الفصل الحادي والعشرون: طريق الرمالاستيقظت مدينة النور على صباح مختلف.لم يكن الاختلاف في ضوء الشمس الذي انعكس على النوافذ القديمة، ولا في أصوات الباعة الذين بدأوا يومهم مبكرًا، بل في الشعور الذي كان يملأ قلب ياسر وهو يقف أمام باب دار الحكمة. للمرة الأولى منذ سنوات، كان يستعد لإغلاق المكتبة لأيام، تاركًا خلفه المكان الذي عرف كل تفاصيل حياته.أدار المفتاح ببطء، ثم نظر إلى الرفوف الممتدة أمامه. كانت الكتب مصطفة في أماكنها، وكأنها تراقبه بصمت. مرّ بين الممرات الضيقة، ولمس بأطراف أصابعه أغلفة الكتب التي رافقته منذ طفولته. توقف أمام صورة جده عبدالرحمن، المعلقة في مكانها المعتاد خلف المكتب الخشبي.ابتسم ابتسامة هادئة، وقال بصوت خافت:"أرجو أن أعود ومعي الإجابات التي كنت تبحث عنها."في تلك اللحظة، دخلت ليان تحمل حقيبة سفر صغيرة ووشاحًا بلون السماء، اللون نفسه الذي كانت ترتديه يوم التقيا لأول مرة. وقفت عند الباب تراقبه للحظات، ثم قالت مبتسمة:"هل تودع المكتبة أم تطلب منها أن تسامحك لأنك ستتركها وحدها؟"التفت إليها وضحك بخفة."ربما الأمران معًا."اقتربت من أحد الرفوف، وأعادت كتابًا كان موضوعًا
Last Updated : 2026-07-28 Read more