All Chapters of دفتري الدموي : Chapter 31 - Chapter 40

42 Chapters

الحادي و الثلاثون

صدى الماضيتجمد كاي في مكانه، كأن الزمن قد توقف عند تلك اللحظة.لم تعد الأصوات تصل إليه.لا هدير السيارات المارة في الشارع، ولا خطوات الخارجين من الاستوديو، ولا حتى صوت أنفاسه المتسارعة.كان ينظر إليها فقط.سنوات طويلة مرت...لكن ملامحها ما زالت كما حفظها قلبه قبل ذاكرته.انسدل شعرها الأسود الطويل فوق كتفيها بهدوء، بينما انعكس ضوء أعمدة الإنارة على عينيها العسليتين اللتين طالما وجد فيهما ملاذًا من ضجيج العالم. وتلك الشامة الصغيرة أسفل عينها اليسرى... لم تختفِ، تمامًا كما لم تختفِ الذكريات التي حاول دفنها طوال تلك السنوات.أما هي...فكانت تنظر إليه بصمت، وكأنها تبحث في ملامحه عن الرجل الذي عرفته يومًا.مرّت ثوانٍ طويلة، لم يجرؤ أحدهما على كسرها.حتى قالت بصوت خافت:"مر وقتٌ طويل..."ابتلع كاي ريقه بصعوبة.كان يعلم أنه إن نطق بأي كلمة، فسوف تنهار الجدران التي بناها حول قلبه منذ رحيلها.لكنه قال أخيرًا:"أطول مما توقعت."ابتسمت ابتسامة صغيرة، لم تصل إلى عينيها.ابتسامة تحمل من التعب أكثر مما تحمل من الفرح.وفي الجهة الأخرى...كانت ألين قد توقفت عند باب الاستوديو.لم تكن تسمع سوى أجزاء مت
last updateLast Updated : 2026-08-22
Read more

الثاني و الثلاثون

ظل كاي واقفًا في مكانه، حتى بعد أن ابتلعت ظلمة الشارع ملامح يارا تمامًا.لم يحاول اللحاق بها.ولم ينادِ باسمها مرة أخرى.كان يشعر أن قدميه فقدتا القدرة على الحركة، بينما بقيت كلماتها الأخيرة تتردد داخل رأسه بلا توقف."احذر ممن تثق بهم."لم تكن الجملة وحدها ما أربكه...بل الطريقة التي نطقتها بها.لم تكن تحذيرًا عابرًا، ولا محاولة لإثارة خوفه، بل كانت أشبه باعترافٍ خرج من شخصٍ يعرف أن الوقت لم يعد يسمح بإخفاء الحقيقة.خفض بصره نحو الظرف الأبيض الذي لا يزال بين يديه.تأمل الصورة القديمة مرة أخرى.كانت صورة تعود إلى سنوات مضت، يوم كان يقف أمام أول استوديو دخل إليه بعد نجاحه المفاجئ، يومها كان يعتقد أن الشهرة ستمنحه حياةً أكثر هدوءًا.لكنها، في الحقيقة...كانت بداية كل شيء.قبض على الصورة بين أصابعه، ثم أغلق الظرف ببطء، قبل أن يضعه داخل جيب معطفه.تنفس بعمق.وحاول أن يستعيد هدوءه.لكن قلبه لم يكن مستعدًا لذلك.---في الجهة الأخرى من الموقف، كانت ألين تراقبه بصمت.لم تكن ترى ملامحه بوضوح بسبب المسافة، لكنها كانت ترى شيئًا آخر...كانت ترى الرجل الذي بدا، لأول مرة منذ عرفته، ضعيفًا أمام ذكرى
last updateLast Updated : 2026-08-22
Read more

الثالث و الثلاثون

المسافة التي صنعتها الغيرةلم يكن صباح ذلك اليوم يشبه أي صباحٍ مرّ على كاي منذ سنوات.فتح عينيه قبل أن يرن المنبه بدقائق طويلة، وكأن النوم نفسه قد تخلى عنه منذ اللحظة التي سمع فيها ذلك الاسم الذي ظن أنه دفنه إلى الأبد."...يارا."ظل مستلقيًا فوق فراشه، محدقًا في سقف الغرفة، بينما كانت عشرات الأفكار تتدافع داخل رأسه دون نظام.كيف عادت؟ولماذا الآن؟وأين كانت طوال تلك السنوات؟بل... كيف استطاعت أن تقف أمامه بتلك السكينة، وكأن شيئًا لم يحدث؟تنهد طويلًا، ثم جلس ببطء على طرف السرير، وأدار وجهه نحو النافذة.كانت السماء ملبدة بغيوم رمادية، فيما راحت قطرات المطر الخفيفة ترتطم بزجاج النافذة بإيقاعٍ هادئ، وكأنها تعزف لحنًا حزينًا لا يسمعه سواه.أغمض عينيه للحظة.لكن ملامح يارا لم تغب.كانت ابتسامتها الهادئة، وعيناها العسليتان، والطريقة التي نطقت بها اسمه... كلها تطارده كأنها حدثت قبل دقائق، لا قبل سنوات.هز رأسه بقوة، محاولًا طرد تلك الذكريات، ثم نهض متجهًا إلى الحمام."يكفي..."همس بها لنفسه."ليس هذا وقت الماضي."وصل كاي إلى موقع التصوير قبل الموعد المعتاد بعشر دقائق.كان المكان يعج بالحركة،
last updateLast Updated : 2026-08-22
Read more

الرابع و الثلاثون

المسافة التي صنعتها الغيرةلم يكن الطريق إلى شقتها طويلًا.ومع ذلك...شعرت ألين وكأنها تقطع مدينةً كاملة.كانت إشارات المرور تتبدل أمامها واحدةً تلو الأخرى، بينما كانت السيارات تتحرك في انتظامٍ هادئ، غير أن عقلها لم يكن حاضرًا مع الطريق.بل كان عالقًا هناك...داخل الاستوديو.أمام تلك المرأة.وأمام تلك النظرة التي لم تستطع تفسيرها.أغمضت عينيها للحظة قصيرة عند إحدى الإشارات الحمراء.لكن الصورة عادت إليها من جديد.يارا...وهي تقف أمام كاي.وابتسامتها الهادئة.ثم تلك الجملة التي اخترقت قلبها دون استئذان.> "اشتقت إليك."لم تكن الكلمات وحدها هي التي آلمتها...بل الطريقة التي همس بها كاي بعد ذلك."...يارا."وكأنه ينطق اسمًا لم يغادر قلبه قط.تنهدت ببطء.ثم ضغطت بقوة على المقود، محاولةً أن تقنع نفسها بأن ما حدث لا يعني شيئًا.لكنها...لم تستطع.وصلت إلى البناية التي تضم شقتها.أوقفت السيارة.وأخذت حقيبتها وكاميرتها، ثم صعدت الدرج ببطء.وقفت أمام الباب.وأخرجت المفتاح.وحين فتحته...استقبلها صمتٌ ثقيل.دخلت الشقة.وأغلقت الباب خلفها.لم تكن قد اشتاقت إلى المكان...بل اشتاقت إلى الهدوء الذي ك
last updateLast Updated : 2026-08-25
Read more

الخامس و الثلاثون

ما لم يكن صدفةانتهى يوم التصوير أخيرًا بعد ساعات طويلة من العمل، ومع خروج آخر أفراد الطاقم من الاستوديو بدأ المكان يستعيد هدوءه تدريجيًا. كانت ألين تجمع معداتها بعناية، تعيد العدسات إلى حقيبتها وتتأكد من إغلاق الكاميرا قبل أن ترفعها إلى كتفها، بينما كان كاي يقف بالقرب من الباب يراقبها بصمت. لم يعد بينهما ذلك الحديث العفوي الذي اعتاداه، ولم تعد هي تقترب منه بعد كل لقطة كما كانت تفعل سابقًا، لكنه لم يرد أن يترك الأمر يمر دون أن يحاول على الأقل أن يعيد شيئًا من طبيعتهما القديمة.اقترب منها عندما انتهت من ترتيب أغراضها، وقال بهدوء: "هل انتهيتِ؟" رفعت ألين رأسها ونظرت إليه للحظة قصيرة، ثم أومأت. "نعم." أشار نحو الخارج وقال: "إذن لنعد." ترددت قليلًا قبل أن تجيبه: "حسنًا... لكنني سأعود إلى شقتي." لم يظهر على وجه كاي شيء واضح، لكنه بقي صامتًا لثوانٍ أطول مما ينبغي. كان يتوقع أن تعود معه إلى الشقة كما اعتادت خلال الفترة الماضية، ولذلك شعر بشيء من الخيبة لم يفهم سببه. اكتفى في النهاية بقوله: "كما تريدين." ثم ابتعد عنها.خرج الاثنان من الاستوديو، وكان ريان يسير خلفهما وهو يراقب الصمت الغريب الذ
last updateLast Updated : 2026-08-25
Read more

السادس والثلاثون

الرسالة التي لم تكن لكاي وحدهعاد كاي إلى شقته برفقة ألين في صمتٍ ثقيل، ولم يحاول أيٌّ منهما كسر ذلك الصمت طوال الطريق، فقد كان كلٌّ منهما غارقًا في أفكاره الخاصة، بينما ظل كاي يعيد في ذهنه تفاصيل ما حدث منذ لحظة وصول الرسالة الأولى وحتى اللحظة التي غادرا فيها المكان، وكان أكثر ما يزعجه أن الصورة التي وصلته لم تكن مجرد تحذيرٍ عادي، بل كانت دليلًا واضحًا على أن المنظمة أصبحت قادرة على الاقتراب منه أكثر مما كان يتوقع، وأن وجود ألين في حياته لم يعد أمرًا يمكن إخفاؤه عنهم.حين وصلا إلى المبنى، أوقف كاي السيارة، وبقي للحظات يحدق أمامه دون أن يتحرك، وكأن عقله كان يحاول أن يستوعب شيئًا لم يستطع الوصول إليه بعد، ثم فتح الباب ونزل بهدوء، بينما لحقت به ألين وهي تحمل حقيبتها، ولم تتحدث حتى صعدا إلى الشقة ودخلها كاي وأغلق الباب خلفهما.ظل واقفًا عند المدخل للحظات، ثم ألقى مفاتيحه فوق الطاولة واتجه نحو غرفة الجلوس، وجلس على الأريكة دون أن يخلع معطفه، بينما وقفت ألين في مكانها تراقبه بصمت، فقد كانت تعرف هذا الصمت جيدًا؛ الصمت الذي يسبق اعترافه بشيء كان يحاول أن يحميها منه.اقتربت منه وجلست في الجهة
last updateLast Updated : 2026-08-25
Read more

السابع و الثلاثون

ما لم تعد تراهلم يكن صباح اليوم التالي مختلفًا في ظاهره عن أي صباح آخر داخل الاستوديو، فالحركة بدأت منذ الساعات الأولى، والطاقم يتنقل بين مواقع التصوير، والمعدات تُنقل من مكان إلى آخر، والمخرج يراجع جدول المشاهد مع مساعديه، بينما كانت ألين تقف أمام إحدى الطاولات وهي ترتب عدساتها وذاكرة الكاميرا بعناية شديدة، إلا أن شيئًا واحدًا كان مختلفًا هذه المرة؛ فقد أصبح كاي ينظر إلى كل زاوية قبل أن ينظر إلى الأشخاص، وكلما دخل أحدهم إلى الاستوديو أو خرج منه، وجد نفسه يتابعه بعينيه للحظات أطول مما ينبغي، متذكرًا الرسالة التي وصلته في الليلة الماضية، ومتذكرًا أن شخصًا ما استطاع أن يعرف ما كان يفعله داخل شقته في اللحظة نفسها التي كان فيها ينظر إلى الصورة.كانت ألين قد لاحظت ذلك منذ أن وصلا، لكنها لم تعلق، لأنها كانت تعرف أن كاي لن يتوقف عن التفكير في الأمر حتى يجد تفسيرًا منطقيًا، وكانت هي أيضًا تفكر فيه بالطريقة نفسها، إلا أنها لم تكن تريد أن يتحول يوم جديد من حياتهما إلى يوم آخر من الخوف والشك، ولذلك قررت أن تتعامل مع الأمر بهدوء، وأن تترك كاي يراقب المكان بطريقته، بينما تعود هي إلى عملها وكأنها
last updateLast Updated : 2026-09-01
Read more

الثامن و الثلاثون

ما لم يعد مجرد اهتماملم يكن المساء يشبه بقية الأمسيات التي اعتادها كاي وألين منذ أن بدأت تعمل معه، فهذه المرة لم يكن هناك استوديو ينتظرهما، ولا كاميرات، ولا مخرج يراقب الوقت، ولا جدول مزدحم يفرض عليهما أن يتحركا من مكان إلى آخر. كان اليوم مخصصًا للراحة، ومع ذلك وجد كاي نفسه واقفًا في غرفة الجلوس منذ دقائق طويلة، ينظر إلى ساعته بين حين وآخر، بينما كانت ألين في غرفتها تستعد للخروج مع بقية أفراد الطاقم إلى المطعم.كان قد أخبر نفسه أكثر من مرة أن الأمر لا يعنيه.مجرد عشاء جماعي.مجرد ساعات قليلة بعيدًا عن التصوير.مجرد فرصة ليتحدث الجميع ويستريحوا قبل العودة إلى العمل.لكن كل تلك التبريرات لم تستطع أن تفسر سبب انتظاره لها بهذه الطريقة.رفع عينيه نحو الممر عندما سمع صوت الباب يُفتح.ثم ظهرت ألين.توقفت خطواته دون أن يشعر.لم تكن ترتدي شيئًا يشبه ملابسها المعتادة في الاستوديو، ولم تكن تحمل الكاميرا فوق كتفها، ولم يكن شعرها مرفوعًا كما اعتاد أن يراه أثناء التصوير، بل تركته منسدلًا حول كتفيها، وكانت قد اختارت ملابس أنيقة وهادئة جعلت حضورها مختلفًا تمامًا عن الصورة التي اعتادها عنها.ظل كاي ي
last updateLast Updated : 2026-09-04
Read more

التاسع و الثلاثون

كان الطريق إلى الشقة هادئًا على نحو غير معتاد، فمنذ أن أغلق كاي باب السيارة خلفه وألين إلى جواره، لم يتبادل الاثنان كلمة واحدة، ولم يكن الصمت بينهما مريحًا أو عاديًا، بل كان ثقيلًا، ممتدًا بين المقعدين كأنه شيء ثالث يجلس معهما ويراقب كل حركة وكل نفس، بينما كانت أضواء المدينة تنساب على زجاج السيارة وتختفي خلفهما دون أن يلتفت أيٌّ منهما إليها. بقي كاي مركزًا على الطريق، وملامحه ثابتة، ويداه مستقرّتان على المقود، أما ألين فظلت تنظر من النافذة، وقد شعرت أن شيئًا ما تغير منذ اللحظة التي قال فيها أمام الجميع: «هيا بنا»، ثم رفض أن يوصل ريان معهم، وكأن كاي الذي تعرفه منذ مدة قصيرة قد ظهر منه جانب لم تره بهذه الصورة من قبل.وعندما وصلا إلى الشقة، نزل كاي أولًا، وأغلق باب السيارة خلفه دون أن يقول شيئًا، ثم دخل المبنى بخطوات هادئة، وتبعته ألين بعد لحظات، حتى وصلا إلى الشقة وأغلقا الباب وراءهما.وضعت ألين حقيبتها على الطاولة، ثم التفتت إليه، وظلت تنظر إليه لثوانٍ قبل أن تقول: «هل ستخبرني الآن ما الذي حدث لك؟»رفع كاي عينيه إليها.«لم يحدث لي شيء.»«بل حدث.»«ألين...»قاطعته بهدوء: «منذ المطعم وأن
last updateLast Updated : 2026-09-04
Read more

الاربعون

كان الاستوديو قد بدأ يستعيد ضجيجه المعتاد مع بداية الصباح، فالأصوات تتداخل في أرجائه، وحركة أفراد الطاقم تتوزع بين تجهيز المعدات وترتيب مواقع التصوير ومراجعة المشاهد القادمة، إلا أن شيئًا خفيًا ظل يطفو تحت ذلك الاعتياد، شيئًا لم يكن أحد قادرًا على تسميته بوضوح، لكنه كان موجودًا في النظرات القصيرة التي تتبادلها بعض الوجوه كلما ظهر كاي في المكان، وفي الصمت الذي ينزل للحظات ثم يعود كل شيء إلى طبيعته عندما يمر أحد المسؤولين بالقرب منهم.دخل كاي الاستوديو بخطوات هادئة، مرتديًا ملابس العمل المعتادة، وقد بدا أكثر اتزانًا من اليوم السابق، حتى إن ريان الذي كان يقف قرب إحدى الطاولات رفع عينيه إليه للحظة، ثم ابتسم ابتسامة صغيرة لم ينتبه إليها كاي.كان ريان يعرف السبب.منذ الأمس، لم يعد كاي يستطيع إقناع نفسه بأن ما يشعر به تجاه ألين مجرد اهتمام أو مسؤولية، ولم يعد يستطيع وضع غيرته تحت أي اسم آخر. لقد قالها بصراحة، مرة واحدة، أمام الشخص الوحيد الذي وثق به بما يكفي ليسمح لنفسه أن يكون ضعيفًا أمامه.أنا أحبها.ومنذ أن قالها، تغير شيء داخله.لم يتغير العالم من حوله، ولم تتغير ألين، ولم يتغير آدم، ولم
last updateLast Updated : 2026-09-05
Read more
PREV
12345
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status