جميع فصول : الفصل -الفصل 60

100 فصول

الفصل 51

احمرّ وجهها قليلا، وحاولت كبح خفقان قلبها المتسارع.لكن...قال فارس بنفاد صبر: "وكأنني لم أرك من قبل، اعتبري أن هذا هو ثمن الفستان الذي دفعته."استدارت عنه وخلعت ملابسها، ثم أرادت أن تلتقط الفستان الآخر، لكنها اضطرت إلى الاستدارة من جديد.ارتشف فارس قليلا من الماء، محاولا كبح ذلك الشعور بالضيق والحرارة المتصاعدة في صدره.كانت لا تزال بيضاء كما كانت في الماضي، وكانت شامات جسدها ظاهرة بوضوح، كما كانت هناك وحمة صغيرة على شكل قلب على فخذها.كانت ترتدي ملابس داخلية غير متناسقة، لكنها اختارت هذا النوع حتى يتناسب مع الفستان.وبذلك، أصبحت الأجزاء التي يمكن أن يغطيها أقل بكثير.ارتشف فارس جرعة كبيرة أخرى من الماء المثلج.وعند منطقة الخصر والبطن، ظهرت ندبة صغيرة، ربما كانت قد تركتها الولادة.لم يستطع أن يتخيل كيف كانت تبدو وهي تلد طفلة لرجل آخر.رن هاتفه.كانت المكالمة من سامر.أشار فارس إلى ليلى بأن تواصل تغيير ملابسها، ثم أجاب عن الاتصال، بينما ظلت عيناه مثبتتين عليها تماما دون أن تحيدا عنها."ألو."كان صوته أجش، وكأنه يحاول كبح مشاعر ورغبات تشبه وحشا هائجا في داخله.قال سامر: "أنت لا تفعل شيئ
اقرأ المزيد

الفصل 52

شعرت بحكة خفيفة في المواضع التي مرت عليها يده.كل ما حدث في هذه الغرفة كان يشبه ريشة تطفو فوق القلب، تداعب المرء وتثير في جسده كله شعورا غريبا بالحكة.كانت يد فارس الكبيرة تطوق خصر ليلى النحيل، وبعد أن شدّ خصر فستان السهرة حولها، بدت رقيقة ومتقنة الصنع كدمية داخل كرة بلورية.خلال السنوات الماضية، لم تخل حياته من النساء.وفي كل مرة، كانت عيونهن حين تنظر إليه تحمل المشاعر ذاتها.حماسة تكاد تلتهمه.لكن لم تكن هناك واحدة منهن تنظر إليه كما كانت ليلى تفعل.ذلك الحب المتوقد والصادق، لم يره مرة أخرى.بل إن فارس، في أكثر من مناسبة، كان يملك فرصة ليكشف لليلى عن هويته الحقيقية، رغم أنه لم يعتبر هويته تلك قيدا عليه قط.وريث مجموعة آل منصور، أليست هذه الكلمات كفيلة بأن تجعل صاحبها محط أنظار الجميع أينما ذهب؟لكنه كتم الأمر.لم يخبر ليلى لأنه كان خائفا، وكان يخشى أن تتغير نظرتها إليه هي الأخرى، فتصبح مثل نظرات الآخرين.ألا تعود صافية ونقية، بل تختلط بها الحسابات والاستطلاع، وتحاول من خلاله أن تتطلع إلى ذلك الكيان الهائل القابع خلفه.في ذلك الوقت، شعر فارس للمرة الأولى بالتعب والضغط، لكنه لم يفكر قط
اقرأ المزيد

الفصل 53

كانت تعرف على الأرجح أنه لم يحبها حقا في يوم من الأيام.كل ما كانت تطمح إليه هو أن تكون مختلفة قليلا.فما دامت ليلى في نظر فارس مختلفة عن الآخرين، فهذا يكفيها.فليكن الأمر كذلك.حركت ليلى أصابعها قليلا، وكأنها تمرر يدها على ملابس فارس من وراء الزجاج.كانت علاقتها به خطأ منذ البداية.أما الآن، فلم تعد تريد سوى أن تعمل بجد، وتدخر المال لإجراء العملية لوالدتها، وتشتري منزلا، حتى تتمكن ليان من عيش حياة أفضل قليلا.أما فارس...فهو مديرها المباشر، ورئيسها في العمل.وهي مجرد موظفة لديه، وهذا جيد تماما.وفي أحيان كثيرة، كان بإمكانها أن تلقي عليه نظرة، ثم تخفي كل تلك المشاعر التي لا تجرؤ على إظهارها في أعماق قلبها.وحين يأتي اليوم الذي تراه فيه دون أن يتسارع قلبها، ستتخلى عنه.لكن لماذا، كلما رأته، لم يكتفِ قلبها بالخفقان أسرع، بل شعرت بالألم أيضا؟يا لها من عديمة الجدوى.خفضت ليلى عينيها، وأخفت حزنها.ولحسن الحظ، لم تلاحظ نظرة فارس إليها بعد أن أنهى سيجارته.وقفت المرأة أمام النافذة الزجاجية بقوام ممشوق، كأنها دمية في واجهة متجر، رقيقة وأنيقة.دخل فارس، ومد يده، فوضعت ليلى يدها في ذراعه، واتجه
اقرأ المزيد

الفصل 54

لم تنسَ.لكنها لم تتوقع أن يستخدم فارس هذه الأرقام نفسها رمزا لقفل الباب.ربما كان ذلك أيضا لأنهما كانا يأتيان إلى هذه الغرفة في ذكرى ارتباطهما كل عام.سكبت ليلى كوبا من الماء الدافئ، ثم أخرجت من الثلاجة عبوة صغيرة من العسل لم تفتح بعد.خلطتها بالماء، ثم ناولته إياه."سيد فارس، لقد شربت كثيرا."كان فارس مستلقيا على السرير، ينظر إليها عابسا، لكنه لم يأخذ كوب الماء من يدها.كان الصداع ينبض عند صدغه.نظر فارس إليها فجأة وقال: "هل سبق أن شربت كثيرا من قبل؟"أومأت ليلى، وقالت: "أجل، ما إن دخلت حتى تقيأت في كل مكان، واضطررت إلى دفع مبلغ كبير لتنظيف المكان."لم يتذكر فارس ذلك، فعقد حاجبيه أكثر."متى؟""في عيد ميلاد إحدى زميلاتك الأصغر في الجامعة، ذهبت لاصطحابك، فقلت إنني أتدخل فيما لا يعنيني."ابتسمت ليلى ابتسامة خفيفة، لكن وجهها كان شاحبا بعض الشيء.عندما رآها هكذا، تذكر فارس الأمر أيضا.لم يكن عيد ميلاد زميلته الأصغر في الجامعة، بل عيد ميلاد ابنة عمه هبه منصور.كان أفراد عائلة منصور، بناء على ترتيب الجد، يعملون بدوام جزئي ويخوضون تجارب في مجال الأعمال خلال سنوات الجامعة، حتى يحقق كل منهم شي
اقرأ المزيد

الفصل 55

على أي حال، مهما كان المبلغ الذي سيطلبه منها، ستدخر ليلى المال وتدفعه له، وإن اضطرت إلى تقسيطه."سأغادر الآن، سيد فارس، استرح جيدا."أغلقت باب الغرفة وغادرت ليلى.تلاشى صوت كعبي حذائها تدريجيا، من قريب إلى بعيد، كإيقاع طرقات منتظمة، حتى اختفى تماما من عالم فارس.منزل عائلة منصور.على مائدة الطعام، كانت صفية تحتضن يزن وتطعمه.حاولت خديجة إقناعها بضع مرات أن تتركه، لكنها لم تستجب، فتركتها تفعل ما تشاء.كانت صفية تحب هذا الصبي الممتلئ كثيرا، وكانت خديجة تعرف ذلك جيدا.فقد عاشت خديجة مع صفية منذ صغرها، وكانت بمثابة ابنتها تقريبا، لذلك كانت صفية تحب طفلها بالقدر نفسه.كانت صفية ترى أن ما دام فارس على حاله هذا، قد لا تعيش حتى اليوم الذي تراه فيه أبًا."يا فارس، وأنت تنظر إلى يزن، ألا تريد أن تقول شيئا؟""إنه ممتلئ أكثر من اللازم، وعليه أن يضبط وزنه، زيادة وزن الطفل عن الحد الطبيعي ليست جيدة لنموه، وهو صبي أيضا، لذا يجب الانتباه أكثر."أطلقت صفية صوتا مستنكرا، وعبست قائلة: "ما هذا الكلام؟ يزن ما زال في الثانية من عمره!"كان يزن يمسك فطيرة محشوة ويأكل منها، حتى غطى الطعام وجهه كله."خالي، هل ت
اقرأ المزيد

الفصل 56

أجرى فارس مكالمة هاتفية.وبعد أن رن الهاتف عدة مرات، أجاب الطرف الآخر أخيرا.وبعد أن أوضح فارس ما يريده، تردد الرجل قليلا قبل أن يقول: "أخشى ألا يكون من السهل العثور على هذه المعلومات."لطالما كانت المستشفيات خارج البلاد شديدة الحرص على سرية بيانات المرضى، وحتى لو عُرض عليهم المزيد من المال، فمن الصعب الحصول على معلوماتهم.ناهيك عن أن فارس كان يسأل عن امرأة أنجبت طفلة ولا تربطه بها أي علاقة اجتماعية.ولولا أن الرجل يعرف فارس جيدا ويعرف طبيعة شخصيته، لكاد يظن أنه يبحث عن ابنته غير الشرعية.هذا مستحيل بالتأكيد.فلو كانت هناك امرأة أنجبت طفلة من فارس، لكانت أسرعت منذ وقت طويل بحمل طفلها إليه والتعريف بنفسها.فهو من آل منصور.وبعد أن سمع فارس كلامه، وجد نفسه يفكر بالطريقة ذاتها.لكنه طلب منه أن يبدأ بالتحري أولا.فهو يفضل دائما رؤية البيانات الدقيقة والواضحة بنفسه، لعلها تساعده على استعادة هدوئه وتمنعه من اتخاذ قرار متسرع في وضعه الحالي.طرقت خديجة الباب.ثم دخلت وهي تحمل طبقا من الفاكهة، ووضعته بجوار فارس، وقالت: "لدي زميلة، فتاة لطيفة جدا، وتناسبك من حيث المكانة والظروف، ما رأيك في أن تت
اقرأ المزيد

الفصل 57

تصلب جسد خديجة، ثم ابتسمت ابتسامة خافتة، وقالت: "الناس يتغيرون، والمرأة حين تصبح أما، تجد نفسها مقيدة بالكثير من الأمور."...صبغ الليل السماء بلونه الداكن.كانت ليلى تمسك هاتفها وجهازها اللوحي، وتراقب في الوقت نفسه المحلول المعلق لابنتها، بينما تنكب على الرسم.لم يتبقَ الكثير على الموعد المتفق عليه لتسليم التصميم، وكان عليها خلال هذه الأيام أن تتفق مع العميل على التصميم الأولي.قطع بكاء الطفل أفكار ليلى.رفعت رأسها.فرأت يزن يدخل بخطوات سريعة وهو محمول بين ذراعي فارس، وخلفه خديجة التي أسرعت في اللحاق به.يبدو أن الطفل كان قد تناول إحدى الوجبات الخفيفة بسرعة كبيرة، فانحشرت قشرة جوز في حلقه، حتى إنه تقيأ الدم عدة مرات.كان يزن في الثانية من عمره فقط، وفي مثل عمر ابنتها تقريبا.كانت ليلى تدرك جيدا أن اختناق الأطفال بالطعام في هذا العمر قد يؤدي إلى الموت.استيقظت ليان على الضجة، وفركت عينيها ونظرت نحوهم، ثم قالت: "أمي، ماذا حدث؟""لا شيء، هناك طفل سمين صغير علقت قطعة من الطعام في حلقه."وسرعان ما تجمع الناس عند نهاية السرير المجاور.بعد أن استنشق يزن المخدر، تمكن الطبيب من إخراج قشرة جوز
اقرأ المزيد

الفصل 58

شهقت خديجة بدهشة.وكان أول ما خطر ببالها هو عدم تصديق ما قاله يزن.هل يبدو من جسده هذا أنه طفل لا يجد ما يأكله في المنزل؟لو كان هو محروما من الطعام فعلا، فمعنى ذلك أن أطفال العالم كلهم يعيشون في مجاعة.حتى فارس ظن أن يزن يكذب.نظرت ليلى إلى يزن.كان قد غطى وجهه باللحاف، وبدا عليه الخجل.ألقت ليلى نظرة على ابنتها، واختارت أن تصدق ما قالته ليان."يزن، اشرح الأمر بنفسك."تلعثم يزن ولم يعرف كيف يجيب.تقدم فارس إلى الأمام، وسحب اللحاف عن وجهه، وقال: "تحدث بوضوح."كان خاله أكثر شخص يخشاه."جدتي لا تعطيني على الغداء سوى طبق واحد من الأرز، ولا تسمح لي بتناول اللحم.""وأظل جائعا طوال فترة الظهيرة."كان منزل عائلة يزن قريبا جدا من الروضة.وبحجة خوفها من ألا يتناول يزن طعاما جيدا وقت الظهيرة، لم تكن جدته تسمح له بتناول الغداء في الروضة، بل كانت تذهب كل يوم لإعادته إلى المنزل حتى يتناول الغداء، ثم تعيده بعد ذلك.وكانت خديجة ترى أن الأمر مرهق فعلا.لكنها كانت تعمل طوال اليوم ولا تعود إلى المنزل وقت الظهيرة، لذلك لم يكن بوسعها التدخل في الأمر.سألت ليلى بصبر: "وماذا كانت جدتك تطعمك على الغداء؟""ال
اقرأ المزيد

الفصل 59

ساد الصمت بين الجميع.كانت ليان أذكى بكثير من يزن، فقد فهمت بالفعل ما يحدث، بينما ظل يزن ينظر إلى فارس دون أن يفهم شيئا."خالي، ماذا تقول؟ ماذا حدث لأبي؟"أجابه فارس بصوت هادئ وثقيل: "لا شيء، والدك بخير." "حسنا، كنت أعرف ذلك."ازداد وجه خديجة شحوبًا.حاولت أن تبتسم وقالت: "أم ليان، هل يمكننا أن نتبادل أرقام التواصل؟ يمكننا أن نتحدث لاحقا عن كيفية حل هذا الأمر، لدي بعض الأمور التي يجب أن أتعامل معها الآن."كانت ليلى على وشك أن توافق، لكن فارس تحدث: "لا داعي لذلك، إذا احتجتِ إلى أي شيء، يمكنكِ التحدث معي."تذكرت خديجة أن فارس هو من ساعدها في أمر يزن من قبل.ولأنها لم تكن تملك وقتا للاهتمام بكل هذه الأمور الآن، تحدثت معه قليلا، وطلبت منه أن يعتني بيزن لبعض الوقت، ثم أخذت هاتفها وغادرت.وقبل أن تخرج، طلبت من فارس أرقام بعض مكاتب المحاماة المعروفة، وطلبت منه أن يرتب لها لقاء مع محامين متخصصين في قضايا الأحوال الشخصية، كانت ستتوجه إليهم فورا.وقعت عينا فارس على ليلى، الشخص البالغ الآخر في الغرفة.وقال بصوت منخفض تشوبه بعض البحّة: "هل تحتاجين إلى محامٍ للطلاق؟"خفضت ليلى رأسها، وقالت: "لا أح
اقرأ المزيد

الفصل60

كانت مشاعر الأطفال دائما صادقة إلى حد يربك الكبار.ولم تعرف ليلى أكان عليها أن تضحك أم تشعر بالحزن.قالت بلطف: "الأمر ليس بهذه البساطة تماما."لكن عالم الأطفال لم يكن يتسع لكل تلك التعقيدات.فهم لا يعرفون سوى الحب أو الكره، القرب أو البعد.ولذلك لم يفهم يزن المعنى الحقيقي وراء كلماتها.كان لا يزال في الثانية والنصف من عمره تقريبا.جسد صغير ممتلئ بعض الشيء، مستلقٍ على سرير المستشفى بينما يتدفق الدواء عبر الوريد إلى جسده الصغير.ومن دون أب أو أم إلى جواره، بدا وحيدا على نحو يوجع القلب.رفعت ليلى بصرها نحو الباب.كان فارس قد خرج قبل قليل، ولم تكن تدري متى سيعود.وربما لأنها أصبحت أما، صارت أكثر رقة تجاه الأطفال.فكلما رأت طفلا وحيدا في موقف كهذا، تحرك شيء دافئ في قلبها دون إرادة منها.نهضت من مكانها وانتقلت إلى المقعد الواقع بين السريرين حتى تتمكن من الاعتناء بالطفلين معا.أمسكت بيد يزن الصغيرة وسألته برفق: "هل تؤلمك يدك؟"هز رأسه نافيا، ثم رفع عينيه إليها وقال بخجل: "خالتي الجميلة، هل يمكنني أن أناديكِ خالتي ليلى؟"ارتسمت ابتسامة رقيقة على شفتيها."بالطبع يمكنك."أحاط أصابعها بأصابعه الص
اقرأ المزيد
السابق
1
...
45678
...
10
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status