Home / الرومانسية / لقاء تحت رفوف الكتب / الفصل السادس والعشرون: الطرف الثالث

Share

الفصل السادس والعشرون: الطرف الثالث

last update publish date: 2026-08-03 12:47:23

لم يكن ظهور الرجال الجدد مجرد مفاجأة عابرة، بل كان كافيًا ليغير شكل المواجهة بالكامل.

وقف الجميع في صمت وسط الصحراء، بينما كانت الرياح تحرك الرمال حولهم، وكأن المكان نفسه ينتظر معرفة ما سيحدث.

نظر ياسر إلى رائد بحذر.

للمرة الأولى، لم يرَ أمامه خصمًا فقط، بل شخصًا يبدو أنه فوجئ مثله تمامًا.

قال ياسر:

"هؤلاء ليسوا معك."

هز رائد رأسه ببطء.

"لا."

ثم نظر إلى الرجال القادمين.

"ولا أعرف من أرسلهم."

اقترب منصور من ياسر وهمس:

"هذا أسوأ مما توقعنا."

سأله ياسر:

"لماذا؟"

أجاب منصور:

"لأن الصراع بيننا وبين
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • لقاء تحت رفوف الكتب   215

    الفصل 215 — قبل أن يولد ياسرلم يكن أحد مستعدًا لما قاله آدم.«أنت ابني.»ظلّت الكلمات معلقة في ظلام دار الحكمة.لم يتحرك ياسر.حتى ليان، التي كانت لا تزال تحاول فهم كل ما حدث، لم تجد ما تقوله.أما عبدالرحمن فكان ينظر إلى آدم وكأنه رأى شبحًا من الماضي.قال ياسر أخيرًا:— ابـنك؟أجاب آدم:— نعم.— هذا مستحيل.— كثير من الأشياء التي ظننت أنها مستحيلة أصبحت ذكرياتك الآن.اقترب ياسر منه.— إذا كنت أبي، فأين كنت طوال هذه السنوات؟ابتسم آدم ابتسامة خالية من الفرح.— في المكان الذي دفنت فيه اسمك الأول.— وما اسمي الأول؟لم يجب آدم.قالت ليان:— أخبره.نظر آدم إليها.— أنتِ لا تريدين أن تعرفي.— بل أريد.— الحقيقة ستغير كل شيء.قالت:— كل شيء تغير بالفعل.صمت آدم لحظة.ثم رفع يده.اشتعلت مصابيح دار الحكمة واحدًا تلو الآخر.لكن الضوء لم يكشف المكتبة كما يعرفونها.بل كشف شيئًا آخر.كانت الرفوف أطول.والجدران أقدم.والأرضية مغطاة بنقوش لم تكن موجودة من قبل.وفي منتصف القاعة ظهر رسم ضخم لعائلة.ثلاثة أشخاص.رجل.امرأة.وطفل.كان الرجل هو آدم.والمرأة...كانت أم ليان.أما الطفل...فكان ياسر.شهقت

  • لقاء تحت رفوف الكتب   214

    الفصل 214 — الابن الذي لم يولدبقيت الجملة معلقة في الغرفة كأنها لم تكن مكتوبة بالحبر، بل محفورة في الهواء:«الحارس 202 ليس طفلًا.»ثم:«إنه ابن ياسر وليان الذي لم يولد بعد.»لم تتحرك ليان.كان ياسر واقفًا أمام الكتاب، وعيناه ثابتتان على الصفحة.أما عبدالرحمن فجلس على الكرسي الحجري وكأن جسده لم يعد قادرًا على حمله.قال ياسر أخيرًا:— هذا مستحيل.لم تجبه ليان.قال مرة أخرى:— ليان، هذا مستحيل.رفعت عينيها إليه.— أعرف.— كيف يمكن لكتاب أن يعرف شيئًا لم يحدث؟قال عبدالرحمن:— لأن الكتاب لا يتنبأ بالمستقبل.نظر إليه ياسر.— إذن ماذا يفعل؟— يتذكره.ساد صمت ثقيل.قالت ليان:— كيف يمكن تذكر شيء لم يحدث؟أجاب عبدالرحمن:— في مملكة الذاكرة، الزمن ليس خطًا مستقيمًا.ثم نظر إلى الكتاب.— الماضي والمستقبل والاحتمالات كلها صفحات في الكتاب نفسه.قال ياسر:— وهل هذا يعني أن الطفل سيولد حتمًا؟— لا.— إذن؟— يعني أن هناك مستقبلًا محتملًا واحدًا على الأقل وُلد فيه.قالت ليان:— وما الذي يحدد إن كان سيحدث؟نظر عبدالرحمن إليها.— أنتما.تراجعت ليان.— نحن؟— نعم.ثم أضاف:— ولهذا كتب الكتاب هذا التحذي

  • لقاء تحت رفوف الكتب   213

    الفصل 213 — العودة إلى دار الحكمةلم يتحدث أحد بعد كلمات عبدالرحمن.كانت الجملة الأخيرة وحدها كافية لتعيد الخوف إلى قلوبهم.«حان الوقت للعودة إلى دار الحكمة.»قال ياسر:— أنت كنت تعرف أن هذا سيحدث.لم ينكر عبدالرحمن.— كنت أعرف أن يومًا سيأتي وستفتح فيه المملكة أبوابها من جديد.— ولماذا لم تخبرني؟— لأنك لو عرفت، لبحثت عنها.— وربما كان ذلك أفضل من كل ما حدث.هز عبدالرحمن رأسه.— لا.— لماذا؟— لأنك لم تكن مستعدًا.ضحك ياسر بمرارة.— وهل أنا مستعد الآن؟نظر إليه عبدالرحمن طويلًا.— لا.ثم ابتسم.— لكن لم يعد لديك خيار.---كانت دار الحكمة تنتظرهم.حين خرجوا من المملكة، لم يعرف أي منهم كيف عادوا.كانوا يقفون في الشارع أمام المكتبة القديمة.الليل قد حل.المدينة هادئة.والناس يسيرون في الشوارع دون أن يعرفوا أن تحت أقدامهم عالمًا كاملًا كاد أن ينهار.رفعت ليان رأسها.كان باب دار الحكمة مغلقًا.لكن الضوء كان ظاهرًا من أسفل الباب.قالت:— هناك أحد بالداخل.أجاب ياسر:— أعرف.— الطفل؟— ربما.تقدم نحو الباب.لكن عبدالرحمن أمسك بذراعه.— لا تدخل وحدك.— لماذا؟— لأن هذه لم تعد دار الحكمة التي

  • لقاء تحت رفوف الكتب   212

    الفصل 212 — عندما بدأت الذاكرة تموتلم يكن انهيار المملكة يشبه انهيار أي مدينة عرفتها ليان من قبل.لم تسقط الحجارة أولًا.بل سقطت الذكريات.كانت الوجوه المعلقة في الشوارع تختفي واحدة تلو الأخرى، والأصوات القديمة التي ملأت المدينة بدأت تتلاشى، كأن يدًا خفية تمسح كتابًا هائلًا صفحة بعد أخرى.وقفت ليان وسط قاعة الحكم، ممسكة بيد ياسر.كانت الأرض تهتز تحت قدميهما.والمرأة التي ظنت نفسها الملكة الأولى كانت تصرخ:— اتركوها!لكن أحدًا لم يتحرك.كانت الكراسي السبعة الفارغة قد بدأت تتشقق.والتاج الأسود في المنتصف سقط على الأرض.نظر ياسر إلى ليان.— ماذا فعلنا؟قالت:— لا أعرف.جاء صوت أمها:— لم تفعلا شيئًا.التفتا إليها.كانت تقف قرب أحد الأعمدة، وملامحها هادئة رغم الفوضى.قالت:— أنتما فقط أثبتما أن شيئًا أقوى من الذاكرة موجود.سأل ياسر:— ما هو؟نظرت إليه.ثم إلى ليان.— الاختيار.---في اللحظة نفسها، ظهر شق طويل في أرض القاعة.اندفع منه ضوء أبيض.صرخ أول ياسر:— ابتعدوا!قفز إلى الأمام.لكن الأرض انفتحت أكثر.كادت ليان تسقط.أمسك بها ياسر في اللحظة الأخيرة.قال:— تمسكي بي!كانت أصابعها تنز

  • لقاء تحت رفوف الكتب   211

    الفصل 211 — الحارس المفقودظلّت ليان تحدق في الباب.لم تستطع أن تصدق أن الرجل الذي وقف أمامها قبل دقائق، الرجل الذي انتظرته سبعة عشر عامًا، يمكن أن ينظر إليها بتلك الطريقة.لم تكن في عينيه نظرة الأب الذي احتضن ابنته.كانت هناك قسوة غريبة.وبرود لم تعرفه من قبل.قال ياسر:— ليان، ابتعدي عن الباب.لكنها لم تتحرك.— أبي!جاء صوته من الجانب الآخر:— لا تقتربي.— لماذا؟— لأنني لا أستطيع السيطرة على نفسي طويلًا.تبادل ياسر وأول ياسر نظرة سريعة.قال أول ياسر:— بدأ التحول.نظر إليه ياسر.— أي تحول؟— الحارس 200 يستعيد ذاكرته.صرخت ليان:— أبي ليس حارسًا!أجاب أول ياسر:— لم يعد والدك وحده.تراجعت ليان خطوة.— ماذا يعني هذا؟قال عبدالرحمن:— يعني أن الذاكرة التي أخذها مني قبل سنوات بدأت تعود إليه.نظر ياسر إلى جده.— أنت أخذت ذاكرته؟— لم يكن لدي خيار.— دائمًا تقول ذلك.خفض عبدالرحمن رأسه.— لأنني في كل مرة كنت أختار بين شخصين.قالت ليان:— وكنت تختار المكتبة.رفع عينيه إليها.— هذه المرة لا.ثم اتجه إلى الباب.— هذه المرة أختاركم.وضع يده على الباب.فاهتز البرج.ظهرت سبع دوائر مضيئة حول يد

  • لقاء تحت رفوف الكتب   210

    الفصل 210 — أول ياسرلم تتحرك ليان.كانت تحدق في التابوت الحجري وكأن عينيها ترفضان تصديق ما تراه.اسم واحد فقط كان محفورًا عليه.ياسر.ليس اسمًا مشابهًا.ليس اسمًا من أسماء أسلافه.بل الاسم نفسه.قالت بصوت خافت:— هذا ليس ممكنًا.وقف ياسر إلى جوارها.كان ينظر إلى التابوت دون أن يرمش.— ربما الاسم متشابه.هز عبدالرحمن رأسه.— لا.— كيف تعرف؟— لأنني رأيت الاسم قبل أن تولد.التفت إليه ياسر.— ماذا يعني ذلك؟اقترب عبدالرحمن من التابوت.مرر يده فوق النقش.— يعني أن اسم ياسر لم يكن اسمًا عاديًا.ثم نظر إليه.— كان عهدًا.قالت ليان:— عهدًا لمن؟— لأول ملكة.ارتجفت ليان.— أمي؟— لا.نظر إليها عبدالرحمن.— للمرأة التي رأيتها في أعلى البرج.ساد الصمت.ثم قال ياسر:— لماذا يحمل التابوت اسمي؟أجاب عبدالرحمن:— لأن الرجل الذي بداخله كان أول من حمل ذاكرة المملكة دون أن يفقد إنسانيته.— وكان اسمه ياسر؟— نعم.— وهل أنا هو؟تردد عبدالرحمن.ثم قال:— هذا هو السؤال الذي لا يجب أن تجيب عنه الآن.غضب ياسر.— كفى ألغازًا!ضرب بيده التابوت.صدر صوت عميق من داخله.تراجع ياسر.ظهرت شقوق ضوئية على الحجر.ث

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status