All Chapters of دفتري الدموي : Chapter 11 - Chapter 20

42 Chapters

الحادي عشر

---الفصل الحادي عشربداية اللعبة (الجزء الأول)> "أخطر الأسرار ليست تلك التي نكتشفها... بل تلك التي تكتشفنا."لم تغادر ألين مقعدها منذ أن وضعت الورقة فوق الطاولة الخشبية الصغيرة، بينما جلس كاي أمامها صامتًا، يحدق في الكلمات القليلة المكتوبة عليها كما لو أنها تحمل بين سطورها جوابًا يبحث عنه منذ سنوات. كانت الغرفة التي استأجراها في النمسا هادئة على نحو غير مألوف، ولم يكن يُسمع سوى صوت الرياح وهي تصطدم بزجاج النافذة، في حين ألقى المصباح المعلق في السقف ضوءًا أصفر باهتًا جعل المكان يبدو أكثر كآبة. أما الحقيبة الجلدية السوداء التي تضم الكتاب فقد استقرت بجوار الطاولة، وكأنها تخفي داخلها سرًا أثقل من أن يحتمله إنسان واحد.مدّت ألين يدها ببطء نحو الورقة، ثم قرأت للمرة الأخيرة الكلمات التي لم تتجاوز سطرين:"إذا عدتما إلى باريس بالطريق الذي تعرفانه... فلن تصلا أبدًا.لا تثق بأحد... حتى بمن تظن أنه الأقرب إليك."وتحت الرسالة مباشرة، كان هناك رمز صغير رُسم بحبر أسود، نصف وجه يبتسم، ونصفه الآخر غارق في الظلام، وهو الرمز ذاته المحفور على غلاف الكتاب.رفعت ألين عينيها نحو كاي وقالت بصوت خافت: "هذا
last updateLast Updated : 2026-07-28
Read more

الثاني عشر

> "أحيانًا لا يكون الماضي قد انتهى... بل يكون قد انتظر اللحظة المناسبة ليعود."تحرك القطار ببطء مخترقًا الضباب الكثيف الذي غطى جبال النمسا مع ساعات الفجر الأولى، بينما انعكست الأضواء الخافتة على زجاج النافذة لتخفي ما خلفها من حقول بيضاء اكتست بالثلوج. جلس كاي في المقعد الملاصق للنافذة مرتديًا معطفًا أسود وقبعة أخفت جزءًا كبيرًا من ملامحه، أما ألين فجلست إلى جواره وهي تضم حقيبتها الصغيرة إلى صدرها، وكأنها تخشى أن تنتزع منها كما انتُزعت منها الطمأنينة منذ أن فتحت ذلك الكتاب المشؤوم.لم يكن في العربة سوى عدد قليل من المسافرين، وكل واحد منهم كان منشغلًا بعالمه الخاص. امرأة تقرأ رواية، ورجل مسن يحدق عبر النافذة، وطفل صغير غلبه النوم فوق كتف والدته. بدا كل شيء طبيعيًا... طبيعيًا إلى حد أثار قلق كاي أكثر مما طمأنه.أخرج من جيبه الرسالة المطوية للمرة الأخيرة، وأعاد قراءتها بصمت، ثم طواها ووضعها داخل محفظته الجلدية. لاحظت ألين حركته، فقالت بصوت منخفض:"ما زلت تفكر في الرسالة؟"لم يرفع عينيه إليها، بل اكتفى بالإجابة:"أنا أفكر في الشخص الذي كتبها.""أتظن أنه يراقبنا الآن؟"أدار رأسه ببطء، وألقى
last updateLast Updated : 2026-07-30
Read more

الثالت عشر

أسماء ليست أسماءنالم يتحرك كاي من مكانه فورًا، رغم أنه قال قبل لحظات إن عليهما مغادرة القطار قبل أن يصلوا إليهما. كان واقفًا بجانب المقعد، وعيناه مثبتتان على الرجال الذين ظهروا خارج القطار، يراقب كل تفصيل صغير في حركاتهم، وكأنه يحاول قراءة شيء لا يراه سواه.أما ألين، فكانت تشعر بأن قلبها يسبق الأحداث. كانت يداها تمسكان بحقيبتها بقوة، وعيناها تنتقلان بين كاي والرجال في الخارج.همست بصوت خافت:"كاي... هل هم من المنظمة؟"لم يجبها مباشرة.ظل يراقب.كان أحد الرجال يتحدث مع مسافر بهدوء، ثم أخذ منه أوراقه وراجعها قبل أن يعيدها إليه بابتسامة رسمية. انتقل بعدها إلى شخص آخر، وبدأ يطرح عليه بعض الأسئلة البسيطة، دون تهديد أو استعجال.تغيرت ملامح كاي قليلًا.لاحظت ألين ذلك.قالت بقلق:"ماذا يحدث؟"أخذ نفسًا هادئًا، ثم أشار إليها بالجلوس."اجلسي."نظرت إليه باستغراب."لكن قلت إن علينا الرحيل."جلس كاي بهدوء، وأعاد الحقيبة إلى جانبه."كنت أظن أنهم هم."سألته:"والآن؟"أجاب وهو ينظر إلى الرجال:"الآن عرفت أنهم ليسوا كذلك."اتسعت عيناها."كيف؟"خفض صوته وقال:"المنظمة لا تتحرك بهذه الطريقة."صمت لحظة
last updateLast Updated : 2026-07-30
Read more

الرابع عشر

وجه لا يستطيع الاختباءخرج كاي وألين من محطة القطار وسط زحام باريس المعتاد، أصوات السيارات في الشوارع، خطوات المارة المتسارعة، وأحاديث الناس التي امتزجت مع ضجيج المدينة التي لم تتغير رغم أن حياتهما تغيرت بالكامل.توقفت ألين للحظة وهي تنظر حولها.كانت باريس كما تعرفها...لكنها لم تعد تشعر بأنها المكان نفسه.قبل أيام قليلة كانت تعيش حياة عادية، تذهب إلى عملها، تعود إلى شقتها، وتقلق بشأن تفاصيل صغيرة لا تتجاوز يومها العادي.أما الآن...فكانت تسير بجانب رجل يحمل سرًا قد يغير حياة الكثيرين، وكتابًا جعل أشخاصًا مستعدين لفعل أي شيء من أجل إخفائه.لاحظ كاي نظرتها.قال بهدوء:"لا تنظري كثيرًا حولك."التفتت إليه."لماذا؟"أجاب:"لأن الشخص الذي يبحث عن مكان آمن يراقب أكثر مما ينظر."ابتسمت ابتسامة صغيرة."أحيانًا أشعر أنك لا تعرف كيف تعيش حياة طبيعية."نظر إليها للحظة، ثم قال:"ربما نسيت كيف تكون الحياة الطبيعية."لم تعرف لماذا شعرت بالحزن قليلًا بسبب طريقته في قولها.سارا في أحد الشوارع الجانبية بعيدًا عن المحطة، حتى وصلا إلى مكان صغير يجتمع فيه الناس حول عربة طعام متجولة. كانت رائحة القهوة وال
last updateLast Updated : 2026-07-30
Read more

الخامس عشر

ذكريات لا يعرفها أحدكان الليل قد بدأ يفرض هدوءه على شوارع باريس عندما وقف كاي وألين أمام المبنى القديم الذي كانت تسكن فيه ألين قبل أن تبدأ هذه المطاردة الطويلة.توقفت ألين للحظات أمام الباب.رغم أن المكان لم يتغير كثيرًا، إلا أنها شعرت وكأنها تقف أمام حياة شخص آخر.حياة كانت تعيشها قبل أن تعرف الكتاب، وقبل أن تعرف أن هناك منظمة تراقب خطواتها، وقبل أن يصبح اسمها جزءًا من سر أكبر منها.لاحظ كاي صمتها.قال بهدوء:"هل أنتِ بخير؟"نظرت إلى الباب ثم أجابت:"نعم... فقط أشعر أنني لم أغادر هذا المكان منذ سنوات."نظر إليها كاي باستغراب."لكنها أيام قليلة."ابتسمت ابتسامة خفيفة."أحيانًا أيام قليلة تكفي لتغير كل شيء."لم يرد كاي.لأنه كان يعرف أنها محقة.دخلا إلى الشقة بحذر.كان كاي أول من تحرك، عيناه تتفحصان كل زاوية، كل نافذة، كل مكان يمكن أن يخفي خلفه شيئًا.أما ألين فكانت تنظر حولها بصمت.الأثاث نفسه.الكتب نفسها.الأشياء الصغيرة التي تركتها قبل أن تهرب.لكنها لم تعد تشعر أنها تنتمي إلى هذا المكان.قال كاي:"لا تلمسي شيئًا قبل أن نتأكد من المكان."أومأت.بدأ يبحث بهدوء.لم يكن يبحث بطريقة ع
last updateLast Updated : 2026-08-02
Read more

السادس عشر

العدسة التي لم تنسَساد الصمت داخل شقة ألين للحظات، بينما بقي الظرف القديم بين يديها وكأنه يحمل ثقل سنواتٍ كاملة. لم تمد يدها لفتحه مباشرة، بل بقيت تنظر إليه بعينين امتلأتا بالحيرة، كأنها تخشى أن تعيدها تلك الأوراق إلى ماضٍ لم تكن مستعدة لمواجهته كانت خائفه من الموجود بالداخل لاتعلم هل تقوم بفتحه أو ...كانت تفكر و أصابعه تضغط علي الظرف .. دقات قلبها تتسارع حتي كادت تسمع واخيرا ..مدّ كاي يده بهدوء، وقال بصوت خافت:"دعيني أفتحه."ناولته الظرف دون أن تتفوه بكلمة.أخرجه من داخله بحذر، ثم وضع محتوياته على الطاولة واحدةً تلو الأخرى.عدة صور قديمة.بطاقة دخول مهترئة لإحدى الفعاليات.إيصال صغير باهت الحبر.وقصاصة ورقية كتبت عليها ألين قبل سنوات بخط يدها:"حفل خيري – قاعة سان مارتن – الساعة السابعة مساءً."ظل كاي يقلب الصور بهدوء.الصورة الأولى...أشخاص يبتسمون أمام عدسات الصحفيين.الصورة الثانية...منصة وخلفها لافتة كبيرة تحمل اسم المناسبة.الصورة الثالثة...مجموعة من الضيوف يتبادلون الحديث.لم يجد شيئًا يستحق التوقف.لكن عند الصورة الرابعة...تغيرت ملامحه.اقترب منها أكثر، ثم عقد حاجبيه و
last updateLast Updated : 2026-08-02
Read more

السابع عشر

قاعة سان مارتنلم يغمض لكاي جفن طوال تلك الليلة.بقيت الصورة القديمة فوق الطاولة، بينما كان يعيد النظر إلى الكلمات المكتوبة خلفها للمرة العاشرة.قاعة سان مارتن... باريس... الثاني عشر من أكتوبر.لم تكن مجرد كلمات كُتبت على ظهر صورة باهتة، بل كانت أول خيط حقيقي يقوده إلى الماضي الذي حاولت المنظمة دفنه طوال سنوات.أما ألين، فقد ظلت تحدق في الصورة بصمت، وعقلها يحاول عبثًا استعادة تفاصيل تلك الليلة. كانت تشعر أن الذكريات تقف خلف باب مغلق، وأنها على وشك فتحه، لكنها لا تملك المفتاح.مع أول خيط من ضوء الصباح، أغلق كاي الحقيبة بعناية، ثم التفت إليها وقال بهدوء:"لن نضيع المزيد من الوقت... سنبدأ من هناك."أومأت ألين برأسها دون أن تنطق، ثم غادرا الشقة في صمت، وكل منهما يعلم أن ما ينتظرهما قد يغيّر كل ما يعرفانه عن الماضي.بعد رحلة قصيرة، وصلا إلى قاعة سان مارتن.توقفت ألين في مكانها، وأخذت تتأمل المبنى طويلًا.لم يعد يشبه ما تتذكره.الواجهة القديمة استبدلت بأخرى حديثة، والأبواب الخشبية اختفت خلف ألواح زجاجية كبيرة، حتى اللافتة التي كانت تعلو المدخل لم يبق منها أثر.قالت بصوت خافت:"كأن المكان لم
last updateLast Updated : 2026-08-02
Read more

الثامن عشر

اما قبل الهجومظل كاي واقفًا في مكانه، وعيناه لا تفارقان البطاقة التي تحمل اسم ألين.شاهدة.كانت الكلمة وحدها كافية لتقلب كل ما توصلا إليه حتى الآن.أعاد البطاقة إلى الطاولة، ثم نظر إلى السيد موريس وقال بهدوء:"هذه الكلمة... لم تُكتب عبثًا."خفض الرجل رأسه، وبدا وكأنه يصارع شيئًا في داخله.سادت الغرفة لحظات من الصمت، قبل أن يتنهد قائلًا:"هناك أمر... لم أخبر به أحد منذ تلك الليلة."تبادلت ألين وكاي نظرة سريعة.اقترب كاي خطوة إلى الأمام."أي أمر؟"رفع السيد موريس نظره نحوهما، ثم قال بصوت خافت:"بعد انتهاء الحفل، وبينما كنت أساعد العمال في ترتيب القاعة، وجدت شيئًا بين الصناديق. لم أفهم معناه آنذاك، لكنني شعرت أن التخلص منه سيكون خطأ."تسارعت نبضات ألين.سألته:"وما هو؟"ابتسم ابتسامة باهتة."احتفظت به طوال هذه السنوات."ساد الصمت.ثم أشار بيده نحو باب صغير يقع في آخر الغرفة."إنه داخل غرفة الأرشيف."قال كاي بسرعة:"أيمكننا رؤيته؟"أومأ السيد موريس برأسه."انتظراني هنا... سأحضره."استدار الرجل، واتجه بخطوات هادئة نحو غرفة الأرشيف.انغلق الباب خلفه.مرت دقيقة.ثم ثانية.وثالثة.نظرت ألين
last updateLast Updated : 2026-08-05
Read more

التاسع عشر

اما أخفاه موريسلم يغادر كاي المكان فور ابتعاد سيارة الإسعاف.ظل واقفًا أمام قاعة سان مارتن، وعيناه معلقتان بالنافذة المحطمة في الطابق الأرضي.أما ألين، فكانت تتابع سيارات الشرطة وهي تغادر الواحدة تلو الأخرى، قبل أن تلتفت إليه وتسأل:"هل انتهى كل شيء؟"كاي أجبني هز كاي رأسه ببطء."بل بدأ الآن."ماذا ماذا تقول نظرت إليه باستغراب.أخرج البطاقة التي تحمل كلمة "شاهدة"، ثم أعادها إلى جيبه وقال:"آخر ما قاله موريس كان... لم يجدوه."ساد الصمت بينهما.ثم أكمل:"ولو كانوا وجدوا ما يبحثون عنه... لما خاطروا بالدخول إلى الأرشيف."مرت دقائق قليلة، حتى بدأت القاعة تخلو من رجال الشرطة والموظفين.تقدم كاي نحو المدخل.قالت ألين بسرعة:"إلى أين؟"أجاب دون أن يلتفت إليها:"لن أترك المكان قبل أن أعرف ماذا كان يريد موريس أن يسلمنا."دخل الاثنان القاعة بهدوء.كان المكان مختلفًا تمامًا عما كان عليه قبل ساعة.الأوراق ما زالت مبعثرة.قطع الزجاج تغطي الأرض.كان كل شي في فوضي عارمه.وأشرطة التحذير الصفراء تحيط بغرفة الأرشيف.تجاوزها كاي بحذر، ثم دخل الغرفة.انحنى يلتقط أحد الملفات، وأعاده إلى مكانه.بدأ ينظر
last updateLast Updated : 2026-08-05
Read more

العشرون

الباب الذي غيّر كل شيءغادرت السيارة شوارع باريس المزدحمة، واتجهت نحو الجزء القديم من المدينة.كان كاي يقود بصمت، بينما كانت ألين تعيد النظر في الرسالة للمرة الأخيرة.لم يكن مكتوبًا فيها سوى عنوان، ورقم المفتاح، وجملة واحدة:"إذا وصلت إلى هنا... فلا تعد كما كنت."طوت الرسالة ببطء، ثم نظرت إلى كاي."لهذا قلت إنك تتمنى أن تكون مخطئًا؟"لم يجب فورًا.ظل ينظر إلى الطريق أمامه حتى ظهرت بناية قديمة، تحمل لوحة باهتة كادت حروفها تختفي مع الزمن.ابتسم ابتسامة خفيفة امتزجت بالحزن."هنا بدأت مسيرتي."نظرت ألين إلى المبنى باستغراب."استوديو تصوير؟"أومأ برأسه."صورت فيه أول أعمالي... قبل سنوات."ساد الصمت.ترجل الاثنان من السيارة.كان المكان مهجورًا، والنوافذ مغطاة بالغبار، وكأن الزمن توقف داخله.دفع كاي الباب الرئيسي.كان مغلقًا.أخرج المفتاح النحاسي.جرّبه.لكن المفتاح لم يدخل.قطبت ألين حاجبيها."ليس هذا الباب."ابتسم كاي.بدأ يتجول داخل الممرات الخارجية، حتى توقف أمام غرفة صغيرة كانت تُستخدم قديمًا لحفظ معدات التصوير.انحنى قليلًا، وأزاح صندوقًا صدئًا من مكانه.ظهر باب حديدي صغير يكاد يختفي د
last updateLast Updated : 2026-08-05
Read more
PREV
12345
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status