All Chapters of بعد ثلاث سنوات... أصبح والد طفلتي مديري: Chapter 21 - Chapter 30

30 Chapters

الفصل 21

على الطرف الآخر من المكالمة، هدأ كريم تماما، وقال على عجل: "حسنا، حسنا، لا تأتين، لا تأتين، ما رأيك أن أدعوك أنت وابنتك ليان وتناول الطعام خارجا، على انفراد؟ اتفقنا؟""حسنا." كان مفعول الكحول قد بدأ يتسلل إليها، فأخذ رأس ليلى يدور قليلا، وقالت بوجه متجهم: "كريم، لا تكذب عليَّ."قال ضاحكا: "وكيف أجرؤ على ذلك يا عزيزتي؟ إذن اتفقنا، نلتقي في عطلة نهاية الأسبوع."أغلقت ليلى الهاتف، ووقفت خارج المطعم، بينما لامست أذنيها الرياح الحارة المنبعثة من وحدة التكييف الخارجية، فبددت شيئا من أثر الكحول.شيرين الدالي هي حبيبة كريم الحالية، وكانت في الماضي زميلة ليلى في السكن الجامعي.أيام الدراسة، بدا للجميع أن علاقة شيرين بليلى كانت جيدة للغاية.لكن شيرين كانت في كل مرة تبلغ الإدارة بأن ليلى تستعين بشخص يحضر المحاضرات بدلا منها، ومع ذلك، لم يكن ذلك أسوأ ما فعلته.فلاحقا، لفقت شيرين اتهاما لليلى بأنها تستقوي بنفوذ عائلتها للتنمر على إحدى الطالبات، حتى تفاقمت القضية وأثارت ضجة كبيرة، بل إن الطالبة التي زعم أنها تعرضت للتنمر صدقت هي الأخرى أن ليلى هي من آذتها.ولم يكن السبب سوى أن تلك الطالبة كانت معجبة
Read more

الفصل 22

لم تكن ليلى نفسها تعلم ذلك.ففي كل مرة تشرب فيها النبيذ، يصبح طبعها أسوأ قليلا من المعتاد.أو بالأحرى، حتى عندما تكون برفقته، كانت تظهر شيئا من دلال الفتاة المدللة، فلا تتصنع اللطف لتسترضيه، بل إذا راق مزاجها، أصبحت أكثر جرأة ومبادرة معه.وبالمقارنة مع ليلى في حالتها المعتادة، كان فارس يفضل حالتها حين تشرب.وأثناء علاقتهما، اصطحب فارس ليلى إلى الحانة عدة مرات، وشربا قليلا من المشروبات منخفضة الكحول.كانت أشرطة الأضواء في الحانة تتلألأ كحراشف أسماك المناطق الاستوائية، تبعث أجواء آسرة، وفي خضم ذلك اكتست وجنتا ليلى بحمرة الخمر، وأشرق وجهها بجمال أخاذ، وامتلأت عيناها بضباب رقيق من الرطوبة، ولم تكن تفعل سوى التحديق فيه.وكانت تتمتم بكلمات أقرب إلى الدلال."فارس، أنت أكثر شخص أحبه."أما حين تكون واعية، فلم تكن تناديه باسمه أبدا.ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي فارس، ومد ذراعه فجذب ليلى إلى حضنه، حاجبا عنها تلك النظرات المحيطة التي كانت تتجه إليها وتثير انزعاجه."وأنا أيضا أحبك."بدت ليلى حينها وكأنها لم تستوعب ما قاله، فأطلقت همهمة قصيرة، ثم أمسكت بكلتا يديها ياقة قميص فارس وقالت: "فارس، لا تك
Read more

الفصل 23

"حسنا، هكذا إذن."أطلق شادي زفرة ارتياح طويلة، لكنه سمع فارس، الذي استدار مغادرا، يقول: "ثمن المنديل، سجله ضمن المصروفات."كان هذا المنديل هدية مرفقة مع أحد منتجات علامة تجارية فاخرة، إلا أن شراءه منفردا كان سيكلف بضع مئات من الدولارات، وكان فارس خبيرا بهذه الأشياء، ولم يشأ أن ينتفع من شادي دون مقابل.أما شادي، الذي كان يقف خلفه، فكاد أن يبكي من شدة الفرح.وأقسم في قرارة نفسه أنه سيؤدي دور كبير الخدم هذا على أكمل وجه!…بعد انتهاء العشاء.جاء زوج ياسمين ليصطحبها، ثم نظر إلى ليلى قائلا: "ألن تأتي معنا؟""سيكون ذلك متعبا لكما، أوصلاني فقط إلى أقرب محطة مترو."كان العشاء الجماعي في مطعم للمأكولات البحرية يقع بالقرب من الشركة، لكن منزل ياسمين ومنزل ليلى كانا في اتجاهين متعاكسين تماما؛ أحدهما جنوبا والآخر شمالا، ولو أوصلاها إلى منزلها بالسيارة، لما وصلت ياسمين إلى بيتها إلا في وقت متأخر جدا من الليل.ضمت ياسمين كفيها أمام صدرها بحركة مبالغ فيها وقالت: "يا عزيزتي، أنت لطيفة جدا! لو كنت زوجك، لما فعلت كل ليلة شيئا سوى احتضانك وتقبيلك!"ليلى: "…"ولحسن الحظ أنها اعتادت أسلوب ياسمين في المزاح و
Read more

الفصل 24

تقدمت السيارة التي كانت خلفهما.صعدت رؤى إلى سيارة صفوت، وما إن جلست حتى عجزت عن كبت تذمرها.وكان صوتها ممتزجا بغصة البكاء."أخي! انظر إليه! لقد تركني هكذا في وسط الطريق! وكان هناك أيضا عدد من زملائي في العمل، ولم يمنحني أي اعتبار أو يحفظ لي ماء وجهي!"أدار صفوت المقود وهو يقول بلامبالاة: "أنت من أصررت على الذهاب للعمل لدى فارس، فعلى من ستلقين اللوم؟ بعد تخرجك كان بإمكانك الانضمام إلى شركتنا، وكنت سأشرف عليك بنفسي، فما الذي كان سيئا في ذلك؟"بالطبع لم يكن ذلك جيدا.فذلك الرجل هو فارس!كادت رؤى أن تسخر باستهزاء، كيف تجرأ صفوت على مقارنة أعمال عائلتهم بأعمال فارس؟فالجميع يعلم أن الزواج من فارس يعني، بلا أدنى شك، أنها سترتقي اجتماعيا.في السابق، ربما لم تكن رؤى مولعة بفارس إلى هذا الحد.لكنها، حين كانت لا تزال تدرس وذهبت يوما للقاء صفوت، صادفت فارس، فانجذبت إليه بشدة؛ إلى وسامته، وقوامه، وتلك الهيبة الفريدة التي تفوق ما لدى سائر الناس.وحين علمت لاحقا أنه أحد أبناء آل منصور، تحول ذلك الإعجاب إلى هوس راسخ.كانت تريد أن تصبح سيدة عائلة منصور.قالت رؤى بدلال: "الأمر مختلف، فأنا أحب فارس حقا
Read more

الفصل 25

لم تكن ليلى بحاجة إلى رفع رأسها لتشعر بالمطر المتساقط على وجهها، كانت ثيابها قد التصقت بجسدها بالكامل، فارتجفت ارتجافة بائسة من شدة البرد.توقفت سيارة رانجلر عند مدخل محطة المترو، وما إن التقت عينا سائقها بعيني ليلى حتى ضغط على بوق السيارة عدة مرات على عجل، مستحثا إياها.عضت ليلى على شفتها السفلى، ثم اندفعت وسط الرياح والأمطار نحو السيارة، وأمسكت بمقبض الباب الخلفي محاولة فتحه.لكنه لم يفتح.كانت مياه المطر تغطي نافذة السيارة وتنحدر على الزجاج، وخشيت ليلى أن ينتظرها فارس طويلا، فمدت يدها مباشرة إلى باب المقعد الأمامي المجاور للسائق.فانفتح الباب على الفور.قالت بوجه شاحب: "هل يمكنك فتح الباب الخلفي من فضلك؟"ففي النهاية، بدا لها أن المقعد الأمامي المجاور للسائق ليس مكانا يحق لها الجلوس فيه.ظل فارس عابس الوجه."هل تظنين أنني سائقك الخاص لتجلسي في الخلف؟"وعندما فكرت في الأمر مليا، أدركت أن ذلك لم يكن مناسبا فعلا.ما إن جلست في السيارة حتى كانت قد ابتلت بالكامل تقريبا، وكانت قطرات الماء تتساقط من أطراف شعرها على المقعد الجلدي.قالت ليلى بعفوية: "آسفة يا سيد فارس، سأدفع لك لاحقا تكلفة تن
Read more

الفصل 26

في ذلك الوقت، كانت حزينة للغاية.بكت خفية في السكن الجامعي، ولم تجرؤ على أن تدع فارس يعلم بذلك.لقد كانت تحب فارس حقا.لكن فارس كان دائما باردا وفاترا، يعامل الجميع بالطريقة نفسها.وما إن عادت شيرين، حتى رأت ليلى منطرحة على فراشها تمسح دموعها، وعيناها محمرتان، وبين ذراعيها دمية دب قبيحة كان فارس قد فاز بها من آلة التقاط الدمى بعدما ألحت عليه أن يجرب.كانت ليلى فاتنة متألقة بطبعها؛ حتى وهي تبكي في الخفاء، فإن انسياب الدموع على وجهها الناعم كالحرير كان كفيلا بأن يهز القلوب.كان جمالها، جمالا يبعث على الغيرة.فسألتها شيرين، وقد امتزج صوتها بفرحة خفية يصعب إخفاؤها: "ما الأمر؟ هل تشاجرت مع فارس؟"في ذلك الوقت، لم تكن الأحداث التي وقعت بين شيرين وليلى لاحقا قد حدثت بعد، وكانت علاقتهما لا بأس بها.إلا أن مزاج ليلى كان سيئا، فلم تكن راغبة في تبادل الأحاديث."لا شيء، سأخلد إلى النوم قليلا، لا تهتمي بي."تمتمت شيرين: "حسنا."وبالفعل، لم تعبأ بها.وسرعان ما ارتدت سماعاتها وبدأت تلعب، ثم نزعتها بعد برهة وقالت: "ليلى، نفدت بطارية سماعاتي، لذا سأشغل اللعبة بصوت عال."كان صوت اللعبة مرتفعا جدا، حتى إ
Read more

الفصل 27

أطلق فارس زفرة ساخرة، ثم انعطفت السيارة إلى شارع آخر، كان المطر يهطل بغزارة، حتى إن عدد السيارات على الطريق قد قل كثيرا."ذوقك عادي جدا.""… ماذا؟"لم تستوعب ليلى ما يقصده بعد، حتى سمعته يتحدث بنبرة غريبة؛ فيها شيء من الاستقصاء، وشيء من الازدراء، وشيء من التشكيك.أو لعلها، ببساطة، رغبة صاحب السلطة في فرض سيطرته على مرؤوسيه."ما الذي جعلك تعجبين بوالد ابنتك؟"أطرقت ليلى برأسها، بينما كانت أصابعها تقبض على طرف فستانها الذي ابتل تماما، كانت تنوي أن تلتزم الصمت، لكن موقف فارس أوضح أنه لم يكن ينوي التراجع.فلم تجد بدا من أن تجيب بإيجاز: "همم، لأنه وسيم."بدا فارس وكأنه سمع سببا سخيفا إلى حد العبث.ضغط بطرف لسانه على أضراسه الخلفية، حتى أصدر فكه صوت طقطقة خافتا.قال فارس: "حقا؟ من أجل المظهر، كان بإمكانك التضحية بصحة طفلتك؟"شحبت ملامح ليلى.لم يكن ضعف صحة ليان له أي علاقة بوالدها.بل لأنها، أثناء حملها، عاشت تقلبات حادة بين الفرح والحزن، ومرت بأحداث لا تحصى، وكانت مرهقة إلى أقصى حد كل يوم، حتى إنها في بعض الأيام لم تكن تنام سوى ثلاث ساعات.في ذلك العام، مرت ليلى بكل ما يمكن أن يختبره الإنسا
Read more

الفصل 28

كانت قد أرسلت له ملصقا تعبيريا.لكن ذلك الحساب كان قديما، ومعه بقيت تلك الملصقات حبيسة الماضي أيضا.كان الملصق عبارة عن صورة متحركة لدب صغير مرسوم بخطوط بسيطة، يركض مسرعا نحو دب آخر، ثم يعانقه ويقبله.في الماضي، كان فارس يتلقى هذا الملصق كل يوم.لكن ليلى أرسلته بالخطأ، فحذفته على الفور بحركة واحدة وبكل سهولة.فتح فيسبوك، فرأى منشورا لليلى تطلب فيه ممن يمر بطريقها أن يوصلها إلى المنزل.ولحسن الحظ، كان قريبا من المكان، كما أن طريق عودته إلى المنزل يمر بمحطة مترو طريق الأمل، فاصطحبها معه في طريقه.غير أن منزله، وشقتها القديمة الصغيرة المتهالكة في ضواحي المدينة، كانا يقعان في طرفين متباعدين من مدينة الضفاف، حتى بدا وكأن بينهما أقصى مسافة يمكن تصورها.وعندما رآها فارس، وجدها غارقة بالمطر من رأسها إلى أخمص قدميها، في هيئة بائسة تثير الشفقة.بدت كجرو صغير لا مأوى له، قضى يومه يتلقى الأذى في الخارج.كان شعرها ملتصقا بوجهها، وأطرافه تقطر ماء بلا انقطاع، بينما التصق فستانها المبتل بجسدها، وما إن ركبت السيارة حتى ارتجفت من شدة برودة المكيف.فرفع فارس درجة حرارة المكيف في هدوء، من دون أن يظهر ذلك.
Read more

الفصل 29

ثم أنهى المكالمة.استمعت والدة فارس إلى صافرة غلق الخط من الطرف الآخر، فازداد قلقها، وربتت على زوجها، والد فارس، الذي كان منهمكا في لعب لعبة الأوراق على الهاتف ثم قالت: "برأيك، ألا تظن أن ابنك غير طبيعي؟"ولم تنتظر رد زوجها، بل سارعت على الفور، في عجلة ولهفة، إلى ترتيب موعد تعارف لفارس.ثم اتصلت بصفوت....انتهت ليلى من الاغتسال والاستعداد للنوم في ساعة متأخرة من الليل.كانت غرفتها صغيرة للغاية؛ وإذا ما قورنت بمنزل آل سليم القديم، فإن غرفة النوم هذه لم تكن تزيد في مساحتها على مساحة حمامها هناك.لم يكن في الغرفة سوى سرير، وخزانة ملابس، ومكتب دراسة التقطته من متجر للأثاث المستعمل لتستخدمه كطاولة زينة؛ وذلك كان كل ما تحتويه الغرفة.فتحت هاتفها، لتجد أن العميل الذي تواصل معها آخر مرة من أجل التعاون قد رد عليها؛ فقد وافق على السعر الذي حددته، وأراد أن يطلب منها تنفيذ عدة رسومات.أكدت ليلى مع الطرف الآخر أسلوب الرسوم ونوعها، واتفقا على موعد تسليم المسودات الأولية، ثم استلمت العربون وخرجت من حسابها.ولم تكن متطلبات العمل معقدة.كانت ليلى رسامة مشهورة في أوساط الفنون، وقد سبق أن نفذت عدة أعمال
Read more

الفصل 30

لم يكن طلب صفوت صعبا."في عطلة نهاية الأسبوع، اختاري مركزا تجاريا، والتقيني هناك، يكفي أن تلقي والدة فارس نظرة سريعة عليك، ثم ينتهي الأمر ونفترق."فأخبرته ليلى باسم المركز التجاري الذي اتفقت مع كريم على لقائه فيه."إذن فلنلتقي هناك، سأصطحب ابنتي إلى ذلك المكان للتنزه في عطلة نهاية الأسبوع."ولم توافق ليلى إلا بعد أن اتفقت مع صفوت على أنها لن تضطر إلى الاحتكاك بوالدة فارس.وبعد أن أنهت المكالمة، لم تعد لديها أي رغبة في الرسم، فاستلقت على السرير.كان المطر يقرع إطار النافذة بلا توقف.تاهت أفكار ليلى في كل اتجاه.كانت قد رأت والدة فارس مرة واحدة، حين كانت على علاقة بفارس.لم تكن ليلى تحب السكن في الحرم الجامعي، لكن منزلها كان يقع في الحي نفسه الذي تقع فيه الجامعة، ولا يستغرق الوصول إليه بالسيارة سوى عشر دقائق، كما أن والدها لم يكن يسمح لها باستئجار مسكن خارج الجامعة.وفي ذلك اليوم، بعدما تأكدت من أن والديها ليسا في المنزل، اصطحبت فارس إلى بيتها.وبعد أن عبثا ومرحا معا داخل غرفتها، أجرت والدة فارس مكالمة فيديو مع فارس، وما إن رأت فارس حتى سألته مباشرة أين هو، ولماذا تبدو الخلفية وردية اللو
Read more
PREV
123
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status