الشموع الصخرية السوداء الممتدة على طول الثريات الكريستالية الضخمة كانت تفرز إضاءة خافتة، حادة ورائحة كبريتية خفيفة، تنعكس على السجاد الأحمر القاني الممتد كمسار دموي في منتصف القاعة. جلس رؤساء العائلات الخمس الكبرى في أماكنهم المحددة بوجوم وارتعاد. كؤوس النبيذ المعتق في أيديهم كانت ترتجف بوضوح، وجباههم تتصبب عرقاً بارداً بعد أن جُرّدوا من حراسهم وتنازلوا رسمياً عن استقلالهم المالي في صك الطاعة المطلقة. كانوا يدركون تماماً أنهم لا يحضرون حفل قران عادي؛ بل يشاركون في طقسٍ سيسجل تاريخ سقوطهم المحتوم وسيادة العصر الجديد الذي لا يرحم. على المذبح الرخامي الأسود المرتفع، وقفت أثينا بكامل كبريائها الملكي والمظلم. كانت ترتدي ثوب زفاف أسود بالكامل، مصمماً من الدانتيل والأورجانزا الثقيلة، يلتصق بجسدها بدقة متناهية، وينسحب ذيله الطويل خلفها على الدرج الرخامي كليلٍ سرمدي لا نهاية له. شعرها الأسود ال
Última atualização : 2026-09-02 Ler mais