كان الليل قد ألقى ستاره الأسود على المدينة، ولم يبقَ في الشوارع سوى أضواء المصابيح الخافتة التي تنعكس على الإسفلت المبتل، فتمنحه بريقًا حزينًا يشبه الدموع.كانت غُفران تركض بكل ما بقي لديها من قوة، بينما تتسارع أنفاسها حتى شعرت أن الهواء لم يعد يكفي رئتيها. كان قلبها يخفق بعنف، وكأنه يحاول أن يفرَّ من بين ضلوعها قبل أن يفعل جسدها.لم تكن تشعر بقدميها الحافيتين وهما ترتطمان بالطريق بقوة، ولم تنتبه إلى الجروح الصغيرة التي بدأت ترسم خطوطًا حمراء خلف خطواتها.الخوف... كان أكبر من الألم. لم تلتفت إلى الخلف. كانت تعرف أنهم يطاردونها.وكانت تعرف أيضًا أنهم لن يتوقفوا حتى يعيدوها.وصلت إلى أول الطريق، واستندت إلى جدار أحد المباني القديمة محاولةً التقاط أنفاسها، لكن صوتًا مألوفًا مزق سكون الليل.«ابحثوا عنها جيدًا... لا يمكن أن تكون قد ابتعدت كثيرًا.»ارتجف جسدها كله. كان ذلك الصوت تعرفه جيدًا.أغمضت عينيها للحظة، بينما تساقطت دمعة ساخنة على خدها.ثم همست بصوتٍ يكاد لا يُسمع:«يا رب... أنجدني.»لم يمضِ سوى ثوانٍ حتى ارتفع صوت رجلٍ آخر«لقد رأيتها تتجه إلى هذا الشارع.»تسارعت دقات قلبها. لم تفك
Last Updated : 2026-07-27 Read more