All Chapters of دفتري الدموي : Chapter 21 - Chapter 30

42 Chapters

الحادي و العشرون

بداية المطاردةساد الصمت داخل الغرفة السرية لثوانٍ طويلة، حتى بدا وكأن الجدران نفسها تحبس أنفاسها وهي تراقب ما يحدث. بقي كاي واقفًا أمام اللوحة الكبيرة التي امتلأت بالصور والخرائط والملفات، بينما كانت أصابعه تمر ببطء فوق حواف الأوراق المعلقة، وكأنه يحاول أن يلمس السنوات التي ضاعت من عمره دون أن يدرك أن أحدًا كان يراقب كل خطوة خطاها. أما ألين، فقد كانت لا تزال تمسك بالرسالة التي وجدها داخل الظرف القديم، وعيناها تتنقلان بين السطور وبين ملامح كاي، غير قادرة على استيعاب أن كل ما عاشاه خلال الأيام الماضية لم يكن سوى بداية لخطة وُضعت منذ سنوات طويلة.أغلق كاي الملف الذي كان بين يديه، ثم أخذ نفسًا عميقًا قبل أن يرفع رأسه نحو الجدار مرة أخرى. لم يعد يشعر بالخوف الذي لازمه منذ اللحظة التي وجد فيها الكتاب، ولم يعد يفكر في الهروب أو في البحث عن مكان يختبئ فيه. كان هناك شعور جديد يتسلل إلى داخله، شعور لم يعرفه منذ زمن بعيد، شعور الرجل الذي وجد أخيرًا الطريق الذي يبحث عنه.التفت نحو ألين، ثم قال بصوت هادئ، لكنه كان يحمل من الحزم ما يكفي ليغير مجرى كل شيء:"لقد كنا نهرب طوال الوقت... أما الآن فقد ا
last updateLast Updated : 2026-08-09
Read more

الثاني و العشرون

العودة إلى الأضواءلم يكن الصباح مختلفًا عن أي صباح آخر في باريس.كانت أشعة الشمس تتسلل بهدوء عبر النوافذ الزجاجية الكبيرة، لترسم خطوطًا ذهبية فوق أرضية المنزل الهادئة، بينما كانت المدينة في الخارج تستيقظ تدريجيًا على إيقاع يوم جديد، لا يعلم أحد ممن يعيشونه أن حربًا خفية قد بدأت بالفعل، وأن رجلًا كان الجميع يظنون أنه عاد إلى حياته الطبيعية، لم يعد يفكر إلا في إسقاط أكبر منظمة عرفها طوال حياته.ساد المنزل صمت عميق.لم يكن صمت راحة...بل صمت يسبق حركة طويلة.خرجت ألين من الغرفة التي خصصها لها كاي في الليلة الماضية، وقد ارتدت ملابسها العملية المعتادة، وربطت شعرها بعناية كما اعتادت أن تفعل في أيام التصوير الطويلة، ثم حملت حقيبة الكاميرا الخاصة بها، وبدأت ترتب العدسات واحدة تلو الأخرى، وكأن الأيام الماضية لم تكن سوى حلم ثقيل انتهى مع طلوع الشمس.توقفت للحظة وهي تمرر يدها فوق إحدى العدسات.ابتسمت ابتسامة صغيرة لم تدم طويلًا.كم مرة حملت هذه الكاميرا لتوثق لحظات النجاح، وحفلات التكريم، والمؤتمرات الصحفية؟وكم مرة حملتها خلال الأيام الأخيرة لتوثق الهروب، والخوف، والموت الذي كان يطاردها في كل
last updateLast Updated : 2026-08-09
Read more

الثالث و العشرون

بيتٌ لا يعرف الراحةغادرت السيارة شوارع باريس المزدحمة، بينما كانت أضواء المساء تنعكس على الزجاج الأمامي في خطوط متشابكة، وكأن المدينة بأكملها كانت تراقب طريقهما بصمت.لم يتبادل كاي وألين سوى كلمات قليلة منذ انتهاء المؤتمر.كان كلٌّ منهما غارقًا في أفكاره.أما أصوات الصحفيين، وعدسات الكاميرات، والأسئلة التي لاحقتهما طوال الساعات الماضية، فما زالت تتردد في ذهنيهما، رغم أن القاعة أصبحت خلفهما بمسافات طويلة.أدار كاي المقود بهدوء، ثم انعطف إلى الشارع المؤدي إلى منزله.وما إن توقفت السيارة أمام البوابة الحديدية، حتى رفع نظره نحو المنزل للحظات طويلة.كان كل شيء يبدو طبيعيًا.الحديقة الصغيرة.النوافذ المغلقة.الشرفة التي اعتاد أن يقف عليها كل صباح حاملاً فنجان قهوته.حتى الطيور التي كانت تحط فوق الأشجار المجاورة بدت وكأنها لم تغادر المكان يومًا.ابتسم ابتسامة باهتة، ثم قال بصوت خافت:"من يرانا الآن... سيظن أن شيئًا لم يحدث."نظرت ألين إلى المنزل، ثم أجابته بهدوء:"وهذا ما أردته أنت."أومأ برأسه دون أن يعلق.ترجل الاثنان من السيارة، وسارا نحو الباب الرئيسي.أخرج كاي المفتاح، وأدار القفل ببطء
last updateLast Updated : 2026-08-09
Read more

الرابع و العشرون

العودة إلى الأضواءأشرقت شمس باريس بهدوء فوق أسطح المباني القديمة، وأخذت خيوطها الذهبية تتسلل عبر الستائر البيضاء التي كانت تغطي نوافذ منزل كاي، حتى استقرت فوق أرضية الغرفة في خطوط طويلة متداخلة، معلنة بداية يوم جديد.لم يكن ذلك الصباح يشبه الصباحات التي عاشها خلال الأيام الماضية.فقد استيقظ كاي قبل أن يرن المنبه بدقائق، وكأن عقله اعتاد أخيرًا على فكرة أن مرحلة الهروب قد انتهت، وأن عليه أن يعود إلى حياته كما كانت... أو على الأقل، كما يريد الجميع أن يراها.ظل مستلقيًا للحظات، محدقًا في سقف الغرفة بصمت، قبل أن يطلق زفرة طويلة، ثم نهض من فراشه بهدوء.تقدم نحو النافذة، وأزاح الستائر قليلًا.بدت المدينة في الخارج نابضة بالحياة، والسيارات تمضي في طرقاتها المعتادة، والمارة يعبرون الأرصفة دون أن يدرك أحد منهم أن الرجل الذي يقف خلف ذلك الزجاج كان يخوض معركة لا يعلم عنها أحد شيئًا.ابتسم ابتسامة خافتة، ثم همس لنفسه:"اليوم... تبدأ المرحلة الجديدة."ابتعد عن النافذة، واتجه إلى خزانة ملابسه، واختار بعناية بذلة داكنة اللون، اعتاد ارتداءها في أيام التصوير الرسمية.لم يكن اختيارها صدفة.فهو يعلم أن
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

الخامس و العشرون

صديق الأمسما إن تجاوزت السيارة البوابة الحديدية الضخمة للاستوديو، حتى عادت الضوضاء التي غابت عن حياة كاي لأيام طويلة تملأ المكان من جديد.كانت سيارات الإنتاج مصطفة في الساحة الواسعة، ويتحرك الفنيون بين معدات التصوير بخطوات سريعة، بينما ارتفعت أصوات المخرجين ومساعديهم في كل اتجاه، وكأن المكان لم يعرف الهدوء يومًا.أوقف كاي السيارة في المكان المخصص له، ثم بقي ممسكًا بعجلة القيادة لثوانٍ معدودة، يراقب المشهد من خلف الزجاج الأمامي.ابتسم ابتسامة خافتة.كم افتقد هذا العالم...رائحة معدات التصوير.صوت تحريك الكاميرات.ضجيج العاملين.والحياة التي لا تتوقف داخل الاستوديو مهما تبدلت الظروف.قطعت ألين لحظة الصمت وهي تغلق الملف الذي كانت تراجعه طوال الطريق، ثم التفتت إليه قائلةً بهدوء:"يبدو أنهم جميعًا كانوا ينتظرون هذا اليوم."أدار رأسه نحوها، ثم أجاب بابتسامة هادئة:"وأنا أيضًا."فتح باب السيارة، وما إن وطئت قدماه أرض الساحة حتى التفتت نحوه عدة وجوه في اللحظة نفسها.توقف أحد الفنيين عن حمل إحدى القطع المعدنية، ثم صاح بصوت مرتفع:"عاد كاي!"وخلال ثوانٍ قليلة، بدأت الوجوه تتجه نحوه تباعًا، يحم
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

السادس و العشرون

بين الأصدقاءانقضت ساعات التصوير الأولى على نحوٍ أسرع مما توقع الجميع، حتى أعلن مساعد المخرج انتهاء آخر لقطة قبل فترة الاستراحة، لتدب الحياة في أرجاء الاستوديو من جديد بعدما ظل الجميع ملتزمين بالصمت طوال مدة التصوير.انطلقت الأحاديث في كل مكان، وتحرك الفنيون لإعادة ترتيب معداتهم، بينما توجه بعض الممثلين إلى غرفة الاستراحة، يحمل كل واحد منهم كوبًا من القهوة أو زجاجة ماء، استعدادًا لاستكمال بقية اليوم.أما كاي، فقد خلع سترته بهدوء، وجلس على أحد المقاعد الخشبية القريبة من موقع التصوير، ثم أطلق زفرة طويلة وهو يمرر يده بين خصلات شعره.لم يكن مرهقًا بقدر ما كان يشعر بأنه عاد أخيرًا إلى المكان الذي ينتمي إليه.اقترب أحد العاملين، ووضع أمامه زجاجة ماء باردة، ثم ابتسم قائلًا:"ظننت أننا سنحتاج إلى عدة أيام حتى تستعيد إيقاعك."ابتسم كاي وهو يفتح الزجاجة."الإيقاع لا ينسى صاحبه."ضحك الرجل، ثم استأذن وانصرف ليكمل عمله.في الجهة الأخرى من الاستوديو، كانت ألين قد جلست إلى طاولة صغيرة، وأخرجت الحاسوب اللوحي الذي اعتادت مراجعة الصور عليه بعد كل جلسة تصوير.كانت تمرر إصبعها فوق الشاشة بتركيز شديد، تك
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

السابع و العشرون

الثقة القديمةلم يكن اليوم التالي مختلفًا كثيرًا عن الأيام السابقة.عادت حركة الاستوديو إلى طبيعتها، وعادت الأصوات التي اعتادها كاي منذ سنوات تملأ المكان من جديد؛ أصوات الكاميرات، وتعليمات المخرجين، وحركة العاملين بين المشاهد.لكن رغم ذلك...كان هناك شيء واحد لم يعد كما كان.كاي.فقد أصبح يعرف الآن أن الهدوء الذي يراه الناس حوله ليس دائمًا حقيقة، وأن خلف كل ابتسامة قد يختبئ سر لا يعرفه أحد.بعد انتهاء آخر مشهد في ذلك اليوم، بدأ أفراد الطاقم في جمع المعدات والاستعداد للمغادرة.كانت ألين تقف بالقرب من إحدى الطاولات، تراجع الصور التي التقطتها خلال التصوير، بينما كان كاي يراقبها للحظات قبل أن يتجه نحو ريان الذي كان ينتظره قرب السيارة."ما زلت تعمل حتى بعد انتهاء العمل؟"قالها ريان وهو ينظر إلى شاشة الكاميرا بين يدي ألين.ابتسم كاي ابتسامة خفيفة."هي لا تعرف معنى أن ينتهي اليوم."ضحك ريان."لم تتغير إذن."صمت كاي للحظة، ثم نظر إلى الاستوديو الذي بدأ يفرغ تدريجيًا.قال بهدوء:"هناك شيء أريد أن أطلبه منك."تغيرت ملامح ريان قليلًا، وأصبح أكثر انتباهًا."بالطبع. ما الأمر؟"اقترب كاي من السيارة
last updateLast Updated : 2026-08-18
Read more

الثامن و العشرون

الظل الذي يراقباستيقظ كاي في وقتٍ أبكر من المعتاد.كان ضوء الصباح يتسلل بهدوء عبر ستائر الغرفة، يرسم خطوطًا ذهبية فوق الأرضية الخشبية، بينما خيم السكون على أرجاء المنزل.ظل مستلقيًا لدقائق، محدقًا في سقف الغرفة، وكأن عقله كان يراجع تفاصيل اليوم السابق واحدةً تلو الأخرى.ضحكات ريان.صور ألين.حديثهما في الحديقة.ثم...ذلك الرجل الذي رآه في المطعم.أغمض عينيه قليلًا، محاولًا أن يقنع نفسه بأنه ربما كان يبالغ في الحذر.لكن شيئًا في داخله كان يرفض تصديق ذلك.نهض من فراشه بهدوء، واتجه نحو النافذة.أزاح الستارة قليلًا.نظر إلى الشارع.كان كل شيء يبدو طبيعيًا.سيارات تمر بين الحين والآخر.رجل يقود دراجته.وسيدة تتمشى مع طفلها الصغير.تنهد بصمت.ربما...كان يحتاج فقط إلى بعض الهدوء.في تلك اللحظة، سمع طرقًا خفيفًا على الباب.التفت قائلًا:"تفضل."فتحت ألين الباب بعد أن تأكدت من أنه استيقظ، وأطلت برأسها مبتسمة."صباح الخير."ابتسم ابتسامة هادئة."صباح الخير."دخلت وهي تحمل جهازها اللوحي، وبعض الأوراق التي كانت قد رتبتها في الليلة السابقة، ثم قالت وهي تضعها فوق الطاولة:"راجعت جدول اليوم."رفع
last updateLast Updated : 2026-08-18
Read more

التاسع و العشرون

لحظةٌ لم تكن في الحسبانلم يكن الصباح مختلفًا عن سابقه.فعلى الرغم من الليلة الهادئة التي قضاها كاي، فإن صورة الرجل الذي وقف بعيدًا عن بوابة الاستوديو في اليوم السابق لم تغادر ذهنه، وظلت ترافقه كظلٍ لا يراه أحد غيره.ومع ذلك...كان قد اتخذ قرارًا واضحًا.لن يسمح لذلك القلق أن يفسد حياته مرةً أخرى.دخل الاستوديو بخطوات هادئة، فاستقبله العاملون بالتحية المعتادة، بينما كان المخرج يقف في منتصف موقع التصوير يراجع المشهد الأول مع فريق الإضاءة.وما إن لمح كاي حتى لوّح له مبتسمًا."صباح الخير... يبدو أنك أكثر نشاطًا اليوم."ابتسم كاي وهو يخلع سترته."آمل ذلك."في الجهة المقابلة، كانت ألين قد سبقت الجميع كعادتها.كانت تتحرك بين معدات التصوير بخفةٍ وهدوء، تتأكد من زوايا الإضاءة، ثم تراجع إعدادات كاميرتها للمرة الأخيرة، وكأنها لا تثق بأن كل شيء قد أصبح جاهزًا إلا بعد أن تراجعه بنفسها.راقبها كاي للحظة.ثم أشاح ببصره سريعًا قبل أن ينتبه أحد إلى شروده.بعد دقائق قليلة، أعلن المخرج بدء التصوير.وقف الجميع في أماكنهم.ساد الصمت.وانطلقت الكاميرات.مر المشهد الأول بسلاسة، حتى انتهى المخرج من آخر لقطة
last updateLast Updated : 2026-08-18
Read more

الثلاثون

العائدة من الماضيلم يكن ما حدث في اليوم السابق أمرًا يسهل على كاي تجاهله.فعلى الرغم من محاولاته المستمرة لإقناع نفسه بأن ما فعله لم يكن سوى رد فعل طبيعي، فإن صورة ألين وهي تكاد تسقط، ثم نظرتها إليه بعد أن أمسك بها، ظلت تلاحقه منذ تلك اللحظة.لم يكن معتادًا أن يفقد هدوءه بهذه السرعة.ولم يكن معتادًا أيضًا أن يقلق من أجل أحد إلى هذا الحد.وقف أمام المرآة يعدل ياقة قميصه للمرة الأخيرة، ثم تنهد في هدوء، قبل أن يلتقط مفاتيح سيارته ويغادر المنزل.كان الصباح مشرقًا على غير العادة.وأشعة الشمس تنعكس فوق واجهات المباني الزجاجية، بينما بدأت المدينة تستعيد إيقاعها المعتاد مع ازدحام الطرقات وامتلاء الأرصفة بالمارة.قاد سيارته بصمت.لكنه، وللمرة الأولى منذ أسابيع، لم يكن يفكر في المنظمة.بل كان عقله يعود، بين حين وآخر، إلى ابتسامة ألين وهي تؤكد له أنها بخير.ابتسم من تلقاء نفسه.ثم هز رأسه مستنكرًا ما يحدث له.وقال في داخله:"ما الذي يحدث لي؟"---عندما وصل إلى الاستوديو، كانت الحركة قد بدأت بالفعل.وقف بعض الفنيين فوق السلالم يثبتون وحدات الإضاءة، بينما كان المخرج يراجع جدول التصوير مع مساعديه،
last updateLast Updated : 2026-08-18
Read more
PREV
12345
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status