All Chapters of بقايا ملوك الليل: Chapter 21 - Chapter 30

96 Chapters

21

في تلك اللحظات، كان تياجو ينسلّ من بين الأشجار الجانبية، يتحرك بهدوء وثبات، متسلقًا الصخور من ناحية خلفية حيث لا يرى القناص اقترابه.رصاصة أخرى انطلقت، مزقت إطار السيارة التي كانت تحتمي خلفها إريسا، لكنها استمرت في إطلاق النار، مصمّمة على منح تياجو الوقت الكافي.وبينما القناص يعيد تهيئة بندقيته، ظهر تياجو أخيرًا من الخلف، وبحركة ثابتة، وضع فوهة مسدسه على رأس القناص.لكن الرجل لم يتحرك. ظل ثابتًا، ثم قال بنبرة هادئة، مفعمة بالثقة:ـ ليس من العدل، أن تترك فتاة تواجهني وتأتي إلي من الخلف.كان صوته عميقًا، لا يرتجف. وكأن كل شيء يسير كما خطط له.تياجو يقف خلف القناص، إصبعه على الزناد، عيناه تحدقان في رأسه من الخلف، حتى سمع صوته… ذاك الصوت المألوف، الذي لا يُخطئه.ـ حقًا؟ هذا أنت؟قالها تياجو بذهول وهو يتراجع خطوة للخلف.التفت القناص، ونزع لثامه ببطء، ليظهر وجه رومان، ابن أناتولي، بابتسامة ساخرة تنذر بالخطر.ـ يبدو أن غيري يريد إزعاجكم الليلة.من الخلف، تقدمت إريسا بخطى ثابتة وصوتها يتسلل إلى السكون:ـ نحن نعلم أن والدك كان مع مافيا الملثمين
last updateLast Updated : 2026-08-02
Read more

22

وأغلقت الباب خلفها بعنف، تاركة ميغيل يجلس وحده، ينظر إلى الفراغ، وكأن شبحًا من الماضي عاد ليهدد كل ما بناه.في غرفة شبه مظلمة، حيث ضوء الشاشة هو الوحيد الذي ينير المكان، كان رومان جالسًا أمام الحاسوب، يراجع بعض الملفات والخرائط التي كان قد جمعها. عيناه تلمعان بتركيز، وأصابعه تتحرك بسرعة على لوحة المفاتيح. بدا وكأنه يبحث عن شيء محدد، كأنه يربط خيوطًا مبعثرة ليرى الصورة الكبرى.خطوات هادئة قطعت الصمت، تقترب بخفة، ثم شعر بيد توضع على كتفه، أنثوية، حازمة، لكنها خفيفة كأنها تُخفي بركانًا.قالت أسيون بصوت منخفض، لكنه مملوء بالتحذير:ـ ما معنى أن تتدخل في عملي يا رومان؟توقف عن الكتابة، لكن لم يلتفت، فقط قال بنبرة مشتعلة:ـ فقط أخبريني أنها كذبة... أن الرجلين لم يكونا من الملثمين الحقيقيين.تنهدت أسيون، وأزاحت شعرها عن وجهها، واقتربت أكثر وقالت بهدوء:ـ لا، لم يكونا من الملثمين. أنا من حرص على إرسال مبتدئين، لم أردهم أن يؤذوا إريسا. كنت أريد فقط أن تصلها الرسالة، لا أكثر.تراجع رومان على كرسيه، ونظر إليها بنظرة مختلطة بين الغضب والخذلان:ـ إذًا وصلت
last updateLast Updated : 2026-08-02
Read more

23

وصلت الرسالة إلى هاتف إريسا في الطابق العلوي، كانت تجلس قرب النافذة تحاول التركيز في أوراق مبعثرة، لكن الرسالة شتّت كل شيء. نهضت على الفور، تردّدت للحظة، ثم خرجت من غرفتها.ما إن نزلت إلى الطابق الأرضي حتى لاحظت إسبرنسا مرورها. لم يكن من عادة إريسا أن تغادر غرفتها أثناء وجود الضيوف. مرّت أمام المائدة بخطوات هادئة، لكنها التقطت سريعًا نظرات الفتاة الصينية التي رفعت عينيها فجأة حين رأتها تمر، نظرة لم تكن عابرة، بل مستقصية، مشبعة بدهشة خفية.بعد لحظات، مالت الفتاة برأسها نحو إسبرنسا وقالت بهدوء:ـ أين الحمّام من فضلكِ؟ابتسمت إسبرنسا بأدب وأشارت نحو الممر الجانبي:ـ آخر الممر على اليمين.أومأت الفتاة برأسها، ونهضت بهدوء، لكن عينيها بقيتا تتبعان أثر إريسا التي كانت قد اختفت عن أنظارهم في ممر آخر من المنزل.وفي تلك اللحظة، أحسّت إسبرنسا أن هناك شيئًا غريبًا في الجو. الفتاة لم تكن فقط ضيفة من عائلة تجارية، بل بدا عليها وكأنها تعرف ما تفعل، وكأن هذه الزيارة أبعد بكثير من صفقة عمل... وكأن اللقاء المرتقب بين إريسا وتلك الفتاة، لم يكن مجرد صدفة، بل خطوة مرتّبة في ل
last updateLast Updated : 2026-08-03
Read more

24

رفعت إريسا عينيها إلى السماء المظلمة، وكأنها تحاول البحث عن إجابة بين النجوم.وفجأة، اهتز هاتف تياجو برنين خافت، وردته رسالة قصيرة. لم تكد عينيه تقعان على محتواها حتى تغيّر وجهه، كأن الظلال قد تسللت إلى عينيه، وصمت لبرهة وهو يخفي توتره.لم تلاحظ إريسا ما جرى، لكن تياجو، وهو يطوي الهاتف ببطء، قال لها بنبرة حاول أن يجعلها ثابتة:ـ فكّري جيدًا في ما سنفعله... وأنا معك، أيا يكن قرارك.وقف فجأة، وأضاف:ـ لدي شيء أقوم به الآن... نلتقي لاحقًا.راقبته إريسا وهو يغادر، ولم تسأله. كانت تشعر في أعماقها أن شيئًا ما قد بدأ يتحرك... شيء لا تملك السيطرة عليه. تشن مي، والملثمين، وميغيل... وكل تلك الأبواب المغلقة التي بدأت تُفتح دون إنذار.مرت الليلة ثقيلة، طويلة، متشابكة مثل أفكارها. لم تنم جيدًا، وكانت تمضي الليل بين الجلوس قرب النافذة وتقليب الوثائق التي سلّمتها لها تشن مي. في عينيها كان هناك تصميم، لكن في قلبها عاصفة.في الصباح التالي، نزلت إلى المائدة بتعب ظاهر. لم يكن في البيت صوت، سوى صوت أدوات المطبخ، حين اقتربت من الطاولة، وجدت تياجو جالسًا هناك، متجمّدًا في
last updateLast Updated : 2026-08-03
Read more

25

ثم قال كأنه يحاول طمأنة نفسه: ـ ربما كانت مصادفة... لا أكثر. نهضت إريسا، وابتسمت بخفة، وهي تنظر إلى الوشم في يده: ـ يومًا ما... أرغب أن تقوم أنت بوشم هذا الرمز لي. إنه وشم جميل، رغم كل ما يحمله من ألم. ثم استدارت وغادرت، تاركة خلفها تياجو يغرق في دوامة من الأسئلة والصور التي بدأت تظهر فجأة في ذهنه، كأن هناك بابًا ما قد فُتح للتو. مرّ أسبوعٌ بهدوء ظاهر يخفي خلفه الكثير من الترقب. كانت المهمة التي اتفقوا عليها مع تشن مي تسير بدقة، وكل خطوة يتم تنسيقها بسرية تامة. أوراق الهوية، التواقيع، الصور، وكل التفاصيل التي كانت الفتاة الصينية بحاجة إليها لتبدأ حياة جديدة بعيدًا عن عائلتها. في نهاية الأسبوع، جلس كل من تياجو وإريسا أمام الحاسوب، يراجعان آخر الوثائق قبل تسليمها لتشن مي. لم تكن المهمة سهلة، لكنها كانت ضرورية. نظرات إريسا لم تكن مركزة على الشاشة بقدر ما كانت تغوص في ما بعد هذه العملية. داخل غرفة إريسا. كانت تبحث عن وثيقة قديمة بين دفاترها عندما سقط شيء صغير من خلف إحدى الرفوف، شيء معدني صغير بحجم ظفر الإصبع. التقطته
last updateLast Updated : 2026-08-04
Read more

26

ها هو الزمن يعيد من ظنّته انتهى، ليتحدى ما بقي له في قلبها. كل شيء تغير، حتى هم. في مساء ثقيل بالضغوط والتوتر، كان منزل ميغيل يعجّ بهدوء لا يخلو من الترقب. عودة أندريس بعد خمس سنوات، لم تكن مجرد عودة جسدية، بل إعادة فتح لصندوق من الذكريات والمشاعر التي دُفنت عنوة. كانت العيون تترقب، والأرواح تختبئ خلف وجوه جامدة، كأن الكل يعرف أن هذا الليل لن يكون عاديًا. في زاوية من المنزل، كانت إريسا تمشي بخطى سريعة، عيناها مشتعلة بالغضب، وكتفاها يرتجفان من توتر حاول تياجو تهدئته، لكنه عرف جيدًا أن هذه العاصفة لا يمكن إيقافها. حين تغضب إريسا، فإنها لا تتحدث… بل تُعلن الحرب. وفي قاعة الطعام، جلست الوجوه أمام المائدة ، كأنها تتهيأ لمأدبة من الذكريات. كان أندريس هناك، وقد بدا أن الزمن نقش عليه وقارًا جديدًا، إلى جواره فتاة ذات حضور هادئ وجمال أنيق، كانت تمسك بكأسها بابتسامة واثقة، وعيونها تتأمل المكان وكأنها تقرأ قصص الجدران. دخلت إريسا الغرفة، كان صمتها أبلغ من ألف كلمة. نظرت فورًا إلى أندريس، لم يكن في الأمر ترحيب بقدر ما كان اختبارًا لقلبها. لوهلة،
last updateLast Updated : 2026-08-04
Read more

27

فقط جلس بصمت، وكأن اعترافها أشعل نارًا كان يهرب منها منذ لحظة عودته… النار التي تحمل اسم "إريسا". بعدما رأت صمت أندريس إلينا ، لتقول له : ـ غادر أريد ان أبقى لوحدي وقف أندريس في منتصف الغرفة، وعيناه تتفحّصان المكان كما لو أنه يراه لأول مرة، أو كأن شيئًا بداخله يوقظ ذاكرة نائمة. لم يتحدث وغادر وفي طريقه للحديقة فتح الباب الخلفي من المطبخ يخرجه الي الحديقة وجد إريسا وهي تحاول دخول وهو كان يريد الخروج أيضا إريسا تجمدت لكن إبتعدت من طريقه لكن أندريس لم يتحرك نظر لها ببرودة لتقول إريسا وهي محاولة الا تنظر له : ـ هل استطع دخول ؟ قام اندريس يتحرك من مكانه ببرودة حلما تخطته إريسا لم يستحمل وتبعها الي غرفتها دون ان تحس إريسا حاولت إقفال الباب لكن يد تظهر توقف الباب بقوة تراجعت إريسا خطوة إلى الوراء، ونظرت إلى الأرض كما لو أنها كانت تبحث عن مخرجٍ في السجاد القديم، وقالت بنبرة تحاول فيها أن تبدو مشغولة: ـ هل هناك من خطب، أندريس؟ دخل أندريس الغرفة دون أن يجيب. عيناه كانت ترصد كل زاوية، كل تفصيلة، كما لو أنه يبحث عن شيء ضاع منه منذ زمن. جلس على الأريكة بثقل، ولم تبارح نظراته الحادة وجهها، ق
last updateLast Updated : 2026-08-05
Read more

28

لحظة صمت طويلة مرّت قبل أن تنطق: ـ لا أستطيع أن أخبرك. تحرك أندريس وكأنه سيغادر، يداه ترتجفان من خليط المشاعر، لكن فجأة، أمسكت إريسا بذراعه من الخلف، وأوقفته. لم يكن في حركتها عدائية، بل استنجادًا. ـ لا أستطيع إخبارك بكل شيء، لكن… الأمر يتعلق بمقتل والدي. هناك خيوط عليّ أن أتبعها… وأعتقد أن الإجابات في الصين. يجب أن أذهب… لأعرف. كان أندريس صامتًا، لكن عينيه تضجان بالتفكير، تدور فيهما دوائر من الأسئلة والقرار. لحظة طويلة مرت قبل أن يقول، بنبرة هادئة لكنها حاسمة: ـ بشرط… أن نذهب معًا فقط، أنا وأنت. نظرت إليه إريسا، وكأنها تحاول التأكد من صدقه، ثم أومأت برأسها ببطء وقالت: ـ حسنًا… كما تريد، سنذهب معًا. كان ذلك الوعد بمثابة هدنة، لا أكثر، بين قلبين عرفا الكثير من الألم، لكن لم يتوقفا عن النبض لبعضهما. في الوقت نفسه، كان تياجو عائدًا إلى غرفته، يبحث عن قليل من الهدوء، لكنه تفاجأ حين التقى بلينا في الممر، تقف بجانب طاولة صغيرة وتحاول فتح زجاجة شراب فاخر دون جدوى. التقت عيناهما للحظة، ثم ابتسم بخفة وا
last updateLast Updated : 2026-08-05
Read more

29

ردت إريسا دون أن تنظر إليه: ـ لا يهم… على أي حال، لم يكن أندريس ليسمح لي بالسفر، بحجة أن عصابة الملثمين ما زالوا يبحثون عني. أومأ تياجو برأسه، ثم قال: ـ وما الذي ستفعلينه الآن؟ تشن مي تنتظرك في الصين… وتطلب أن تحضري معها الوثائق والجوازات. لكن ميغيل أحرق المكان، ولن يكفينا الوقت لتجهيز كل شيء من جديد. رفعت إريسا نظراتها نحوه، وابتسمت ابتسامة خفيفة ممزوجة بنوع من الانتصار: ـ لا أعرف كيف أقول لك هذا… لكنني أخذت أوراق تشن مي معي من البداية. كانت بحوزتي طوال الوقت. لا أعرف لماذا، لكن شيئًا بداخلي قال لي إن هذه الوثائق قد يحدث لها مكروه… فاحتفظت بها. ظهرت ابتسامة واضحة على وجه تياجو، وكان انتصاره صغيرًا لكنه ثمين في هذه الظروف، فقال: ـ هذا جيد… هذا رائع. إذن، سنتوجه إليها الآن. لكن ابتسامة إريسا خفتت شيئًا فشيئًا، وقالت بهدوء: ـ للأسف، لا… سأسافر وحدي، أنا وأندريس فقط. هذا كان شرطه ليتركني أرحل. تجمدت تعابير تياجو للحظة، وكأن الكلمات قد رنّت في أذنه بثقل. ثم قال بتنهيدة، وكأنه كان يتوقع هذا: ـ شيء متوقَّع… منه. ثم التفت نحوها، ووضع يديه برفق على كتفيها. كانت نظرته ح
last updateLast Updated : 2026-08-05
Read more

30

ابتسمت إريسا ابتسامة باهتة، ثم همست:ـ هذه الرحلة ستفتح أشياء كثيرة... لا أعرف إن كنت مستعدة.أندريس التفت نحوها أخيرًا وقال:ـ وهل نكون مستعدين يومًا لما نخشى معرفته؟نظرت إليه للحظة، شعرت خلالها أن أندريس ليس الشاب الذي تركته منذ سنوات، بل رجل تغيّر كثيرًا، وربما تغيّر بسببها. لكنها كانت تعرف أيضًا أن تلك الفتاة القديمة لم تعد تسكنها.حين وصلت الطائرة إلى مطار بكين، كان الليل قد خيّم على المدينة، والهواء محملاً بنكهة غريبة بين التكنلوجيا والتقدم. خرج الاثنان من المطار، يجرّان حقائبهما، بينما ينتظرهما سائق بسيارة سوداء فاخرة أرسلته تشن مي.ركبا السيارة دون كلام، يتأملان شوارع الصين المزدحمة، لوحاتها المضاءة، والناس الذين يبدون كأنهم يعيشون في عالم موازٍ. لم تسأل إريسا إلى أين يذهبان، لكن حين توقفت السيارة أمام فندق ضخم وسط المدينة، فهمت أن اللقاء لن يكون الآن.في المساء، كان كلٌ منهما في غرفته، لكن الأرق جمع بينهما من خلف الجدران. جلست إريسا على سريرها تمسك حقيبة صغيرة تحتوي على الوثائق التي أحضرتها لتشن مي. فتحتها ببطء، وأخرجت الصور، الأوراق، الهويات ال
last updateLast Updated : 2026-08-05
Read more
PREV
123456
...
10
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status