All Chapters of بقايا ملوك الليل: Chapter 11 - Chapter 13

13 Chapters

11

شهقت، لم تصرخ، لكنها شعرت بانقباضٍ في صدرها لا يمكن تفسيره.ضغطت الورقة بيدها، تمتمت لنفسها:ـ ما الذي تحاول فعله، يا ميغيل؟… هل ستأخذها إليهم حقًا؟ هكذا؟ هل ستسلمها لتلك المرأة؟ أم أنك تريد أن تنتقم منها عبر إريسا؟ لتحرق قلبها كما أحرقت قلبك؟عيناها امتلأتا بالريبة، والورقة لا تزال بين أصابعها، لكن عقلها بدأ يعمل بسرعة. طوت الرسالة مجددًا، دفعتها في جيب ثوبها، ثم أعادت ترتيب المكتب كما كان، وأخفت كل أثر.فتحت الباب بهدوء، وكان أندريس لا يزال واقفًا هناك، عينيه تشتعلان.نظر إليها بسرعة، وقال بانفعال:ـ تكلمي… ما الذي يحدثلكنها لم تُظهر شيئًا. ردّت عليه بصوت ثابت، هادئ كمن يحاول تهدئة البحر في داخله:ـ والدك… فقط يقوم باختبار لإريسا. أراد أن يعرف… هل تريد البقاء، أم الرحيل؟ لا تقلق، إن كانت تودّ البقاء، ستعود. وإن اختارت الرحيل، فذلك قرارها.ثم أضافت، وهي تغلق الباب خلفها:ـ لقد بلغت الثامنة عشرة، لم تعد قاصرة. والدك لم يعد له الحق في أن يتحكم بمصيرها. هذا كل ما في الأمر… لا داعي للقلق.قالتها، لكنها لم تصدق نفسها، ولا نظرات ابنها. كان في عينيها كذب ناعم… وكانت في جيبها الحقيقة.غادرت
last updateLast Updated : 2026-07-25
Read more

12

وابتسم ابتسامة جانبية باردة وقال:ـ لكن... يمكنكِ أن تصبحي زوجة ابني.كأن الأرض زلزلت تحت قدميها، كأن الجدار الذي ظنت أنه يحميها انقلب عليها. نظرت إليه، لم تكن تعرف كيف تتنفس، كيف تعترض، كيف تهاجم. ارتجفت، وبدون أن تنبس بكلمة، بعد مدة طويلة دفعت باب السيارة وخرجت.الخارج لم يكن أكثر رحمة. كانت وحدها، والهواء البارد يلسع وجهها. تذكّرت كل كلمة قالها ميغيل منذ لحظات، وكل جملة كانت كصفعة:"إن لم توافقي، قفي هناك... سترين سيارات الملثمين مستعدة لأخذك."هزّت رأسها بتردد، بعينين تائهتين، ثم همست، وكأنها تخاطب نفسها:ـ وإن وافقت على الزواج...؟جاءها صوت ميغيل من خلف الزجاج المفتوح، واضحًا، حاسمًا:ـ اذهبي هناك، بجانب ذاك الكرسي. افتحي الحقيبة، ارمِ المال، وخذي السلاح. أطلقي النار على أول شخص يقترب منك. حينها فقط، سأعلم أنك اخترتِ أن تصبحي زوجة ابني... وسأقاتل من أجلكِ، واحدًا تلو الآخر.اللحظة التالية كانت بطيئة، كأن الزمن قرر أن يتوقف ليراقب قرارها.نظرت أمامها، ورأت بالفعل رجالًا يقتربون، وجوههم مخفية، خطواتهم لا تحمل نية السلام. تقدمت نحو الكرسي كما قيل لها. يداها ترتجفان وهي تفتح الحقيبة،
last updateLast Updated : 2026-07-25
Read more

18

ثم أنهى الاتصال ببطء، وكأن العرض كله كان موجهًا إليها.نظر إلى إريسا من جديد، ملامحه لم تفقد ذلك البرود المسيطر، وقال:ـ هل بدأت تشتاقين لزوجك... من أول يوم؟ يبدو أن الزواج جعلك أكثر ارتباطًا مما توقعت.نظرت إليه إريسا، نظرة جامدة، لا رد فيها ولا ابتسامة. لم تكن معنية بمزاحه، ولا بإثبات أنه يسيطر على المشهد. عيناها لم ترتبكا، فقط رمقته بنظرة حادة، ثم استدارت وغادرت دون أن تنطق بكلمة.في قلبها، لم يطمئنها الاتصال، بل زاد من الأسئلة. أندريس بخير؟ نعم. لكن صوته كان عاديًا أكثر من اللازم. ميغيل؟ كان يتحكم في المشهد كأنه يُخفي ما لا يُقال.خرجت من المكتب، والباب يغلق خلفها بصمتٍ ثقيل.جلست إريسا على طرف السرير، يداها تعبثان في خصلات شعرها بانفعال. عينها معلقة على الفراغ، وعلى الرغم من مكالمة ميغيل مع أندريس، لم تستطع التخلص من شعور خفي يزحف إلى صدرها، شيء أقرب للخذلان.همست لنفسها بمرارة وهي تنهض من مكانها وتبدأ في ترتيب أوراق على المكتب الصغير:ـ وأنا التي ارتعبت عليه... وهو في مكان ما يستمتع بوقته، ذلك الغبي.سحبت من الدرج دفترًا قديمًا، جلست أمامه وبدأت في رسم خطوط وأفكار على الورق. كان
last updateLast Updated : 2026-07-25
Read more
PREV
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status